نشطاء آشوريون من نينوى يدينون التقصير الحاصل تجاه آثار نينوى

زوعا اورغ/ ايزيدي 24 – جميل الجميل

تحوّلت معظم المناطق الأثرية في محافظة نينوى إلى مكبّ نفايات ودورات مياه صحية وأسواق عامة وبيوت تجاوز دون أن تتخذ الحكومة المحلية في نينوى أيّ اجراءات حقيقية للمحافظة على مناطق أثرية لم تنقب بعد يعود عمرها إلى أكثر من 2700 سنة قبل الميلاد.

تناولت وسائل التواصل الاجتماعي ومجموعة من النشطاء الآشوريين بإمتعاض الصور التي ظهرت فيها مكبّ النفايات في سور نينوى الأثري، ووجّهوا رسائل للحكومة بأن تحافظ على تراث نينوى الآشوري، وتحتضن محافظة نينوى مواقع أثرية رئيسة هي الحضر والنمرود وخورسباد، آسكي الموصل ومدينة نينوى الأثرية التي تتكون من ثلاث مقاطعات ومحاطة بسور يبلغ طوله نحو ١٢ كيلومتراً، يحتوي على ١٥ بوابة، إضافة الى وجود نحو ٢٥٠٠ موقع أثري آخر تتمثل بتلال ومستوطنات ومدنا لم تشهد بعد أي عمليات تنقيب.

قال الفنان ثابت ميخائيل لـــ “إيزيدي 24” “ماذا لو عرف أجدادنا الأشوريين لو بالذي يحصل؟ ان الطمر غير الصحي والانتهاكات واللا مبالاة التي تطال مواقعهم. في نينوى اليوم أصبحت ظاهرة والصمت يطبق عليها لنطق الحجر”.

وشدد “ميخائيل”، بأنّ “هذه حملة الفيسبوك التي أطلقناها بحماية تراث نينوى جاءت بنتيجة فتم البدء بالتنظيف وإعادة سور نينوى كما كان نظيفا”.

دمّر تنظيم الدولة الإسلامية “داعش” ما يقارب ثمانون موقعا أثريا في محافظة نينوى منذ سيطرته على المحافظة عام 2014 وحتى تحريرها عام 2017، وبعد تحرير محافظة نينوى تواجه المناطق الآثارية تحديات كبيرة بعد التحرير مثل تعرضها للسرقات بسبب إهمالها من قبل السلطات المحلية والمركزية، وتواجد الالغام والعبوات الناسفة التي زرعها التنظيم في هذه المناطق خلال معارك الموصل، إلى جانب وجود نزاعات مُلكية في بعض هذه المواقع بين وزارتي الأوقاف والآثار، كما في جامع ومرقد النبي يونس.

وأنّ قلة الخبرات في مجال التعامل مع الآثار والحفاظ عليها، وكذلك القوّات الأمنية اتخذت بعض المواقع الأثرية مقرات لها، وهذا كلّه كان له تأثير على هذه المواقع.

ويؤكد مدير مفتشية آثار نينوى، “مصعب محمد”، أن “منطقة نينوى الأثرية شهدت خلال فترة داعش بناء العشرات من الوحدات السكنية، التي أصبحت بعد التحرير أمراً واقعاً خصوصا بعد إيصال الخدمات الرئيسة لهذه الوحدات”.

ويوضح أن “مفتشية الآثار تعاني من نقص الآليات وأفراد الشرطة الخاصة بها”.

مبينا أن “ضعف التعاون بين مفتشية الآثار والدوائر الخدمية في المحافظة هي الأخرى يعيق عمليات إزالة التجاوزات في المدينة.

وعبّر نشطاء عبر التواصل الاجتماعي عن امتعاضهم من الذي يحصل في محافظة نينوى وخاصة فيما يخص مسألة التراث والارث الحضاري وطالبوا الحكومة والمنظمات الدولية الإهتمام بهذه المواقع وحمايتها كونها تشكل مشهدا حضاريا مهمة لمحافظة نينوى.

جدير ذكره بأنّ البعثة الدنماركية لاحظت لأوّل مرة عام 1761-1768م, حيث لوحظ تل النبي يونس وتل قوينجق والتعرف على نينوى، وفي عام 1842م بدأ القنصل العام في مدينة الموصل “بآول بوتا” بعملية تنقيب واسـعة في الضفة الشرقية لنهر الدجلة وتم العثور على قصر سرجون الثاني في خورسباد، في عام 1847 بدأ البريطاني الشاب “أستن لايارد” بالتنقيب في تل قوينجق، وأكتشف قصر سنحاريب و71 غرفة ونقوش هائلة. وكشف عن قصر ومكتبة اشوربانيبال التي تحوي على 22,000 لوح طيني، معظم مكتشفات لايارد ذهبت إلى المتحف البريطاني. وقد كشفت التنقيبات عن عظم الذي وصلت اليه اشور وخصوصا في عهد اسرحدون واشوربانيبال.