رفقاً بالدال قبل ان تضيّع علينا الدرب والمآل

شوكت توسا
المُستمع بإمعان وحياد لنص مقابلة الدكتوره القانونيه منى ياقو على قناة الميادين  سيتفاجأ بعشوائيةاعتماد بعض ناقديها على هواجسهم وتكهناتهم في نقد كلام سيده متخصصه تستحق غيرما كيل  ظلماً وجزافا بحق حاملة شهاده قانونيه عليا تتمتع بما يكفيها لتحمّل مسؤولية كل كلمة نطقتها ,لا أعرف كم ستهتم هذه السيده بردود افعالنا الناقده,لكني اعرف جيدا بان ذلك يتحدد بمدى مهنية تعاملنا مع طروحات قانونيه قلّما تنسجم مع ما تعتمده عقولنا في بناء رؤانا, وقد لا يُستبعد أن تكون هذه الرؤى نتاج خليطٌ غير متجانس من جموح الرغبة المضطربه ومزاعم مجرده من المنطق عدا ظاهرهُ  .
أن يتباهى احدنا بقدرته على قراءة الممحي والبناء عليها في كشف ما يفكربه الاخر,عليه قبل ذلك أن يتذكر بانه كان في  حارة أخرى يتربع منصة الواعظ والناصح بوجوب إعتماد  نص الكلام مصدرا أساسيا  في النقد دون ترك الحبل للتكهنات والمواقف المسبّقه ,انا على يقين لو تمعّن ابسط من فينا في إجابات الدكتوره ولكن بحياديه , سوف لن تصادفه جملة اُخضعت عمدا او عفويا لمؤثرات سياسيه او مزاجيه كتلك التي تعودناها في الخطابات الغير مسؤوله,بدليل ان هوامش الأكاديميه التي يصعب على عقولنا قبولها , كانت أسسها واصولها بائنه وحاضره في اجاباتها التي لم تتعدى حدود نقل معلومات والتعليق قانونيا على ما له علاقه بمقرارت مؤتمرات اوما تم دسترته من حقوق وتسميات للهويه  دون ان تزج نفسها فيما هو خارج اختصاصها  .

حيادية الناقد هي بمثابة السور الحافظ  لجلبابه من ملوثات التسويق الغير مسؤول لمسوغات  لغوية ً كانت ام فكريه باسلوب اعتباطي لا يفضي سوى الى التشويش بقصد تمرير الاتهامات من قبيل اتهامنا السيده المتحدثه بإلغاء  طرف من اطراف المكونات المظلومه في العراق, وهذا لا وجود له في حديثها بل موجود في تفكيرنا ,في حين كان تأكيدها جلياً على ان مهمتها فنيه للدفاع عن المكونات المهدورة حقوقها كحاله واحده وهي القائله باننا شعب واحد باسماء متعدده لا تقبل التقسيم ,يبدو ان الدكتوره منى في كلامها هذا اكلت الزفرين في صيام باعوثه.
الملفت للانتباه هو افراط الناقد في الحديث عن الامانه العلميه  لكن علمية أمانته حجبت عن عقله وقلمه وطنية الدكتوره في دفاعها عن قومية ودين شعبها,ماذا نريد من اكاديميه وطنيه تشهد وتتفاخر باننا ككلدواشوريين سريان شعب واحد ,وهل نجازيها في اللوم على امر لم تقصده ولم تفصح عنه ؟ عفارم على الاخت منى تأكيد تعاطيها المهني والدستوري مع معاناة المكونات الصغيره دون تمييز اشوريون كانوا ام كلدانا ام سريانا ام مسيحييون ام ايزديون ام كاكائيون ام زاردشتيون ام صابئه, قل لنا بربك كيف نبرئ ذمة الامانه العلميه ؟
أتمنى أن لا تكون آشوريتها او اشادتها بالشخصيه الاشوريه هي وراء اتهام البعض للسيده منى بتهميش وتغييب الآخر, لان ذلك معيب  جدا, وإلاما رأيكم في اعطاء الحق  للأشوري بتلبيس امرأة كلدانيه تهمة تهميش والغاء الاشوريين لمجرد اشادتها وافتخارها بانتمائها الكلداني؟
امرٌ طبيعي ومتوقع امتعاض البعض من رأيي, ذلك لا يهمني اطلاقا, الذي يهمني هو انني سعيت الى تدوين خلاصتي منعتقةً بالاعتماد على النص المسموع والمكتوب فقط, لا شأن لي بالتكهن اوبالقيود التي يخضع لها غيري لغرض في نفسه ,ان تختلف الاراء, فلتختلف كيفما تشاء عقولناان تفكر,الكل محترم انشاءلله ,والكل له ما يتاثر به في بلورة رؤيته, ولاختلافنا هنا  بلاشك اسبابه أهمها في نظري هو ان معاناة الاكاديمي القانوني اليوم هي اكثر مما عاناه في ماضي الايام من قساوة ردات الفعل في مجتمعنا العراقي جراء مخلفات ما زالت تفعل فعلها حتى في عقول بعض مثقفينا ومتعلمينا  وهذا امرمخيب ومحزن للغايه  .
أختم واقول : إن كنا فعلا صادقون في بحثنا عن الجهه الرئيسيه التي تهمّش وتغيّب الكلدان, فهي مع الاسف من اهل البيت ,وما يؤسف له هو شمول الاشوريين والسريان بهذه الظاهره السلبيه مع احترامنا واعتزازنا باهلنا, بالمناسبه كلامنا هذا ليس بجديد انما سبق  وقلناه يوم حذّرنا من عواقب التطوع في التطبيل لتسليم الرايات القوميه على طبق من ذهب حتى نوزعها بين احزاب خارج مكوننا القومي وبين اجندة رجل الدين المذهبي فطارالخيط والعصفورمعا , وبسبب اهمالنا وتجاهلنا لهذه الحقيقه المره عدنا منكسرين الى حيث لا تشفعناالتشكيّات والملامات المتبادله فيما بيننا , الى ان أضحينااليوم نتبجح  بنقد الأمرأه الاشوريه التي سبق وقرأنا على روحها سورة الفاتحه بعد ان اصدرنا شهادة انقراضها واندثارها  ثم عدنا اليوم وأخرجنا بقايا عظامها من  تحت التراب كي نحاسبها بجريرة تهميش الكلدان, تخيلوا يااخوان كم هو حالنا مزري !!والبعض ما زال مصرا على استرجاله وتزامطه على اهله المساكين غير آبهٍ لقيمة الوقت الذي يفترض استغلاله في البحث عن سارق الديك حتى يمكننا التفكير في كيفية إصلاح  بيتنا الكبيرقبل تشييع اسماءنا وحضارتنا ومظالمنا لدفنها فيه مجتمعة ً.
الوطن والشعب من وراء القصد