هـــل الكلـــــــدان اشوريون ….؟؟ ام الاشوريون كلــــــــدان …..؟؟ الجزء الرابع

يعكوب ابونــا

1- الكلدان اشوريون –

يؤكد البطريرك عمانوئيل دلي جزيل الاحترام بطريرك بابل على الكلدان . في دراسته ( المؤسسة البطريركية في كنيسة المشرق ) الذي نال بها درجة الدكتوراه سنة 1958 في فرع الدراسات القانونية في جامعة اللاتران بروما ، القول { ان كلمة الكلدان يظهر انها أطلقت من قبل البابا اوجن الرابع، 1445 على فئة من المسيحيين القادمين من بلاد ما بين النهرين الموجودين في جزيرة قبرص ابان مجمع الاتران، وقبل هذا التاريخ كان هناك بطاركة ومطارنة آشوريين في العالم } واضح في هذا الكلام ان التسمية اطلقها البابا اوجين الرابع ….

وهو قول يعول عليه لانه قيل في زمن لم يكن هناك صراع التسميات …. خلافا لمايذهب اليه البعض وفق منطق المصالح المتصارعة كما هو عليه الحال في الوقت الراهن ، وليس الاقرار والاعتراف بحقائق التاريخ ….

وفي هامش الصحفة 5 من مؤلفه اعلاه ، يذكر، عن نشات كنيسة المشرق في الدولة الفرثية .. (( اطلقت تسميات كثيرة على الكنيسة موضوع دراستنا : فقيل كنيسة فارس نسبة الى مكان انتشارها وقيل كنيسة المشرق وقيل السريان المشارقة لتميزها عن كنيسة السريان المغاربة الخاضعة لبطريرك انطاكية ، وقيل الكنيسة النسطورية ، لكن معظم مؤلفي كنيسة المشرق رفضوا هذه التسمية ومنهم عبد يشوع الصوباوي في كتابه الجوهرة .. وقيل الاشورية الكلدانية لتشير الى القومية واللغة ( ادي شير : تاريخ كلدو واثور 2 :3 – 5 وهي ايضا الكلدانية الاثورية .. ويضيف – ليس من الضروري ان ينتمي اليوم جميع ابناء هذه الكنيسة الكلدو اشورية الى القبائل الكلدانية والاشورية المذكورة في التاريخ القديم . ان الكلدان والاشوريين تاريخيا يشكلون جماعة واحدة تشترك في تراث ديني ولغوي وعرقي وقومي نشأ في تربة حضارة بلاد مابين النهرين . ويقول – فضلنا في كتابنا هذا تسميتها كنيسة المشرق . كما جاء في المصادر وذلك للسهولة والامانة التاريحية للحقبة المحددة في بحثنا ..))

نلاحظ انه يشير الى افضلية تسمية الكنيسة بكنيسة المشرق ،ولم يفضل استعمال تسمية الكنيسة الكلدانية ، لماذا هل يجهل حقيقة الانتماء … الم تكن التسمية الكلدانية احق من ان يستعملها ؟؟ لو كان متاكد من ان استعمالها هو الاصوب ؟؟ ويضيف القول بان الجماعة هي واحدة تشترك في في تراث ديني ولغوي وقومي ويذكران احدى التسميات كانت الكنسية الاشورية الكلدانية لتشير الى القومية واللغة …. ماذا يعني ذلك ؟؟ يعني المعروف لدى الاكثرية من ابناء شعبنا بان اللغة التي نتحدث بها الان هي اللغة الكلدانية … فالقومية بلا شك هي الاشورية وفق المنطق العام ؟؟ فالكلدانية لغة القوم ، وقومية هذا القوم هي الاشورية ، لتعبر التسمية عن هذا الواقع القومي واللغوي ، بتسمية الكنيسة الاشورية الكلدانية ،؟…

ومن ناحية ثانية يذهب سيادته الى القول بان ليس من الضروري ان ينتمي ابناء كنيسة الكلدواشورية الى القبائل الكلدانية والاشورية المذكورة في التاريخ القديم … فنسال ان لم نكن نحن الكلدانيين من القبائل الكلدانية القديم من نكون نحن اذا ..؟؟ صحيح ان سيادته قال هذا القول في زمن لم تكن هناك اشكالية في التسمية كلداني او اشوري … لانه لم تكن انذاك مصالح ذاتية ليستغل البعض تلك الاسماء لتزوير تاريخ الانتماء القومي لتحقيق مصالحهم ،بادعاء انتمائهم للقبائل الكلدانية القديمة ..؟؟ ورغم انهم لايمتلكون الحجة التاريخية لاثبات ذلك ، الا ان مصالحهم تقضى ان يستمروا بادعائهم الباطل هذا… وسوف ناتي الى هذه الاشكالية في بحثنا هذا لاحقا …

