لقاء مع الاستاذ حميد مجيد موسى

 سكرتير الحزب الشيوعي العراقي

                                                                                       

 

                                                                                                  أجرى الحوار: شمعون شليمون  

      أجرى الزميل شمعون شليمون لقاءا مع الأستاذ حميد مجيد موسى سكرتير حزب الشيوعي العراقي. ولمزيد من الفائدة ننشر هذا اللقاء.  

الأستاذ حميد مجيد  في البداية نود أن نعرف ما هي آخر المستجدات بالنسبة للتحشدات القوات التركية على الحدود العراقة الشمالية؟

التحشدات تذرعت بنشاطات (بي كي كي)، ولكن أعقد أن الأسباب الحقيقية هي أبعد من نشاط (بي كي كي). فالبي كي كي موجود في الجبال الوعرة والمناطق النائية منذ تقرب ربع قرن. وقامت القوات التركية بمحاولات كثيرة الاتأصال هذه القوى ولكنها عجزت عن تحقيق ذلك. وأحد أسباب الرئيسية هو صعوبة ووعورة المنطقة. ولكن تأجيج القضية في هذا الوقت وهذا الظرف يرتبط بمجموعة كبيرة من الأسباب والعوامل الداخلية، وبأسباب تتعلق بعلاقات تركيا مع الولايات المتحدة الأميركية، وبأسباب تتعلق بموقف تريا بالتطورات الجارية في الوطن العراقي، وفي كوردستان العراق. كل هذه الأسباب مجتمعة. دفعت الحكومة التركية، وبضغط شديد من قبل العسكريين، والقوميين الشوفينيين الأتراك، لقرع طبول الحرب. وتحشيد القوات والتلويح بالهجوم على الأراضي العراقية في كوردستان العراق. والحقيقة هذه التهديدات وهذه الطبول، لا تحل مشكلة، فإذا أردنا أن نبحث عن جذر القضية. فجذر القضية هو في تركيا. المشكلة تتعلق بحقوق الشعب الكوردي القومية في تركيا، فتجاهل الحكام الأتراك خلافا لمنطق التاريخ ولمنطق الواقع وحقوق الإنسان، لا زالوا يصرون على التعامل مع هذه القضية بمنطق النكران والتجاهل. هذا هو جذر المشكلة. وبالتأكيد حينما يتواجد سبب من هذا النوع يفرز ردود فعل كثيرة. قسم يناضلون بطرق سلمية كم فعل البرلمانيون الأكراد في اسطنبول، قدوا مذكرة وقدموا برنامج لحل المشكلة. وقسم آخر أحزاب سياسية منها تعتمد الكفاح المسلح. ويمكن الظروف الحالية لم تعد مناسبة للكفاح المسلح. هذا شئن داخلي، تركيا الشأن يخص أحزب وقناعاتها. ولكن في كل الأحوال، من الصحيح والمنطقي أن يراعي حزب لعمال الكوردستاني، ظروف العرق وظروف كوردستان، فهناك تجربة موفقة في استحصال حقوق الشعب الكوردي في أحد أجزاء كوردستان المهمة، كوردستان العراق. فالحفاظ على هذه التجربة وحمايتها من خطر الاجتياح، خطر الاعتداء مهمة تقع على الـ(بي كي كي) وعلى غيرهم، أن يتجنبوا القيام بأي أعمال من الأراضي الكوردستانية العراقية تستثير فيها العناصر العسكرية والمغامرة التركية لشن عمليات، وهذا يتطلب منهم مراعات هذا الأمر. فضلا  عن أن العراق يملك سيادة ويملك دستور، وعليه التزامات دولية، فعلى الأطراف المعنية أن تراعي هذه الحقيقة. لذلك على حزب العمال الكوردستاني أن يراعي هذه التعقيدات، وأن يتعامل معها بمنتهى الواقعية. ويجنب العراق خوض حرب لا ناقة له فيها ولا جمل.

ولكن هناك من يربط تصاعد وتيرة التهديدات التركية بقضية كركوك، فنشاط حزب العمال ليس بجديد في مراحل سابقة كان هناك نوع من التعاون بين بعض الأحزاب الكوردية والسلطات التركية في تقليص نشاطا حزب العمال الكوردستاني؟.

