القوش  : ܐܝܠ ܩܘܫ (إيل قوش) الإله الكبير

لطيف بولا

بناء على طلب بعض الاصدقاء اعيد نشر بحثي :

بـحـث :تصحيح لفظ بعض المواقع والأسماء القديمة

في القوش واخراج معانيها

الجزء الاول من كتابي ( نسغ الحياة 2012 )

من خلال الأسماء والمواقع القديمة نتوصل الى لغة أجدادنا الفصيحة ,وعن طريقها نتعرف على التشويه والدخيل في اللهجة المستعملة في القوشاو في أي مكان اخر , سيما وان القوش تعرضت لسيف الغزاة مرات عديدة شانها في ذالك شان جميع قرانا ومددنا التي يحتفظ القسم الأكبر منها بأسمائها السريانية الأصلية رغم ان قسما منها يسكنها من غير الناطقين بالسريانية .ومن هذه القرى والمدن على سبيل المثال لا الحصر قرية خوشابا ،باعذرى ،بيبانو ،بيصخريا ،بدرية ،بدرة ،حيرة ،ميشان ، ديرلوقا ، ديرسپي وعشرات القرى والمدن الاخرى. حصل كل ذلك نتيجة تعرضها للإبادة على يد الغزاة الذين احتلوا المنطقة منذ سقوط بابل ونينوى عبر عشرات القرون .فعلى سبيل المثال شن تيمورلنك حملات ابادة لمرتين عام 1393م ,1401 على قرى وبلدات ومدن وطننا مما سبب في قتل وتهجر الملايين من ابناء شعبنا . وابادها برياق المغولي حاكم بغداد عام 1508 م بعد فشل حصاره للموصل انتقم من القرى المحيطة بها وخاصة القوش التي قاومت قواته حينما أرادت الدخول اليها فانتصرت عليه في الجولى الاولى فجن جنونه فاستقدم جيشه المتعسكر في البندوايا وشن حملة ابادة انتقاما لمقاومتها.وفي حملة طهماسب (نادرشاه )على الموصل سنة 1742 م كان لألقوش نصيبا مأساويا ايضا نتيجة مقاومتها إذ يذكر بعض المؤرخين الالقوشيين ان عدد العوائل التي سكنت القوش بعد اربع سنوات من مجزرة طهماسب لم يزد على المئة عائلة . ويكون بذلك قد اباد الالاف من ابنائها الابرياء ، ومئات الالاف من القرى والمدن المجاورة .وفي حملة ميرا كور محمد باشا الراوندوزي عام 1832م قتل ما يناهز 400 شخص من القوش وتعرضت البلدة للسلب والنهب شانها في ذلك شأن كل القرى المجاورة . ترى كم مقبرة جماعية ترك الغزاة في وطننا دون ان يهيلوا التراب عليها؟! وكم قرية ومدينة تركوها خالية ,الا من الأشلاء, تنعب فيها الغربان؟

ونتيجة لهذه الحملات اندثرت تقريبا العوائل الاصلية في القوش وسكنتها عوائل قادمة من مناطق تعرضت هي الاخرى للإبادة في مناطقها الاصلية . والان معظم بيوتات القوش جاءوا من باز وتيارى وتخوما واشيثا وجيلو وبرور ودزى ونينوى واورمي وسميل ومعلثا ونصيبين وازخ وامد وبيوس والقرى الاخرى التي تعرضت للابادة, كانت بالعشرات ان لم تكن بالمئات.وعليه فان قدوم لهجات جديدة واختلاطها مع اللهجة الاصلية ادى الى ظهور لهجة جديدة في القوش وهي خليط من اللهجات الجبلية والسهلية من السورث بالاضافة الى بعض المفردات الدخيلة من العربية والكردية والفارسية والتركية.وبامكاننا معرفة لهجة القوش الاصلية والفصيحة من اسماء الاماكن القديمة والتي شوه لفظها القادمون الجدد واخطأ في اعطاء معانيها الاصلية كثير من الكتاب والمهتمين بهذا الجانب من الكتابة .

