“توقيت غير متوقع” لخطوة الصدر.. العراق أمام منعطف جديد وغامض

زوعا اورغ/ وكالات

في خطوة مفاجئة، قدم 73 نائبا من التيار الصدري استقالاتهم من البرلمان العراقي، الأحد، ما يشكل معنطفا جديدا في البلاد التي تمر بأزمة سياسية تعطل انتخاب رئيس للبلاد واختيار رئيس للحكومة.

وظهر رئيس مجلس النواب، محمد الحلبوسي، جالسا في مكتبه وهو يوقع الاستقالات واحدة تلو الأخرى، وأمامه ممثل الكتلة الصدرية في المجلس، ولاحقا، كتب الحلبوسي على تويتر إنه وقع الاستقالات “نزولا على رغبة” زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر.

وقال الحلبوسي إنه بذل “جهدا مخلصا وصادقا لثني الصدر عن هذه الخطوة، لكنه آثر أن يكون مضحيا وليس سببا معطلا، من أجل الوطن والشعب، فرأى المضي بهذا القرار”.

ويقول المحلل السياسي العراقي، محمد السلطاني، إن هناك احتمالا بأن يعود الصدر عن قراره، في حال رضخت الكتل السياسية لما يريده.

ويضيف لموقع “الحرة” أن “الصدر اختار عدم المشاركة في الانتخابات، لكنه عاد واشترك في الانتخابات بدفع من الكتل السياسية، وقد يعود أعضاء الكتل عن استقالاتهم، ويجدون تكييفا قانونيا يسمح لهم بذلك”.

ولا يشير القانون إلى احتمال عودة النواب المستقيلين، لكن القانون العراقي يمنح موظفي الدولة فرصة شهر قبل أن “يبت المسؤولون عنهم بقبول أو رفض الاستقالة”.

والانغلاق السياسي الذي يشهده العراق دفع الصدر إلى هذه الخطوة حيث يقول المحلل السياسي العراقي، أحمد السهيل، إن “استقالات الصدريين كانت النتيجة الحتمية للتصعيد السياسي الذي عبر عنه الصدر في خطاباته السابقة، لكن اتخاذ الخطوة بهذا التوقيت كان غير متوقعا”.

ويضيف السهيل لموقع “الحرة” أن “الخطوة تحمل نظريا مخرجا للانسداد السياسي الذي تمر به البلاد، لكن في الحقيقة أنها تحمل نذرا أكبر باحتمال خروج الصدريين للتظاهر في الشارع، وربما إجبار البرلمان برمته على تقديم استقالته”.

ويحذر السهيل من أن “الوقت اللازم لتعويض أعضاء البرلمان من الصدريين والوقت اللازم لتشكيل تفاهمات سياسية جديدة سيزيد من تعقيد المشهد”.

وأشار إلى أن  “الكتلة الصدرية كانت الأكبر في البرلمان ولم تستطع التوصل إلى حل، وسيزيد خروجها من أحجام الكتل الصغيرة بدون أن يمنح الأغلبية لكتلة أو تيار معين”.

ويقول الخبير القانوني والمفتش الحكومي السابق، جمال الأسدي، إن “البدلاء عن النواب المستقيلين سيكونون أعلى الخاسرين في داوئرهم الانتخابية وفقا لقرار المحكمة الاتحادية في نوفمبر عام 2021”.

ويقول الأسدي: “ستتغير الخارطة النيابية لمجلس النواب حسب قراءتي الشخصية إلى الآتي، دولة القانون 41 مقعد، الفتح وحلفائه 44 مقعد، قوى الدولة 15 مقعد، امتداد 16 مقعد، إشراقة كانون 7 مقاعد، تحالف العقد 9 مقاعد، وحركة حقوق 6 مقاعد”. ولم يتمكن موقع “الحرة” من تأكيد هذه الإحصائية من مصدر رسمي.

كما لم يرد العديد من نواب البرلمان على تساؤلات موقع “الحرة” بشأن استقالات النواب الصدريين والسيناريوهات المتوقعة.

ووصف الأسدي استقالة النواب الصدريين بأنه “قرار جريء وشجاع لحل الانسداد السياسي القائم”.

وعقب الاستقالة، ساد الجدل بشأن ما إذا كانت الخطوة قانونية، خاصة أن هناك فقرة في القانون العراقي تشير إلى أن الاستقالة يمكن أن تقبل إذا جاءت بعد عام على الأقل من انتخاب النائب في المجلس.

ويقول الخبير العراقي في الشأن القانوني، علي التميمي، إن “الاستقالات جاءت بشكل أوراق مستقلة إلى رئيس البرلمان، وتكفي موافقته عليها”.

ويقول لموقع “الحرة” إن شرط “تصويت المجلس على الاستقالات، وشرط مرور العام تكون فقط لأغراض احتساب التقاعد، وليس لأغراض قبول الاستقالة من عدمها”.

ويضيف التميمي أن “الاستقالة تختلف عن حل البرلمان، ولن تؤثر هذه الاستقالات على عمل البرلمان” من الناحية القانونية.

ودعا الصدر كتلته، الأسبوع الماضي، لكتابة استقالاتهم، وقال إنه أمام “خياري المعارضة أو الانسحاب” من العملية السياسية.

ويبدو أن الصدر اختار الانسحاب، إذ أنه أصدر، الأحد، قرارا بإيقاف العمل في المؤسسات التابعة لكتلته، عدا تلك التي تحمل طابعا دينيا.