آشـــور أم اثـــور

لطيف پولا

ثمة اسباب كثيرة عملت على تشويه الحقائق واتخذت من تسميات الاجانب لأشور ذريعة لأحداث انشقاق وزرع الفتن بين الشعب الواحد أو لوقوعها تحت تأثير لغتها ولفظها للحروف .ولما كنا محكومين من قبل الفرس والرومان واليونانيين والعثمانيين والمغول والانكليز والفرنسيين ووووو ..لعشرات القرون , وكنا شعب مغلوب على امره طوال هذه القرون, ضيع الكثيرون ليس اللفظة الصحيحة بل حتى هويتهم ولغتهم وتاريخهم وتراثهم ووطنهم ! . ومن الواضح جدا ان كلمة : سورث هي من اسور و اشور , ثم اصبحت عند البعض سور . وكذلك كلمة اسيريا واسيريان وسريان وسوريويو وسريان كلها تصحيف وتشويه لكلمة اشور كل شعب يلفظها حسب لغته ولكن اللفظ الاصلي هو اشور تعرضت للتصحيف والتبديل نتيجة ظروف قسرية فرضت على البلاد وعلى لغتنا فتعرض للتغير كل شيء ليس فقط اللغة ولفظة اشور .ثمة شعوب تلفظ( س) بدلا من ( ش) كالاغريق الذين لفظوا اشور أسيريا وشعبها أسيريان .ولما كان الأغريق اليونانيون والسلوقيون قد حكموا اليلاد زهاء ثلاثة قرون وكانت اللغة اليونانية اللغة الرسمية لذلك كان لها تاثيرا كبيرا على لغتنا . وقد ذكرنا في مقالة سابقة كيف تنوع لفظ حرف ( ش) في لهجاتنا فأصبح ُيلفظ في كلمة : كثيثا ( دجاجة ) مرة كتيتا , وكشيشا و كسيسا.. كذلك كان تاثير اللغة الفارسية إذ ابتدأ حكمهم من سقوط نينوى 612م. قبل الميلاد حتى مجيء اسكندر المقدوني بعد انتصاره على داريوش ملك الفرس في معركة گوگاميللا قرب كرمليس سنة 331م . ثم حكمنا بعد وفاته السلوقيون ثم الساسانيون ,حتى مجيء العرب سنة 638م لتصبح اللغة العربية فيما بعد هي السائدة . ثم تمكن المغول من اسقاط الدولة العباسبة واحتلال بغداد عام 1258 م لتصبح لغة المغول هي السائدة. وبعدا ان سيطرت الجيوش العثمانية على بغدا بقيادة سليمان القانوني سنة 1534م اصبحت اللغة التركية اللغة الرسمية السائدة على المنطقة باسرها ..جميع هذه اللغات وغيرها تركت بصماتها على لغتنا وصُحفت كثير من الاسماء منها الاسم ( الاشوري والاشورية ), بل اختلقوا لنا اسماء اخرى والتي لازالت معروفة اليوم يسموننا بها حسب ما سمعوه من اجدادهم مثل : اثوري ,اسوري ,سرياني ,سوري ,سورايا , نصراني ,فليحي , مسيح ,فلا , گاور وتركيفي ( تلكيفي ) والخ … هكذا يكون حال شعبٍ مغلوبٍ على أمرهِ منقسمٍ على نفسهِ تخلى عن جذوره, نشأ وترعرع ملجوماً , مكموماً في دهاليز الضياع عشرات القرون. ثمة من تعمد ولازال يتعمد في تكريس هذا الضياع وهذا الانقسام الى حد نشات اجيال لا جذور لها , متنصلة عن تاريخا وتراثها ولغتها وهويتها. والانسان الضال والضائع كشجرة بلا جذور اذا الريح مالت مال حيث تميل ُ. لكن ثمة حقائق تاريخية ثابتة كالشمس ساطعة لا يمكن حجبها بالغربال منها على سبيل المثال لا الحصر نقرأ فيما كتبه من قبلنا حول هذه الحقائق:

من صفحة الاستاذ گورية حنا الباحث في تاريخ بلاد النهرين كتب فيما يخص تسمية الاشورية والاشوريين ما يلي : الراهب سركس من أورهي يذكر في كتابه: ” تاريخ النوائب والحوادث في الرها وآمد وما بين النهرين ( 363-506 م )”.

