وجهة نظر (الجيش سور للوطن يحميه أيام المحن.. ارواحنا اموالنا تفدي له بلا ثمن)

د.  المؤرخ حسن الزيدي

1-في السادس من كانون 2021 تمر الذكرى المائة لميلاد الجيش العراقي الذي رغم ما تعرض له من محاولات الاضعاف والتهميش والهيمنة يبق أحد المؤسسات الأساسية واحد عوامل وشروط ومظاهر الاستقلال الوطني.

2- الجيش لا يؤسس فقط للغزوات والفتوحات والحروب بل هو مؤسسة أكاديمية مهنية فيها مختلف صنوف معارف النجارة والحدادة والخياطة  والصيانة والبناء والرياضية والخدمات الطبية والخدمية والتربوية والتعليمية لأعداد أجيال من الرجال والنساء الاصحاء على قيم الشعور بالواجب الوطني في حالة تعرض البلاد ليس فقط لعدوان خارجي فيكون دوره دفاعي بل في حالات تعرضه لكوارث طبيعية مثل الحرائق والفيضانات والزلازل والجفاف والجراد فيتم الاستنجاد  بوحدات من الجيش حسب تخصصاتها في إطفاء الحرائق وحفر الخنادق  والابار ونصب خيم  الإغاثة والطبابة وتعبيد الطرق الخ

3- الجيش  يفترض ان يكون مؤسسة وطنية عامة مستقلة  شانها شان القضاء لأنها تعني كل الناس اذ( لو تحول وانحرف  وتخلى القضاء )عن دوره النزيه والحيادي في الدفاع عن حقوق المظلومين تجاه الظالمين فسوف يتحول النظام العام الى فوضى اجتماعية يستقوي فيه الأقوياء على الضعفاء مما (سوف يبررالانتقام والانتقام المتبادل) فتظهر التكتلات العائلية والعشائرية والقبيلة  ثم القومية والدينية والمذهبية والميليشياتية المسلحة للأحزاب  المناطقية فيضعف الامن والاستقرار الاجتماعي والسياسي والاقتصادي  فتضعف الدولة بكل مؤسساتها بما فيها الجيش الذي هو انعكاس لطبيعة  النظام لأنه كاي مؤسسة بحاجة الى تجديد  وتنشيط سنوي بعناصر  جديدة جيدة والى أجهزة ومعدات  حديثة ليواكب متطلبات  وحاجات المجتمع.

4- الجيش من حيث المبدأ والاصل ليس جهاز شرطة محلية او بلدية ولا جهاز امن ومخابرات داخلي ولا شرطة اطفاء بل هو العيون الحدودية للوطن. أي ان مهماته الاساسية هي (حراسة الوطن كله ارضا ومائا وسمائا). لذلك لا ينبغي ان يخضع لأمرة شخص واحد بل الى (قيادة عسكرية متخصصة في العلوم العسكرية ينبغي ان يستمع ويحترم اجتهاداتها وأراءها) الأمير والخليفة والملك والسلطان الذي (قد) يجهل معظم العلوم العسكرية والإستراتيجيات وقد يتخذ قرارات مهلكة يمكن تجنبها لو كانت القرارات مدروسة مهنيا وتخصصيا.

5- الحروب ليست قواعدا بل استثناءات. والسلام الإنساني هو القاعدة. كما ان الحروب الدفاعية هي الوحيدة المشروعة والواجبة وتستحق وتوجب الاستشهاد. ومن يريد ويرغب شن (حرب عدوانية) عليه ان يعلم ويفترض مقاومة الخصم واحتمال ان يفشل في عدوانه وعيله ان يعلم ويعرف من خلال الخبراء المتخصصين في ( فن الحرب) متى يعلن الهدنة والتفاوض والاستسلام التي هي في كل الحالات افضل من المزيد  من الخسائر البشرية والمادية ولربما السياسية  لان المنتصر سوف يفرض شروطا  قد تكون قاسية ومهينة كلما تمكن  وحقق مكاسبا جغرافيا او معنوية اكثر. .

6- الحروب ليست اقدارا سماوية بل هي شهوات ورغبات واطماع وقرارات بشرية تحتمل الكثير من اللا مبرر.

7- الفيلسوف الصيني (سن تزو) عاش بين 544/496قم كتب كتابا بعنوان (فن الحرب). قال فيه بانه على المنتصر الا يوغل ويمعن في محاصرة واهانة خصمة بل عليه يترك له فرصا ومجالات للهروب والنجاة لكيلا يخلق حقدا قد يتحول لعداوة طويلة.

8- لن اشير لاي شخصية عسكرية لم تجيد فن الحرب ولا تعرف كيف تدافع وكيف تهاجم ولا اين ومتى وكيف تتوقف ولن اشير لعسكرين ينفذون ارادات السلاطين خلافا لارائهم وخبراتهم العسكرية.. اما من كانوا عسكريين بحق فالتاريخ المنصف يشهد لهم. . –

9- تحية لكل العسكريين المهنيين المحترفين المخلصين للأرض والانسان وليس لأمراء او لعنصرية او دين او مذهب وليس منهم الدخلاء والمتطفلين على الجيش والمحسوبين عليه لاعتبارات حزبية وعنصرية ومذهبية. وتحيات وطنية دائمة للشهداء الذين دافعوا عن الأرض والعرض وللذين يؤمنون بان الجيش سورا للوطن. وليس للخونة والجبناء

د.  المؤرخ حسن الزيدي. 2021.1.6