في  الذكرى الـ 78 لاستقلال جمهورية لبنان

د. حسن الزيدي

1ـ بمناسبة عيد الاستقلال لجمهورية لبنان الذي يصادف في 22/11 من كل عام  اهنئ نفسي وشعب لبنان العزيز بهذه المناسبة الوطنية الجامعة. ونحن نحتفل بهذا العيد الوطني في ذكراه الـ 78 أرى من غير المناسب تجاهل الإشارة الى لبنان ارضاً وشعباً حيث سبق تاريخه العريق ولادته المعاصرة كدولة بقرون مقرنة يصعب استعراضها لعمقها الذي يمتد الى الالف السابع قبل الميلاد.

2- جغرافياً، لبنان جزء من مقاطعات ارض بلاد الشام الأربعة التي هي سوريا التي تحده من الشمال والشرق وفلسطين من الجنوب. فيما يجاوره البحر المتوسط من الغرب. مساحته الحالية 11 ألف كم ونفوسة 10 ملايين نصفهم خارجه حيث لم يجري أي إحصاء منذ عام 1944 لاعتبارات سياسية وطائفية.

3ـ انه موطن عدة شعوب منها الفينيقيين الذي انتشروا تجارياً على عدة محطات من المتوسط وخاصة في ميناء باليرمو الصقلي- الإيطالي. وقادس الاسبانية وطنجة المغربية وقرطاجة التونسية التي بنوا فيها دولة عاصرت ميلاد روما عام 750 ق.م ونموها.

4- دخلته المسيحية بطرق تبشيرية في القرن الأول للميلاد، وغزاه الرومان الغربيون بين القرن الأول والرابع ثم الرومان الشرقيين- البيزنطيين حتى القرن السابع حيث دخله الإسلام عنوة من خلال فتوحات استعمارية باسم الدين وتحكمت فيه سلالات اسلامية من العرب الامويين والعرب العباسيين والسلاجقة الاتراك ثم تعرض لغزو صليبي ومن ثم لسلالة ايوبية كوردية ثم للمماليك من اسيا الوسطى قبل الاستعمار العثماني حتى عام 1918 ليحل محلهم الاستعمار الفرنسي بين 1920ـ1943.

5- كل من هذه الشعوب الغازية والاستعمارية ترك بصمات جينية وحجرية او دينية انعكست على فئات الشعب اللبناني الذي فيها (العنصر العربي أكثر من 75%) ويتكلم 90% من مواطنيه العربية.. لكن الأديان والمذاهب والأحزاب السياسية المرتبطة بالخارج ومنها الأحزاب الشيوعية والأحزاب الدينية المسيحية والاسلامية وحزب البعث وأحزاب الطشناق وزعامات ومشايخ ورجال دين يساهمون بعلم او بغير علم بحفر اخاديداً وخنادقاً مظلمة وعفنة بين مواطنيه الذين لم يستطيعوا اغلبهم حتى الان التحرر من المذهبية والطائفية في حين انهم انتصروا على قوى غازية ومستعمرة لبلادهم الامر الذي يسهل ويبرر إدامة النفوذ الخارجي الاقتصادي والسياسي والديني والمذهبي من خلال ادعاء (المقاومة ) التي يجب ان تكون ذات هدفاً او أهدافاً محددة وان تحضى بحاضن شعبي واجماع وطني، ولا يجب ان تكون ضريبة على فئة من الناس ولا احتكاراً لفئة وان تنتهي بتحقيق الأهداف المعلنة والمحددة حيث ان الوطن ملك وبيت وهوية للجميع.

6- ان الأحزاب التي تتبنى الثورة العالمية ومنها الأحزاب الشيوعية او التبشيرية الدينية ومنها حزب الله هي في تراجع حتمي لان الشعوب تعيش في تجمعات جغرافية محددة ومصالح مشتركية ولغة مشتركة فيما يجب ان تكون الأديان والمذاهب ثقافات وليس هويات للأوطان.

7- بصفتي عراقي وتعيش بلادي تراجعاً شاملاً بسبب الدكتاتوريات والأديان والمذاهب والقوميات العنصرية والأحزاب المستبدة ادعو كل وطنية ومؤمنة ووطني ومؤمن في لبنان ان يؤمن بانه لا يوجد حل سحري ولا سماوي لقضاياهم الوطنية المشروعة (تعليم وعمل وصحة وأمن وحريات ومساواة) الامن سيحل من  خلال إقامة دولة مدنية – علمانية يحي فيها الجميع كمواطنين متساوين بالواجبات قبل الحقوق والا فسوف يبقون هم أيضا كما نحن نبكي طويلاً على اطلال اسمها اوطان.

د. حسن الزيدي