دعوة غبطة بطريركنا لتشكيل تجمع سياسي  مسيحي ومدى ملاءمتها مع الواقع القائم

شوكت توسا
بسبب فوضى أوضاع العراق وتشابك صراعاته ما بين دينيه مذهبيه وقومية  ضيقه وبين اصوات علمانية نابذه للتفريق لاي سبب كان, حتماً ستطفو على تصريحات غبطته سمة الاحتكاك بشكل او بآخر بالشؤون السياسيه ومتعلقاتها, لا يهم ان كان ذلك مقصود او غير مقصود, المهم هناك سببا ًيعرّض العناوين للنقد والتعليق, فعندما تبدوالدعوه صحيحه ومفيده في نظرغبطته,هناك من سينظر اليها بمنظار مغاير, كلٌّ له اسبابه وقناعاته, هكذا تصبح مهمةالنقد ممارسه لابد منها ,وإلا كيف سنثبت اعترافنا بأن الراي الناقد يمكن ان يكون إغناءً للفكره وليس بالضرورة إلغاءها.
فيما يتعلق بالغاية من دعوة غبطته,أغلب الظن ان القصدهو تشكيل تجمع تحت عنوان المسيحيه بحسب المبررات الوارده في نص الدعوه, وفي حال صحّ هذا الظن,أقول يا ليته وفرّ إعلانهاالى أجل آخر والسبب من وجهة نظري هوان بدعة العمل السياسي باسم الدين وبدعوات رموزه لم تعد من الخيارات المقبوله في خضم تعاظم  تعقيدات الصراعات الدينيه ومخاطرها خصوصا في بلداننا الاسلامويه, من هذاالباب اقول بان الدعوه  تنقصها تغطيه فكريه يراعى فيهاالواقع القائم كي تؤهلها للإنسجام مع ما إستجد في ساحات التظاهرات التي زارها غبطته  بنفسه,اذ بامكان القاصي والداني ان يخمن حجم تضارب الدعوه مع شعار “باسم الدين باكونا الحراميه”,اي يجب ان لا ننسى باننا بصدد مخاطبة فكر نهضوي حظى بتشجيعنا( وغبطته أحدنا) مما يحتم علينا التزام تشجيعه فكريا وعمليا  من خلال دقة التعاطي  مع فلسفة التحديث التي ليس من السهل مراوغتها او مغازلتها بنعومة مفردات الخطاب الديني (أرجو الانتباه الى ان تبرير صحة الدعوه بواقع وجود احزاب  مسيحيه في الغرب لا تتماشى مع الحاله العراقيه القائمه ).
سأجامل المؤيدين للدعوه وأفترض جدلا صلاحيتها,يا ترى هل سنشهد مثلا إعلان حل الرابطه الكلدانيه او دمج مكاتبها في التجمع المسيحي المزعوم ؟ إن كان الجواب بنعم ,علام  كان تأسيس الرابطه التي لم تتضح لحد هذه اللحظه هويتها واهدافها ؟ اما لو تحدثنا عن مسألة توحيد جهود بطاركة كنائسناالعراقيه كشرط منطقي واساسي لإنجاح دعوة غبطته , فهو حديث ذو شجون  فيه ما يثير  الشكوك  حول تصريحات رجالات  الدين  .
نعم السياسة عالمٌ مفتوح للذي يستهويه, لكن خطورته كبيره عندما تحل العاطفه والمنفعه محل متلازمة التمرس والالتزام , فيغدو تصحيح الخطأ بارتكاب خطأ  اكثر جسامة, هذا الكلام  ليس موجها لرجال ديننا حصرا , إنما  يشمل ساسة وممثلي شعبنا الذين أخفقوا كغيرهم  لانهم لم يحسنوا التعاطي مع ابسط بديهيات اللعبه السياسيه فلم يتمكنوا من ان يُجمعوا على كلمة  تخدم شعبنا تحت خيمة ما سمّي في وقتها  بتجمع  تنظيمات احزابنا القوميه الذي تاسس بعد مذبحة كنيسة سيدة النجاة , واسباب الاخفاق  بائنه لكل من تابع عن كثب نشاطات  التجمع وهكذا نشاطات كافة الاحزاب العراقيه التي تتقاسم الفشل فيما بينها .
لقد ذاق العراقيون الأمرّين جراء تسلط  احزاب الدين  وفساد المتسترين تحت يافطات المذهب والطائفه, ثم صحى الشباب واستيقظوا ليملؤاساحات التظاهرات  بشعاراتهم المدنيه الرافضه لاي شكل من اشكال زج الدين  في السياسة او لتدخل رجالاته في ادارة شؤون الدوله , بعد كل هذه التجربه المريره وما لاقته من شجب ورفض ,  كيف يُعقل أن نكون (نحن الضحيه)  من دعاة تشكيل تياراو تجمع سياسي ديني مسيحي؟
أتمنى ليس فقط من رجال ديننا انما من سياسيينا ومثقفينا  ان تكون عملية البحث  عن الخيار البديل اكثر وضوحا ومنطقيه  كي لا نبدو في نظر الاخرين  عاجزين عن ايجاد  حل لازمتنا  يتناسب مع تضحيات الشباب ويواكب مطالب سائق التك التك وركابه.
تحياتي