هـــل الكلـــــــدان اشوريون ….؟؟ ام الاشوريون كلــــــــدان …..؟؟ الجزء الثالث

يعكوب ابونــا

1- الكلدان اشوريون –

انتهينا في الجزء الثاني الى القول بان الحديث سيكون عن بطاركة كنيسة المشرق في تلك الحقبة . فيذكر الاب البير ابونا في ص 30 و 35 من كتابه تاريخ الكنيسة الشرقية جزء 3 – فيذكر بان في عام 1281 – 1317 جلس على الكرسي البطريركيه ( يهبالاها الثالث المغولي )…. كان هذا مغوليا ومطلع على عادات المغول اسياد البلاد ، رضخ لامرانتخابه بطريركا امام اصرارالاساقفة على ذلك… فاصبح رئيسا على كرسي ساليق- وقطيسفون . بعد ان استاذن( اباقا خان ) بن هولاكو على الملك ، وكان انذاك في اذربيجان ،كما يذكر بطرس نصري في ص 13 من حزء 2 ذخيرة الاذهان – بانه ارسل معه الى بغداد شمت الامير الاعظم – وجرت رسامته بطريركيا في كنيسة كوخي الكبرى في الاحد الاول من تقديس البيعة سنة 1282 ، وكان في السابعة والثلاثون من عمره ……. وتوفى اباق خان في 1 نيسان 1282، فخلفه اخاه احمد بن هولاكو ( وكان يدعى تاكودار وهو ابن هولاكو من زوجته قوتاي خاتون ) تولى الحكم في 21 حزيران 1282 وكان يميل الى اضطهاد المسيحيين، وعندما كان في طريقه الى خراسان مع جيشه بغية القبض على ( ارغون ) ، انقلبت الامور عليه فتمكن ارغون من الاستلاء على زمام الامور في المملكة .. وعن ابن العبري – في التاريخ السرياني ص 553- 554 يقول ان ارغون بن اباقا حكم في 26 تموز 1284 – وان احمد قتل في 16 اب من السنة ذاتها على ايدي ابناء قونغرتاي ، وعين ارغون مسعود بن قوطي حاكما على الموصل ونواحيها ، ففرح المسيحيين بذلك ، الا انهم حزنوا ايضا على مقتل اشموط الامير الراهب الايغوري على يد ابناء جلال الدين طوران …

ويذكر نصري في المصدر السابق بان الجاثليق مار يهبالاها كان على صلة وثيقة بالملك والامراء المغول – فكشف له ارغون عن رغبته بالاستلاء على سوريا وفلسطين اذا ساعدوه ملوك الغرب .. ولهذا الغرض اوفد الى ملوك الغرب وبابا روما وفدا برئاسة المطران صوما صاحب البطريرك .. لطلب مساعدتهم في تحرير وتخليص الاراضي المقدسه من الاحتلال ….فقصد قسطنطينية وايطاليا وفرنسا وانكلترا ولاقي اعتبارا مخصوصا ، وبعد وصوله روما ، يقول البير ابونا في ص35 من المصدر السابق – بعد ثلاث ايام من وصوله استدعى من مجلس الكرادله والقيت عليه اسئلة عديدة عن الايمان وغيرها من الامور العقائدية ، فاجابهم مكتفيا بالقول انه لم يات من البلدان البعيدة للجدال ولا للاطلاع على شؤون الايمان ، بل لنيل بركة البابا والتبرك باضرحة القديسين ، وابلاغ رسالة الملك ارغون والجائليق الى البابا ، وكان الكرسي البابوي شاغرا ائنذاك ، وفي شباط 1288 اختيرالبابا نيقولاس الرابع فاستقبله البابا الجديدة باكرام ،ويذكر المطروبوليط مارافرام في ص 97 من كتابه ( من تاريخ اباء كنيسة المشرق ) … بان المطران صوما قام بخدمة الطقس الاشوري الشرقي في روما ، وتناول القربان من يد البابا ، ويقول ، فلو كان هناك ما يعيب مسيحانية كنسية المشرق لما سمح البابا له بتناول القربان المقدس .. ويعلق ، أ . ر . فاين البروتستانتي – على ذلك – في ص 153 من كتابه الكنيسة النسطورية – لندن – يذكر ” خلال كل هذا لم يكن البابا ولا الكرادلة قد علموا بان الراهب صوما مهرطق ومنشق .” اي بمعنى ان النسطورية لدى روما هي هرطقه .. فان كانت هرطقه ف- صوما – هو نسطوري كيف اذا ناوله البابا القربان المقدس ….؟؟؟

