بعد 33 عاما على “حملة الأنفال”.. تقرير: البيشمركة “عاجزة” عن حماية أكراد العراق

زوعا اورغ/ الحرة

بعد مرور 33 عاما على “حملة الأنفال” التي قام بها الرئيس العراقي السابق، صدام حسين، ضد أكراد العراق، لا تزال قوات البيشمركة غير قادرة على الدفاع عنهم، فضلا عن الانقسام الداخلي وسوء الإدارة والفساد، بحسب تحليل نشر على موقع “ذا ناشونال إنترست”، الاثنين.

ويدل التقرير على سوء حالة هذه القوات التي تأسست لتحرير الأكراد بفشلها في الدفاع عن الأيزيديين ضد تنظيم داعش، عام 2014، ويقول إن إقليم كردستان كاد أن ينهار في مرحلة ما بعد داعش لولا تدخل قوات التحالف الدولي، وأصبح الإقليم “أكثر انقساما وضعفا من أي وقت مضى”، ورغم أنه يحتفظ بقوات أمنية ضخمة لكنه غير قادر على حماية سكانه وأراضيه.

وقتل نحو 180 ألف كردي في “حملة الأنفال” التي استهدفت أكراد العراق في نهاية الثمانينيات، والتي استخدم فيها صدام حسين الغاز الكيماوي وشهدت محو قرى وتشريد الآلاف من الأكراد.

وفي عام 2007 أصدرت محكمة عراقية حكما بالإعدام على علي حسن المجيد، المعروف أيضا باسم “علي الكيماوي”، لدوره في توجيه الحملة، وتم إعدامه شنقا في عام 2010.

“فشل متكرر”

ويقول تقرير “ذا ناشونال إنترست” إنه بالإضافة إلى معسكرات الاعتقال وفرق الإعدام وأسلحة الدمار الشامل والتدمير العشوائي وهدم الموارد المائية، لم يتمكن نحو ستة آلاف مقاتل من البيشمركة من التصدي للحملة، وتم طردهم جميعا تقريبا من الإقليم.

“وتماما مثل فشل البيشمركة في الثمانينيات، فشلت نسختها الأكثر حداثة وتمويلا وتجهيزا في منع الإبادة الجماعية للأيزيديين، في عام 2014 وفقدان الأراضي في السنوات الأخيرة”، وفقا للتقرير.

كان داعش شن هجومه على قلب الطائفة الأيزيدية عند سفح جبل سنجار، في أغسطس عام 2014، وقتل المتشددون المئات واختطفوا 6417 شخصا، أكثر من نصفهم من النساء والفتيات. وبعد ذلك تم قتل معظم الرجال البالغين الذين تم أسرهم.

ولم تتمكن قوات إقليم كردستان العراق من الصمود أمام مئات المسلحين من مليشيات داعش عندما كانوا على أبواب أربيل، وتم إخلاء حوالي ربع المدينة قبل أن ينقذ التحالف الدولي ضد داعش المدينة.

وفي عام 2017، عندما استولت القوات العراقية على مدينة كركوك الغنية بالنفط، انهزمت قوات البيشمركة عندما حاولت القتال ضد قوات الحشد الشعبي العراقية وسقطت المدينة في أقل من ساعتين.

وتخضع قوات إقليم كردستان لسلطة وزارة البيشمركة، لكن الوزارة ليست مسؤولة عنها، وهي “تخضع فعليا” للحزب الديمقراطي الكردستاني، والاتحاد الوطني الكردستاني، “ما يترك الوزارة بلا سلطة. والحزبان منقسمان، يتعاون كل منهما مع قوى إقليمية وعالمية مختلفة”، وفقا للتقرير.

وتفشل معظم محاولات توحيد هذه القوات، وفقا للتقرير، بسبب انعدام الثقة بين النظامين السياسيين الكرديين، وعلى الرغم من توحيد بعض الكتائب تحت إشراف قوات التحالف، إلا أن عددها ضئيل مقارنة بباقي القوة.

ويشير التحليل إلى أن قوات البيشمركة مجهزة فقط بأسلحة خفيفة، معظمها صدئ، وبنادق كلاشنيكوف صينية الصنع ومستعملة على الرغم من الميزانيات الضخمة لشراء الأسلحة، وكذلك ليس لديها دروع أو قوة جوية، “وهي قوات تناسب أكثر حرب العصابات وليس الدفاع عن أمة رغم أنها واجهت تهديدات وجودية في معظم تاريخها”.

وتتدهور قدرة تلك القوات بشكل رئيسي لأسباب داخلية، من بينها تدني رواتب الجنود وبعضهم يحصل عليها كل أربع إلى ست مرات فقط في السنة.

ويتم تحويل جزء كبير من الميزانية المخصصة للبيشمركة إلى القوات شبه العسكرية الخاصة التي تنتمي إلى العشائر والتكتلات السياسية الحاكمة، والتي تعمل فقط على تأمين ممتلكات وأفراد أعضاء الحزبين الكبيرين والأحزاب الأصغر المتحالفة معهما.

ويقول التحليل: “فشل الأمن العسكري في إقليم كردستان العراق مرارا وتكرارا، ما قد يؤدي إلى تقويض معظم الإنجازات السياسية والاقتصادية والاجتماعية مرارا وتكرارا”.

ويشير إلى أن قوات البيشمركة حاليا تعمل على “حماية نظام حكم كردي من الآخَر داخل الإقليم” بينما ترك “الفساد والإهمال الجيش عاجزا عن صد التهديدات المختلفة القادمة من الشرق الأوسط”.