وادناه اسماء بعض الاماكن التي شوه لفظها واسيء في تفسير معناها الصحيح :

الـقـوش : ايل قش إيل قاش (ايـل قوش ) (الأله الكبير) وهي كنية الاله سين الذي لا زال مذبح معبده منقورا على مصطح صخرى في جبل القوش في منطقة تسمى مصناعىِ جنوب غرب كوپا دمايا .. ويذكر ان الالقوشيين كانوا في زمن الامبراطورية الاشورية وفي ايام راس السنة اكيتو يحملون الاههم سين في عربة للمشاركة في احتفالات اكيتو في العاصمة نينوى وبعد انتهاء الاحتفالات يـُعاد تمثال الاله الى معبده مرة اخرى ..وفي القوش ايضا محلة باسم الاههم سينا ,وحقول باسم( بي سينا) كانت وقفا لمعبد الاله سين قبل اعتناقهم المسيحية . وتقع القوش في حضن جبل سمي باسمها . وهذا الجبل اصبح أجردا بفعل قسوة الانسان الذي عمل به هدما وتخريبا في اوقات الحصار وانعدام النفط والوقود , ناهيك عن الحرائق التي سببها الغـزاة والانظمة الدكتاتورية اثناء المعارك والقصف الجوي واقامة المعسكرات.إذ كان هذا الجبل مغطى باشجار البلوط والجوز واللوز وحبة الخضراء واشجار الطرف والطاوك وغيرها وتكسوه الكروم والبساتين والغابات الطبيعية ,لا زالت كثير من الأماكن فيه لها بقايا لدوالي العنب والأسيجة وصهاريج الماء, وتسمى الى هذا اليوم باسماء العوائل التي كانت تمتلكها.مثل كرم بيت خدركا وكرم بيت خبير وكرما دبيث شمينا وكرما دريشا وبيسقين واسماء كثيرة اخرى .

1ـ بيسقين : كانت جنينة ذات ينابيع عذبة تقع خلف جبل القوش بعد واد (خاتونية ) بقليل و تعود ملكيتها الى بيت يوحانا وبيت دمان. كانت بستانا للفاكهة والخضراوات الى سنة 1933م . وبقربها كانت عدة قرى مسيحية عامرة بكرومها وبساتينها هجرت بعد مذابح سميل . وعلى قمة جبل بيسقين بقايا دير لليعاقبة وبقايا صهارج لازالت تثير العجب في طريقة حفرها .وثمة اسطورة لنهاية هذا الدير المأساوية اذ تناقل رهبان دير ربان هرمز حكاية مفادها ان رهبان دير بيسقين لفقوا تهمة امام والي الموصل اتهموا فيها الربن هرمز بارتكاب الفحشاء مع حلابة كانت تحلب نعاج دير بيسقين ، واستطاع ربن هرمز عمل اعجوبة اذ جعل اللقيط الميت ينطق ويشير الى ان اباه كان احد رهبان دير بيسقين وليس ربن هرمز. وبعد تبرأة ربان هرمز من تلك التهمة طلب رئيس القوش انذاك المدعو گوريل من ربن هرمز والذي كان نسطوريا طلب منه ان يسمح له بحرق دير بيسقين. الا ان ربان هرمز، والكلام لرهبان دير ربن هرمزد ، منعه من القيام بذلك وخول امره لله . وبالفعل لقد لبى الله دعاءه ,كما تقول القصة ,وانتقم من دير بيسقين إذ احرقه بمن فيه ! . لكن لي تحليلي الخاص لما جرى لهذا الدير.إذ كانت القوش والمنطقة باسرها تتبع المذهب النسطوري, ولما هدم الرومان دير زقنين في امد عام 361م هرب رهبانه الى جبل مقلوب يقودهم الشيخ متي ,ربما استقر المقام ببعض الرهبان في المنطقة التي تسمى اليوم بيسقين خلف جبل القوش واسسوا ديرا على اسم ديرهم في امد والذي كان اسمه دير زقنين .ثم حوِّرَ الاسم كما يسمى اليوم في لهجة القوش بيسقين . ولما كان القادمون من امد يتبعون المذهب اليعقوبي اصبح وجودهم في منطقة كانت تعتبر قلب النسطورية مزاحما لهم . لذلك وجدوا طريقة ، وان كانت مأساوية، لازالة وجود دير بيسقين من المنطقة . الا ان بقايا الدير من الأسيجة والقبور والصهاريج لا زالت موجودة تنتظر من يزيل التراب عنها ويكشف هذا الغموض .

