واليوم وانا في هذه الحالة, صعقني خبر وفاة صديقي وزميلي العزيز شاكر , فماذا عساك أن تقول يا قلبي :

لطيف بولا

فليعذرني طبيبي المحترم والكادر الطبي إذ خالفتُ أوامرهم وارشاداتهم بعد اجراء عملية لعيني ان ابتعد عن القراءة والكتابة الى حين التأكد من سلامة نظري ..لكن رحيل صديقي وزميلي شاكر سيپو جعلني اضعف من ان اصطبر وامسك عن الكتابة.. أسرع يا يراعي ! هذا مِدادك دموع حرى من عيني المعتلة والمعجون بحزن قلبي المهيض على فراق عزيز آخر صديقي وزميلي شاكر.

كتبت لصديقي المرحوم شاكر, يوم اعتلت صحته بعد خراب مدينتهم بغديدا نتجية اكتساح داعش لنينوى وقراها وبلداتها, وزيارتي له في عينكاوة . ما يلي :

أيها الشحرور المهيض !

صديقي وزميلي العزيز, لما طرق سمعي خبر تدهور صحتك شعرت ان الحزن ينهش قلبي الذي احبك واحب صداقتك وعفويتك ومرحك , وعادت الى ذهني المتعب كل تلك الذكريات التي جمعتنا معك ومع خيرة الزملاء من الادباء في الزمن الجميل . وما كان من قلبي الا ان يطلق صرخته تضامنا مع من يدعو الى الوقوف بجانب شاعرنا العزيز شاكر سيپو لإنتشاله من الحالة الصحية التي يعاني منها من خلال هذه القصيدة . اليكم صرختى عسى ان يقرأها كل من يحب شاعرنا العزيز شاكر .

تحياتي القلبية الى الزميل العزيز شاكر, متمنيا له الشفاء العاجل والتهيؤ والعودة الى بغديدا التي تنتظر منا وبفارغ الصبر تلك الأمسيات والمهرجانات الشعرية .

اخوك

لطيف پـولا

الثلاثاء 26 ـ 7 ـ 2016

لم تـُنشد البلابلُ لأعشاشِها

كما انشدتَ, مُغرما , بوطنِـك

بتاريخِه, بشعبِه, بترابِه

تقتنقصُ لآليءَ المفرداتِ

من أعماقِ روحِك الظامئة

للحرية للقيامة للمستقبل المجهول

لكم أنشدتَ, مسامرا, مع الأحلام؟!

فتطربُ الصحابَ وتغيضُ الغربان

ويراعُـك كشريٍانٍ من القلب يتدفقُ

ليخطَّ من نجيعِ جروحكَ قصائدَ

تبكي الوطنَ و المجدَ والحضارةَ

فعاقـبوكَ بالموتِ البَـطيءِ ,

أن تـُدفنَ حيا مع شعرك, مع حُبك َ

لينتزعوا منك ما تبقى من روحِك.. بغديدا !

بغديدا ! يا بغديدا ! يا بنتَ نينوى الخالدة!

يا عروسة شاكر سـيـپـو, قطعوا جدائلك

وصادروا أفراحَ عرسِك كأي مسبيٍةٍ

سكتت نواقيسُكِ حزناً وازقتك حداداً

والكنائسُ دونَ صلاة تثنُّ و تبكي

والأجدادُ يتململون من تحت الثرى

حيارى في مثواهم ! ترى ماذا جرى ؟

أين الأهلُ؟ ألا من زائر؟ ألا من مزامير؟!

أين ضجيج الصبيان؟ أين تهاني العيد؟

أين دخانُ المخابزِ؟ أين ريحةُ التنورِ

صمتٌ قاتل! أين المهرجانات الشعرية؟

أين الشعراء ؟اين صوت شاكر سـيـپو؟

هل جفتِ البحور؟ واحترقت كلُّ الحقول ؟

من قلع الأعشاشَ لتهاجرَ كلُّ الطيور ؟!

أين رحلَ شعبُ بغديدا ؟ هل من مُجيب؟!