السيد حميد مجيد: نعم ما تفضلتم به صحيح، الأحزاب الكوردستانة عانت كثيرا من بعض السياسات الخاطئة، والمغامرات التي قامت بها (بي كي كي) واصطدمت هذه الأحزاب مع (بي كي كي) في فترات متعددة. لكن الجديد في الأمر هو كما أشرتم وكما ذكرت بدون تفصيل، هو أن عدم إرتياح لحكومة التركية لما يجري في العراق، ورغبتها في التأثير على مجريات الأحداث السياسية في العراق. هو أحد العوامل الرئيسية التي ساعدت ودفعت لاعتماد طريق الحرب، تأجيج التوتر مع الحكومة العراقية، مع العراق عموما. فالحكومة التركية بالعقلية السائدة خصوصا الشوفينية، غير مرتاحة للتطورات الإدارية والسياسية التي تجري في العراق. غير مرتاحة لحصول الشعب الكوردي في كوردستان العراق على حق إقامة الفدرالية، في إطار الوحدة العراقية. فهم يشعرون أن هذا التوجه هو بمثابة محفز أو محض سياسي لأكراد تركيا في رفع سقف مطالبهم القومية من الحكومة الركية. فهم يكنون عدم الارتياح، بل وأحيانا الأعداء من هذه التجربة، ويتمنون القضاء على هذه التجربة. فضلا عن إن هذه التجربة تملك آفاق للتوطد والتعزز، وأحد مسالكها هو تطبيق مادة 140 بشأن مصير كركوك، وإجراء استفتاء بين شعب كركوك لاختيار المكان المناسب شعبيا للارتباط به إداريا كإقليم كوردستان. فالحكام في تركيا عموما يملكون موقفا سلبيا من هذه الأطروحات. وأعتقد وللأسف هم لديهم مشاعر سلبية ولا ديمقراطي، إزاء تطبيق هذه المادة. فنحن اعتمدنا الأسلوب الديمقراطي، الأسلوب السلمي، المعترف به دوليا أن نعيد الأمور الى طبيعتها، وأن نجري إحصاء ونجري استفتاء. أما كيف وبأي وتيرة فهذا موضوع عراقي صرف، وما على دول الجوار إلا احترام إرادة العراقيين، هذا هي الشريعة الدولية، والقانون الدولي. للأسف هم لا يرغبون بذلك، وبهذه لضغوطات، وبهذه الأعمال، إنما يسعون للتأثير السلبي على مجريات الأحداث داخل العراق. وأعتقد هذا يعتبر تدخل فج في الشأن العراقي.

على ذكر المادة (140) من الدستور فهذه المادة لا تخص مدينة كركوك أو محافظة التأميم فقط بل كل المناطق التي حصل فيها نوع من التغيير الديموغرافي من زاخو الى البصرة. ومن المفروض أن تشكل لجان لحل هذه المعضلة، في كل المناطق التي حصل فيها نوع من التغيير الديموغرافي  فلماذا التركيز على كركوك فقط؟.

السيد حميد: حقا أن المادة (58) من قانون إدارة الدولة العراقية. والمادة (140) من الدستور العراقي تنص على، أو تعني كل المناطق المختلف عليها والمتنازع عيها بين المحافظات. أو تهدف الى إعادة رسم الخريطة الإدارية بما يزيل الإجراءات لإدارية السياسية التي قامت بها الدكتاتورية بدوافع طائفية أو قومية شوفينية. ولكن القضية الأبرز من بين كل القضايا المختلف عليها هي قضية كركوك، فهي القضية الأكبر لأن كركوك كانت ساحة لتطبيقات مشروع عنصري، لإعادة تركيب ديموغرافي، والتطير العرقي لسكان مدينة كركوك، لتقليص حجم الأكراد والتركمان والكلدان الأشوريين من المدينة، وزيادة الإتيان بمواطنين عرب في كركوك. لصالح تغيير التركيبة السكانية، لأهداف سياسية مكشوفة. أما وقد سقطت الدكتاتورية أصبح لزاما على الحكومة الجديدة، الحكومة التي تعلن الديمقراطية ومبادئ حقوق الإنسان. من أولا مهماتها إزالة آثار الدكتاترية. فبدأت العملية في كركوك. وبالمناسبة المادة (58 و140) خصت كركوك بالذكر، قالت بضمنها كركوك. فإذا كركوك تملك أولوية نتيجة لكبر وعظم المشكلة، وحساسية المشكلة بالعلاقات القومية بين أبناء الشعب العراقي. فالحل العادل الديمقراطي السلمي لهذه الإشكالية يساعد على لحلحه الكثير من البؤر التوتر في الوطن العراقي، ومع ذلك ورغم التركيز على قضية كركوك،هذا لا ينفي أن المناطق الأخرى المختلف عليها والمتنازع عليها يجب أن يجري التحرك معالجتها بطريقة قانونية وهادئة وسليمة. هذا ما تقوم به لجنة تطبيق مادة (140) فهي أيضا بدأت من خلال قراراتها واجتماعاتها أن تطرق أبواب المناطق أخرى وتطلب المعلومات. وتتشاور مع ممثلي المحافظات المعنية للمضي قدما في حل هذه الإشكاليات، وترتيب أمور العراق بما يخلو من النزاعات والغضاضات والتوترات.