2-شويثا دگناو هكذا تلفظ اليوم في القوش بعدما شوه لفظها وترجمها البعض خطأ مخدع اللصوص..!! وهل للصوص مخادع ؟!.في الحقيقة حتى نتوصل الى اللفظ والمعنى الصحيح يجب ان نعرف ان هذا الموقع الكائن في لحف جبل القوش كان بمثابة قلعة ومعسكر للاسرى الذين كان يجلبهم الجيش الاشوري .وذكرالشماس اپريم عما نقلا عن مصادركانت في حوزته ان الالقوشيين شاركوا كمتطوعين مع الجيش الاشوري في حصار سامرة .وبعد اجتياحه للسامرة بقيادة الملك الاشوري سرجون الثاني عام 722 ق م, كان احد ابناء القوش من قادة ذلك الجيش ،فكانت حصة اللالقوشيين 50 أسيرا, كان علقون أبو النبي ناحوم الالقوشي واحدا من اولئك الاسرى . لما جلبوهم الى القوش اودعوا في ذلك المعسكر الذي كان كما ذكرنا كان قلعة في جبل القوش وكان يسمى شبيثا دگـلوايي (شبٌيةًٌا دجلوًيٍْا ) شبيثا تعني الأسرى ,والباء تلين الى واو فاصبحت شويثا شبٌٌيةًٌا، لكن تكتب بالسريانية بالباء ،اما گـلواي (جَلوًيٍْا) معناها المسبيون , وشوّه لفظها لتلفظ خطأ گـَناو جَنبٌٍْا. لذلك سار بعض الكتاب وراء الخطأ الشائع فترجموها الى مخدع اللصوص! .

3- گـوپا دساگرداي فسر احد الكتاب هذا الاسم وهو لمغارة كبيرة في واد أومرا (عومرا) وتعني الدير , الذي يمتد من وهدة ربن هرمز حتى دير السيدة شرق القوش ، فسره بعض الكتاب بان معناه هو مكان الاستراحة للذين ينقلون نبات السگـير (وهو نبات جبلي كان له استعمالات عديدة لازال ينمو بكثرة في وهدة الربان هرمزد ) . والمغارة المذكورة تقع في قعر الواد ،واد عومرا أي وادي الدير ،المذكور انفا وهو واد عميق يصعب النزول اليه، فكيف يصله من حمل على ظهره كارة السَگـير؟!، لماذا ينزل الى عمق الوادي ليستريح في حين كل الأماكن على الطريق هي محطات استراحة ؟! اذن لابد من استنتاج منطقي يعتمد على اللغة ، هذا الاسم مركب من كلمتين الاولى: سياگر سيًِجر ومعناها المغارة بالسريانية الفصيحة .و ديوى ددَيوًا أي الجن فيكون معناها مغارة الجن، اذ كان الناس ولا يزال قسم منهم لحد الان يعتقد بان المغارة يسكنها الجن . وقد سمعنا حول ذلك حكايات كثيرة تشير الى وجود الجن في هذه المغارة الكبيرة !! والتي استغلها بعض الذين تلاحقهم الشرطة فجعلوها ملجأً يختباون فيه وأستغلها آخرون لتخمير التمور والزبيب لانتاج العرق وبيعه سراً دون اذن من الحكومة .وسمعت من بعض كبار السن في الستينيات من القرن العشرين انهم كانوا ينامون ليلا في گوپا دساگرداي, اللفظ الصحيح هو ( سياغر دديوى ) يحرسون الزبيب او التمور المخمرة للتقطير واثناء نومهم كان الجن يأتي تحت جنح الظلام ليسرق سلاحهم من تحت رؤوسهم !!. وقد سمعت من الاخوة الايزيدية في قرية بوزان ان هذا الوادي يسموه سياخر ديوى . وهو تصحيف ايضا ل ܣܝܓܪ ܕܕܝܘܐ سياگر دديوى ( مغارة الجن ) . وهنا ينطبق اللفظ مع المعنى الصحيح . و(سياگرداي) هو خطأ شائع لا معنى له .

