أبرشية كركوك الكلدانية تحيي الصلاة من أجل وحدة المسيحيين

زوعا اورغ/ اعلام البطريركية

دأبت أبرشية كركوك الكلدانية على ان تحيي الصلاة من أجل وحدة المسيحيين، وبهذه المناسبة ترأس سيادة المطران مار يوسف توما، رئيس اساقفة كركوك والسليمانية الكلدانية مراسيم الصلاة وبحضور الاباء كهنة كركوك من مختلف الكنائس الرسولية في كركوك والاخوات الراهبات وذلك في كاتدرائية قلب يسوع الاقدس مساء يوم 24/1/2020، تضمن اللقاء فقرات صلاة وقراءات من الكتاب المقدس والمزامير. فيما تطرق سيادة المطران في كلمته الى الكنيسة التي هي علامة الحياة الجديدة، علامة على الطريق: الكنيسة ليست هدفًا، بل أداة اختارها المسيح ليعدّ البشر لاستقباله. الهدف هو المسيح القائم من الموت والآتي إلينا، الذي ينتظرنا على الطريق: قد يأتي في بداية الليل أو في وسطه أو عند صياح الديك: المؤمنون إذن هم كنيسة ساهرة. وأضاف: كان المسيحيون في البداية ينتظرون مجيء المسيح، وعندما تأخر ملوا وانقسموا والإنجيل يعكس صراعاتهم: هذا يقول أنا لبولس والآخر لبطرس. كان يسوع يعرف أن تلاميذه سينقسمون، فصلى من أجلهم: أيها الآب القدوس احفظ باسمك الذين أعطيتهم لي ليكونوا واحدًا كما نحن واحد: “انقسموا على من هو الأول بينهم، فغسل أرجلهم، (حتى يهوذا)، ولم يفهموا، انقسموا على المكان الأوّل فاختار هو المكان الأخير وقال: من كان فيكم كبيرًا فليكن خادمًا”.

اما بشأن اختلاف الطقوس فقال سيادته: “إن اختلاف طقوس الكنسية شيء جميل وهي كنوز رائعة، التقاليد المتنوعة كحديقة فيها ألف زهرة وزهرة. كما أن التاريخ زاخر، كل شخص يفخر بجذوره وأصله ونعمَ الافتخار. لكن ما يُقسِم ويجزئ ويخرق ليست الطقوس ولا الطوائف، إنه الانغلاق والانعزال: اعتبار الغريب غريبًا عن حياتي، الدخول في حلقة ضيقة (جماعة محدودة) لا مكان فيها إلاّ لقلائل ممّن يشبهونني”.

أراد يسوع كنيسة واحده فيها أعضاء كثيرون ولكل عضو عمل خاص، كل عضو يشعر بالمسؤولية تجاه جسم البشرية، وهذا كفيل بتفسير وحدتنا، وليس مجرد توحيد يوم في التقويم (الروزنامة). من هنا نفهم معنى المحبة التي دعانا يسوع إليها، محبة أرادها يسوع بين تلاميذه مثله هو الذي أحب الخطأة والعشارين والمساكين والعرج والبرص والأطفال والمسنين والمجدلية وزكا، وحتى اللص، آخر من دخل في حياة يسوع، اصطاده بنظرة حنان هائلة، هؤلاء هم أبناء الملكوت الواحد، ملكوت يسوع. سيعرف الناس أننا تلاميذ المسيح إذا ما صلينا أن يزيد محبتنا، ويكشف لنا بؤس انقساماتنا وأنانياتنا، لا ككنائس فقط ولكن كأفراد لا نتحمّل بعضنا، ولهذا ابتعد عنا الروح القدس، فحيث المحبة هناك الله. لنصلّ من أجلنا جميعًا لأن كل واحد منا في بيته وفي محلته مسؤول عن زرع تلك المحبة. لنطلب من الرب في هذه الصلاة أن تكون محبتنا اليوم أقوى من البارحة وغدًا أقوى من اليوم.

وفي حديثه عن الايمان أكد سيادته لا يزال البعض يتصوّر الإيمان حفظ قائمة معتقدات. . . أو مجرّد قبول أسرار غامضة. لو كان الإيمان هكذا لهو أشبه بنظارات سود تحجب. في حين الإيمان يفتح العيون ويُسقط الحواجز. لأنه يتجاوز السطحية وظواهر الديانة. بعض المؤمنين أقرب إلى السيّاح الذين يزورون مدينة ما… يكتفون بجولة سياحية في باص وينظرون “على السريع”. كثيرون يحترمون المسيح ويعتبرونه عظيمًا، وهذا يعجبنا. إنهم كمعاصري يسوع يعدّونه مجرد نبي، إنسان عظيم، عاش في الماضي. في حين يسوع حي وهو الآن معا، إنه ابن الله الحي اليوم وغدًا. اكتشاف المسيح ليس سوى جزء مهم من الإيمان، لكن هناك جزء آخر هو اكتشاف ذواتنا: أي فهم معنى حياتنا. الإيمان يعطينا هذا الوضوح لكي أفهم لماذا أنا مخلوق وماذا علي أن أفعل في هذه الحياة، بهذه الإمكانيات، وبالرغم من الظروف.

عندما نفهم المسيح سنفهم ذاتنا، سنفهم ما يجري حولنا. نفهم أن ما يحدث ليس قضاءً وقدرًا بل دعوة لحمل المسؤولية.

لاحظت أن كثيرًا من المؤمنين يصابون بالخيبة والشعور بالإحباط إزاء عدم تدخل الله في عالمنا. وأقول: إن كان لكم إيمان بقدر حبّة الخردل، ضعوا إيمانكم معًا. . . مثل قطرات الماء. . . ستفهمون أن العالم لن يبنى إلا إذا أردنا سويّة أن نبنيه: مثلما فعل يسوع ومن تبعه.

أخيرًا، لنطلبْ الإيمان في صلاتنا، لنطلب أن يفتح الرب عيوننا ولنستقبله ونتقاسمه كالقربان، ولا نكن كمعاصريه يبحثون عن الآيات بل إن الآية هي أن تتحوّل حياتنا وتستنير فتصير كلها خدمة لإخوتنا… آمين”.

هذا وتناوب الاباء الكهنة مع الشماسة والحضور على قراءة النصوص المعدّة لهذه المناسبة. ويذكر ان رئاسة ابرشية كركوك الكلدانية كانت قد وجهت دعوات رسمية الى كافة الكنائس في كركوك لحضور المراسيم المقامة هذا اليوم كما ودأبت على قراءة الصلاة الخاصة بهذه المناسبة في جميع كنائس الابرشية للفترة بين 18 – 25 كانون الثاني كما هي العادة في أنحاء العالم منذ أكثر من قرن.