ترجمة لقاء جريدة De Gelderlander الهولندية مع الكاتب شوكت توسا وتطرقه لما تعرض له شعبنا في سهل نينوى اثر هجمات داعش

زوعا اورغ/

توضيح من الكاتب شوكت توسا :

في العام 2002 , كان  لي لقاء منشور في ذات الجريدة حول  تبعات طريقة الاطاحة بنظام صدام على يد الامريكان وحلفائها, واليوم جاء هذا اللقاء ليؤكد صحة ما قلناه قبل 18 عاما, ولكي يكون القارئ الكريم على بيّنه, فإن لقائي هذه المرة تضمّن تفاصيل ومعلومات  أكثر بكثير مما اختصره الصحفي مينو بولز في تحرير المقابلة, لذا أعطيت للاستاذ عماد رمو حرية التصرف في الترجمة لضبط وترتيب بعض الاشكالات.

……………………………………….

ترجمــــة// عمــاد رمو

مقدمه من المترجم

تعليلاً للبعض مما سيجده القارئ غريبا  في الترجمة, ارتأيت استهلالها بنبذه عن واقع الصحافة الهولندية اليوم, والتي هي أيضا مرتبطة بالصحافة الأوربية وخاصة انها صحافه مهنيه ورسميه في الكثير من جوانبها.

أكثر الصحفيين هنا يعملون بصوره فرديه ويرسلون موادهم الثقافية والاخبارية الى الصحف والاعلام الذي يشتري منهم هذه المواد. بالنسبة لهذا التقرير فهو من صحيفه محليه تصدر في مقاطعة خيلدرلاند حيث يسكن الاستاذ شوكت توسا.

المراد من اللقاء هو عرض معاناة قرانا وبلداتنا المدمرة وايصال رساله الى الشعب الهولندي للتأثير على القرار السياسي المحلي هنا. فقد حاول الصحفي مينو بولز جهده في ذلك ولكن بحسب مقاييس المقالات الطويلة والمفصلة التي ننشرها  في مواقعنا الالكترونية المحلية , فإن هذا التقرير يعتبر قصيرا ولم يتعمق في تفاصيل الاحداث , والسبب في ذلك هو ارتباط الصحفي  بشروط صحيفته التي تنشر له هذا التقرير, حيث ان الصحيفة تشترط على الصحفيين دائما المساحة التي بإمكانهم استغلالها لمقالاتهم وعلى اثرها يتم دفع تكاليفها ايضا.

الأمر الثاني هو الاختلاف اللغوي والاسلوب المهني الذي اتبعه الصحفي هنا في تقريره الذي نشره باللغة الهولندية بصوره موجزه وبعبارات مباشره  من دون تحليل المعضلة التي يمر بها شعبنا في سهل نينوى بعد تدمير بلداتهم وقراهم. التقرير يشير الى ذلك فقط ولكن من دون عرضه بالاسلوب الذي يدفع القارئ الهولندي الى التعاطف مع قضيتنا وكما هو الحال مع القضية اليزيدية حيث تنشر اخبار مفصله عنها بسبب المناظر التي بثها الاعلام حينها من صور مؤلمه على جبل سنجار, وكذلك تم ترجمة كتاب ناديه مراد الحائزة على جائزة نوبل للسلام الى الهولندية.

ناهيك عن ان اللغة الهولندية لغة بسيطة مقارنة باللغة العربية الغنية في مفرداتها ونحوها بحيث يتمكن الكاتب من استخدامها مشحونة بنص يصل الى القارئ بأمثل وجه. اللغة الهولندية ليست شعريه كما هي العربية لذا فان ترجمة هذا النص امامكم يشبه بقراءة خبر في احدى نشرات الاخبار الهولندية, وبما أن هذا النص موجه الى القارئ الهولندي وليس الى ابناء شعبنا, لذا سيجد القارئ الكريم بعض الجفاف اللغوي فيه, في حين يعتبره الفرد الهولندي نصا مباشرا ووظيفيا ايضا. واليكم الآن ترجمة النص بتصرف:

في أعياد الميلاد الماضية عام 2019, كان شوكت في العراق لقضاء العيد مع شقيقته, فرأى بأن بلدات شعبه ما زالت مدمرة, الكلدواشوريون السريان, اقليه اثنيه في العراق يتم مطاردتهم, وامنيته الكبيرة هي اعادة تعمير بلدات شعبه, ولكن من دون مساعدة لن يتحقق ذلك.