-4گـليا دنيرا گـپـي وهي وهدة في جبل القوش من جهة الغرب بعد وهدة خپـربرماثا ووهدة سيارك . وهي وهدة رائعة في تكوينها اذ تتكون من عدة وديان على شكل دائرة مقببة تلتقي في نهاياتها لتشكل وهدة واحدة على شكل سور عالي . وهذا هو معناها اذ يكون لفظها الصحيح هو نيربا نٍاربًا ومعناها وهدة وگـپـي جَفٍا معناها مسورة او مقببة وهي كلمة فصيحة دلالة واضحة على قدم القوش وفصاحة سكانها الاوائل . وفي الموصل توجد منطقة تسمى َگپجف. وگـَپ معناها الساحة المدورة او المسيجة بسور او سدة لحصر الماء . ومن هنا اخذت هذه الوهدة اسمها أي من شكلها . ولفظها الصحيح هو نيربا گـپى نٍاربًا جَفٍا يلفظه الالقوشيون اليوم خطأ نيرا گپ.وانطلاقا من من هذا المعنى ان الوهدة كانت محانا لحصر الماء فأقيمت في مدخلها الضيق نسبيا سدة لتصبح الوهدة الكبيرة عبارة عن بحيرة صغير لجمع مياه الامطار فيها ولا زال الوادي الذي يمتد من الوهدة عبر الحقول جنوبا يسمى رؤولا دمايا ܪܓܘܠܐ ܕܡܝܐ ومعناه وادي المياه .اي ان هذا الوادي كانت تجري فيه المياه باستمرار والا لماذا سمية واد المياه دون غيره . ووهدة نيربا گپى نفسها لازالت تتسم بكثرة الرطوبة فيها اذ تتجمع فوقها الابخرة المنبعثو من ارضها خاصة في موسم الشتاء والربيع وهذا دليل على ان ارضها لازالت مشبعة بالماء كونها كانت بحيرة لمئات من السنين فاخذت اسمها من تلك السدة نٍاربًا جَفٍا نيربا گـپـي ( الوهدة المسورة ). وليس نيرا كَپى!!.

5- گـوپـيثا دحلاوى جوفةًٌا د خَلًبٍاْ وهي مغارة مطلة على السهل قبل وهدة نيربا گـپى. وگوبيثا معناها مغارة صغيرة و دحلاو(حَلابِ) أي العائدة للحلابين أي مغارة الحلابين وهو مكان تجمع قطعان الأغنام فكانت تحلب مساءً في هذا المكان . لازالت لحد هذا اليوم قطعان بيت يقوندا وبيث ميرا المشهورين بأجبانهم ,واغنامهم تجوب حول هذه المغارة التي تتوسط بين قمة الجبل ولحفه . لذا سميت المغارة گوپيثا دحلابى وتلفظ اليوم گوپيثا دحلاوى بتليين الباء فتشوه اللفظ والمعنى لآن حلاوى تعني حلاوة !!! في حين هي حلابى وتعني الذين يقومون بحلب الاغنام . 6- گـليا دقپـلا جَليًا د قَفلًا أي وهدة القوافل وهي وهدة تقع في جبل القوش من جهتها الشرقية قبل وهدة القس حنا وبعد وهدة گـوبا دمايا خلف گـوبا مگورگما والذي اصبح اليوم حضيرة للاغنام وعلى جهتها الجنوبية الشرقة بينها وبين گـليا دقاشا حنا تقع منطقة تسمى گـار د دبا ( سطح الدب ) .وفي صدر الوهدة دون قمتها تقع مغارة رابي رابا. ܓܘܦܝܬܐ ܕܪܒܝ ܪܒܐ( گوپيثا درابي رابا )مغارة المعلم الكبير وهو الشاعرالقس اسرائل شكوانا ( 1541م ـ 1611م )اتخذ هذه المغارة للتامل والصلاة والكتابة . وفي اعلى قمة گـليا دقپـلا توجد زرزمين وهي حفرة عميقة في الجبل لا نعرف عمقها بالضبط لكن اثناء القاءنا الحجارة فيها نسمع صوت تدحرجه لعدة ثوان قبل ارتطامه بالماء وقد وضع اباءنا القدامى صخرة كبيرة على فوهة هذه الزرزمين خشية ان يقع فيها احد . ويعتقد البعض انها تخفي كنوز الالقوشيين الذين هربوا من السيف اثناء حملات الابادة .

