لا تنتعش حرية النقد وفائدته الا في دغدغة الافكار

شوكت توسا
من منطلق حرية ابداء الرأي,يمنح المرء نفسه احيانا حق محاججة لاهوتيات الديانه لمجرد انه مؤمن,بينما محاججه من هذا القبيل , تتطلب مؤهلات شأنها شأن بقية الاختصاصات التي لها نظرياتها ونواميسها ومصادرها العلميه والعمليه, اذ لولا تباينات رؤى الفقهاء والكهان وتضارب دوافعهم,ما شهدت اديان الإله الواحد انشطارات بهذا الكم الهائل من مرجعيات وتسميات  .
ان يدعّي أحدنا انه مؤمن, لا يكفي ذلك للخوض والتعمق في اللاهوتيات  وما يتبعها من تفاصيل روحيه وغيبيه وفتاوى تحديد علاقات البشر بربهم وفيما بينهم , مطلوبٌ في اقل تقدير درجه متقدمه من الالمام الذي قلما نجده عند المؤمن,هذا الكلام ينطبق (ايضا)على اللاهوتي الذي يصنع لنفسه او تصادفه اسبابا للاجتهاد في امورخارج واجباته المنصوص عليها بأحرف الدين والايمان, كأن يفتي بامور السياسه التي هي الاخرى تحتاج الى تخصص و المام ,و لو غاب احدهما  فهوبلا شك سيعرض نفسه للنقد.
اليكم مثالين عساهما يقربان الفكرة أكثر:
في زياره لصديق مسلم  صادف وجود قريب له ملتحي يرتدي دشداشه سلفيه ,اثناء ما كنا نتنقل في حديثنا من موضوع لاخر, لم ينفك الملتحي من محاولة فرض الشأن الديني على احاديثنا تعبيرا عن شدة تديّنه التي أغرقته في فوبيا امتلاك الانسان حرية و حق التعبيرعن رايه, فما كان منه الا قوله: (يؤسفني وانت بعمر المتعلمين بقاءك على دينك المسيحي).قالها بعد ان كنا للتو قد اتفقنا باننا لم نختار ديانتنا بأنفسنا انما ورثناها. فرديت عليه : أنت محسود اخي, محسود لان الرب انحاز لك فأغدق عليك بعقل كفّاك لاختيارالاسلام ! بينما انا لم احظى الا بالقليل الذي كفّأني لاختيار المسيحيه , فما هو ذنبي ؟.هنيئا لك حظك ,أما حظي فأرجو ان يكون في غلق الموضوع .
في الثامن من ايار الجاري,قرأت تصريحا لغبطة البطريرك ساكو ضمن حديث له لموقع فاتيكان نيوز,أقتبس منه ” شدد البطريرك ساكو على أن ما نحتاجه الآن هو وحدة بلدنا….. فنحن بامس الحاجة الى دعم هذه الحكومه الجديده حتى تتمكن من تنفيذ خططها”. انتهى الاقتباس.
نعم حاجة العراقيين لوحدة البلاد, كلام مقبول لا يختلف اثنان على مقبوليته الا الذين احترفوا الهتك بالوطن من اجل منافعهم ,ثم يكمل غبطته بالقول ان حاجتنا الماسه هي  دعم الحكومه الجديده,من وجهة نظري هكذا تصريح يتطلب  توضيح لمسوغاته السياسيه ومن ثم لدواعيه الدينيه, كأي قارئ يجد نفسه  مشمولا بضمير “نحن” الوارد في المقتبس  أعلاه,ساتحدث ولكن ليس بقصد التشكيك بنوايا غبطته اطلاقا,ولامن اجل التكهن  بفشل الحكومه مسبقا لا قدر الله ,إنما لي كلمه وددت قولها بحق متانة التصريح السياسي عندما يصدرمن رجل دين .
من السهل جدا التحدث عن نوعية الحكومه التي يمكن التعويل عليها في تحقيق  وحدة البلاد واحترام تطلعات الشعب ,ولكن كم هوسهل ٌومقبول اعتماد بريق  الخطه المكتوبه كتبرير لشحذ دعم شعب  شبع هواء من بريق الخطط الورقيه والوعود والعقود الوهميه الكاذبه, حاجة الشعب الى حكومه نزيهه  ليست وليدة مجئ حكومة السيد الكاظمي الجديده,انماقائمه طيلة فترات حكومات ما بعد 2003 الفاشله التي سمعنا جعجعاتها  وأبواق مطبيلها لكننا لم نتلقى منها سوى الحرمان وقتل الانسان. اذن كيف ستقنع الملدوغ كذا مره بالجلوس قرب ذات الجحرمرة اخرى ؟
العراقيون سيتحفظون على الحكومه الجديده  ما دامت المحاصصه الفئويه والحزبيه ركنا من اركان تشكيلها وهذا من حقهم خاصة وحال البلد قاب قوسين من اعلان شلل الحياة . , سيدعمون الحكومه الجديده من دون حث عندما يتلمسون المصداقيه على الارض, اما مطالبة الجائع بالقاء سنارته مرة اخرى في  نفس البركه الموحله عساه يصطاد هذه المره شبوطاً او لؤلؤه ! تلك مزحه عندما يكون مطلب الشعب  تفكيك المفاقس التي فرخت لنا فاسدين لم يتركوا فايروسا الا واستجلبوه  لقتل العراقيين .
الدعوه التي يمكن الجزم على صحة وفائدة التشديد عليها, فهي تلك التي يُفترض توجيهها لساسة الكتل كي يثبتوا حسن سلوكهم اولا حتى نتأكد بانهم عندما يرفعون اياديهم  للتأييد, يرفعونها دعماً لحكومه نزيهه وشريفه خدمة ً للشعب وليس لرغباتهم المريضه,هكذا تحضى الحكومه بدعم الشعب .
الوطن والشعب من وراء القصد