أجل ايها الأجداد ! لقد زحف الجرادُ

ليحرقَ كلَّ الحقولِ و يُفرغَ البيوت

تبعثروا كالطيور أمام أسراب الجوارح

دامعاتِ العيونِ جريحاتِ القلوبِ

ثكلت بغديدا بابنائها الغيارى

لتمسي أطلالاً بلا اشجار بلا عصافير

بلا شعبٍ بلا شعراء, بلا شاكر سيپو !

ومن أدرى بك مثلي يا توأم قلبي ؟!

جفت دموعك من البكاء, قتلك الانتظارُ

شوق حبيبتك ,بغديدا, مزقَ قلبك المرهف

أـيتها الغربان السود لا تحتفلي بمأساتِنا

اليلابلُ الأسيرة تصدحُ في أقفاصِها

ها انا ذا أغني واُسمع العالم نشيدي :

أنقذوا الشحرورَ المهيض وشاعرا

يا من يحب الخيرَ والوطنَ وشاكرا

من يقبلُ الهوانَ لغيرهِ لن يكون ثائرا!

تهنة الى شاكر سيفو

بعضا ما كتبته للصديق شاكر بعد زيارتي له عام 2016 م في عينكاوة

أولا وقبل كل شيء

شكرا لتضامنكم اصدقائي الاعزاء والوقف مع شاعرنا الحبيب الاستاذ شاكر في محنته مثلما كان صوت الحق يهدر في فمه وباسم كل الشرفاء الطيبين لا تجعلوا الفاشلين المنافقين يفرحهم سكوت البلابل ليرفعوا من شان نعيب غربانهم . تحياتي لكم جميعا

قلتُ له اثناء زيارتي له : يجب ان تعود الى شعرك والى مساهماتك يا صديقي , البلابل لن يوقفها أسرها في الأقفاص عن التغريد !.

وبعد ايام سمعته ينشد في عيد الحب .واسعدني ذلك واستبشرت خيرا بتحسن صحته فكتبت له مهنئاً:

اخوك الذي ينشد معك ابدا

لطيف پولا

17 ـ 6 ـ 2016

سمعتُ صوتَ فلنتاين شهيد الحب ِ

المدفون في قلبِـك ينتحبُ بمرارة

مع الحمام ,من خلال سمفونيتك هذه

يبدو لي انه قام وهو يرتلُ نشيدَ الحب

كما قام تموز ُ والمسيحُ ليجددا الحبَّ

ها انتَ ياسيدي تراقص الحب

وتُـنشده نشيدَ الغزل المقدس ,الخالد والازلي

الحبُّ لم ولن يموتَ ..وإلا كيف ؟ ولمن تنشد ؟

اين سومر؟ اين بابل ؟ اين اكد؟ واين اشور ؟

و سمفونية الحب في مراسيم اكيتو

لازالت تعزفها الريح لتتمايل لها السنابل

ليبدأ كرنفال ُالحبِ والغزلِ ليجددَ الحياة

عتمةُ الليلِ لن تدفنَ النجومَ ابدا

ستينع ( باءات ) الحبِ يا شاكر

رغم قيظ ِ الزمنِ وتعاقبِ المِحَنِ

أجل ستينعُ من جديد عاجلا ام اجلا

بدءاً من أزقة وكنائس بـــــغديدا

ومن تنهدات وجروح بـــرطلى

وتلكيف وتلسقف وبـــاطناي

و نينوى وبغداد وبصرة وبــيقوپــــا

مات فلنتاين شهيدا للحب ..

والحبٌّ يُـحيه كلَّ عامٍ وكل يوم

ونشيدك هذا يا صديقي العزيز شاكر

هو نشيد الإنشاد لأنه شهادة للحب ِ

تمنحُها لفلنتاين , ولكل زارعي الحب

في زمن دامي تخضَّبَ بنجيع ِالحب ِّ

ولكنهم فشلوا ولسوف يفشلون

وينتصرُ الحبُّ مثلما تتغنى انتَ به اليوم

رغم اللوعة ورغم كل الجروح

التي تنزف في قبلبِك شعرا خالدا

من اجل ان لا يموت الحب …

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وفي ليلة عيد الميلاد كتبت له ما يلي :

عـــــشـــــيــــــة الـــعـــيـــــــــــــــد

لطيف پولا ( 24 /12/2017 م)

الى صديقي رابي شاكر سيفو الذي لم يَدن العيدُ من بيتِه المحروق !!!