ولكن ما هو الموقف الرسمي للحكومة العراقية والبرلمان العراقي؟.

السيد حميد مجيد: الموقف الرسمي لا يمكن أن يخرج من التزام الدستوري فالحكومة تشكلت بموجب الدستور، ومهمتها الأولى هي الحفاظ على الدستور. والدستور ينص في المادة (140) على مبادئ وخريطة طريق حل مشكلة كركوك، والمنطق الأخرى. فالحكومة لا يمكن أن تخرج عن هذه الالتزام الدستوري. صحيح الآن هناك لجنة تعمل لاقتراح تعديلات على الدستور، وقدمت  بعض الأطراف مقترحات لتعديل هذه المادة، ولكن لحد الآن هذا الموضوع لم يحسم لصالح التعديل بل إن الأغلبية مع الإبقاء على نص المادة. هناك إشكالية مهمة تقتضي التنويه. أن المادة (140) نصت أن تطبق الى نهاية 2007 ولكن ها نحن الآن في شهر الحادي عشر ولم يبقى على نهاية العام إلا شهر، فهل يمكن تطبيق كامل ما نصت علي المادة (140) من الالتزامات أم أننا سنحتاج الى وقت آخر. الإشكالية ارتبطت بجدية التنفيذ. وبوتيرة التنفيذ. أما وقد أعيد تشكيل هيئة تنفيذ المادة (140) فبدأت الهيئة تتخذ خطوات جدية باتجاه التطبيع، وباتجاه التحضير للإحصاء وتحفيز إعادة رسم الخريطة الإدارية السياسية لمحافظة كركوك، والتهيئة لاستفتاء. فهناك ارتياح من مختلف الجهات. إننا قد بدأنا ممارسة سليمة وتنفيذ جاد للمادة. وعليه فقد تحتاج الأمور الى بعض الوقت للتمديد وإنجاز تطبيق المادة (140). ولكن في كل الأحوال والظروف هذه المسألة رهن موضوعين. أولا انتهاء من تعديلات الدستور. وثانيا التوافق السياسي في برنامج الحكومة لتحديد معالم طريق إنجاز المهمة. وهذا موضع جدل بين القيادات السياسية لا زال الجدل قائم ونسعى نحن مع كل الحريصين على عودة الأمن والاستقرار والتفاهم والمصالحة، أن نصل الى صياغات ترضى أبناء الشعب أنفسهم أولا وترضى القوى السياسية المعنية بالأمر.

أستاذ حميد كيف يمكن إنجاز المهمة وصف الحكومة معطلة، وهناك وزارات شاغرة، ولحد الآن كحكومة، وبرلمان، وقوى سياسية، لم تتمكن من حل هذه المعضلة؟.

