بقايا مدينة خربها الإرهاب : #سنجار من مدن الجزيرة الفراتية ، ويقع هذا القضاء بمنطقة جبل سنجار -الذي يبلغ ارتفاعه نحو 1400 متر- شمال غرب الموصل بمحافظة نينوى شمالي العراق  :

أ . د . عامر عبدالله الجُمَيلي

١ – السور الروماني من القرن 3 – 4  الميلاديين

٢ ٢ كنيسة يسوع الملك  للسريان الكاثوليك  بنيت في العام ( 1928 )

٣-  السوق الفوقاني العتيق

٤ – درب حلب ( الطريق القديم المباشر لمدينة حلب ببلاد الشام )

جاء في معجم البلدان في تأصيل اسم سنجار : “ويقولون ان سفينه نوح عليه السلام لمّا مرت به نطحتة فقال نوح : “هذا سِنٌّ جَارَ علينا فسميت سنجار” ولكن ياقوت وهو يورد هذه الروايه مايلبث ان يتحفظ على هذا التخريج اذ يردف بعد ايراده الرواية قائلاً : ولستُ احقّق هذا والله اعلم به، إلاّ ان اهل هذه المدينة يعرفون هذا صغيرهم وكبيرهم ويتداولونه” ثم يستطرد ياقوت بعد ذلك بإيراده رواية اخرى لا تختلف عن سابقتها في ضحالة التأصيل والبعد الاسطوري التي نسجت لها حيث نقرأ : قال ابن الكلبي : انما سميت سنجار وآمد وهيت بأسم بانيها وهم بنو البلندي بن مالك بن دُعْر بن يويب بن عنقاء بن مدين بن ابراهيم عليه السلام ويقال سنجار بن دعر نزلها ” ثم يسوق لنا ياقوت رواية اسطورية اخرى مقترنة بحادثة طوفان نوح عليه السلام ولكن نوح هنا يطري ويبارك لجبل سنجار ، ولا يذمه كما قرأنا في الرواية الاولى : “وذكر احمد بن محمد الهمذاني قال : ويقال ان سفينة نوح نطحت في جبل سنجار بعد ستة اشهر وثمانية ايام من ركوبه اياها فطابت نفسه وعلم ان الماء قد اخذ ينضب فسأل عن الجبل فأخبر به، فقال : ليكن هذا الجبل مباركاً كثير الشجر والماء ! اثم وقفت السفينة على جبل الجودي بعد مائة واثنين وتسعين يوماً فبنى هناك قرية سماها قرية الثمانين وهي بليدة عند جبل الجودي قرب جزيرة بن عمر التغلبي فوق الموصللأنهم كانو ثمانين نفساً، وقال حمزة الاصبهاني: سنجار تعريب سنكار ولم يفسره .

وإذا ما استثنينا رواية جَوْر السّن على سفينة نوح او الرواية الاخرى أن بانيها رجل يدعى سنجار بن دعر وكلا الروايتين سطحيتان ولايعتد بهما باستثناء رواية الاصبهاني الذي يشير ان سنجار هي تعريب لصيغة سنكار ولعل الاصبهاني اصاب الحقيقة مع انه سكت عن تفسير الاسم ولعله قصد بـ سنكار بالكاف الجيمية او المعطشة (المصرية g) لأنها الصيغة التي كانت تعرف بها في فترة ماقبل الاسلام وهي الصيغة التي احتفظت بها منذ العصر الآشوري الحديث التي وردتنا في النصوص المسمارية من ذلك العصر بصيغة (سنـﮔارا singara) في حين ان جبل سنجار عرف في العصر الاقدم منها وهو العصر الآشوري الوسيط بصيغة (خار HAR) واستناداً الى الصيغة التي ورد فيها الاسم بصيغة (خار HAR) وهي الصيغة الاسبق من صيغة سنـﮕار فالكلمة تعني باللغة السومرية والاكدية على حد سواء : الجبل او الحدّ او الجرف او السلسلة الجبلية واذا ما انتقلنا الى تأصيل الصيغة الاخرى والتي شاعت منذ العصر الآشوري الحديث وما تلاها الى اليوم (سنـﮔارا singara)، فالذي نعتقده أنها ربما تكون صيغة وصفيه للجبل ، كأن يكون معناه حافة الجبل المنحوت اوالجبل المنحوت كحدّ الرمح او الخنجر فمن المأثور في الحوليات الآشورية تشبيه حافة وحد الجبال واطرافها بالرمح أو الخنجر كما في حوليات الملك آشور ناصر بال الثاني وسرجون وغيرهما لأن الاسم ربما مكون او منحوت في الاصل من مقطعين ،الاول (سن sin) وهو من جذر ومادة (سنو sinnu)( ومن معاني سنّو  sinnuالاخرى: الانسحاب او الارتداد كما يعني سن في المشترك اللغوي السامي (اللغات السامية): الجبل كما في اسم (سيناء) في مصر التي تعني الأسنان او الجبال التي تشبه الاسنان لكثرة الجبال في سيناء و(سنّ بارماّ) اي مدينة السن العائدة او المجاورة لجبل مكحول الذي هو امتداد لجبل حمرين في العراق كما كان يسمى في عصر ماقبل الاسلام والعصر العباسي