اسمح لي أن اُعايدك على طريقتنا الخاصة وبما يشفي غليلك ..

ماذا اقول يا صديقي؟ بتّ أغصّ في كلماتي. تاريخُنا مكتوبٌ بحروفٍ من الدم ,ورائحة الحرق والشعواط في كل صفحاته.هذه المدن والبلدات والقرى تحتها مدن وبلدات وقرى ومدافن وكنوز أجدادنا محروقة بكل ما فيها الا اسماءها ,لأنها أزلية, فانبعثت من الرماد وحتى وان تبدل ساكنوها. بداية ً من حرائق نينوى مرورا بالاضطهاد الأربعيني ( 40 سنة حرق وقتل وذبح وتهجير على يد شابور ) الى محمود قازان وتيمورلنك وطهماسب وبرياق المغولي وعصمان بك ومذابح سيفو وسميل وصوريا وداعش .. وهذا غيض من فيض ..وفي كل مرة نعود لكي نُذبح ونُحرق .الشيء المهم يا صديقي رابي شاكر هو اننا نحتفل بالعودة ,عودة ابناء بغديدا الى مدينتهم التاريخية, وعودة الحياة الى بغديدا بأبنائها. انه عيد العودة, أمّا آثار الجروح والحرق والهجرة والدمار ستبقى في ذاكرتنا, كما نتذكر اليوم مأساة ومعاناة آبائنا وأجدادنا. ولكن مثلما تعود الحقول لإخضرارها, والطيور لإنشادها ,كذلك نعود نحن ايضا لإنشادنا وأفراحنا وأعيادنا ,كي لا يحسبوننا موتى!, وان كان موتنا هو بسبب حبنا للحياة ,نحن اهل الحضارات وروادها وحبة القمح تصنع الحياة ورغيف الخبز بموتها ..

كل عام وانت بالف خير يا صديقي العزيز شاكر . اتمنى ان يكون العام الجديد عام حب ومسرة وعودة بغديدا الحبيبة الى ما كانت عليه من نشاط وازدهار بفضلكم وبفضل ابنائها الغيارى ..

فأنهضْ يا صاحبي وابعدْ عنكَ كوابيسَ اليأس ِ!

لـقـد الـقـينـا السيـفَ واســتــبـدلـناهُ بالـفـأس ِ

جَـعـلـنا مأتـمـنـا عَــزاءً وأفــراحَ الـعِــرسِ

فـإنَّ ما في الـقـلـبِ تـخـنـقُه حـكـمـةُ الرأسِ

لـن ينال َ الـنجاحَ من لم يتَّـعـظ من الـدرس ِ

والمــوتُ أهونُ من الإفراطِ بـعـزَّة ِ الـنـفـس ِ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

واليوم وانا في هذه الحالة صعقني خبر وفاة صديقي وزميلي العزيز شاكر فماذا عساك أن تقول يا قلبي :

إنهض يا صاحبي !

لطيف پولا

إنهـض يا شاكر سيپو ومَزِّق الأكفانــا !

كبلبلٍ صداحٍ يتحـدى الغُـربانا

عهدناك ناقوساً يــزلــزلُ الأكــوانــا

لا ترحل وتترك لربعكَ الأحزانا

لازالت نفوسنا تستنشقُ دخانا

تتحمل الضيمَ مِمَّن ليس إنسانا

اذا اجتاحَ الجرادُ هل يترك بُستانا ؟

أهدونا خرائباً وأحرقوا الأوطانا

ومرتعُ الأجدادِ لم يعد كما كانا

في وسط العُبابِ راعي الضأن رَمانا

وحيتانُ المحيطِ تـُقـايضُ السَفانا

وتخشى نشيدَنا قد يغدوَ بُركانا

شعبُك المُكممُ كنتَ له لِسانا

وانت من الأحرار لم تقبل الهَوانا

ها قد طالك الردى لتترك الميدانا

فمن يهتك ستر الدجالين سوانا ؟

أسَّرَتكَ العِلل ورماك المنونُ

فاستسلمتَ مُرغما , لم تُفرغ الكنانة

ستبكيك بغديدا كنتَ لها قربانا

وأرض الرافدين تفتقدُ الفرسانا