“كأننا ننتقم”.. ماراثون نسائي في الموصل وسط تحديات ما بعد داعش

زوعا اورغ/ وكالات

لم تشترك نور الوزان بماراثون الدراجات النسائي في الموصل لهذا اليوم، لكن ليس بسبب مخاوف عائلية أو بسبب التشدد، أو حتى بسبب أنها تعرضت للجلد مرة من قبل “عضاضات” داعش في الشوارع القريبة من مسار الماراثون في المدينة القديمة.

ببساطة “ما أعرف أسوق (لا أعرف قيادة الدراجة)”، كما تقول نور، الفتاة الثلاثينية التي تعمل ممرضة في المدينة التي سيطر عليها داعش لنحو ثلاث سنوات.

وتقول نور لموقع “الحرة” إنها مع هذا تابعت الفتيات وهن على دراجاتهن الملونة لأن “هذه الفعاليات تساهم بمحو ذكرى داعش” الذي كان “يحتل هذه الشوارع”، التي ما تزال تظهر عليها آثار الرصاص.

تعرضت نور للجلد في عام 2015 من قبل نساء تنظيم داعش، المعروفات محليا بـ”العضاضات” لأنها قالت لأحد مقاتلي التنظيم إن “البرقع يخنقها” حينما طلب منها ارتداؤه في السوق.

نور الآن تبتسم وهي تتخيل العنصر يرى نساء “مفتوحات الشعر” على دراجاتهن في الشارع، لكنها تقول “ابنتي لا تعرف قيادة الدراجة أيضا، المجتمع بشكل عام لا يسمح للنساء بنشاطات هي نشاطات اعتيادية في أي مكان، والماراثون هذا فرصة لتذكير المجتمع بأنه محروم من هذا الجمال”.

لكن لم تتلق كل النساء في المدينة الحدث بنفس الطريقة، إذ تقول رحمة أحمد، الطالبة في الجامعة إن “النساء في مدينة الموصل يعانين بشكل بشع”.

كما انتقد مدونون إقامة فعاليات مثل هذه في مدينة “مدمرة” يتأخر إعادة إعمارها منذ سنوات.

“الحرب تركت أرامل وأيتاما”، تضيف أحمد لموقع “الحرة”، معدلات الانتحار ارتفعت “بطريقة مرعبة”، والمؤسسات النفسية التي كانت خالية أصبحت تعاني من كثرة الزوار والمراجعين.

وتقول إحصاءات غير رسمية إن نسب العنف ضد الأطفال والنساء ارتفعت بنحو 40 بالمئة بعد تحرير المدينة من داعش مقارنة بسنوات قبل احتلال التنظيم، بحسب مختصين اجتماعيين تحدثوا لموقع “الحرة”.

رحمة تعرضت أيضا للعقوبة بسبب الخمار في وقت سيطرة التنظيم لكن المرأة المكلفة بتنفيذ الجلد لم تنفذ العقوبة “ربما رأت أن عمري صغير أو ربما لم تكن مقتنعة أو ربما كان التنظيم لا يزال غير مسيطر”، تقول رحمة.

وفي الحقيقة، هناك الكثير من الذين يعرفن بـ”نساء التنظيم”، وهن النساء المتزوجات من عناصر داعش أو أخوات أو أمهات وبنات هؤلاء العناصر.

وتقول “أم عمر” وهي إحدى هذه النساء، إنها “تركت الموصل لأنها وأطفالها يحاسبون على جرائم زوجها”، الذي كان في “وزارة التموين” الداعشية.

ولا تعتنق أم عمر أفكار التنظيم، كما تقول، وتظهر في إحدى المدن العراقية التي لجأت إليها بزي عصري وشعر مفتوح، وتقول إنها كانت دائما على خلاف “وخوف” مع زوجها بسبب نشاطاته، لكن “هذا لا يفيد” كما تقول لأنها ستبقى “داعشية” في أعين الجيران و”أصحاب السلطة الجدد”.

وتقول أم عمر لموقع “الحرة” إن “النساء في الموصل ظلمن عدة مرات”، لكنها تضيف “أشعر بالفرح حينما أرى المجتمع متوترا بسبب فعالية نسائية مثل قيادة الدراجات، كأننا ننتقم”.

وتعرضت النساء في الموصل، بشكل خاص، إلى القمع طوال فترة سيطرة التنظيم على المدينة، إذ قام مقاتلو داعش بسبي النسوة الإيزيديات والمسيحيات، وإجبار المسلمات على العيش وفق تقاليد صارمة، كما إنه مارس قسر الفتيات الصغار على التزويج بشكل واسع.

وبعد طرد التنظيم، يقدر إن هناك أكثر من 10 آلاف أرملة في الموصل، وأعداد كبيرة غير معروفة من النساء التي فقدن المعيل خلال العمليات العسكرية في المدينة، والتي راح ضحيتها الآلاف، في حين يخيم سوء الأوضاع الاقتصادية في المدينة على المتبقي من نسائها.