كتب هذا السفر عام (932 ) ميلادية، أي ما يزيد على ( 1500 سنة) بعد زوال الإمبراطورية الآشورية كقوة عسكرية… يقول الراهب سركيس من اورهي في كتابه :” في أيام فيروز( ملك الفرس ) اضطربت مملكة الروم أيضا، كان هناك كراهية من البلاط الملكي تجاه( زينون ) الملك , لأنه كان آشوريا جنساً، تمرد عليه بسليقوس وملك عوضا عنه. بعد ذلك تقوى زينون وثبت في مملكته، ولأنه ابتلي بكراهية الكثيرين من الرومان، انشأ حصنا منيعا في بلده ليكون له منفذا للنجاة إذا ما فوجئ يوما بسوء يداهمه، وكان له أمين سر لهذه الغاية هو قائد انطاكية يدعى ( ألوس) وكان هو الآخر آشوريا . وكان الملك زينون يقدر (ألوس) لأنه من بني جنسه ( الآشوري ) لذلك كان يقلدهم المناصب العالية فمن أجل هذا كان ممقوتا من الروم.”.

هذا برهان ان الاسم المتداول كان ( أشور ) و( آشوري ).

وهذا برهان اخر على استمرار الآشوريين في التبادل التجاري لعدة قرون بعد المسيحية … كما كتب المؤرخ الروماني ميناندر حول معاهدة 561 ميلادية بين الإمبراطوريتين البيزنطية والساسانية. وهذا نص المعاهدة :

“لا يجوز السفر على طرق غريبة ، لكن يجوز السفر عبر نصيبين ودارا … إذا تجرأ أي تاجر على معارضة هذه الاتفاقية ، فسيتم متابعتهم وتسليمهم إلى ضباط الحدود ، إلى جانب البضائع التي يحملوها ، سواء كانوا من الرومان أو الآشوريين. ”

اذا الاشم كان عند الساسانيين الفرس والرومان كما جاء في تلك هذه المعاهدة هو ( الاشوريين ) .

وللتأكيد على مارود اعلاه سبق وان كتبتُ ملحمة حول قصة الشهيدين بهنام وسارة اولاد ملك سنحاريب ملك نمرود . وقبل ان اكتب الملحمة التي تتكون من ثلاثين قصيدة زرت دير الشهيدين مار بهنام واخته سارة في نينوى 30 كم جنوب شرق الموصل و14 كم جنوب بلدة بغديدا . كنت اصور عملا فنييا في الدير المذكور في نهاية نيسان سنة 2003 م.طلب مني رئيس الدير المرحوم فرنسيس جحولا ان انجز عملا فنيا يتناول بطولة الشهيدين بهنام واخته سارة . ومن اجل التاكيد على تاريخ الحدث زودني بكتابين حول قصة الشهيدين ومنهما استوحيت فكرة الملحمة وكتبها بثلاثين قصيدة طبعتها في كتاب ( ملحمة الشهيدين بهنام وسارة ) ولحنتها بعدة الحان وهي في البومي الرابع وبنفس الاسم سجلتها في بغداد ساحة ميسلون في محلات الخضراء للتسجيل .

ورد في قصة مار بهنام وسارة انهما اولاد سنحاريب ملك اشور اللذان اعتنقا المسيحية واستشهدا عام (382 ) بعد الميلاد. وفي نفس الفترة استشهد فيها مار قرداخ الآشوري مرزبان أربيل لأعتناقه المسيحية. والشهداء الثلاثة من عوائل اشورية عريقة استشهدوا في نهاية القرن الرابع الميلادي اي بعد الف سنة من سقوط الدولة الاشورية .ولا زالت كنيسة المشرق تعتز بهم وتحتفل بذكرى استشهادهم رغم انقساماتها المذهبية المعروفة . وتذكر كتب الكنيسة الشرقية( بكل مسمياتها ) ما يلي : عندما جاء مار ادي ومار ماري للتبشير بالإنجيل في بلاد الرافدين , بحسب التاريخ الكنسي, ان مار أدي , بدأ في التبشير في بلاد اشور وعمد الشعب الآشوري ثم توجه الى سهل شنعار, اي في بلاد سومر وبابل واكد, وعمد شعبه. وفي الكتاب المقدس يقول في سفر النبي اشعيا في الاصحاح 23 اية 13 ( اما الكلدان هذا الشعب لم يكن اوجده آشور ) .وتاريخيا ان الكلدان جلبهم اشور بانيبال من سواحل الغربية للخليج العربي وسلَّطهم على بابل لقمع الثورات التي كان يقوم بها البابليون ا ضد الاشوريين وبالتعاون مع العيلاميين . في الكتاب المقدس ايضا سفر يهوديت الأصحاح الأول الآية رقم واحد يقول : وسمع بني اسرائيل في يهوديا بكل ما فعله قائد قوات نبوخذنصر ملك آشور …) اي ان اليلاد كانت تسمى حتى بعد سقوط الدولة الاشورية سياسيا كانت لا زالت تسمى بلاد آشور وجيوشها جيوش اشور وملكها ملك اشور والشاهد على ذلك ما جاء في كل ما ورد اعلاه من اثباتات تاريخية .فاذا كان البعض يكذب العلماء ويعتبرونهم كذبة محرفين للتاريخ !!! ترى ما هو رأيكم بما جاء به الأنبياء في الكتاب المقدس ؟!.

