دعوة لقيادة الحركة الديمقراطية الأشورية ولرفاقها في كيان ابناء النهرين المحترمين

شوكت توسا
سواء تحدثنا بالسلب ام بالايجاب عن الحركة ( زوعا), فهي تنظيم سياسي تأسس على قاعدة ثقافة الحاجه الى احترام حقوق الانسان ومساواته مع غيره, فتميّزت ولادته بشرعية  جسّدتها تضحيات طليعة رواده وتعززت مكانته بنشاطاته و بيقظة شعور ابناء شعبنا بالشأن القومي ,بالتأكيد لا تكتمل حقيقة الصورة فيما لو اقتصر الكلام على ما هو ايجابي في حين هناك ما يمكن إعتباره سلبي .
هدف المقال لا يتطلب الخوض في تفاصيل السنين, ففي مسيرة كل تنظيم سياسي مواقف تستحق الإشادة مثلما هناك ما هو العكس, وعليه فإن الريبة ليس في المنطق  حين يعتبر الفوضى العراقية تبريرا ممكنا لبعض اخفاقات الحركة وليس كلها, انما الريبة في استخدام ذات التبرير لتسويف سلبيات لها محرّكات وعوامل من داخل التنظيم  اي هناك علاقه بين مسببات المشكلة وبين العلاقات داخل التنظيم .
مثالنا لما نحن بصدده نجده في ظاهرة انسلاخ وتجميد كوادر الحركة الذي نتج عنه تشكيل كيان ابناء النهرين ,ورغم ان لهذه الممارسة ما يشفعها في مفهوم حرية الرأي, الا ان ضبابية دوافعها وتوقيتات حدوثها خلّفت شرخا كانت نتيجته التفريط بتلاحم الجماهير علاوة على تشتيت طاقات نحن بأمس الحاجه الى تكاتفها.
بالنسبة للأخوة في كيان ابناء النهرين المحترمين, هم من النضوج بحيث يمكنني ان احسبهم أول الداركين لما حصده شعبنا من مسعاهم الانقسامي الذي افترضناه تصحيحا سياسيا, لكنني ,معذرة ً لم أجد فيه تحقيق ما يبتغيه المنطق السياسي سوى تسجيل موقف المعارض ,وعليه تبقى العودة مع فرقائهم الى طاولة الحوار  هي التي من شانها أن تسعف الجميع في ترميم مطبات المسار بتغليب المصلحة العامة على النزعات الاخرى احتراما لشعبهم وتحاشيا من زيادة مسببات الترهل الذي تضرب اطنابه مفاصل وجودنا باكمله .
و لكي لا يُفهم من كلامنا تحميل كيان ابناء النهرين وزر كل ما حصل, فالساده الأعزاء في قيادة الحركة ,مع اعتزازي بصداقتهم وبمؤازرتهم فيما يقدموه لمصلحة شعبنا, فإن الواجب يحتم علي ان اقول بان هناك اسبابا وراء التصدع تنتظر اعادة دراستها بتجرد بين الأخوة الفرقاء , تراعى فيها تبعات عدم أعطاء الأهمية الواجب إعطاءها لمناشدات اصحاب الراي بضرورة تقديم المصلحة العامة في معالجة المشاكل التنظيمية للحد من ظاهرة انشقاق وتسرب الكوادر التي وصل حال البعض فيها الى فرض شرط تغيير السكرتير العام السيد يونادم كنا كشرط من شروط  بقائهم ضمن صفوف الحركة او ضمانا لعودتهم  بعد تشكيل الكيان, هذه النقطة  بالذات هي من الغرابة بحيث تجدر بنا ان نلفت انتباه الأخوة الفرقاء بعد ان أخفقوا ولأكثر من مره في ايجاد حل لها ولمعضلات أخرى .