أستاذ حميد: هذه كما تفضلت مشكلة ومشكلة حقيقية هي ما نسميه بأزمة التي تعيشها الحكومة. والأزمة خلفياتها وأسبابها وعوامل تحققها كثيرة وكبيرة، وليس في مقدمتها تطبيق مادة (140)، بل التأخر والتلكؤ في تطبيق المادة (140) هو نتيجة هذه الأزمة. نحن نعيش واقع مر، حالة معقدة ومتشابكة. عوامل تشكيلها كثيرة، في مقدمتها النشاط الإرهابي، والتخريبي، والتدخلات الأجنبية، سواء كانت متعددة الجنسيات أو جارة. وأيضا بسبب الصراع التنافسي بين القوى حول السلطة ولهيمنة في السلطة والحصول على الموقع الأفضل في السلطة. وهذه الصراعات تختلط بجملة من العوامل الأخرى، منها الفساد، الفوضى، عدم استكمال بناء المؤسسات الحكومية، كلها تنتج هذه الحالة التي نعيشها. والتي تجسدت في أزمة الحكومة الآن حينما انسحبت بعض الأطراف من الحكومة. ولها انتقادات صحيحة، ليس كل ما يقترحه المنسحبون خطأ. ونحن أيضا نعتقد، وحتى الإتلاف الحاكم أو التحالف الحاكم بأن هناك تقصير في تطبيق برنامج الحكومة المتفق عليه بين كل الأطراف التي شكلت حكومة الوحدة الوطنية. فما لم يجري تصحيح المسار، ومراجعة المسرة، ومعالجة الثغرات، يصعب إنجاز المهمة. قسم من الأحزاب للأسف ارتأت اعتماد نهج آخر، نسميه النهج السلبي. هو الانسحاب، والمقاطعة من خارج الحكومة. هي حرة فيما تعتقد. ولكننا كنا نفضل وهكذا التزمنا بأن نعمل من داخل الحكومة. ونرفع سقف النقد، ونطرح المسألة بجدية في المؤسسات الشرعية في مجلس النواب في مجلس السياسي للأمن الوطني، وفي الوزارة، وفي كل المنابر التي تؤدي الى إصلاح الحال. فقضية إصلاح لم تع قضية بعض المعارضين فقط، وإنما هي قضية حتى بعض المشاركين في العملية السياسية والحومة، وفي مركز الحكومة يتبنونها. الحكومة عانت وتعاني من نقص تركيبتها، ولذلك نحن ومنا الكثير من القوى والأحزاب السياسية التي تشعر بالمسؤولية، تدفع باتجاه تجديد الحوار، وتفعيل نهج المصالحة الوطنية، وتفعيل المؤسسات ذات الصلة بحل أزمة الحكومة، ولهذا عربنا عن التأسف حينما أعلن السيد رئيس الوزراء، قبوله استقالة وزراء التوافق. الاستعجال ليس مفيدا في هذه الحالة. ونحن لا نريد للتوافق أن يستمر في المقاطعة الى ما لانهاية. وننتقد هذه الإطالة ولكن، بدل حسم بالطريقة التي جرت كان يمكن تجديد الحوارات والاتصالات والأخذ ببعض المقترحات، وتوفير المناخات المناسبة لتذليل الصعوبات. وبالتالي إعادة الوزراء أو من يقترحهم التوافق كوزراء آخرين. بدلا عنهم إذا كانت المسألة تتعلق بالكفاءة. طبعا النقص الحاصل في تركيبة الوزارة يؤثر سلبا رغم أنه بإمكان تعويض الوزراء، بالوزراء الموجودين، فالوزارة تملك طاقم كبير أكثر من 40 وزيرا، ويمكن تشغيل الوزراء بمهمات إضافية. أو بإملاء فراغ بعض الوزراء الموجودين. لكن هذا ليس حل. الحل هو في تشكيل وزارة معبرة فعلا عن الوحدة الوطنية وأن يكونوا ممثلين عن القوى الموجودة بثقل في العملية السياسية.

إذا أستاذ حميد لماذا لم يذهب البرلمان الى تشكيل حكومة إنقاذي وطني كما يحصل في كثير من البلدان عند الأزمات؟.