قدم صوما رسائل الملك ارغون مع هداياه وتوصيات الجائليق ورسائله الى البابا …وبعدها عاد صوما الى المشرق كما يقول بطرس نصري بعد ان انفذ البابا معه رسائل الى ارغون الملك وامراء الدولة ، وللبطريرك يابالاها يثني عليه غيرته ، ويعرض له صورة المعتقد الكاثوليكي الذي يجب عليه التمسك به وان يعلمها لشعوب الخاضعة له ، ويقول نصري كان ذلك بذرالايمان الكاثوليكي في المشرق.. ورسالته للملك ارغون يمدح غيرته على انقاذ الاراضي المقدسة ، والرساله الثانية لارغون يحضه فيها على اقتبال العماذ ، ورسائل اخرى الى الامراء المغول والاساقفه يدعوهم ويحرضهم على اقتبال الايمان الكاثوليكي … ورغم عدم تجاوب ملوك الغرب وبابا روما لدعوة ارغون في مساعدته في تحرير الاراضي المقدسه ،

الا ان ارغون لم ييأس في اندفاعه بطلب العون والمساعدة لتحقيق طموحه فزاد في مسعاه لاقناع الغرب لبلوغ غايته تلك ، فارسل وفودا اخرى الى الغرب الا ان الجواب كان نفسه ،… وبوفاة ارغون في 7 اذار سنة 1291 .. بدا الاضطهاد والابادة للمسيحيين ، كما يذكر الدكتور هرمز ابونا في ص 45 المصدر السابق – وبدا ذلك بنطاق واسع منذ سنة 1295 اي بعد مقتل الملك ( كيخاتو ) الذي كان قد فرض على المسيحيين حمل العلائم المميزة ، اما قاتله وخلفه بايدو 1295 فذهب الى ابعد من ذلك ، اذ اراد تدمير جميع الكنائس .. هذا ما يذكره في ص 63 الاب فييه في كتابه – الاثارالمسيحيه في الموصل ، ..

وابن العبري في تاريخ السرياني ص 565- 566 يعتبراضطهاد المسيحين بدا منذ 1289 ، عندما بدا المغول في دخول الاسلام مما انعكس ذلك سلبا على وضع المسيحيين ، لان اكثر المغول وامرائهم وملوكهم كانوا مسيحيين . الا انهم بعد ذلك اعتنقوا الدين الاسلامي دين الاكثرية .. ويذكر رؤفائيل بابو اسحق في ص 107 من كتابه تاريخ نصارى العراق – فلم تكن احوال نصارى العراق في العهد المغولي على حالة واحدة بل كانت تتغير بتغير الحكام ، ويذكرالاب جان موريس فييه الدومنيكي في ص 55 من كتابه –المصدر السابق – بانه كانت هنالك تبادل الفرنج للسفراء مع ملوك المغول ، وكانوا سفراء الغرب يتكونون من الرهبان والفرنسيسكانين او الدومنيكيين ، وسفراء الخانات من مسيحي منطقة الموصل ، وكانت هذه المراسلات المتبادلة عن طريق هولاء السفراء ، تظهر رغبة الفرنج في عقد معاهدة عدم الاعتداء مع المغول تحمى اوروبا ، …. اما البابوات مثلا – اينوشنسيوس الرابع في رسالته الى ( بايجو ) ومطلعها ” معرفة طريق الحقيقة ” وهي مؤرخة في تشرين الثاني 1248 ، فانهم يحثون الخانات على الاهتداء الى الايمان المسيحي .. وكانوا المسيحيين قد استغلوا فترة الامن والرخاء فشيدوا كنائس في جميع الاقاليم التي كانت خاضعه لسيطرة هولاكو – هذا ما يذكره رشيد الدين الفارسي في شهادته التي يشير اليها شابو في كتاب ” الجاثليق ماريهبالاها الثالث ” في ص 97 حول وفاة الاميرة ( دقوز خاتون ) زوجة هولاكو .. وكان ( بدر الدين لؤلؤ ) صاحب الموصل قد تعاونه مع المغول منذ عام 1249 اي قبل سقوط بغداد بتسع سنوات،، لهذا كانت اوضاع المسيحيين في الموصل جيدة ، وحول علاقة لؤلؤ وابنه بالمغول ، يذكر رشيد فارس – في كتابه ” تاريخ مغول فارس ” ،بوفاته لؤلؤعام 1259 خلفه ابنه الملك الصالح اسماعيل / ففي عام 1260 قتلوا بعض المسيحيين على يد صاحبه علم الدين سنجر ، وعام 1262 ثارالملك اسماعيل على المغول فاخذت جيوشه تمارس اعمال القتل والنهب ، وانتقموا من المسيحين – ويذكر ابن العبري في تاريخه – بان هولاء الجنود داهموا بيوت المسيحيين واستولوا عليها وقتلوا الذين رفضوا اعتناق الاسلام …. وفي 16 /حزيران / 1286 شنوا هجوم على الموصل اربعة الاف مقاتل من اللصوص الاتراك والاكراد والعرب ، بمساندة ثلاثمائة من المماليك المصريين ، اسفر الهجوم عن نهب المدينة وقتل المسيحيين كانوا قد لجاؤا الى بيعة التكريتيين في الموصل … وفي عام 1304 فكان الخان محمد خدابنده المعروف باسم ( الجايتو ) وهو ابن ارغون واخو قازان حكم حتى عام 1316 كان هذا قد تربى على الديانة المسيحية ولكنه اعتنق الاسلام في وقت لاحق ، فكثر خصوم نصارى العراق وكمنوا لهم الشر واخذوا باضطهادهم واخرى بمناواتهم حتى وقعت مجزرة اربيل الثانية ، وبعد وفاة الجايتو زادت مساوى المسيحيين ، ففي عام 1317 زج بالبطريرك يهبالاها الثالث المغولي في السجن ، وبعد ان دفع فدية باهضة غادر بغداد ، وغادرا العديد من المسيحيين المدن الى المناطق الجبلية ، واختفت المسيحية تماما من الجنوب .. هذا مايذكره الاب جان موريس فييه الدومنيكي في ص 66-67 من كتابه الاثار المسيحية في الموصل – توفي البطريرك يابالاها في 15 / تشرين الثاني / 1317 ودفن في الديرالذي كان قد بناه في ( مراغة ) …

