كنيسة مار كوركيس أولى كنائس الموصل المعاد ترميمها

زوعا اورغ/ وكالات

عد سنوات من تدمير كنيسة مار كوركيس، إحدى أبرز كنائس منطقة سهل نينوى شمال شرقي الموصل، عادت الكنيسة لتمارس طقوسها الدينية من جديد، وتقرع أجراسها داخل مدينة أعمل فيها داعش التخريب والحرق والتدمير، لتعلن عودة التعايش السلمي في الموصل.

وقال النائب السابق في البرلمان العراقي عماد يوحنا لـ”العربي الجديد”، إنّ “الأسبوع الجاري شهد إنهاء مهمة إعادة إعمار الكنيسة وبجهود ذاتية، وجمعت التبرعات من المسيحيين أنفسهم ومن منظمات مدنية أسهمت في ذلك، في محاولة لإعادة الحياة للكنيسة”، مبينا أنّ “هذه المبالغ جمعت وبجهود خاصة تمت إعادة إعمار الكنيسة وترميمها، والتي استأنفت دق أجراسها في الموصل، مرسلة رسالة بعودة الحياة إلى الموصل، وللتماسك والبقاء بالعراق”.

وانتقد “التقصير الكبير للحكومة في المشاركة بترميم الكنيسة، وعدم المساهمة بذلك بشكل نهائي”، مبينا أن “مساهمة الحكومة لها رمزية كبيرة بالنسبة لنا، لكنها أهملت كل المطالبات بذلك، ورفضت المشاركة، ما أجبرنا على الاعتماد على التبرعات الخاصة”.

وأشار إلى أنّ “أعداد المسيحيين العائدين ما زالت قليلة جدا في الموصل، بسبب عدم الدعم الحكومي”، داعيا الحكومة إلى “وضع برامج خاصة لدعم عودة المسيحيين وإعادة استقرارهم وعدم التحجج بالموازنات وغيرها من الحجج”.

من جهته، قال المطران بطرس موشي، راعي أبرشية الموصل وكردستان للسريان الكاثوليك، إنّ “الحياة عادت إلى كنيسة مار كوركيس، وأنّها اليوم مهيأة لممارسة الطقوس الدينية، ونشر السلام والمحبة في ربوع الموصل”، مشيرا إلى أنّ “إعادة الحياة إلى الكنيسة أسهمت بإعادة الفرح إلى المسيحيين، فهي صوت يصدح بالمحبة والسلام، ويحث على التعايش بأمان وحب بين جميع المكونات العراقية”.

وتعد كنيسة مار كوركيس، أول كنيسة أعيد ترميمها بمنطقة سهل نينوى في الموصل، من بين العديد من الكنائس التي هدمت وتضررت بشكل كبير.

واحتفى مسيحيو الموصل بعودة الحياة إلى الكنيسة، مؤكدين أنّ رسالة المعابد الدينية والكنائس يجب أن تكون رسالة سلام ومحبة وتآخ لجميع المكونات. وقال غسان سركون، لـ”العربي الجديد”، إنّ “أجراس كنيسة ماركوركيس أعادت الطمأنينة إلى نفوسنا، بعد أن فقدناها لسنوات طويلة بسبب الإرهاب الداعشي”، مؤكدا أنّ “هذه الكنيسة كان لها الدور الكبير في التعايش السلمي في البلاد على مدى قرون طويلة، وبعودتها ستعود الفرحة إلى نفوسنا”. وأكد “ضرورة أن تكون جميع المعابد والكنائس منبرا للتعايش السلمي في البلاد، فالمسيحيون والمسلمون والصابئة والأيزيديون، كلهم أهل العراق، ولا فرق بينهم، وعليهم أن يتعايشوا بمحبة وسلام وطمأنينة”.

وكان تنظيم داعش قد فجر في 2014 كنيسة مار كوركيس، التابعة للسريان الكاثوليك، من بين عشرات الكنائس المسيحية التي دمرت في الموصل.

وسهل نينوى من أبرز مناطق تجمع المسيحيين العراقيين في البلاد ويقع شمال وشرق الموصل ويضم بلدات عديدة أبرزها أشرفية وبغديدا وتلكيف والقوش وعين سفين وبرطلة وكرمليس وتل سقف وبعشيقة، والتي يتواجد فيها مئات الآلاف من المسيحيين العراقيين، إلا أن الاحتلال الأميركي وما تلاه من أعمال عنف وإرهاب خاصة عقب اجتياح داعش للعراق عام 2014 ساهم في تناقص عدد المسيحيين بعدما فتحت دول أوروبية عديدة الباب لهم للجوء والإقامة وقسم كبير منهم حصل على جنسيات تلك الدول خاصة السويد وكندا وأستراليا وفرنسا واليونان.

والمسيحية ثاني أكبر الطوائف العراقية بعد الإسلامية تليها ديانات أخرى مثل الصابئية والشبكية والأيزيدية والكاكائية والبهائية والشيخية والزرادشتية وطوائف أخرى صغيرة موغلة بالقدم تتواجد في شمال ووسط العراق. ويتحدث اغلبهم اللغة السريانية بلهجاتها العديدة إضافة إلى اللغة الأرمنية، وينقسمون إلى طوائف .