التي تعني من بين معانيها موضع النحت او السن او الشحذ من اي مادة معدنية كالخنجر والرمح والمقطع الثاني (ﮔار gar) من جذر (ﮔرّءوتو garra’utu) بمعنى نَحَتَ او قَطَعَ  .ومن الجدير بالذكر ان بعض الباحثين حاولوا ايجاد تأصيل لاسم سنجار ومن بينهم الباحث جمال بابان الذي ناقش الاسم واشبعه من جميع الأوجه والاحتمالات اللغوية بتخريجات مختلفة ولكنها كانت تدور بمجملها حول تفسيرات محلية اي الى اعتقاد السكان المحليين ، او الى تخريجات من اللغة الكردية كأن تكون مشتقة من اسم (شنـﮕال shengal او شه نـﮕار shengar) وهو مايتلفظون به اكراد تلك المنطقة لأسم سنجار والذي يعني من بين معانيه (الجهة الجميلة او الطرف الجميل او الراية الجميلة او النار الجميلة) او

( ژه نـﮕار) بالزاي الجيمية ( ژ ) في اللغة الكردية … ، الذي يتلألأ عندما تسقط عليه اشعة الشمس وذلك بسبب وجود المعادن فيه كالحديد مع ان ( ژه نـﮕار) في اللغة الكردية (تعني الشيء الصدء او المزنجر) ، او انه مشتق من الكلمة الكردية (آسنـﮕار أو – ئه سنه ﮔار) اي موضع الحديد في اللغة الكردية ( ) والتخريج الاول يكاد يلامس الواقع والاصل اللغوي للاسم وخاصة في ذكره لكلمة طرف او الجهة ، اما التخريج الاخير فغير دقيق لأن معدن الحديد في الاكدية (الاشورية –البابلية) هو پرزلّو parzillu

أول ذكر لمدينة سنجار وصلنا من النصوص المسمارية من العصر الآشوري الوسيط بصيغة خار ḪAR :  وهو يطابق جبل سنجار حالياً مع الجبل والمقاطعة الذين وردا اسمهما في نصوص العصر البابلي القديم بصيغة (ســگـار Saggar) أو بفك الإدغام بصيغة  (سنـــگـارا Singara) في نصوص العصر الآشوري الحديث، ويبدو ان اسم المنطقة يظهر في نصوص اقدم وبالتحديد من العصر البابلي القديم، جاءتنا من موقع مدينة ماري (تل الحريري حالياً) ومن تل الرماح (موقع مدينة كرانا القديمة). لتلك النصوص لم تكتب العلامة كي KI في آخر الاسم، وهي العلامة الدالة على المدن، ولكن الإسم خار فيها قد سبق بالعلامة الدالة على أسماء الالهة DINGIR ) . ( ḪAR

مر على منطقة سنجار مجتمعات وثقافات قديمة، وتشهد آثار إمبراطوريات كالفارسية الساسانية واليونانية والرومانية على ذلك المرور، ووصلها الفتح العربي الإسلامي مع الصحابي  أبي موسى الأشعري في سنة عشرين من الهجرة، وتعرضت في فترات متباينة لحملات عسكرية، ومنها ما عرف بموقعة سنجار عام 1057م، حيث قتل عدد كبير من أهلها بعد حصار وتجويع السلاجقة لها، الذي استمر شهورا في عهد العقيليين (سلالة عربية حكمت أجزاء من العراق والشام 979-1096م).

أ . د . عامر عبدالله الجُمَيلي / كلية الآثار بجامعة الموصل