7- گرگـيزرتا لفظها الصحيح هو : كارِ دگزرتا ܐܓܪܐ ܕܓܙܪܬܐ وتعني : سطح الجزرة : هو مكان في سوق القوش القديم كان ملتقى الرجال اثناء الاعياد والعطل في سوق القوش القديم قبل أن يصبح مهجوراً . جاء اسم الموقع گار دگـزرتا أي سطح الجزرة يقال ان المكان كان جزرة بين التقاء واديين. وكان منذ القدم مكان التقاء بعض الرجال كما هو الحال في ܪܘܡܬܐ ܕܓܱܘܢܩܐ̃ رومتا دجونقى (رابية الشباب ). كان ولايزال ملتقى بعض الشباب وقد اصبحت هذه الرابية اليوم والكائنة امام جبل القوش في منطقة الخاووشا ܚܒܪܘܫܐ والتي تعني هي الاخرى الجامع او السجان او الحابس. وباعتقادي كان مكان لجمع الماء ܚܒܪܘܫܐ خاووشا الحابس.

8- خـَروثا :معناها جب او خندق( وخندق كلمة فارسية) .خروثا تكتب ( خَپروثا ) خُثروةًٌا سريانية من الفعل( خفر ) (حفر ).اذ لازالت ثمة اثار لخندق في المنطقة التي تسمى خنداقى والكائنة في جنوب شرق القوش،وهي الاراضي الزراعية التي كانت تروى حسب اعتقاد الالقوشيين بقناة كانت تجلب الماء من نهر بندوايا . وحفرت هذه القناة في زمن الملكة الاشورية شميرام (سميرامس) حسب حكاية شبه اسطورة تتناول عملية حفر تلك القناة ولعل اسم خَروثا ( خنداقِ ) له علاقة بذلك بالمشروع الإروائي المذكور .وقد صورت المشروع المذكور والمرتبط بنهر بندوايا وكتبت عنه بحثا معززاً بالصور .

9- مكورثا( موكرةًا) : اذا كان هذا الاسم جاء من فعل(مكر)مكَر يعني سقي بالماء يكون له علاقة بالمشروع السابق ذكره (خنداقى) . اما اذا كان من الفعل ( اكر ،موكرايوثا) فهو من الزراعة و(اكارا) تعني المزارع .ربما كانت ثمة قرى زراعية اقيمة على مشروع سميراميس الاروائي الانف الذكر .منها قرية مكرثا وقد وجدت فيها اثار وبقايا قرية زراعية في حقول القوش .

10- گـليا دنيرا دايوى: لفظها الصحيح هو (نٍاربًا ددَيوٍْا نيربا دديو: وهدة الجن سميت بذلك لشدة وعورتها. وهي الوهدة التي تلي وهدة الربان هرمزد من الشرق ،تطل على قرية بوزان بوزًيٍْا (بوزايي) وبوزاي تعني القادمون من بوزا وبوزا كلمة سريانية تعني الجنوب ,وبوزاي نسبة الى الجنوب وتعني اهل الجنوب او القادمين من الجنوب .

8ـ بنداوايا ( بندا— وآيا ) بَندًا و اًيًا : قرية تقطنها عوائل من القوش تقع على بعد ستة كيلومترات غرب القوش. ذهب بعض الكتاب بعيدا في اعطاء معنى اسمها .منهم من قال ان اسم بندوايا يعني مزرعة الرقي، باعتبار ان هندوايا معناه رقي بالسريانية ولكن الحقيقة هي ان كلمة (رگي ) كما تلفظ في وسط وجنوب العراق هي افصح وهي سريانية فصيحة من فعل رغا رجًٌا السرياني ومعناه :لان ، ترطب و رگي: معناها ليِّن،مترطب,كثير المياه. ولوجود الموقع الاثري قصرا دشيرو ملكثا قَؤرًا د شيرو وملكةًٌا في قرية بندوايا استنتج من ان اسم بنداوايا يشير الى هذه الملك والملكة .لان شيرو تعني ملك وملكثا تعني ملكة . ترى من هو ذلك الملك وتلك الملكة اصحاب هذا القصر؟ الجواب هو:( بَـندا )و( آيا.) أي شيرو التي تعني الملك كان اسمه (بَندا )وهذا الاسم وارد في اسماء الملوك بدليل ان اسم ابو گلگامش هو لوگال بَندا أي الملك بَندا . والملكة كان اسمها (آيا )وهو اسم معروف لاله المعرفة عند العراقيين .اذن شيرو وملكثا هما (بندا) و(ايا ) .

