متحف شهداء بغديدي ،  يعود بحلة جديدة

زوعا اورغ/ كتابة : نمرود قاشا
بغديدي , هي مركز قضاء الحمدانية ( قرة قوش ) نينوى , في تسميات ألصقت بها قسرا في عصور مختلفة , وهي لا تعود إليها بصلة , سميت ب ” قرة قوش ” وهي تسمية تركية عثمانية وتعني ( الطير الأسود ) وسميت ب ( الحمدانية ) نسبة لقبيلة ( بني حمدان, الحمدانيون ) الذين حكموا الموصل ما بين (890 – 1004م ) التي كثيرا من نغصت عيش سكان هذه البلدة
وبالرغم من التسميات التي أُطلقَتْ عليها فمن (بكديدو) الآشورية إلى (بيت خوديدا) الفارسية و (قره قوش) التركية , و ( الحمدانية ) العربية … إلاّ أنها بقيت (بغديدي) الآرامية السريانية لغةً وإنتماءاً ولم تغير قاسيات الأيام من هذا الإنتماء وبقي أهلها يوزّعون: ” شلاما ” السلام ، حُبّاً، ” لكل الحلقات التي تحيط بهم. فكانت مركز إشعاعٍ دائماً وكانت على مَر العصور- أيضاً- حالة واحدة متماسكة .
من حق اي مدينة ان توثق تاريخها بما يليق برجال صنعوا هذا التاريخ بدمائهم او عرقهم او اموالهم ، هذه المدينة ( بغديدي ) تعرضت الى الكثير من الكوارث في تاريخها القديم والحديث ، فمن حملة طهماسب 1746 الى حملة السفر برلك 1914 ، الى نزاع اهالي البلدة مع الجليليين بعدما منحها السلطان العثماني الى حسين باشا الجليلي حاكم الموصل في اطول نزاع قضائي استمر اكثر من مائتي سنة حسم لاصحاب الارض عام 1954 ، الى الحرب العراقية الايرانية ثم الاحتلال الامريكي وانتهاءا بداعش الاسود وما خلفه من دمار .
اقول  ، رغم هذا وذاك بقيت المدينة واهلها الطيبون فاتحيت ذراعيهم للقادمين اليها ، ولكنها بكل الاحوال لن تنسى  جراحات الايام الصعبة وتحتفظ بها في ذاكرة اجيالها وتوثقها من خلال رموز عديدة .

حرب السنوات الثمان وما تلاها قدمت بغديدي اكثر من ثلاثمائة شهيد رغم محدوديو عدد سكانها وبعدها الجغرافي عن مواقع الاحداث ، ولغرض توثيق هولاء الذين قدموا دمائهم للوطن  أفتتح متحف الشهدا في كنيسة مار يوحنا عام 1990 ساهم ذوي الشهداء بجزء من كلفته ، ضم المتحف ( 260 نصبا ) تذكاريا مثبتة على ألواح مرمرية حاملة صور وتواريخ شهداء البلدة .
وبقى هذا الصرح الكبير منارا ومزارا لأبناء البلدة وضيوفها من الوفود الرسمية والشعبية والمؤسسات يذكرهم بالتضحيات الكبيرة التي قدمتها هذه البلدة , وعليه أطلقت عليها تسمية ” مدينة الفداء ” لان نسبة عدد الشهداء التي قدمته كبيرا قياسا بعدد سكانها في تلك الفترة والذي لم يكن يتجاوز حينها ال ( 15 ألف ) نسمة .
في 6 آب 2014 وعندما اجتاحت قطعان داعش مدننا , وبغديدي واحدة منها , ولان مهمتهم الأساسية مسح ذاكرة أهلنا من كل شيء جميل فاحرقوا دور العبادة ومساكن المواطنين ودمروا كل المراكز الثقافية في المدينة كما فعلوا أينما دخلوا , فكان لمتحف شهداء المدينة حصتهم من هذا الحقد الأعمى والأسود فامتدت أياديهم الى لوحات الشهداء ليحطموا اغلبها , فأي دولة كان ينشدون إليها وقد شوهوا جدران بيوتاتها ومؤسساتها بعبارات ” دولة الإسلام باقية وتتمدد ” فأي بقاء وأي تمدد هذا .
قبل اشهر قامت رعية كنيسة مار يوحنا بحملة لاعادة هذه القاعة الى وضعها الاول بعد اضافات اخرى وصور جديدة لشهداء اخرين ، سيتم افتتاحها يوم 3 حزيران 2021 .