وهذا برهان تاريخي علمي آخر كبرهان على اصالة كلمة ( اشور )قبل تصحيفها وتغيرها وحسب ما ورد في قراءات علماء الاثار في الرقم المكتوبة بالخط المسماري جاءت لفظة (أشور ) في الجدول الذي يحتوي على إسم ( 117 ) ملكا اشوريا . ورد اسم ( آشور ) احدى ثلاثين مرة كإسم مركب من بين (117 ) ملكاً اشورياً . كتبتها في هذا الجدول وكما يلي :

اسماء ملوك اشور الذين يحملون اسم ( آشور ) :

1ـ الملك الاشوري رقم 30 : بوزورـ آشور ألاول . 2 ـ الملك الاشوري رقم 36 : بوزور ـ اشور الثاني . 3ـ الملك الاشوري رقم 41 : اشور دوگال . 4 ـ الملك الاشوري رقم 48 : اشور ـ أيلا ـ ايدي . 5ـ الملك االاشوري رقم 60 : اشور نيراري الاول. 6 ـ الملك الاشوري رقم 61: بوزور ـ اشور الثالث .

7 ـ الملك الاشوري رقم 64 : اشور شادوني . 8 ـ الملك الاشوري رقم 65 : آشور رابي الأول . 9ـ الملك الاشوري رقم 66 : اشور ـ نادين ـ آهي الأول . 10 ـ الملك الاشوري رقم 68: آشور نيراري الثاني . 11 ـ الملك الاشوري رقم 69 : اشورـ بيل ـ نيشيشو . 12 ـ الملك الاشوري رقم 70 : اشور ـ ريم ـ نيشيشو .

13 ـ الملك الاشوري رقم 71 : آشورـ نادين ـ آهي ـ الثاني.

14ـ الملك الاشوري رقم 73 : آشور أوبالط الأول . 15ـ الملك الاشوري رقم 79: اشور ـ نادين ـ أيلي. 16 ـ الملك الاشوري رقم 80: آشور نيراري الثالث . 17 ـ الملك الاشوري رقم 83 : آشور دان الأول .

18 ـ الملك الاشوري رقم 84 : نينورتا ـ تيكولتي ـ آشور . 19 ـ الملك الاشوري رقم 86 : آشور ـ ريش ـ ايشي الأول . 20 ـ الملك الاشوري رقم 89 : اشورـ بيل ـ كالا . 21 ـ الملك الاشوري رقم 92 : اشور ناصر بال الاول . 22ـ الملك الاشوري رقم 94: اشور نيراري الرابع . 23 ـ الملك الاشوري رقم 95 : اشور رابي الثاني . 24 ـ الملك الاشوري رقم 96: اشورـ ريش ـ أيشي الثاني . 25 ـ الملك الاشوري رقم 98 : اشور دان الثاني . 26 ـ الملك الاشوري رقم 101 : اشور ناصر بال الثاني . 27 ـ الملك الاشوري رقم 106: اشور دان الثالث . 28 ـ الملك الاشوري رقم 107 : اشور نيراري الخامس . 29 ـ الملك الاشوري رقم113 : اشور بانيبال . 30 ـ الملك الاشوري رقم 114 : اشور ـ ايثيل ـ ايلاني

31 ـ الملك الاشوري رقم 117 : آشور ـ اوبالط الثاني .

المصدر

كتاب : كتاب : ما بين النهرين . تاليف : ليو اوينهايم

ترجمة : سعدي فيضي عبد الرزاق . قائمة ب 117 ملكاً اشوريأً

صفحة : 457, 458, 459 , 460, 461 , 462 .