إذ كان الاجدر بالفرقاء التدرج في معالجة مسائل اخرى  يمكن من خلالها التوصل الى مدى منطقية اشتراط  تغيير السكرتير العام ومن ثم ايجاد حل تراعى فيه مصلحة شعبنا فهي انبل بكثير من التشديد على اشكالية المنصب, لكنهم تعثروا حتى في تحجيم وطأة عنادهم وانعكاساته السلبية التي برزت تأثيراته على أداء الطرفين وعلى أوضاع شعبنا في اكثر من مجال: كان اولها ضعف الحضور في الساحة  وتسليم مفاتيحها لأمزجة تدخلات رجال الدين في تفاصيل شؤون السياسة, ثانيا التحالف الغير المدروس مع الحزب الوطني الاشوري في قائمة الرافدين الانتخابية ,اما  موضوع الاسناد القومي المرتجى من المجلس الشعبي, فسنؤجل تناوله الى حين آخر ,ثم ثالثا التلكؤ في متابعة ملفات اعمار البلدات المدمرة واعادة إسكان اهاليها المشردين  وهكذا ملفات التجاوز على الاراضي والممتلكات في عموم العراق  و رابعا ضعف متابعه ملف إبعاد مناطقنا عن صراعات لا ناقة لشعبنا فيها ولا جمل كما هو حال بلدات سهل نينوى التي اصبحت حلبة صراع مستباحه بين الحشد الشيعي والبيشمركه الكردي , ثم خامسا تسهيل ظاهرة تمادي الاحزاب الشيعية والكردية  في اختراق استحقاقاتنا  بصلافة متناهيه, هذا غيض من فيض نتائج  كانت متوقعه وهي بمثابة اشارات انذار كان لابد لناشطينا من التحسب لها والانتباه لحجم المسؤولية الملقاة على عاتقهم  التي تحتاج لتقوية أدوات المواجهة  وليس العكس .
لقد مرت سنوات على هذا التصدع والأخوة في كيان ابناء النهرين ما زالوا يفتخرون بنظام الحركة الداخلي  ويعتبرونه نهجا في عملهم , لكنهم لم يستطيعوا  تقويم وضع الحركة الداخلي اثناء وجودهم  داخل الحركة وخارجها ,هنا بودي ان اهمس بأذن اخواننا في الكيان سؤالا يا ترى كم سيشفع الاهتمام بفكرة تأسيس البرلمان الاشوري في ارمينيا مع تمنياتنا للمشروع بالنجاح, بينما ساحة شعبنا الحقيقية في العراق  تناديكم وهي الميدان الحقيقي  للعمل مع اخوانهم ورفاقهم .
اذن اين هو الخلل؟
نحن من وجهة نظرنا اشرنا الى البعض من مؤشراته التي تؤكد ان مكامن دوافع التشظي يمينا وشمالا وسبل معالجتها لم تلامس اهمية مصلحة شعبنا المنكوب الذي ما زال ينتظر بلهف مبادرة البحث الجاد عن  خيار اعادة اللحمة السياسية  بتجريد الخطاب من تاثير الدوافع الشخصية التي شغلت حيزا مقلقا في الخطابات المتبادلة.
في الختام , للساده والإخوة المحترمين في الحركة وكيان ابناء النهرين اقول :
أنتم طليعة سياسيه تدعوكم الاوضاع التي يمر بها شعبنا الى مراجعة المواقف ضميريا ومبدئيا والتفكير جدياً في كيفية اصلاح اوضاع البيت لتواصلوا تحمل المسؤولية الأخلاقية الملقاة على عاتقكم تجاه شعبكم الذي احترم نضالكم ولا يود لنضالكم هذا فقدان هيبته ومعانيه, شعبكم يناشدكم بمغادرة كل ما من شأنه ان يجعل النضال حاضنة لتفقيس الانقسامات وحالات الوهن ,الشعب نفسه يدرك كما جنابكم مدرك بانه ليس من شرف يناله الانسان انبل من شرف اتخاذ التنازل شعارا مقدسا إن كان فيه ما يساعد شعبه في تجاوز ازماته, بادروا في هذا الاتجاه, والا فترك الحبل على الغارب ,هو تفريط بالدماء الزكية ومزيد من الخيبات التي نسمع عنها من خلال تذمر ابناء شعبنا و من تشكياتكم اليومية المستمرة .
الشعب والوطن من وراء القصد