تعديل “الأحوال الشخصية” يثير الجدل من جديد ومطالبات بإعادة النظر في فقراته

زوعا اورغ/ وكالات

اثار تعديل قانون الاحوال الشخصية او المادة (57) حفيظة منظمات المجتمع المدني والمنظمات المدافعة عن حقوق المرأة والطفل، بالمقابل واجه التعديل اغلبية رافضة من قبل اعضاء في مجلس النواب، داعين الى مراعاة وضع الاطفال في حال تشريع القانون ومايمكن ان يفعله من اضرار نفسية سواء على الأطفال وحتى على العائلات والمجتمع عموماً، فضلاً عن تسببه بأزمات قانونية مستقبلاً.
وينص قانون الأحوال الشخصية العراقي النافذ رقم 188/ لسنة / 1959 على “منح حق الحضانة إلى الأم استنادا الى نص المادة (57) فقرة 1 والتي نصت على أن (الأم أحق بحضانة الطفل وتربيته)”.

وفي سياق متصل، أكد مختصون في الشأن القانوني، أن قانون تعديل الاحوال الشخصية اهتم بالجانب السياسي اكثر من المجتمعي، مشيرين الى ان التعديل يخالف الشريعة الاسلامية وأحكام الدستور .

عضو اللجنة القانونية النيابية بهار محمود ، ابدت رفضها التعديل في قانون الأحوال الشخصية بما يخص تحويل الحضانة إلى الأب بدلاً من الأم كونه يضر بمصلحة الطفل.
وقالت محمود في تصريحات صحفية، إن “لجنتها ترفض سحب الحضانة من الأم، خصوصاً وان هذا التعديل يسلب حق الأم والطفل وهو أمر يخالف كلَّ الأديان السماوية التي أثبتت أنَّ الأم أكثر حرصاً على الأبناء من الأب”.

وأضافت أن “القراءة الأولى لتعديل قانون الأحوال الشخصية لن يغير شيئاً من الحضانة”، مشيرة إلى أن “النص الحالي في قانون الأحوال الشخصية جيد، ويجب أن تبقى الحضانة للأم، الا إذا كانت حضانة الأم تضر بمصلحة الطفل عندئذ تنتقل الحضانة إلى الأب”.

واقترحت محمود أن “يكون هناك تغيير في مدة المشاهدة لان الأب لديه حق أيضاً، فمدة المشاهدة في الوقت الحالي هي ساعتان وبمكان غير لائق، وعليه يجب تغيير مكان وزمان المشاهدة ويجب أن يكون 24 ساعة في كل أسبوع ويكون في بيت الأب وهو حل وسط لمصلحة جميع الأطراف”.

بدورها، اشارت عضو مجلس النواب ريزان شيخ دلير، الى وجود جريمة مجتمعية ضد الاطفال والامهات وثقت بقانون، منتقدة إصرار الكتل السياسية على منع الام بأحقية حضانة الولد وتربيته حال قيام الزوجية وبعد الفرقة ما لم يتضرر المحضون من ذلك.

وقالت شيخ دلير، إن “مجلس النواب قرأ في جلسته للمرة الاولى تعديل قانون الاحوال الشخصية رقم 188 لسنة 1959 وتحديداً المادة السابعة والخمسين منه، اذ نصت هذه المادة و بحسب رأي اللجنة القانونية “الام النسبية احق بحضانة الولد وتربيته حال قيام الزوجية والفرقة حتى يتم السابعة من عمره مالم يتضرر المحضون من ذلك”.

وأضافت، أن “بعض الكتل التي اصرت على ان تكون هذه المادة موجودة ضمن القانون ارتكبت جريمة بحق الأطفال والأمهات على حد سواء على مدى السنوات المقبلة”، لافتة الى انها “ضربت عرض الحائط جميع الاعراف الدينية وما نصت عليه الكتب السماوية تنفيذاً لرغبة البعض الذين املوا عليهم بتمرير هذا القانون دون مراعاة للجانب الانساني او الاخلاقي بعد ذلك”.