ويذكر المطران ادي شير في مقدمة كتابه – كلدو واثور – الجزء الاول – ” ان سكان الجزيرة واثور والعراق على اختلاف مذاهبهم هم كلدان اثوريون جنسا ووطنا ، وقد دعوتهم كلدانا واثوريين لان هذين الشعبين هما في الاصل شعب واحد نظرا الى الديانه والعوائد والشرائع والاداب والصنائع . فضلا عن ان اسم الكلدان والاثوريين اطلق دون تمييز على شعب واحد في التواريخ القديمة اذ كانت الدولتان تتضامان غالبا فتصبحان دولة واحدة ، ولا عبرة للحروب المتواصلة بينهما فان بين اسبارطة واثينه ايضا كانت حروب متواترة وهذا لايمنعهما من ان تكونا ملة واحدة فان لسانهما كان واحدا وكذلك قل عن عوائدهما ..”

نلاحظ في هذه المقدمة بان المطران ادي شير يركزعلى ان سكان الجزيرة واثور والعراق على اختلاف مذاهبهم هم كلدان اثوريون جنسا ووطنا … ماذا يعني ذلك يعنى ان السكان الذين يعدهم ليسوا اقوام وامم بل هم مجموعة مذاهب فيما بينهم ، والاصل كما يقول هم جنس واحد ووطن واحد .. وهم كلدان اثوريون – اي ان الكلدان في موطنهم هو ذاته موطن الاشوريين وان هناك اختلاف في المذهب وليس في الانتماء بدليل القول انهم كلدان اثوريون .. ولم يقل اثوريين كلدان … ولم يضع بينهما اية فاصل او( واو) العطف ليفرقهم عن بعضهم كما يسعى اليه البعض هذه الايام ….

ولكون الشهيد ادي شير كلداني المذهب والانتماء فكان لابد له ان يحاول جاهدا ان يعزز هذا الانتماء على اساس انه انتماء قومي ، وبعكسها لقالها صراحة بانهم ينتمون الى القومية الكلدانية ، وعند ذاك لم يكن بحاجة الى ان يردف اسم الاثوريين مع الكلدان ، لكي يعزز وجود الاسمين بدلالة القول انهم جنسا واحد ،اي انهما ينتميان الى قومية واحدة وهي القومية الاشورية، التي اخفى تسميتها صراحة،والا لو كانت قومية كلدانية لقالها بكل صراحة ليحقق انتمائه القومي والكنسي ، ولكن خشيته من ان يتهم بهرطقه او الانشقاق عن الكنيسة الكاثوليكية ، ويطرد من الكنيسة بطبيعة الحال،، لان الاثوري بنظر الكثير حتى هذا اليوم يعنى نسطوري المذهب ،، لان روما قد جعلت النسطورية هرطقه وانشقاق ، لذا يحاول البعض ان يتجنب هذه التسمية لكي لا يندرج تحت اسم الهرطق … لذا نجده يحاول جاهدا ان يزج اسم الكلدان بشكل ملفت للنظرفي البحث التاريخي عن الكنيسة ليعبر بانه كلداني الانتماء ،وعندما يتحدث عن القومية يذكر الكلداني الى جانب اخيه الاشوري ,, وبانهم شعب واحد ويقولها في اكثر من مكان ،، لذا عندما تسمع تسمية الاثوري راسا ينصرف الذهن الى ان المقصود هو المذهب النسطوري ، كما تعني تسمية الكلداني كاثوليكي ، وتسمية سرياني ارثذوكسي … فالتسمية الاشورية هي قبل المسيحية اي قبل ظهور الديانات والمذاهب ، فانها تسمية قومية لشعب عريق في التاريخ ، فلا علاقة لها بهذه التسميات الكنسية المذهبية … لانها تعبر عن التسمية القومية لهذه المذاهب .. فان التغطية اللفظية في حديث المطران ادي شير، تظهر بكل صراحة الى انه الذي يريد قوله هو مخفي ضمن طروحاته بشكل يشمل الكلدان والاشوريين على حد سواء بانهم واحد ، والا كيف يكونوا جنسا واحدا وهم شعبين مختلفين ، كما شبههم باسبارطة واثينا .. اليس ذلك مختلف لما يريد قوله حقا ..؟؟ وفي ذات الوقت يقول انهم رغم الاختلاف كما يروه الاخرين تبقى وحدة شعبنا رغم كل التسميات واحدة … اليس هذا اقرار بانتماء قومي واحد …

وبهذاالاتجاه كان تشخيص المطران الجليل سرهد جمو في محاضرته على البال تاك يوم 28 / حزيران /2005 عندما قال ان الكنيسة ليست قومية ، وفي كنيستنا ابناء من هم من القومية الاشورية ايضا .. ويقول – وانا سرهد جمومطران الكلدان والاشوريين ، وان كنيستي هي ابريشية مار بطرس الرسول للكلدان والاشوريين الكاثوليك في امريكا … وان البطريرك عمانوئيل دلي جزيل الاحترام هو بطريرك الكلدان والاشوريين … وهذا الموقف يثبت بان اعلى السلطة في هرم الكنيسة الكلدانية يعترفون بان كنيستهم تشمل الاشوريين ، وهذا الاقرار والاعتراف هو دلاله على ان الاشوريين موجودين وباقين لم ينقرضوا كما يدعى البعض ألمرائين الذين يدعون بان الاشوريين قد انقرضوا وانتهوا منذ سقوط امبراطوريتهم في 609 قبل الميلاد ..

