عقبات كبيرة تقف بوجه الإقليم

زوعا اورغ/ وكالات

نبيه بولص وتريسي ولكنسون/عن صحيفة لوس انجلس تايمز في عالم السياسة العراقي المتلاطم تعني كلمة «لا» احياناً «نعم»، وهذه هي الرسالة التي يمكن استشفافها من عملية الاستفتاء المثيرة للانقسام والجدل التي اجراها الكرد يوم الاثنين الماضي حين ادلوا باصواتهم رغم كل الدعوات والمناشدات والتهديدات التي انهمرت عليهم من شتى القوى الاقليمية والعالمية للامتناع عن ذلك. كانت الغاية من ذلك الاستفتاء هي تقرير ما اذا كانت منطقة الحكم الذاتي الكردية في شمال العراق ستسعى للانفصال عن الحكومة المركزية لتصبح دولة قائمة بذاتها.

يقول الزعماء الكرد ان التصويت لصالح الاستقلال سوف يسمح لهم ان يبدأوا باجراءات الانفصال عن بغداد، وهو ما صار يطلق عليه «كردكست» على غرار «بريكست» البريطانية. وهذا لن تتبعه تحولات فورية، ولكنه سيفضي الى الاستقلال في غضون عام او عامين. قال نجيرفان بارزاني رئيس الوزراء في حكومة اقليم كردستان من خلال مؤتمر صحفي عقد في مدينة اربيل: «هذا الاستفتاء عملية سلمية ديمقراطية يدلي سكان منطقة كردستان باصواتهم من خلالها للتعبير عن رغبتهم.» مضيفاً ان الاستفتاء لن يشكل تهديداً للدول المجاورة. قال نجيرفان مؤكداً: «اذا ما حقق الاستفتاء تأييداً باغلبية واضحة فلن يعني ذلك ان الاستقلال سوف يعلن في اليوم التالي، كما لن يعني انه سيستغل في رسم حدود جديدة، بل سوف نعقد محادثات جادة مع بغداد.» في اليوم السابق للاستفتاء شن رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي هجوماً خطابياً مركزاً على الزعماء الكرد متهماً اياهم بمحاولة تقسيم العراق واعادته الى «عهد الظلام والدكتاتورية». واضاف العبادي ان معظم ما تعاني منه المنطقة الكردية مرتبط بشؤون داخلية نجمت عن اخطاء ارتكبها سياسيون فاسدون. قال العبادي في خطابه المتلفز: «نؤكد اليوم اننا لن نتخلى عن المواطنين الكرد، لقد رفضنا ونرفض الدولة الطائفية مثلما سنرفض الدولة العنصرية.» مستطرداً: «هذا الاستفتاء مخالف للدستور وسوف نتخذ خطوات لاحقة لحفظ وحدة اراضينا.» في وقت لاحق من يوم الاحد طالبت بغداد حكومة المنطقة الكردية بتسليمها السيطرة على كافة المعابر الحدودية، كما دعت الدول الاخرى الى حصر تعاملاتها بالحكومة المركزية في العراق في ما يتعلق بشؤون الموانئ والنفط، وفقاً لما صرح به مجلس الامن الوطني المرتبط بالعبادي. هذا الطلب لقي آذاناً مرحبة في ايران وتركيا وهما من اكبر الشركاء التجاريين للمنطقة الكردية. كلا هاتين الدولتين لديها شعور بالقلق من ان تشجع دعوات اعلان الدولة الكردية المستقلة الشريحة الكردية لديهما على فعل الشيء نفسه. لذا اعلنت ايران يوم الاثنين انها تشجب ما وصفته «اي اجراء يضر بوحدة الاراضي العراقية»، كما صرحت وزارة الخارجية الايرانية بأنها سوف تغلق حدود ايران البرية مع المنطقة الكردية بطلب من بغداد. وكانت طهران قد اوقفت رحلات الطيران الى الاقليم الكردي قبل ذلك بيوم. اما الرئيس التركي رجب طيب اردوغان فقد تحدث في مؤتمر صحفي عقده في اسطنبول يوم الاثنين فوصف الاستفتاء بأنه «غير شرعي» وقال ان بلده سيدعم وحدة الاراضي العراقية، كما ورد في تقرير لوكالة انباء الاناضول المرتبطة بالدولة. واضاف اردوغان ان المعابر الحدودية بين شمال العراق وتركيا سوف تغلق واردف قائلاً: «لنر كيف واين ستبيع السلطات المحلية في شمال العراق نفطها؟» في اشارة الى كون تركيا هي الممر الوحيد لنفط كردستان العراق الى الاسواق العالمية. كذلك تجري ايران وتركيا، كل من جانبها، تمارين عسكرية بالقرب من حدودها مع المنطقة الكردية. ادارة ترامب ابدت ثباتاً هي الاخرى في معارضة الاستفتاء الكردي، حيث اكد المسؤولون الاميركيون ان باستطاعة الكرد التوصل الى صفقة افضل، ناهيك عن الدعم الدولي، اذا ما تباحثوا مع بغداد بشأن ايجاد بديل للاستفتاء. توازن التحالفات الهش الذي تمكنت الولايات المتحدة من تشكيله بمعونة المقاتلين الكرد في الحرب ضد «داعش» داخل العراق وسوريا معرض الان للتفكك بشكل يتعذر اصلاحه اذا ما مضى الكرد في مشروعهم. واذا ما خسرت الولايات المتحدة حلفاءها الكرد، الذين يجدون انفسهم الان مهددين بالهجوم من جانب تركيا، فسوف يوهن ذلك موقفها في الحرب مع «داعش». قالت المتحدثة باسم الرئاسة الاميركية «سارة هكابي ساندرز» حين سئلت عن الاستفتاء الكردي: ان البيت الابيض لا يزال يفضل العراق الموحد في حرب «داعش». وفي ايجازات عديدة اخرى كررت المتحدثة باسم وزارة الخارجية «هيثر ناويرت» التأكيد على ما اسمته «معارضة الولايات المتحدة القوية» وهددت بأن الكرد يمكن ان يخسروا العون والسلطة السياسية التي يمتلكونها الان. واضافت ان الاولوية الان يجب ان تعطى لمحق «داعش».