عشرات التحف الطينية من منطقة بلاد ما بين النهرين “مزيفة”.. كيف كشف المتحف البريطاني حيلة المزورين؟

زوعا اورغ/ وكالات

يبحث خبراء الآثار باستمرار عن القطع الأثرية المزيفة التي يصعب تفريقها عن الحقيقية، ولكن الشحنة التي كشفها الموظفون في المتحف البريطاني تُعد الأسوأ.

وفي يوليو/تموز العام الماضي، قام ضباط قوة الحدود في مطار هيثرو الدولي بفتح صندوقين معدنيين تم شحنهما من البحرين إلى المملكة المتحدة.

وعثر الضباط على نحو 190 قطعة بدت وكأنها ألواح طينية، وتماثيل، وأواني من بلاد ما بين النهرين، أي العراق الحديث، ويعود تاريخها إلى حوالي 2000 قبل الميلاد و500 قبل الميلاد.

ولكن، سرعان ما أثارت هذه الشحنة الشكوك بينما قام خبراء من المتحف البريطاني بتحليل القطع.

صنعت جميع الألواح من ذات نوع الطين الذي جفف في درجات حرارة عالية

وصرح المتحف في بيان صحفي، الثلاثاء، أنها تضم مجموعة كاملة من الألواح المسمارية المعروفة باستخدامها في بلاد ما بين النهرين.

وتعد الكتابة المسمارية واحدة من أقدم أنظمة الكتابة في التاريخ وكانت بلاد ما بين النهرين منطقة قديمة تقع في شرق البحر الأبيض المتوسط.

وجاء في البيان الصادر عن المتحف: “بدا الأمر كما لو أن نوع كتابات بلاد ما بين النهرين القديمة تم تمثيلها كاملةً في شحنةٍ واحدة، أي مجموعة كاملة جاهزة لمشترٍ غير مطلع”.

وتابع البيان أنه اتضح على الفور أن هناك مشكلة، إذ لم تكن أياً من القطع قديمة حقاً.

ورغم أن بعض الألواح كانت تحمل نقوشاً حقيقية، إلا أن بعض القطع الأخرى كانت تحمل نقوشاً لا معنى لها عند قراءتها.

كما أشار المتحف إلى أن كل قطعة من الألواح مصنوعة من نوع مماثل من الصلصال، الأمر الذي يعد مستحيلاً إذا كانت حقيقية بالفعل.

أما العلامة الأخرى التي كشفت التزوير هي حقيقة أنه تم تجفيفها باستمرار وعلى درجات حرارة مصدرها أفران حديثة. ولو كانت حقيقية بالفعل لكانت جففت في الشمس، وفقاً لما ذكره المتحف.

وأوضح المتحف أن الألواح موجودة منذ 200 عام، ولكن هذه الألواح قادمة من خط إنتاج جديد.

وقال القيم الفني للمتحف سانت جون سيمبسون في بيان إن “هذه المضبوطات تؤكد اتجاهاً ناشئاً يتمثل في الإستفادة من الإهتمام بشراء الآثار، ويقوم التجار بتزييف قطع أثرية من الشرق الأوسط لبيعها”.

تضمنت الشحنة أيضاً عدداً من التماثيل

وعلى ما يبدو، من المرجح وجود المزيد من شحنات القطع المقلدة، وتفوق القطع المزيفة عدد القطع الحقيقية. ويجب التعامل بحذر شديد مع الشحنات التي تكاد تكون مثالية لدرجة التصديق.

وبينما أن الخبراء لا يعرفون مكان صنع هذه القطع، إلا أنهم يعتقدون أن ورشة العمل من المحتمل أن تكون في الشرق الأوسط.

وقال ضابط كبير في قوة الحدود بمطار هيثرو، ريتشارد نيكسون، إن عصابات الجريمة المنظمة عادة ما تكون المحرك وراء التجارة المزيفة.

وقال المتحف إنه من المرجح أن الألواح اللوحية تم تسويقها لمشتر غير متوقع بسعر آلاف الجنيهات.

وسيتم استخدام القطع المزيفة لأغراض التدريس والتدريب، كما سيتم عرض بعضها في المتحف البريطاني عند إعادة فتحه.