قداسة البابا فرنسيس يستقبل أعضاء اللجنة الدولية الرسمية المشتركة للحوار اللاهوتي بين الكنيسة الكاثوليكية والكنائس الأرثوذكسية الشرقية، الفاتيكان

زوعا اورغ/ اعلام البطريركية

استقبل قداسة البابا فرنسيس أعضاءَ اللجنة الدولية الرسمية المشتركة للحوار اللاهوتي بين الكنيسة الكاثوليكية والكنائس الأرثوذكسية الشرقية، في مكتب قداسته في الفاتيكان، في تمام الساعة الحادية عشرة من صباح يوم الجمعة 1 شباط 2019، وذلك عقب اختتام الإجتماع السنوي السادس عشر للجنة، والذي عُقد بضيافة المجلس الحبري لتعزيز الوحدة بين المسيحيين، في الفاتيكان – روما، في الفترة الممتدّة من 27 كانون الثاني حتّى 2 شباط 2019.

شارك في اللقاء مع قداسة البابا فرنسيس، رئيسُ اللجنة عن العائلة الكاثوليكية، نيافة الكردينال كورت كوخ، رئيس المجلس الحبري لتعزيز الوحدة بين المسيحيين، ونيافة الأنبا كيرلّس، الأسقف المساعد لأبرشية لوس أنجلوس، كاليفورنيا، للأقباط الأرثوذكس، رئيس اللجنة عن الكنائس الأرثوذكسية الشرقية، وأعضاء اللجنة الذين يمثّلون الكنائس الكاثوليكية: اللاتينية، السريانية الكاثوليكية، السريانية المارونية، الأرمنية الكاثوليكية، القبطية الكاثوليكية، والكنائس الأرثوذكسية الشرقية: السريانية الأرثوذكسية، القبطية الأرثوذكسية، الأرمنية الأرثوذكسية لكرسي أتشميادزين – أرمينيا وكرسي كيليكيا، أنطلياس – لبنان، الأثيوبية الأرثوذكسية، الأريتيرية، والملنكارية الأرثوذكسية. وقد مثّل كنيستنا السريانية الكاثوليكية الأنطاكية الأب حبيب مراد أمين سرّ البطريركية، كونه عضواً في اللجنة.

وجّه قداسة البابا فرنسيس كلمةً إلى أعضاء اللجنة، فرحّب بهم، وأعرب عن فرحه لاستقبالهم في روما كلّ عامين حيث يعقدون اجتماعهم فيها، محمّلاً إيّاهم تحيّة المحبّة والسلام لرؤساء كنائسهم ومؤمنيها، شاكراً إيّاهم على التزامهم بالسير على درب الوحدة بروح الأخوّة، خاصّاً بالشكر الأسقف كيرلس الرئيس المشارك الجديد للجنة على كلمته، مستذكراً المثلّث الرحمات الأنبا بيشوي الذي كان أول رئيس مشارك للجنة والذي توفّي مؤخّراً، مؤكّداً صلاته من أجله. وذكّرهم بكلمات صاحب المزامير “ألا ما أطيب، ما أحلى أن يسكن الإخوة معاً” (مز 133: 1).

وأكّد قداسة البابا “أننا في نهاية هذا الأسبوع سنتمكّن من رفع الشكر للرب على ما تمّ جمعه من ثمار خلال مسيرة هذا الإجتماع، فحوار اللجنة يُظهر بوضوح كيف أنّ الصيغ اللاهوتية المتنوّعة متكاملة أكثر من كونها متناقضة، وذلك حسبما جاء في الوثيقة المجمعية: قرار في الحركة المسكونية، استعادة الوحدة”، مشجّعاً إيّاهم على “متابعة التأمّل والدراسة حول الأسرار لمواصلة السير نحو الشركة الكاملة والإحتفال المشترك بالإفخارستيا المقدسة”.

وتوقّف قداسته في هذا السياق عند اختيار اللجنة مناقشة سرّ الزواج في اجتماعها لهذا العام، مذكّراً بما جاء في سفر التكوين “فخلق الله الإنسان على صورته، على صورة الله خلقه، ذكراً وأنثى خلقهم” (تك 1: 27)، منوّهاً إلى أنّ الإنسان يكون على صورة الله ومثاله بالكامل حين يعيش في شركة محبّة ثابتة، لأنّ الله شركة محبّة، مجدّداً ثقته في “أنّ عمل اللجنة سيكون لصالح خير عائلة أبناء الله، عروس المسيح التي نريد أن نزفّها إليه “لا دنس فيها ولا تغضُّن” (أفسس 5: 27)، بدون جروح أو انقسامات، بل في جمال الشركة الكاملة”.

ولفت قداسته إلى أنّ الكثير من أعضاء اللجنة هم من كنائس الشرق الأوسط، متوقّفاً عند ما تعاني منه هذه المنطقة من حروب وعنف واضطهاد، مشيراً إلى أنّ لقاءه بهم اليوم يذكِّره باللقاء الذي جمعه مع قادة كنائس الشرق الأوسط في مدينة باري الإيطالية في 7 تمّوز 2018 للصلاة والتأمّل في أوضاع المنطقة، معرباً عن الرجاء في أن تتكرّر هذه الخبرة، مؤكّداً قربه من مؤمني الشرق الأوسط جميعاً، وتفكيره المتواصل فيهم، وصلاته كي ترى هذه الأراضي المميّزة في مخطَّط الله الخلاصي، فجرَ السلام بعد ليل طويل من النزاعات.

وشدّد قداسته على أنّ الشرق الأوسط يجب أن يصبح أرض سلام، ولا يمكنه أن يستمرّ أرضاً للصدام، مستعيداً الكلمات التي اختتم بها لقاء باري المذكور، حين تحدّث قداسته حينذاك عن الرجاء في أن يحلّ السلام، ثمرة الحقّ والعدالة، محلّ الحرب الناتجة عن السلطة والفقر، وأن يُعترَف لمسيحيي المنطقة بمواطنة كاملة وأن يتساووا في الحقوق.

وختم قداسته كلمته مستذكراً “شهداء كنائسنا الكثيرين، بذور السلام، الذين يدعموننا من السماء في مسيرتنا نحو الشركة الكاملة التي يريدها الله. إنّها مسيرة علينا مواصلتها في الطاعة للرب الذي أوصانا: ليكونوا بأجمعهم واحداً” (يو 17: 21)، مستمطراً بركة الرب على أعضاء اللجنة.

ثم دعا قداسته الجميع إلى تلاوة الصلاة الربّانية معاً كلٌّ بلغته.

وقد نقل الأب حبيب مراد إلى قداسة البابا تحيّة ومحبّة وسلام غبطة أبينا البطريرك مار اغناطيوس يوسف الثالث يونان بطريرك السريان الكاثوليك الأنطاكي، مع طلب بركته الرسولية ودعائه الأبوي.

وكانت كلمة شكر إلى قداسته باسم اللجنة لنيافة الأنبا كيرلّس.