“أرشيف صدام”.. معلومات تجيب على تساؤلات ومخاوف العراقيين

زوعا اورغ/ وكالات

عندما كان “حزب البعث” برئاسة صدام حسين حاكماً للعراق، دوّن تقريباً كل شيء في وثائق ومستندات وصل عددها إلى أكثر من خمسة ملايين صفحة، عثرت عليها الولايات المتحدة ووضعتها في معهد هوفر بجامعة ستانفورد عام 2005 غداة الإطاحة بالنظام البعثي. وبعد 16 عاماً، تم إرسال الدفعة الأخيرة من هذا الأرشيف إلى العراق، في خطوة مفاجئة، أثارت الجدل في الأوساط العراقية.

أعدت صحيفة “واشنطن بوست” الأميركية تقريراً توضح فيها معلومات عدّة أبرزها مكان وجود هذه الوثائق، تاريخها، أثرها وأهمية إعادتها إلى العراق.

ما هي هذه الوثائق؟

أكّدت الصحيفة أنّ “الوثائق تفصّل الجرائم الاستبدادية، وتؤثر على المؤسسة الدينية الشيعية”، موضحةً أنّه “تم نقل الأرشيف إلى خارج البلاد، بطلب من الباحث والمعارض العراقي السابق، كنعان مكية، وبعض المسؤولين الأميركيين، من أجمل حمايتها”.

من يملك هذه المحفوظات؟ وماذا فيها؟

الوثائق التي أرسلت في 31 أغسطس الماضي ليست الاولى، بل هناك دفعة سابقة أعيدت عام 2013، وهي اليوم بحوزة الرئيس الوزراء، مصطفى الكاظمي.

وأشارت الصحيفة إلى أنّ من المفارقات التاريخية، أنّ “الكاظمي ومجموعة من الأفراد وجهوا دعوات لنقل الأرشيف حينها إلى الولايات المتحدة، بشكل سري ودون موافقة العراقيين، وهي اليوم بين يديه”.

وتتضمن هذه المستندات، أسماء شخصيات سياسية وحزبية ومعلومات حساسة عنهم، وقد لا يزال بعضهم على قيد الحياة، ما قد يعرضهم لمخاطر عدّة.

ويعتقد عراقيون أن أقاربهم الذين اختفوا سواء خلال معارضتهم لصدام حسين أو مشاركتهم في حرب خارجية، قد كتب مصيرهم وما تعرضوا له في تلك الحقبة القاسية المذكورة بالأرشيف، وفقاً لما ألمحت إليه الصحيفة.

وتشمل الوثائق ملفات موظفي حزب “البعث”، سجلات تلاميذ المدرس، قوائم رجال الدين، علماً أنّ الباحثين الذين وصلوا إلى هذه الملفات في معهد هوفر طلب منهم عدم تسجيل المعلومات الشخصية، بحسب الصحيفة الأميركية.

ما أثر الوثائق على مرحلة انهاء نظام “البعث”؟

لفتت “واشنطن بوست” إلى أنّ غياب هذه الوثائق عام 2003، عندما أعلن التحالف، المسؤول عن قيادة البلاد حينها، حلّ الحزب أولاً، وحل مختلف المؤسسات والمناصب القيادية المرتبطة به، ثانياً، جعل تفاصيل انهاء النظام تبدو غامضاً.

ونقلت الصحيفة عن متابعين، أنّ “عملية اقتلاع النظام  لم تكن دقيقة، لاسيما لجهة تحديد مسؤوليات أعضاء الحزب ومدى مشاركتهم في جرائم إنسانية، ما جعلها عملية تطهير لم تميّز بين التواطؤ الحربي والعضوية الإدارية”.

وشددت “واشنطن بوست” على أنّ “عدم الوصول إلى هذه المعلومات من شأنه تهديد تاريخ العراق، والتغاضي عن جرائم البعثيين”.

ما دور هذا الأرشيف في العدالة الانتقالية؟

تقوم العدالة الانتقالية على توفير الإنصاف لضحايا الحرب والاستبداد، وهي تهدف إلى تقليل الاستياء في المجتمعات المنقسمة وتعزيز إمكانية بناء دولة جامعة وقوية.

وعلى سبيل المثال ، كان بإمكان أرشيفات حزب” البعث” أن تساعد جهود العدالة الانتقالية في وقت مبكر من خلال تقديم أدلة على الجرائم المرتكبة. ربما تكون هذه الوثائق قد قدمت معلومات لأسر فقدت أفراد منها في الحروب، وفقاً للصحيفة.

واقتبست  من عالم الاجتماع العراقي، فالح جبار، قوله “كان من الممكن أن يؤدي الاعتراف العلني بالجرائم المرتكبة والمجتمعات التي خسرت ضحايا، إلى تشجيع الحوار بين الطوائف وتخفيف مشاعر الاستياء”.

كيف يمكن استخدام هذه الوثائق؟

بدأ الشباب العراقي في إظهار علامات الحنين إلى حزب “البعث”، والتي غذتها الأداء المخيب للحكومات بعد عام 2003، وكان بإمكان الحكومة استخدام هذه المحفوظات لإعلام وحفظ الذاكرة العامة لتاريخ العراق الحديث كضمان ضد الانزلاق إلى الاستبداد، على حد تعبير الصحيفة.

كما طرحت وسائل يمكن بها الاستفادة من هذه الوثائق أبرزها إنشاء متاحف، ومكتبات، وعدم الاكتفاء بالمتحف الوطني في بغداد، الذي “يحافظ على مأساة تجربة العراق في ظل حكم البعث”.

هذا ولم تصدر الحكومة العراقية بعد الخطط العامة لاستخدام الأرشيف، وسط مخاوف من استخدامها بشكل سيء، في الوقت الذي يجب أنّ تشكّل فرصة لتقوية الوحدة الوطنية وتعزيز مبادئ الديمقراطية ونبذ الاستبداد والقمع.