في الولايات المتحدة – في مشغان – اعيد طبع كتاب – تاريخ كلدو واثور – تاليف المطران ادي شير، الذي يذكربانه رئيس اساقفة سعرد الكلداني الاثوري – والملفت للنظر في اعادة طبع الجزء الاول من الكتاب ، هي تلك المقدمة .. التي قدمها الخوري ( المطران ) كوركيس كرمو راعي كنيسة ام الله الكلدانية . اذ جاء في التقديم …

تشكلت مؤخرا في كنيستنا ( ام الله ) في ساوثفيلد مشيغن جمعية ثقافية غايتها احياء ترائنا الدفين المجيد مستعملة وسائل كثيرة للبلوغ الى ماربها ………الى القول .. يقع الكتاب في مجلدين طبع الاول منه في بيروت 1912 ، ويتكلم المؤلف فيه عن الامة الكلدانية والاشورية قبل المسيح ، وفي المجلد الثاني طبع 1913 يتكلم فيه عن الكنيسة الكلدانية منذ تاسيسها حتى الفتح الاسلامي ،، ويعرفنا صاحب المقدمة بالمؤلف اذ يقول اما المؤلف فهو المطران الشهير ادي شير ابن القس يعقوب ابن القس حنا من شقلاوه ، وكانت ولادته فيها سنة 1867 ، ودرس في معهد يوحنا الحبيب ورسم كاهنا في 1886 ، واصبح مطران سعرد عام 1902 ، استشهد يوم 17 حزيران سنة 1915 في الاحداث الدموية التي انتابت تلك الاصقاع ( في تركيا ) …. ويستطرد القول ..

“” ان الكلدان الذين يبحث عنهم مؤلفنا هم الشعوب التي سكنت منذ الالف الثاني ق . م في وسط وخاصة في الجنوب ما بين النهرين او عراقنا اليوم وكانت عاصمتهم بابل . اما كلدان اليوم فهم المسيحيون الذين ارتد اجدادهم عن النسطرة عام 1445 وخلع عليهم البابا اوجين الرابع هذا اللقب بينما قبيل ذلك يسمون بالمشارقة او السريان.”” هذا الذي يذكره المطران كوركيس كرمو ..في تقديمه للكتاب اعلاه …

كما اشير الى كتاب – تاريخ نصارى العراق – تاليف رؤفائيل بابو اسحق – الذي طبع عام 1948 ، وتم اعادة طبعه ثانية في المؤسسة الشرقية للتصميم والطباعة من قبل مطرانية الكلدان في امريكا عام 1989 – ويقدم الطبعة الثانية المطران الجليل ابراهيم ابراهيم – وفي ص ( و ) من التوطئه – جاء..

(( وفي المائة الخامسة للميلاد ظهرت في الشرق تعاليم نسطور واوطاخي وانتشرت في البلاد الشرقية ولاقت سوقا رائجة ، فالمسيحيون الذين تبعوا مذهب نسطور دعوا ( نساطرة او سريانا شرقيين ) والذين انضووا الى لواء لوطاخي سموا ( يعاقبة او سريان غربيين ) …. هذا وفي مطاوي المائة الرابعة عشر للميلاد هبط هذه الديار المبشرون الغربيون فتبعت جماعات من النساطرة واليعاقبة الكنيسة الكاثوليكية فاسمى اذ ذاك النساطرة نفوسهم ( كلدانا ) واليعاقبة ( سريانا ) وهم لا يزالون الى اليوم يعرفون بهذا الاسم ..)) ..

و يذكر الاب جان موريس فييه الدومنيكي في كتابه الاثار المسيحية في الموصل في هامش ص 75 – (( عندما يتحدث عن شخصية مار يوحنا سولاقا بلو – يقول بالاضافة الى المقالات المنشورة عن الكنيسة الكلدانية ، مقالا للاب فوستي عنوانه مار يوحنا سولاقا نشر في مجلة – انجيليكوم – سنة 1931 ص 187 – 234 والكتيب الذي وضعه بالعربية المطران روفائيل ربان رئيس اساقفة كركوك ، بعنوان شهيد الاتحاد المطبوع 1955 ،- يقول – اما اسم ” الكلدان ” فقد اطلقه البابا ( 1431- 1447 ) اوجانيوس الرابع على النساطرة الذين انظموا الى الوحدة مع روما ..

فمن هو مار يوحنا سولاقا بلو .. البطريرك ..؟؟ لاهميته ومكانته ، سوف نتحدث عنه في الجزء الخامس القادم … …………

يتبع الجزء الخامس ..