ليلة بيروت الدموية.. 400 جريح وقرار قضائي بإخلاء سبيل الموقوفين

زوعا اورغ/ وكالات

شهدت العاصمة اللبنانية، السبت، ليلة هي الأعنف منذ انطلاق التظاهرات الشعبية منذ أكثر من 90 يوما، حيث اشتبك المحتجون مع القوى الأمنية وحرس مجلس النواب في محيط ساحة النجمة وتوسعت الاشتباكات إلى ساحتي الشهداء ورياض الصلح اللتين كانتا مركزي تظاهرات بيروت.

ليل وسط بيروت تحول إلى ساحة حرب، وأدت الاشتباكات إلى سقوط حوالي 400 جريح، بحسب آخر حصيلة للدفاع المدني اللبناني والصليب الأحمر، وعملت الفرق الطبية على نقلهم إلى مستشفيات قريبة أو معالجتهم في المكان.

من جهته، قال الأمين العام للصليب الأحمر اللبناني، جورج كتانة، إن الصليب أسعف ما يقارب 140 مصابا ميدانيا، فيما نقلت سيارات الصليب الأحمر حوالي 80 إصابة إلى المستشفيات.

واوضح كتانة أن عدد الجرحى في المستشفيات حسب إحصاءات الصليب الأحمر يقدر بـ 169 شخصا، مشيرا إلى أن عددا كبيرا من الجرحى تم نقلهم إلى المستشفيات إما من قبل المتظاهرين أنفسهم أو من قبل الدفاع المدني.

وما رفع منسوب التوتر بشكل كبير، هو إقدام عناصر من القوى الأمنية وحرس مجلس النواب (يتبعون مباشرة لرئيس مجلس النواب نبيه بري) إلى إحراق خيم المحتجين، والتي كانت تشهد في العادة حلقات نقاش تثقيفية.

وإلى جانب العدد الكبير من الجرحى، فقد تم اعتقال محتجين من وسط بيروت والشوارع المحيطة بها، وأظهرت تسجيلات مسربة عن تعنيفهم من قبل مكافحة الشغب أثناء اقتيادهم إلى المراكز الأمنية، ما دفع المديرية العامة للأمن الداخلي إلى إصدار بيان يؤكد أن المدير العام اللواء عماد عثمان أمر فتح تحقيق بالحادث وسيتم توقيف أي عنصر اعتدى على الموقوفين.

وفي هذا السياق، أعطى المدعي العام التمييزي، القاضي غسان عويدات، إشارة الى الجهات المعنية بتخلية موقوفي الأحداث التي وقعت ليل أمس في وسط العاصمة، باستثناء من في حقه مذكرات قضائية بجرائم أخرى.

نقيب المحامين ملحم خلف تابع ملف الموقوفين من خلال مجموعة من المحامين الذين تفقدوا ظروف احتجازهم والإجراءات المواكبة لإخلاء سبيلهم، كما تفقد محامون آخرون موقوفين تتم معالجتهم في المستشفيات.

وعودة إلى الإشكال مساء السبت، فقد لاقى اقتحام عناصر أمنية لمسجد محمد الأمين وإطلاقهم القنابل المسيلة للدموع داخله، بعد أن اختبأ فيه عدد من المحتجين بينهم نساء وأطفال، استنكارات واسعة ورفضا كبيرا، خاصة وأن هذا الأمر أوقع جرحى داخل حرم المسجد، ولذلك اعتبر المكتب الإعلامي في دار الفتوى أن دخول بعض المتظاهرين إلى داخل حرم مسجد محمد الأمين في وسط بيروت ولجوءهم إليه، هو “أمر انساني وأخلاقي وديني، وأن وما تبعه من إشكالات على باب المسجد أمر لا يليق بحرمة المسجد”.

ويتوقع أن يشهد لبنان اعتصامات في مختلف المناطق، وقد بدأ بعضهم بالتحرك فعلا، حيث أقدم محتجون، فجر الأحد، في صيدا (جنوب) على إشعال حزام ناري أمام شركة الكهرباء، وفي إطار التحركات التي كانت شهدتها صيدا منذ ليل السبت.