الجيش العراقي خلال قرن.. بين “الترهل” الداخلي والتحديات الإقليمية

زوعا اورغ/ وكالات

في يناير من عام 1921، قررت بريطانيا تأسيس أول نواة للجيش العراقي الحديث، ليكون المسؤول عن حماية الدولة العراقية الوليدة، بعد اختيار حكومة انتقالية أعقبت أحداث ثورة عام 1920 في العراق، اختارت فيما بعد الملك فيصل بن الشريف الحسين لقيادة الدولة الوليدة.

ويحتفل العراق، في السادس من يناير، بالذكرى المئوية على تأسيسه، ليمر الجيش في مراحل عدة خلال القرن المنصرم.

وتشكل أول أفواج الجيش العراقي قبل 100 عام على يد خريج الكلية العسكرية التركية، جعفر العسكري، ثم تطور من فوج واحد إلى أحد أكبر الجيوش في المنطقة خلال عقود.

ويعزا إلى نوري السعيد، أحد أبرز السياسيين العراقيين في العهد الملكي، بناء الجيش العراقي إداريا ولوجستيا.

ومنذ تأسيسه، لم يكن الجيش العراقي بعيدا عن الشأن السياسي، إذ اشترك في انقلاب عام 1941، قمع بعدها بقوة من الجيش البريطاني، ثم اشترك في ثورة عام 1958، التي أطاحت بالعهد الملكي وجلبت أحد ضباط الجيش، عبد الكريم قاسم، إلى الحكم.

وفي عام 1963، اشتركت وحدات من الجيش بالإطاحة بقاسم، وتنصيب الضابط، عبد السلام عارف، بدلا عنه، ثم شقيقه الضابط، عبد الرحمن، بعد وفاة عبد السلام، ثم نصب الضابط البعثي، أحمد حسن البكر، على سدة الرئاسة لتبدأ فترة 35 عاما من حكم البعث.

وبعد تولي، صدام حسين، السلطة خلفا للبكر، منح لنفسه رتبة “مهيب” وهي أعلى الرتب العسكرية في الجيش العراقي، رغم أنه لم يدرس في الكلية العسكرية، كما منح رتبا لأقاربه مثل علي حسن المجيد وحسين كامل وجعل الإشراف على الجيش من مهامهم.

“أسس صدام حسين تشكيلين رديفين للجيش، يفترض بهما إسناده لكنهما في الحقيقة أضعفاه”، بحسب الخبير الأمني والضابط السابق في الجيش العراقي، عثمان الجنابي.

الجنابي تحدث عن ميليشيا الجيش الشعبي، التي شكلها صدام حسين من متطوعي الحزب للقتال على جبهة إيران في الثمانينيات وضبط الأمن في المدن، وأيضا لقتال الفصائل العسكرية التي انتفضت ضده عام 1991 بعد الهزيمة التي مني بها في الكويت.

ويقول الجنابي: “كذلك أسس صدام تشكيل الحرس الجمهوري والحرس الجمهوري الخاص.. وكانا يمثلان الجيش المخلص لصدام والقائم على حمايته”.

وبحسب الخبير الأمني فإن التشكيلين، ومن ثم تشكيلات جيش القدس (متطوعون) وميليشيا فدائيي صدام كانت كلها تهدف “لضمان إبقاء السلطة بيد صدام وعائلته” بعد أن أنهكت العقوبات الاقتصادية النظام طوال سنوات.

“فساد” و”ترهل” بعد 2003

حل الحاكم المدني الأميركي على العراق، بول بريمر، الجيش العراقي، بعد 2003، ثم أعاد تأسيسه من بقايا الجنود والضباط ومتطوعين جدد.

وكان يفترض أن يمتلك العراق جيشا صغيرا ولكن قويا وحديثا لمجابهة التحديات الأمنية واستلام ملف الأمن من القوات الأميركية.

لكن ظهور التمرد، في عام 2006، والحرب الطائفية دفعت الحكومات العراقية إلى زيادة عدد المتطوعين في الجيش بسرعة وتأسيس قوات رديفة، مثل قوات الشرطة الاتحادية وجهاز مكافحة الإرهاب وأفواج طوارئ، بحسب الجنابي.

ويقول الضابط السابق، زياد المرسومي، إن “هذه الزيادة السريعة جعلت الجيش العراقي الجديد مترهلا، كما إن منح المناصب بطرق ملتوية أدى إلى زيادة الفساد في الجيش وقلل كفاءته”.

ويعتقد المرسومي إن “هذا الترهل وانعدام القيادة الكفوءة كانا السبب وراء سقوط محافظات كاملة بيد تنظيم داعش على الرغم من التفوق العددي واللوجستي الذي يتمتع به الجيش العراقي.

“سلطة المليشيات”

ويمتلك العراق الآن طائرات حديثة من نوع F16 وطائرات حربية روسية وكورية، بالإضافة إلى مروحيات عسكرية متنوعة، وتمتلك قواته العسكرية دبابات أبرامز الأميركية الحديثة ومئات المدرعات متنوعة المناشئ.

“لكن هذا لا يهم” يقول الخبير المرسومي لموقع “الحرة”، مضيفا “لاتزال القيادات فاسدة وغير كفوءة، وهناك ترهل كبير وبطء، والميليشيات تقوم بتحدي هيبة الدولة ومعنويات الجنود”.

وعلى الرغم من التفوق العددي، يقول المرسومي إن “الجيش قد لا يصمد فيما لو قررت الميليشيات إسقاط نفوذ الحكومة في بعض المحافظات، وقد يقرر الجنود عدم القتال مثلما حدث في الموصل”.

ويقول المرسومي إن “التحديات الخارجية المتمثلة بالتواجد العسكري التركي في جزء من الأراضي العراقية في الشمال والنفوذ الإيراني من الشرق هي ليست بقوة التحديات الداخلية المتمثلة في الميليشيات”.

وقبل أشهر، قامت مجموعة من عناصر الميليشيا بارتداء أزياء الحشد الشعبي العراقي، والدوس على صور مصطفى الكاظمي، رئيس الوزراء والقائد العام للقوات المسلحة الذي يفترض أن سلطته تمتد إلى الحشد أيضا.

ويقول المرسومي منذ ذلك الوقت وقبله “حرصت الميليشيا على تحدي سلطة القائد العام، وهذا يرسل رسالة واضحة للجيش والقوات الرسمية مفادها أن لا أحد أعلى من سلطة الميليشيات التي حرصت على نسب الانتصار على داعش إليها وتهميش دور الجيش فيه”.