الصعوبات السياسية، والتعقيدات يجب أن لا تدفعنا للهروب الى مشاريع مبهمة غير واضحة ضبابية،  كمفهوم حكومة إنقاذ. فهذا المفهوم مفهوم ملتبس لا مفهوم متفق عليه، وهناك تفسيرات متنوعة ومختلفة حوله. تركيبة القوى العراقية وتوازن القوى العراقية، واحترام الشرعية الدستورية العراقية تتطلب التفكير بإعادة النظر بحكومة الوحدة الوطنية، لخروج البلد من أزمته ليس بحاجة الى حكومة إنقاذ وطني مجهولة أو الى انقلاب عسكري يتجاهل المؤسسات ويتجاهل الانتخابات ويتجاهل الدستور، وهذه الحقائق. لنبدأ من المربع الأول وكأنما لم يحصل شيء ولنبدأ بمسلسل جديد غير معروفة معالمه، ولا نتائجه. يمكن أن يفضي الى دكتاتورية جديدة. نحن صحيح تبنينا حكومة الوحدة الوطنية في مشروع الاتفاق لتشكيل الحكومة. ولكن السؤال الصحيح هل حقا وفعلا أعطينا لهذا المفهوم كامل شروطه، وكامل مستلزمات نجاحه. هذه هو السؤال المطلوب. يبدو إننا لم نتعامل مع هذه المفهوم بالجدية الكافية. في حين ظروف البلد والصعوبات وطبيعة الصراع لا زالت تؤكد إن المطلوب هو حكومة الوحدة الوطنية. لاحظ في كل التجارب البشرية، وأخرها كنت قبل أيام في إيرلندا والتيمن فترة توافقوا على هجر العنف والقتال بين الشنفين والجيش الجمهوري الإرلندي وبين جماعة أليستر والى آخره. نص اتفاق الجمعة الطيبة أن الحكومة القادمة يجب أن تكون حكومة مشتركة، بين القوا السياسية التي تأتي الى البرلمان. كل القوى تحصل أو يكون لها تأثير. هذا ضمان لديمومة المصالحة والعلاقات والسلم وهجر العنف والتمهيد لتطورات لاحقة. هناك البعض ينقلون تجارب، بطريقة الاستنساخ الممل. لماذا لا تكون حكومة الأغلبية، وكأنما العراق مستقر وهدأت الأحوال وترسخت التقاليد، والثقلفة السياسية الديمقراطية، ولم يعد لدينا إلا نعطي الحكومة للأغلبية لتمارس الأقلية المعارضة. هذا وهم أوضاع العراق وبناء العراق الجديد، ونحن نضع لبناته الأولى يحتاج مشاركة جميع أبنائه، حتى يطمأنوا أن الوطن الجديد هو وطن الجميع. بعد ذلك أهلا وسهلا هذا حينما تترسخ التقاليد. اما حكومة إنقاذ تأتي بانقلاب، أو بقوة الامريكان، كما يقول البعض أن يحتلوا العراق مجددا ليقيموا حكومة جديدة تحل البرلمان، وتلغي الدستور. فهذه لعبة خطيرة يمكن أن تثير حربا أهلية ضروس بين مكونات الشعب العراقي لا يعرف مداها وآثارها الخطيرة.

على ذكر المصالحة الوطنية، البعض يرى أن سبب التأخر هو المصارحة الوطنية، حيث لكل القوى السياسية أجندة تضع بعضها فوق الطاولة وتخفي البقية تحت طاولة النقاش؟.

السيد حميد : هذا صحيح المصارحة للأسف ضعيفة إن لم تكون مفقودة. وتجارب البلدان الأخرى في المصالحات الوطنية بدأت بالمصارحة، وأبرز تجربة هي تجربة جنب أفريقيا. نحن لينا تقاليد وعادات وممارسات سياسية سيئة. تؤثر سلبا على مجرى عملية المصالحة، ولذلك ترى أن عملية المصالحة تعاني من نقاط ضعف كثيرة و تلكئات وترددات. رغم الإعلان العام والواضح هو أن الكل تشعر نظريا بأن المصالحة هي طريق إعادة الأمن والاستقرار وإعادة اللحمة والوحدة الوطنية. لكن للأسف التقدم لتحويل هذه الكلام الى أفعال ضعيف. وهذا يتطلب جرأة. يتطلب إرادة سياسية قوية. يتطلب اتخاذ مواقف شجاعة. لأنك تتعامل مع من تعتبره في لحظة من الصراع السياسي عدو. فيجب أن نجد لغة التفاهم، ويجب أن نعمل على أكثر من مستوى الاتصالات، ومستوى الإجراءات، ومستوى إعداد الناس الذين أكتوا بنار الدكتاتورية.

