جولة دراسية في جمهورية جنوب افريقيا

 

بمبادرة من منظمة ( هيئة اسناد العراق التابعة لمنظمة الامم المتحدة )    United Nation Assistant Mission for Iraq "UNAU"  وبالتعاون مع منظمة (معهد العدالة والمصالحة ) Institute for Justice and Reconciliation "IJR" نظمت حلقة دراسية في جنوب افريقيا شارك فيها عدد من اعضاء برلمان العراقي واعضاء قياديون من احزاب عراقية وكردستانية . وجرت دعوة كل من السادة المدرجة اسمائهم ادناه حسب تقرير المفوضية التابعة لهيئة الامم المتحدة :-

1- عباس البياتي (شيعي – المجلس الاعلى للثورة الاسلامية في العراق )           

2- الشيخ عبد الناصر الجنابي ( سني – جبهة التوافق )

3- بهاء الاعرجي ( شيعي – التيار الصدري )

4- جلال جوهر عزيز ( كردي – الاتحاد الوطني الكردستاني )

5- مسعود حمه  (  كردي -  الحزب الديمقراطي الكردستاني )

6- محمود المشهداني (سني – جبهة التوافق )

7- موفق الربيعي ( شيعي- مستشار الامن القومي )

8- صالح المطلك ( سني – رئيس جبهة الحوار الوطني )

9- الشيخ همام الحمودي  ( شيعي – المجلس الاعلى للثورة الاسلامية  في العراق ورئيس لجنة كتابة الدستور )                         

10- يونادم يوسف كنا ( مسيحي – الحركة الديمقراطية الاشورية )

      وتخلف عن الحضور كل من عبد الناصر الجنابي و محمود المشهداني عضوي جبهة التوافق العراقية .

 ورافقنا مشكوراً في الرحلة منذ بدايتها في 4/3/ 2006 – 11/3/ 2006 كل من السادة :-

1- نيكولاس ( فنك ) هايسم

2- باولوس

3- جستن الكساندر

     كان الهدف من الزيارة هو تمكين الوفد الزائر من الاطلاع عن كثب على التغييرات التي شهدتها جمهورية جنوب افريقيا منذ بداية تسعينات من القرن الماضي في ميادين الديمقراطية ، الدستور ، البرلمان ، الحكومة وسائل الحوار والسلم والمصالحة، وذلك من اجل الاستفادة من العبر وتراكم الخبرة بغية توظيفها في معالجة مشاكلنا على مستوى كردستان وعراق ككل . بالاضافة على اطلاع على الاوضاع السائدة في جنوب افريقيا . لذا ارى من المناسب تلخيص الزيارة كالاتي :-

 

السكان

 

   حسب عملية التعداد السكاني في (2001) يبلغ عدد سكان جنوب افريقيا (43) مليون نسمة . الا ان تقديرات المحاضرين تشير الى ان عدد السكان يبلغ الان (47) مليون نسمة .

 

المساحة

 

تبلغ مساحة جنوب افريقيا (1219951 كم2)

يبلغ طول الحدود الساحلية (2968 كم)

اللغة

 

      توجد في جنوب افريقيا احدى عشرة لغة رسمية معترف بها في الدستور . الا ان اللغة الرسمية السائدة هي الانكليزية . كما ان السكان الاصليين (السود) وحدهم لديهم (8-10) لغة .

الديانات

 

يجمع المحاضرون ان جميع الديانات موجوده في هذه الدولة:

- المسيحيون  75%

 - المسلمون  3/1 %

 - الاديان الاخرى ( الهندوس والبوذيون.... ) 7.32 %

 - السود 78%

 - البيض ( الانكليز والهولنديون ) 13%

 - الالوان الاخرى  (الهندوس والاخرين ) 9%

* النساء :-

- 52% من سكان جنوب افريقيا من النساء

- تتمتع النساء بالحقوق المتساوية مع الرجال في البرلمان   

   المؤسسات الاخرى .

- تكون النساء نسبة 22% من الجيش في جنوب افريقيا .