وبينت، أن “تلك الكتل اهملت جميع النقاشات واستغلوا كثرتهم وعلو اصواتهم داخل قاعة البرلمان ليكون رأيهم هو الغالب”، موضحة أن “الكثير من الزملاء حاولوا ايضاح وجهة نظرهم في هذا الموضوع دون جدوى وكأنما الامر متفق عليه قبل الدخول الى جلسة البرلمان لتمرير القراءة الاولى بهذه الصورة”.

ودعت شيخ دلير، تلك الكتل الى “ضرورة اعادة التفكير بما فعلته في الجلسة والتأني في قراءة هذا القانون المهم، ومراعاة وضع الاطفال في حال تشريع هذا القانون ومايمكن ان يفعله الاباء او الامهات النسبية فيهم،خصوصاً ان هنالك زيادة في حالات العنف ضد الاطفال والتي تصل بهم الى الوفاة احياناً او تعرضهم الى عاهات مدى الحياة جراء تلك الافعال السلبية ضدهم بسبب تلك القوانين وغيرها من القرارات”، عادة “تعديل هذه المادة وفق ماتراه بعض الكتل جريمة مجتمعية ضد الأطفال والأمهات”.

من جهته، قال عضو مفوضية حقوق الانسان فاضل الغراوي، إن “هناك العديد من الملاحظات بشأن قانون الأحوال الشخصية الموجود في مجلس النواب”، مبيناً أن “المفوضية والجهات ذات الصلة قدمت ملاحظاتها إلى البرلمان”.

وطالب الغراوي، مجلس النواب بـ “جعل هذا القانون يستهدف بشكل أساسي الاستقرار الاسري وابعاد الأسر عن المناكفات والمشكلات التي تحدث نتيجة التفسيرات الخاطئة للقانون الحالي”.

وأشار الغراوي، إلى أن “القانون الجديد سيضع مسألة حضانة الأطفال وحل النزاعات حول هذا الموضوع”، مبيناً أن “البرلمان يحتاج إلى وقت طويل لتمرير قانون الأحوال الشخصية“.

الباحثة في منظمة المرأة والمستقبل، نهلة صبري، قالت إن “المادة 57 من القانون غير منصفة ولابد من اجراء تغيير عليها”، رافضة في الوقت نفسه تمرير “القانون في مجلس النواب بهذه الصيغة”.

وأضافت أن “هذه الفقرة تضر بشكل كبير بالطفل”، مبينة أن “هذه الصيغة من القانون ستكون لها اضرار نفسية سواء على الأطفال وحتى على العائلات والمجتمع عموماً، فضلاً عن تسببها بأزمات قانونية مستقبلاً”.

وأشارت صبري، إلى أن “القانون ستكون له تداعيات سلبية كبيرة على المجتمع العراقي كون فيه مضار جسيمة”.

الى ذلك، أكد الخبير القانوني، مصدق عادل، انه لا يجوز سن قانون يتعارض مع الاحكام الاسلامية، مبينا ان ذلك يعود الى المادة الثانية من الدستور.

وقال عادل ان “قانون تعديل الاحوال الشخصية اهتم بالجانب السياسي اكثر من المجتمعي”، مؤكدا ان “المادة 57 من قانون الاحوال الشخصية لعام 1959، يتعارض مع الدستور”.

وأضاف انه “لا يجوز سن قانون يتعارض مع الاحكام الاسلامية، المادة الثانية من الدستور تقول ان الاسلام هو دين الدولة الرسمي ولا يجوز سن قانون يتعارض مع ثوابت احكام الاسلام”.

وتابع الخبير القانوني، “اقترحنا رفع سن الحضانة للاطفال الى تسع سنوات، الا ان علماء المذاهب الاسلامية والمراجع في النجف الاشرف اتفقت على انه اعلى سن هو سبع سنوات وهذا ما تضمنه القانون”.

وبين، ان “قانون الاحوال الشخصية اليوم هو عبارة عن قانون للمراة العراقية، ويفترض ان يكون مساويا بين الطرفين”، مشددا انه “لا نستطيع تحقيق العدالة المنشودة بما يخص الحضانة للاطفال الا باقتباس حكم وسطي”.