ويذكر الاب جان موريس فييه الدومنيكي في ص 91-92 من كتابه ( اشور المسيحية ) ، وبطرس نصري ص 57-76 ، والاب البير ابونا ف ص 57 من المصدر السابق ، بانه تم انتخاب البطريرك طيمثاوس الثاني عام ( 1318 – 1334 ) .. ويقول هرمز ابونا في ص 45 من كتابه ، بسبب سياسة الابادة للوجود المسيحي ، ومن سجلات كنيسة المشرق تظهرقيام المجامع الكنسية على الطريقة التقليدية بانتخاب البطريرك خلال الفترة اللاحقة لوفاة ماريهبالاها ،، نلاحظ تقلص الحاد في عدد المطارنه المشاركين بالانتخابات كنتيجة لسياسة القضاء على اتباع كنيسة المشرق .. فكان انتخاب طيماثيوس الثاني عام 1318 وهو الاول من بين خمسة بطاركة من عائلة بيت ( ابونا ) تم انتخابهم بالتعاقب من قبل المجامع الكنسية . كان هذا مطرافوليطا على ابريشة الموصل ، ثم اربيل ، وبالنظر لنشاطه وشخصيته وعلمه الغزير ومعرفته للغات وحكمته في الادارة ، اقاموه جاثليقا على كنيسة المشرق ..

توفى في عام 1334 ، وتولى امرالمشارقة دنحا الثاني ، عام 1334 ، فنقل كرسيه من اربيل الى كرمليس ، وخدمه الكرسي البطريركي حتى وفاته 1364، وانتخب مار ايليا الرابع 1385 – 1420 توفي ، فانتخبوا من بعده مارشمعون الثاني عام 1437 – 1470 ، وبعده انتخب مارشمعون الثالث الباصيدي 1480 -1502 وكان هوالبطريرك الخامس المنتخب مباشرة من قبل المجالس الكنسية من عائلة ابونا ،، نلاحظ هناك سنوات يكون بها الكرسي البطريركي شاغرا ، والكنيسة بدون بطريرك والرعية بدون راعي ، كان ذلك بسبب الظروف التي كانت تمر بها الكنيسة والرعية من الظلم والقهر والتعسف والابادة ، بالاضافة الى أهوال الطريق وصعوبته ، اذ كانوا يتعرضون الى الاعتداء

والقتل بسبب فقدان الامن والامان في طرق النقل والمواصلات ….

