أراد عدّ المحاصيل والضرائب فاخترع الرياضيات.. قصة الملك السومري شولجي وأول حسابات في التاريخ

زوعا اورغ/ وكالات

لماذا يبلغ عدد دقائق الساعة 60، وساعات اليوم 24 وأشهر السنة 12؟ ولماذا جميع هذه الأرقام مضاعفات من الرقم 6؟ وما هو تاريخ الرياضيات والحسابات أصلاً؟ يعود الفضل كله إلى بلاد ما بين النهرين، عندما أدى ازدهار الحضارة على ضفاف دجلة والفرات قبل 5 آلاف عام إلى اختراع نظام يسهل إدارة هذه الثروات ويحولها إلى أرقام، فكانت الرياضيات.

كانت الرياضيات المبكرة التي توصلت إليها الحضارة السومرية في الأساس شكلاً من أشكال العد، وكانت تُستخدم لحساب أشياء مثل الأغنام والمحاصيل وتبادل البضائع.

في وقت لاحق تم استخدامها لحل مشاكل أكثر تعقيداً تتعلق بالري والمساحات والعمارة. وبحلول العصر البابلي المتأخر، تم استخدامها في الحسابات الفلكية والهندسية المعقدة، حسب ما نشر موقع Math Science Tech.

تاريخ اختراع الرياضيات

أصول الحسابات الرياضية قديمة جداً، وظهر لأول مرة في السجلات التي تركها ملك أور، شولجي، منذ نحو 5 آلاف عام.

ففي بلاد ما بين النهرين، لم يكن الملوك مجرد حكام يأمرون وينهون؛ كان من المتوقع أن يكونوا قادة دينيين ومحاربين وصيادين وعلماء ومشرعين وبناءين. تم تضمين كل هذه الأدوار في نظام عقائدي معقد يبدأ بمنح الألوهية للبشر.

كانت أور إحدى العواصم العظيمة لسومر في جنوب بلاد ما بين النهرين، إذ أتاحت الثورة الزراعية إنشاء مستوطنات ذات حجم غير مسبوق، ولكن كان من الصعب على الكهنة والملوك تتبع حصاد الحبوب والتخزين والماشية والمدفوعات لإطعام الآلهة والرجال.

إلا أن تلك المملكة، التي تعد من أولى حضارات العالم، هي فعلياً أول دولة رياضية.

الملك شولجي وأول نظام حسابات

تدرب الملك شولجي على الجمع والطرح، واستخدم معرفته لتطبيق نظام محاسبة على مستوى المملكة غير قابل للتزوير، يضمن دفع الضرائب دائماً وعدّ المحاصيل.

لم تكن أول عمليات حسابية مدونة في التاريخ معقدة إطلاقاً، وانحصرت في الجمع والطرح والضرب والقسمة.

منذ تلك اللحظة، لم يتمكن أحد من الاحتيال على الدولة، وسرعان ما امتلأت الخزائن، وتمكن من تمويل شبكة واسعة من الطرق التي تسببت في ازدهار اقتصاد المملكة وأرباح الملك كما لم يحدث من قبل.

تم استخدام الرياضيات بشكل أساسي في دفاتر الحسابات، مما سمح لشولجي وكتّابه بالحفاظ على سيطرة صارمة على الشؤون المالية لمملكة أور.

وبسبب هذا الازدهار أنشأ  شولجي زقورة أور الكبرى (أحد أقدم المعابد التي بقيت في العراق)، وشبكة طرق واسعة ووسّع إمبراطوريته التجارية لتشمل المجتمعات العربية ومجتمعات السند.

مثال شولجي للابتكار الرياضي طبَّقه مسؤولو الضرائب البابليون ثم طوَّروه، مبتكرين رياضيات جديدة تُعرف الآن باسم المعادلات التربيعية؛ للتأكد من أن الناس كانوا يدفعون الضرائب الصحيحة في مجالاتهم، حسب ما نشر موقع Big Think.

تضمَّن العمل على حصر الحقول ذات الشكل الغريب مزيجاً من الهندسة والجبر، مما أدى إلى إنشاء صيغة لحل المعادلات التي لا يزال طلاب الرياضيات يتعلمونها في المدرسة اليوم.

استخدم شعب بلاد ما بين النهرين نظام عدٍّ عشري ستيني (قاعدته 60)، وهو مصدر الساعة الحالية المكونة من 60 دقيقة و24 ساعة في اليوم، فضلاً عن الدائرة ذات الـ360 درجة وعدد الشهور المكون من 12 وهو ضعفا الرقم 6، حسب موقع معهد Science Advancement.

كما يعود الأصل للتقويم السومري أيضاً في تحديد أيام الأسبوع السبعة.

وأخيراً، في كتاب “فن المزيد: كيف خلقت الرياضيات الحضارة؟”، يقدم المؤلف بروكس حجة مقنعة، مفادها أن بعض أعظم إنجازات البشرية لم تتحقق إلا بالرياضيات، لتثبت أن الرياضيات ليست مُملة بل هي طريقة عملية لحل مشكلات العالم من اللحظة التي اخترعها الملك شولجي في بلاد سومر.