دور حكومة المركز والاقليم في ظاهرة التصّحر

لطيف نعمان سياوش

تمهيد
——–
كوكب الارض أمانة في اعناق بني البشر .. عليه أن يحرص عليه ويحميه  من التلوث  ليتغيّر ويتلّون وجه الارض حسب الموسم ..
لكن للاسف شهدت العقود الاخيرة (عقود العولمه) وبحكم عبث وشرور الانسان تقلبات  وعوامل مناخية  مختلفة وغريبة .. لعل ذوبات الكتل الثلجية وذوبان جبال الثلوج في الاقاصي الباردة ، والحرائق الضخمة في الغابات العملاقة  خصوصا في استراليا والتي استمرت في الاشتعال لأسابيع عدة دون ان تفلح التكنولوجيا الحديثة في السيطرة عليها  هذه وغيرها الكثير لعلها واحدة منها . إضافة الى شحة الامطار ، أو الفيضانات ، أو التقلبات المناخية الغريبة على مدار الفصول .. الخ .

على صعيد العراق – دور الحكومة العراقية في المركز
1)   الحروب العديدة (حرب العراق مع إيران- حرب الخليج الثانية – التحالف بقيادة امريكا ضد نظام صدام – الانفجارات  في المدن العراقية على الخلفية الطائفية وغيرها – الحرب مع الدواعش على خلفية  الفساد المستشري في الحكومة العراقية) وغيرها ..
2)   تنشيف الاهوار في زمن المقبور صدام حسين ، وشق ما يسمى النهر الثالث المزعوم ..
3)   تدمير الزراعة في العراق بعد 2003  وبخطة مبرمجه وتوجيه من قبل نظام الملالي ، وحرق مساحات شاسعة جدا من المحاصيل الزراعية في أغلب المحافظات العراقية خصوصا الحبوب  من قبل العملاء الموالين لنظام إيران  في عشية موسم الحصاد، لإجبار العراق على استيراد هذه المحاصيل من إيران ..
4)   تسميم آلاف الاطنان من الاسماك وتدمير الثروة السمكية  في العراق منذ سنوات ، ورمي مخلفاتها وسمومها في الانهر لتأخذ طريقها الى الخليج ومنه الى البحر ..
حتى البحار لم تسلم من شرور البشر
5)   حرق وتدمير آلاف الآبار النفطيه اثناء وبعد حرب الخليج الثانيه في الكويت ..
6)   غرق وتدمير وتفجير بواخر نقل النفط في البحار ، وترك بقع كبيرة جدا في البحار لينجم عنها تلف ونفوق  الكائنات  الحية التي تعيش في البحار ..
7)   تجارة الفحم لتغذية المطاعم والافران دفعت وتدفع بعض الشركات والافراد الى قطع الاشجار ، وهؤلاء جلهم مرتبطين بالحكومة ، ولا يجرأ أحد بمحاسبتهم ..
إصرار العراق على عدم تصليح الكهرباء  برغم ريع المليارات من الدولارات عليها ، والاستعانة بالمولدات العملاقة ، وكلنا نعلم مدى تأثيرها على تلوث البيئة ، السبب واضح لإفادة النظام الايراني  في استيراد الغاز والكهرباء منه بالعملة الصعبة..
9)      جرف مساحات شاسعة جدا من أشجار النخيل وتحويلها الى ارض جرداء سواء بسبب الحروب او جعلها مناطق سكنيه ..
10)     الدخان والسموم الناجمة عن معامل الطابوق ..
11)     احتراق الغاز الناجم من استخراج النفط من آبار النفط العراقية على مدار الساعة  في الفضاء دون الاستفادة منه منذ اكتشاف واستخراج النفط لحد الساعة ..
أغلب  هذه العوامل وغيرها  هي بسبب نظام الحكم  سواء في عهد صدام أم بعد  سقوطه في 2003 .. أي أنها بفعل رجالات الحكم  والسياسة ، وقد يكونوا ليسوا أهلا للحكم ولا السياسة ، وربما لايرتقون الى منزلة أرباع السياسيين  لما قاموا به من شرور تجاه كوكب الارض وتجاه بلدهم وشعبهم ..

على صعيد حكومة اقليم كردستان
منذ  ست سنوات لم تقم حكومة الاقليم بتوزيع نفط الحصة للشعب ليضطر الشعب شرائه من السوق السوداء بثمن باهض ، ولما كان هذا الشعب وفي ظل الظرف الراهن يعاني من حرمانه من الرواتب الامر الذي أجبره الى التوجه الى غابات الجبال  وقطع الاشجار (عملية التحطيب)  ..ولو زرنا المناطق الجبلية لاسيما القريبة من الشوارع والنياسم  سنرى مئات من الكيلومترات  من الغابات تم قطعها للاستعانة بها للتدفأة في ايام الشتاء القارص ، وهو شر لابد منه لطالما يفتقرون الناس الى نفط التدفأة ..
إن حرمان المواطن الكردستاني من حقه في الحصول على نفط التدفأة  في السنوات الاخيرة يعيدنا الى بداية التسعينات تحديدا الى عام 1991 ومابعدها  عندما فرض صدام حسين الحصار المشدد على كردستان  وحرّمنا من حقنا في الحصول على النفط والوقود ..
لكن الفرق ان يومها كردستان لم يكن يستخرج النفط .. أما اليوم  فكردستان ومجمل العراق  ينامون على بحر من النفط  لكن شعبه محروم منه !! فلا عتب على صدام ان يحرمنا من حصتنا لطالما حكومة كردستان نفسها تحرمنا منه ..
لكن أغرب المفارقات تكمن فيما يلي :-
•   من جهة حكومة كردستان تصدر قرارات متشددة  تحرم وتمنع قطع الاشجار لمنع التصحر ،
وهي نفسها تحجب عن شعبها نفط التدفأة  لتجبره على (التحطيب) !!
•   فرضت حكومة الاقليم ضريبة (تلوث البيئة) على السيارات  بالوقت الذي هي نفسها  تساهم في تلوث البيئة  سواء  بإحراج الناس وجعلهم يلتجأوون الى (التحطيب) ، أو في الاصرار على عدم إعادة العافية  الى الكهرباء والاستعانة بالمولدات العملاقة التي تملأ الفضاء بالسموم والدخان!!
النتيجة ان حكومة الاقليم والمركز فنانين في جبي الضرائب وفرض الغرامات  على الطريقة الاوربية ، لكنهما أضاعا بوصلة حقوق الانسان وتعاملا معه كأنه يعيش في العصور الجاهلية ..

عنكاوا