ويذكر نصري في ص 77 من المصدر السابق في سنة 1340 جرى اهتداء نساطرة قبرص ويعرف بالاهتداء الاول ، حسب اعمال المجمع النيقوسي الذي عقد في عهد ايليا المطران وعهد البابا بندكتس الثاني عشر، فابرز النساطرة صورة الايمان واقروا برئاسة الحبر الروماني على كل الكنيسة ، وطلبوا ان يبقوا محافظين على طقوسهم الابوية التي لا تشين الايمان … نلا خظ ان المطران ايليا لم يطلب ان يسموا باسم اخر ، كما يدعون البعض بان ( طيماثيوس مطران قبرص عندما انتمى الى كنيسة روما الكاثوليكية عام 1445 هو الذي لقب نفسه بمطران الكلدان ، واستجابه له البابا اوجستينيوس الرابع ، فامر ان لا يسموا بعد ذلك نساطرة بل كلدانا ،، فنسال ان كانوا كلدان اصلا كما يدعون البعض ، لماذا لم يسموا ذلك قبل دخوا الكثلكة الى جزيرة قبرص ؟؟ ولماذا لم يكن المطران طيماثيوس قبل ذلك التاريخ يلقب نفسه بمطران الكلدان في قبرص ..؟

وخاصة وهناك من يقول بان الكنسية الشرقية كانت تسمى نفسها كنيسة الكلدانية النسطورية ، بدون ان نجد اي اثر لهذا الادعاء ،، ولكن انعطافا لهذا القول رغم تحفظنا عليه ، نقول الم يكن اولى بالمطران طيمثاوس ان يلقب نفسه كلدانيا ، قبل ان يصبح كاثوليكا … الا ان الواقع هو خلاف ذلك ، اذ نلاحظ بان من كان يتحول من مذهب النسطورية الى مذهب الكثلكة كانوا يسمونهم كلدانا ، لذا لانجد احدا في العالم اجمع كلدانيا ليس كاثوليكيا ، بمعنى ان كل الكلدان كاثوليك ، ولكن ليس كل الكاثوليك كلدانا .. ــ ومن المعروف بان النسطورية عقيدة مذهبية ، ومن كان يتحول من النسطورية الى الكاثوليكية فكان يسمى كلدانا ليفرقونهم عن النساطرة …… فالنسطورية مذهب وتغير المذهب لا يتغير معه الانتماء القومي …..

كما يكسب الانسان اسمه ودينه بالوراثه وبدون ارادته ، هكذا يكسب قوميته فهي ليست ثوبا يخلعه ويغيره متى ما شاء ….

في نفس الاتجاه ينقل لنا السيد اسكندر ببقاشا في مقاله المنشور في موقع عنكاوا ، ما تم في محاضرة المطران سرهد جمو المحترم ، في الندوة التي اقامها بحضور البطريرك عمانوئيل دلي جزيل الاحترام ، في غرفة القوش ( ديما دمثواثا ) في 28 / حزيران /2005 عندما ” تطرق الى انقسام كنيسة المشرق وكيف ان الكنيسة التي سميت كلدانية في البداية عادت الى المذهب النسطوري وان النساطرة حينذاك اتصلوا بكنيسة الروما وتحولوا الى المذهب الكاثوليكي. وذكر ايضا ان كلا البطريركين كانا من بيث ابونا العائلة الألقوشية المعروفة حيث صعد قسم منهم الى قوجانس واصبحت كنيستهم اشورية فيما بقي قسم منهم في القوش واصبحوا كلدانا ….. “” نلاحظ ان سيادته يقر بان سبب التحول الى كنيسة روما سميت الكنيسة كلدانية ، وبرجوع كلدان قوجانس الى النسطورية اصبحوا اشوريين ، ونساطرة القوش لتحولهم الى كاثوليك اصبحوا كلدان .. ونسال اذا رجعوا الالقوشيين الى المذهب النسطوري هل سيرجعون الى الاشورية ..؟؟ اعتقد ماذهب اليه المطران جمو المحترم هوعين الصواب وافضل القول في تحديد معنى الانتماء القومي…؟؟ لان الانتماء المذهبي كان سببا للتسمية / اشورية او كلدانية ….

واضاف بان الاسم الاشوري هو اسم ابائنا ونحن نحترمه … بمعنى ان ابائنا كانوا نساطرة اشوريين ،، ونحن اليوم كلدان كاثوليك … وهذا هو عين الصواب … وسوف ناتي الى الكثير الذي تحدث به والد المطران سرهد جمو المرحوم يوسف جمو في كتابه اثار نينوى او تاريخ تلكيف .. لاحقا …

ويؤكد البطريرك عمانوئيل دلي جزيل الاحترام بطريرك بابل على الكلدان – بان كلمة ……