)ويكون اسم بندوايا قد خلد الملك بندا والملكة ايا. وموقع بندوايا جدير بالاهتمام من الناحية التاريخية لوجود اثار خالدة فيه كمعبد شيرو وملكثا .ووهدة بندوايا التي كانت مجمع لمياه الذي كان يغذي المشروع الإروائي الذي ذكرناه اعلاه وكان يسقي حقول القوش ويصل حتى نينوى .كذلك التلال المحيطة بقرية بندوايا فهي تلال أثرية .وقريو بندواية مهمة جدا من الناحية الاقتصادية لوجود المياه الغزيرة في نهرها الخالد، ومن الناحية السياحية ايضا, لو وفرت لها مستلزمات نجاحها كانشاء الكازينوهات والمرافق السياحية الحديثة ,كالبساتين المثمرة ومتنزهات ومسابح عصرية وفنادق وخدمات صحية ووسائط نقل ,ودعاية تعرف المواطن بهذا المصيف الاثري الجميل. يوجد في مصيف بندوايا بقايا عدة أرحية ( طواحين الماء ) بامكان اعادتها للعمل لتسر السواح كاشياء تراثية في شكلها وعملها وبنائها ودواليبها الخشبية والتي كانت ولعدة قرون توفر القمح لمئات العوائل في القوش و في بندوايا والقرى المحيطة بها والتي ظل عملها مفضلا عند اهالي المنطقة حتى بعد ظهور الطواحين التي تديرها المحركات الحديثة.عليه اقول ثمة أسماء كثيرة لأماكن قديمة باقية رغم زوال الأثر وتغير الظرف واستبدال الساكنين او زوالهم . ومن جراء هذا التغير السكاني يتغير اللفظ حسب اللغة او اللهجة التي حلت محل الأصلية, مثلما تـُلفظ اليوم الأسماء الأجنبية الكثيرة للأجهزة الالكترونية والميكانيكية والمصطلحات السياسية والاقتصادية والطبية والفيزيائية والدينية بطريقة بعيدة نوعا ما عن اللفظ الأصلي .نفس الشيء حصل لأسماء ,الأماكن والأشخاص ,القديمة .وقد أوردتُ في مقالات سابقة كثير من هذه الأسماء .واليوم سألني بعض الأصدقاء عن معنى بعض الاسماء .مثلا من أسماء الأعلام المنتشرة في القوش: 1ـ بيلو (0بلو) : وهو ( بيل ـ بعل ـ بعلو ) الإله السيد عند ابناء الرافدين ,كانت معابده في نينوى واربيل تسمى ( إيزيدا ) و بيلو هو اسم الملك الرابع عشر من ملوك الاشورين البالغ عددهم (117) ملكا . 2 ـ كيكا : هو اسم الملك الاشوري الثامن والثلاثين 3ـ پولا ( پولو) وهو الملك الثاني من سلالة بابل التاسعة.وكان البابليون يطلقون على الملك الاشوري تغلات بلاسرالثالث اسم (پولا) او(پولو) . وقد ورد في الكتاب المقدس ,أخبارالأيام الأولى ,الاصحاح الخامس \26 ما يلي : ( پولا ملك اشور الذي سبى الرأوبينيين والجاديين وسبط منسي أتى بهم الى كـَلـَحَ( كلخو ـ نمرود ) وخابور وهارا ونهر حوزان .4ـ دودا ( دودو ) هو الملك العاشر في قائمة الملوك الاكديين البالغ عددهم احد عشر ملكا . 5 ـ گـَمّا : هو دير الوثنيين اي معبد للأصنام ( في القوش بيت گما ), لعلهم توارثوا هذا الاسم منذ القدم اي قبل انتشار المسيحية ,او لعلهم تاخروا في اعتناقهم للمسيحية فسميوا ( بيت گما ) اي معبد الأصنام . ولما كان في القوش معبد الاله سين من المحتمل ان يكون بيت گما اخر من ترك اله اجدادهم سين ( أيل قوش ) والتي تعني الاله الكبير ومنه جاء اسم القوش .6 ـ گوللا : Gulla الهة الصحة عند السومريين كان يقدم لها النذور للتخلص من الأمراض وللحفاظ على الصحة والسلامة . وفي القوش اليوم بيت معروف ( بيت گوللا) يشمل على عدة فخوذ منهم : بيت پـَتـّـوزا, بيت سليمان چنچن , بيت مروشا …لقد حافظ العراقيون على اسماء اجدادهم رغم تبدل الاحوال وتداول الايام .