شوكت ذو السبعين عاما,  يائس من الاوضاع, انه يتابع اخبار بلده العراق من بيته في هولندا, ينتمي الى الاقلية المسيحية الكلدواشورية في شمال العراق,  الآشوريون يعيشون ومنذ الاف السنين في المنطقة والتي هي حول نهري دجله والفرات, وعاصمتهم نينوى الواقعة بين الاكراد شمالا والعرب السنه والشيعة جنوبا.

يقول شوكت” لقد عشنا بجوار الاكراد, ولي الكثير من الاصدقاء الاكراد, اليوم الاكراد يريدون الاستحواذ على سهل نينوى لصالح اقليمهم , والشيعة ايضا يريدونه لهم, انها ارض خصبه وفيها نفط كثير, ولكن تاريخيا فهي ارض آبائنا وأجدادنا قبل ان يتواجد العرب والاكراد في المنطقة”

الآشوريون المسيحيون ليسوا الاقلية الدينية الوحيدة في العراق, هناك شعوب قديمة ايضا تدين بمعتقدات فيها الكثير من التشابه مع الاسلام والمسيحية واليهودية.

ينتمي شوكت الى بلدة القوش شمال الموصل, كان يعمل مدرسا للغة الانكليزية في القطاع الثانوي ودرس العربية ايضا  للصفوف المتوسطة, كما عمل معاونا في ادارات ثانويات باطنيا وتللسقف والقوش, وزوجته عملت  مدرسة فيزياء في ثانوية القوش, ونتيجة  لمواقفه المتعارضة مع  النظام تم منعه من السفر, وفي العام 1995 تمكن ان يغادر البلد مع عائلته متوجها الى هولندا.

خلال زيارات شوكت للعراق, رأى حجم الدمار الذي لحق بلدات سهل نينوى جراء هجمات تنظيم الدولة الاسلامية (داعش) في العام 2014 . الكارثة التي حلت باليزيديين , تحدثت عنها الانباء العالمية, وقد تم حينها احتلال بلدات سهل نينوى وتهجير سكانها, الكثيرون من ابناء الاقليات الدينية تم قتلهم واغتصابهم وتهجيرهم بسبب هجمات الدواعش, منهم من استطاع النفاذ بجلده هربا الى تركيا ومنها الى امريكا وكندا واوربا, يقول شوكت كان تعداد  المسحيين في العراق اكثر من مليون ونصف قبل سقوط نظام صدام حسين, لم يتبقى منهم سوى ما يناهز الــ200 الف, لقد وجدت داعش بلدات مهجورة فدمرت المساكن والكنائس, كل شئ مدمر !!

أن أمنية شوكت هي إعادة تعمير هذه البلدات, الباقون يعمرون ما باستطاعتهم لكنهم بحاجه الى مساعدة, المفروض باميركا والامم المتحدة القيام بهذه المهمة, وقد سبق وعرض هذه المشكلة على الاتحاد الاوربي لكن دون فائدة, انه يائس من امريكا حيث لا يتوقع منها خيرا, اجندة امريكا تتطلب خلق الفوضى كي تتمكن من تمرير مصالحها والتحكم بتصدير النفط, الاتحاد الاوربي يدعو للحريات والديمقراطيات لكنه لم يتحرك, لماذا؟

عن الفساد يقول شوكت, انه يتابع قنوات عراقية تبث اخبار المتظاهرين الشباب, قوات القمع تقتل المتظاهرين المطالبين بتوفير الخدمات الحياتية الطبيعية كالعمل ولقمة العيش ومحاسبة الفاسدين, المظاهرات الشبابية منذ اكتوبر 2019  قدمت  اكثر من 700 شهيد وعشرات الوف الجرحى والمعوقين, لكننا لا نسمع عنها شيئا في الاعلام هنا, اي في اوربا.

يتأمل شوكت ان تقوم هولندا بدعم المكونات المظلومة وتقديم المساعدات للعراقيين بشكل عام, مضيفا:” انه أمر منطقي من الناحية الاقتصادية, فالعراق بلد غني  تسرق امواله بينما الشعب محروم, لماذا لا تساهم هولندا باعمار العراق بشكل استثمارات تعود بالنفع لهولندا”؟

شكرا للقراء