تضارب بشأن مصير قاسم مصلح.. ومصدر حكومي ينفي لموقع الحرة “الشائعات”

زوعا اورغ/ وكالات

أكد مصدر حكومي في العراق لموقع “الحرة”، الخميس، أن القيادي في الحشد الشعبي، قاسم مصلح، لا يزال قيد الاعتقال، وذلك ردا على المعلومات التي تحدثت عن إطلاق سراحه عقب التوتر الذي شهدته العاصمة بغداد، أمس الأربعاء.

وقال المصدر، الذي رفض الكشف عن هويته، إن مصلح، وهو قائد عمليات الأنبار في الحشد الشعبي، معتقل عند العمليات المشتركة، مضيفا أنه اعترف خلال التحقيق بالضلوع في عمليات اغتيال طالت ناشطين ومتظاهرين.

وتضم قيادة العمليات المشتركة العراقية ممثلين عن هيئة الحشد الشعبي ووزارة الدفاع ووزارة الداخلية وجهاز مكافحة الإرهاب وجهاز الأمن الوطني وجهاز المخابرات وقيادة القوات البرية وقيادة الدفاع الجوي وقيادة طيران الجيش وقيادة القوة الجوية، وقوات البيشمركة الكردية .

وأضاف أنه من المقرر أن يحال مصلح إلى القضاء المختص فور الانتهاء من التحقيق، مؤكدا، ردا على سؤال بشأن مصدر المعلومات التي تحدثت عن إطلاق سراحه، أنها “مجرد شائعات”.

وأحالنا إلى بيان رئيس الوزراء العراقي، مصطفى الكاظمي، الذي صدر الأربعاء عقب الانتشار الكثيف لميليشيات الحشد في بغداد، ولاسيما محيط المنطقة الخضراء للضغط على السلطات العراقية للإفراج عن مصلح.

وكان الكاظمي قال، في البيان، إن قوة أمنية عراقية مختصة اعتقلت “أحد المتهمين صباح اليوم على وفق المادة 4 إرهاب وبناء على شكاوى بحقه”، دون أن يسمي مصلح، إلا أن المصدر أكد أن الشخص المعني في البيان هو بالفعل.

وأفاد البيان أيضا بتشكيل “لجنة تحقيقية تتكون من قيادة العمليات المشتركة واستخبارات الداخلية والاستخبارات العسكرية والأمن الوطني وأمن الحشد الشعبي للتحقيق في الاتهامات المنسوبة إليه، باعتباره وهو الآن بعهدة قيادة العمليات المشتركة إلى حين انتهاء التحقيق”.

وكان مصدر أمني رفيع قال لمراسل قناة “الحرة” إن مصلح تم إطلاق سراحه ليلة أمس الأربعاء، وفق اتفاق “سري” بين الكاظمي وقادة الحشد الشعبي والقوى الشيعية، من أبرز بنوده عدم إدلاء قادة الحشد أي تصريحات حول إطلاق سراحه وعدم تسريب أي صورة أو فيديو له.

يشار إلى أن عملية اعتقال مصلح أثارت غضب الحشد الشعبي، حيث شهدت العاصمة بغداد، الأربعاء، انتشارا مسلحا وسط توترات دفعت بالكاظمي إلى التنديد بذلك قائلا إن “المظاهر المسلحة التي حدثت من قبل مجموعات مسلحة تعد انتهاكاً خطيراً للدستور العراقي والقوانين النافذة، ووجهنا بالتحقيق الفوري في هذه التحركات حسب القانون”.

وبالتزامن مع اقتحام المنطقة الخضراء، انطلقت حملة من حسابات مرتبطة بالميليشيات على موقع تويتر حملت وسم #ليلةإسقاطالكاظمي، فيما نشرت منصات مرتبطة بهذه الميليشيات فيديوهات لأرتال عسكرية قالت إنها تابعة لمقاتلي الحشد الشعبي، وإنها انطلقت من محافظات الأنبار وصلاح الدين متوجهة إلى بغداد للضغط على الحكومة لإطلاق سراح مصلح.

يشار إلى البيانات الحكومية التي صدرت بشأن اعتقال مصلح لم تذكر بشكل مباشر التهم الموجهة إليه واكتفت بالقول إن توقيفه جاء “وفق المادة 4 من قانون مكافحة الإرهاب”، إلا أن مصادر حكومية لم تكشف عن هويتها قالت إن التهم تشمل قتل ناشطين.

وفي هذا السياق، ونقلت وكالة فرانس برس عن “مسؤول أمني رفيع قوله إن القوات الأمنية ألقت القبض، فجر الأربعاء، في بغداد، على قائد عمليات الحشد في الأنبار قاسم مصلح بتهمة اغتيال الناشط إيهاب الوزني رئيس تنسيقية الاحتجاجات في كربلاء، والذي كان لسنوات عدة يحذر من هيمنة الفصائل المسلحة الموالية لإيران وأردي برصاص مسلّحين أمام منزله، وناشط آخر هو فاهم الطائي من كربلاء أيضا، وفقا للوكالة.

وأثار انتشار قوات الحشد قرب المنطقة الخضراء تنديد الأمم المتحدة، حيث قالت ممثلتها في العراق جيانين هينيس “لا ينبغي على أحد أن يستخدم استعراض القوة لتنفيذ ما يريد. إن هذه التصرفات تضعف الدولة العراقية وتقوض ثقة الرأي العام”.

وكان المصدر الأمني قد أوضح في وقت سابق لفرانس برس أنه “كانت لدينا خيوط أولية عن الجهة المنفذة لعملتي الاغتيال، وبعدما جمعت هذه الخيوط تأكدنا أن هذا الشخص يقف وراء العمليات الجنائية تلك التي استهدفت ناشطين”.

وغالباً ما تُنسب الاغتيالات التي استهدفت ناشطين منذ انطلاقة “ثورة تشرين” في العام 2019، إلى فصائل مسلحة موالية لإيران، وهو الاتهام الذي عادة ما تنفيه الميليشيات.

ومنذ اندلاع الاحتجاجات الشعبية في العراق قبل نحو عامين، تعرّض أكثر من 70 ناشطاً للاغتيال أو لمحاولة اغتيال، فيما خطف عشرات آخرون لفترات قصيرة، في عمليات تتهم الفصائل الموالية لإيران بارتكابها.

ورداً على هذه الاغتيالات، شهدت بغداد الثلاثاء تظاهرة شارك فيها آلاف الناشطين، وهدفت التظاهرة إلى الضغط على الحكومة لاستكمال التحقيق في عمليات الاغتيال التي وعدت السلطة بمحاكمة مرتكبيها، لكن الوعود لم تترجم أفعالا.

لكنها انتهت بإصابة أكثر من 150 شخصاً بجروح، بينهم 130 من القوات الأمنية، فيما قُتل متظاهران برصاص قوات الأمن، كما أفاد العضو في المفوضية العليا لحقوق الإنسان في العراق علي البياتي في تغريدة.