احيانا يلفظ الاسم بطريقة مشوهة خاصة اسماء المواقع لانها لا صلة لها بالعوائل لكي تتوارث اللفظ الصحيح لاجدادهم. ذكرت في مقالات سابقة اسماء كثيرة لأماكن قديمة في القوش شوه لفظها فضاع معناها .وهنا فقط اذكر اسم موقع واحد سالني عنه اكثر من شخص وهو : ( طنطور ) وهو عنق نهري ضيق في مدخل وهدة بندوايا .سبق وان كتبت بحثا مطولا حول المشروع الإروائي الذي اقيم على هذا النهر وفي هذه الوهدة بالذات في زمن الاشوريين . ولما كان يوجد في نفس هذا المكان موقع قصر ( شيرو وملكثا ) اي قصر الملك والملكة اذن لا بد وان يكون للقائد ايضا منتجعا او مسبحا في هذا المكان . وقائد الجيش عند الاشوريين يسمى ( تارتانو ) وفي السريانية المحكية وحتى في العربية تثخن التاء فتلفظ ( ط) مثل (انتون ) تلفظ انطون او علطون . ( ديمكراتيك ) تلفظ ديمقراطية وهكذا . اذن طنطور هو تحريف ل ( ترتانو) مثل ما صحف ( سين احا ريبا ) فصار سنحاريب ثم صار: سمو . و( اشور احا ادن ) صار: أ سرحدون و سرحدو ثم حدّو . وشاروكين صُحِّف فصار سرجون او سركَون .وحمورابي صار: حَمّو ثم أصبح خَمّو وهكذا .كان يوجد عدد . وحينا كنتُ مدرسا في المحافظات الوسطى والجنوبية من الوطن من الارحية في بندوايا تدار بقوة ماء النهر تسمى الرحى بالسريانية أرحى وفي لهجة القوش ( أرخيل ) واستنتج ان كلمة أرخيل مركبة من اسمين الأول أرخى ( أرحى ) وهو مضاف و( أيل ) الإله وتعني رحى الإله ويقصد هنا هو الاله سين لأنه كان يُعبد في منطقة القوش قبل المسيحية وكانت لمعبد الاله سين وقف من الاراضي الزراعية وهذه الأرحية لذلك سميت في القوش (أرخ إيل ـ صحفت الى أرخيل ) رحى الإله . اكتشفتُ كثير من الاسماء تعود الى سومر وبابل واكد واشور ومن هذه الاسماء :1ـ شغاتي : والتي تعني بالسريانية = أبن آوى 2ـ مناتي = تعني بالسريانية ( نصيبي ) , ومنات تعني ايضا = ذخائر القديسين 4 ـ ماريوش = مار يوسف 5ـ زهرا ( من اسماء النساء ) تعني بالسريانية = شعاع 5 ـ بَهرا: سريانيا تعني = ضوء ( وزهرا وبهرا أختان من نساء الشطرة في الناصرية ).

.6 ـ شناوا : تعني بالسريانية = شوق .7ـ شرحابيل وهي كلمة مركبة من( آشور أحاب يل )وتعني آشو أخو بيل ) واسماء كثيرة حتى بعض الأدوات مثل ( تالا, فالا ,درنكا , تبليا , مَس)وهذه الكلمات وغيرها كلها كلمات أكدية او سومرية .

ومن هذه الاسماء القليلة لمواقع في القوش وهي غيض من فيض نتعرف على مدى التشويه الذي اصاب اللفظ والذي كان سببا في ضياع المعنى. ومن هذه الاسماء الكثيرة اذا قمنا بدراستها بتأن ِ وبتدقيق وتمحيص نتوصل الى جانب كبير من الحقائق شوهها الزمن واضاع قسم الاخر منها ولأسباب ذكرناها في المقدمة والتي جعلت من لغتنا تعيش الغربة في عقر دارها. مبتعدة عن الاصل كثيرا والتي كانت يوما ما لغة معظم العالم القديم لأنها كانت لغة الحضارة .