بأننا يجب أن نهجر طريق الدم والقتل والتصفيات، أن نهجر طريق الثأر والانتقام، أن نفتح صفحة جديدة، ليس بإلغاء مسؤولية من ارتكبوا الجرائم. وإنما فتح المجال أمام الكثير م أبناء شعبنا للعودة بعد الاعتراف بالخطأ للعودة السليمة لممارسة الحياة الطبيعية ولبناء العراق. هذه مهمة صعبة ولكن تحتاج الى جرأة والقيادات السياسية تتحمل مسؤولية كبيرة. هنا لا نلقي اللوم على عامة الناس، على الجمهور العراقي. لا هي مسؤولية القيادات السياسية التي تتعامل مع هذا الموضوع، فهي تدرك تعقيداتها وصعوبتها.

ولكن أين دور البرلمان من تشريع قوانين معية تضع إطار لمفهوم المصالحة والمحاسبة. حتى أين هو البرلمان من سن قوانين خاصة بالوحدات الإدارية.

الأستاذ حميد مجيد: البرلمان عانى ويعني من صعوبات كثيرة ومن ضعف ملموس في الولوج طريق المشاركة فعالة والمباشرة في عمليات كبرى كعملية المصالحة الوطنية. ولكن البرلمان في طريقه الى تجاز هذه الثغرة، ولذلك على جدول عمله مطروحة مجموعة من المشاريع في مقدمتها هو السعي لصياغة مشروع يتضمن المشتركات التي تتفق عليها الكتل السياسية في البرلمان، لتكون هذه المشتركات بمثابة برنامج الذي يهتدي به البرلمان في علاقته مع الحكومة، وأن يكون هذا البرنامج معيار أو محك الذي يتقرر بموجبه إسناد ودعم الحكومة من عدمه هذا واحد. وثانيا ينتهي م بعض التشريعات كقضية إعادة النظر بقانون اجتثاث وهناك مشروع يسمى مشروع العادلة والمسائلة ويجب أن ينتهي بالتوافق السياسي. وأيضا هناك قانون المحافظات، وغيرها من القوانين. وفي مقدمتها الانتهاء من عمليات تعديل الدستور وتقديم مقترحات متوافق عليها للبرلمان لإقرارها ثم عرضها للاستفتاء الشعبي. أعتقد دخول البرلمان جاد في هذه المسائل وتوافقه وتشريعه لهذه القوانين وهذه التوجهات سيكون عنصرا فعالا لتفعيل البرلمان، لإتيان بما يتوجب عليه الإتيان به، ولممارسة دوره التشريعي والرقابي كممثل للشعب في هذه المرحلة الحرجة من تاريخ البلد.

أستاذ حميد نود أن نعرف ما هو دور القوى الديمقراطية. لماذا هناك غياب وتشتت لأصواتهم؟.

استاذ حميد: نم هذا ضعف حقيقي، وهذا واقع موجود ونحن ننتقده ولذلك نحن نسعى جادين لتحريك القوى الديمقراطية ولتجميع أطرافها ولتفعيل طاقتها. برغم من ضعف حضورها في البرلمان الحالي. التمثيل الديمقراطي ضعيف جدا في البرلمان بسبب الظروف التي رافقت الانتخابات غير الطبيعية. ولكن مع ذلك أعتقد أن القوى الديمقراطية تملك ممثلين وتملك أصوات، وتملك منابر يمكن لها أن تعبر عن نفسها من خلالها وبفاعلية لتكون حاضرة على الأقل بالرأي الراجح، بالرأي الإنساني، بالرأي المعبر عن قناعات الشعب ليس في حاضره بعيدا عن التعصب الطائفي ولأثني، بعيدا عن المحاصصة، بعيدا عن الممارسات الخاطئة. ليكون أكثر تجسيدا لإرادة الشعب في بناء عراق جديد تسوده روح المواطنة عراق ديمقراطي فدرالي موحد مستقر ومستقل.                                

 

                     

                                                                  

 

 

Home - About - Archive - Bahra  - Photos - Martyrs - Contact - Links