كم مرة يحق للمؤمن أن يُلدغ ومن نفس الجحر”

شوكت توسا
يتميز الانسان عن غيره من المخلوقات كونه اجتماعي الطباع لا يميل للعزله إلا مضطراً,وقد حباه الخالق بعقل يُعينه في ترشيد مسيرته وتنظيم علاقاته بتبادل التنظيروالنقد مع اخيه الانسان ,كلاهما ( المنّظر والناقد) يكمّل أحدهما الاخر في تطبيق معيار نقدي يسري على الجميع, دون  اتباع هذا المعيار يصعب استخلاص الزبده  المفيده .
وما دام الانسان خطّاء غيرمعصوم مهماعلا شأنه,لا خير في نقد يُستشنى فيه طرفٌ بسبب جاه او رتبه مدنيّه كانت او دينيه,وإن فعلنا وأخضعنا النقد لاي استثناء نكون في هذا التمييز كمن يزاغل وينتقص من قيمة الانسان الوارد ذكرها في قوانين السماء والارض على حد سواء .
في آب 2019 وجّهنا مقالا لمؤمنينا القوميين عنوانه( افضل لكم  ترك رجال الكنيسه بحالهم, فكروا بتاسيس حزب مستقل لكم) , الآن وبمناسبة إهتمام مؤمنينا بقضية استقالة غبطة البطريرك ساكو,من ناحيتي ساتمنى له تقاعدا ميمونا, الذي يهمنا بعد تقاعد غبطته ,هومصيرالرابطه الكلدانيه التي مع إعلان تشكيلها نقلتني ذاكرتي تلقائيا الى اسباب نقدنا لمؤتمرات النهضه الكلدانيه التي رعاها وموّلها المطران سرهد جمو ,مع ذلك تمنينا النجاح للرابطه ظنّاً منا ان النهضه(اللدغه) التي أنجبت لنا شيخا كلدانيا متأسلماً متشيعا قد أكسبت المؤمنين مناعة  لتفادي اي لدغة مقبله,لكن الذي تبيّن هو أن لدغة الرابطه لم تكن أقل شدة من سابقتها بل شكلّت كما كان متوقعا خيبة أخرى,طوبى للمؤمن الذي يمتلك جرأة الإعتراف بأننا معشر المؤمنين لا نقوى على ادارة فعل سياسي (قومي) باستقلاليه تغنينا عن الاتكال والتعويل على الذي يريدنا من اجل إنجاح مشاريعه المغايره للتي نتمناها,وهنا لا اقصد الكنيسه فقط,انما كي نكون منصفين فيما نقوله , فان نسبه كبيره  من مسببات الخيبات هي في مؤمنينا ,اذ هناك من المؤمنين من وجد فردوسه المفقود في التطبيل لوصاية الغريب علينا ,هذه الظاهره المتكرره واللدغات التي صاحبتها تستدعي التوقف عندها لمعرفة مكمن الداء وكيفية معالجته,لأننا مع الاسف كل الذي اعتدنا القيام به  في مواجهة حقيقة فشلنا كان طرح تبريرات مُمَهِده  للدغه ثالثه ورابعه .
مَن منّا لم يسمع بمنح المتشيّع ريّان لقب البطل الكلداني,البعض من مؤمنينا أعتبرها مكسبا من مكاسب مؤتمرات النهضه الكلدانيه,وعندما انتقدنا هذا المكسب الكارثه,ثارت ثائرة هذا البعض فهو في نظرهم انتصار قومي كلداني لا يجوز نقده او المساس  بهيبته.
مثلما تمنينا النجاح للرابطه في بداية تشكيلها,إنتقدنا أداءها بعد ان قرأنا نظامها الداخلي وشاهدنا على الارض ما يناقض مواده وفقراته التي أكدت على نقاء كلدانية فعالياتها ورفض كل ما هوغير كلداني ,إنتقدناهاعندما إتضح جليّاً رضا و استئناس قيادتها ومؤيديها بتكريد مكاتبها,وما أكثر مناشداتنا بضرورة الانتباه حين التحدث عن كلدانيةِ الرابطه في الوقت الذي تعج مكاتبها باعضاء منتمين رسميا الى حزب قومي كردي(حدك) ,لم يهتم الرابطيون ولم يحركوا ساكنا رغم تأكدهم من وجود ادلة واضحه لهذه الظاهره في مكاتب الرابطه, السيده لارا زرا على سبيل المثال , تم تعيينها مسؤولة لمكتب الرابطه في القوش وهي عضوه رسميه في حدك,وقد تم  فرض تعيينها كمديرة ناحيه القوش بالاتفاق بين (حدك) وبمباركة غبطته  رغما عن ارادة اهالي البلده,هذامثال حي لواحده من الخيبات التي دشنت فيها الرابطه نشاطاتها القوميه ,وهي نتيجه طبيعيه لتعويل مناضلينا على الكنيسه في ادارة نضالهم القومي  .
في مقال حديث لمؤسس الرابطه غبطه البطريرك ساكو, تحدث فيه عن عدم رضاه من تفاعل الكلدان مع الرابطه خاصة فيما يتعلق بالتبرعات الماليه, شخصيا أستغرب اختزال كل اسباب تراجع الرابطه في السبب المالي فقط ,ليتنا نقرأ بحثا مفصلاً حول الاسباب الحقيقيه للتراجع الذي اشار اليه غبطته .
اختم وأقول , تكراراللدغات ومن نفس الجحرمعناه تكرار الخيبات ,وهو تأكيد على أن الجزء الاكبر من الخلل موجود فينا نحن المؤمنين,لذا لا غرابة  لو ذابت الرابطه كفص ملح بعد تقاعد مؤسسها  مثلما ذابت مؤتمرات النهضه بعد تقاعدالمطران جمو.
يبقى السؤال المهم بعد تقاعدغبطته :هل سيبحث مؤمنونا عن جحر آخر كي  يُلدغوا منه؟
الوطن والشعب من وراء القصد