- من مجموع احد عشر قاضياً في المحكمة الدستورية 3 من النساء .

رئيس برلمان في جمهورية جنوب افريقيا امراة تدعى Baleka Mbete  وهي ام لخمسة اطفال .                

ايلة غاندي ، احدى الشخصيات المرموقة في جنوب افريقيا  وكانت عضوة في اول برلمان بعد المصالحة، من الجالية  الهندية. وسبق ان اعتقلت عدة مرات من قبل حكومة التمييز  العنصري ، وتراس مؤسسة غاندي وعضوة في حزب المؤتمر الوطني الافريقي  ANC .

الشؤون الادارية

 

    كانت جنوب افريقيا تتكون من سبع ولايات في السابق . وبعد    المصالحة اصبحت تسع ولايات (اقاليم)  و كالاتي:-

             

المؤسسات التنفيذية

تكون الحكومة المركزية على هذا النحو :-

1- رئيس الدولة ينتخب من قبل البرلمان لمدة 5 سنوات ويجوز الترشح لولاية ثانية .

2- تتألف الحكومة من 28 وزيراً .

3- تتكون حكومات الاقاليم من 9 اقاليم . 

4- تتركز المؤسسات التنفيذية في العاصمة بريتوريا .

5- يقوم مجلس الامن القومي بادارة الدولة في حال وجود الازمات .

6- رئيس الدولة هو القائد العام للقوات المسلحة .

المؤسسات التشريعية

 1- البرلمان وتراسه سيدة .

 2- مجالس الاقاليم وتتكون من 9 اقاليم .

 3- مجالس البلديات .

* يقع مبنى البرلمان في مدينة كيب تاون

يتمتع جنوب افريقيا بمستوى تعليمي عالي وجامعاتها تقع في مصاف خمسمائة جامعة عالمية .

* لا وجود لسجناء سياسيين

الدستور

 

تم سن اول دستور في عام 1910 .كما ان الدستور الحالي تم وضعه في 1996

المحكمة الدستورية

             وكان في عهد سلطة التمييز العنصري سجناً .   وتتكون من احد عشر قاضياً ، 8 قضاة ، وثلاث قاضيات . ومنهم

  8 من السود ، وثلاثة من البيض (من العهد الحالي) .وهنالك مفوضية الخدمات القضائية تنسب اعضاءها من قبل المحكمة

   ووظيفتها تقييم القضاة والمحامون . كما هناك مفوضية تختص بتحديد بنود سياسة التمييز العنصري . حيث تمكنت من ردع جميع القوانين الصادرة عن نظام التمييز  العنصري والغيت قوانين حجز المواطنين . وهنالك هيئة مستقلة تقوم بترشيح شخصيات لتولي منصب القضاة . كما ان للاعلام دور فعال في تقييم تلك الشخصيات . حيث ان    عملية اختيار وتعيين القضاة تمر بمراحل صعبة ومعقدة .                           

        كل الذين تم الاستيلاء على ارضيهم الزراعية والعقارات ، ردت  اليهم عقاراتهم واراضيهم . واذا ماصادفت عملية اعادة تلك  الاراضي صعوبات جرى تعويضهم .

اقليم كوازولو – ناتال

 

          قامت منظمة ( المركز الافريقي للبناء وحل المنازعات) بالاشراف على هذه الرحلة . وقامت باختيار هذا الاقليم كنموذج حي بغية التعرف على طبيعة العملية الادارية . وحيث ان الاقاليم يشهد تنوعاً سياسياً وحزبياً فهو بذلك يعد مثلاً جيداً لدراسته . ولهذا الغرض تمت دعوة الوفد من قبل منظمة ( المركز الافريقي للبناء وحل النزاعات) لزيارة مدينة (دوزبين) عاصمة اقليم كوازولو – ناتال . ولزيادة المعلومات، ان هذا الاقليم من اكبر الاقاليم في جنوب افريقيا ويقدر عدد سكانه بنحو (10 ملايين ) نسمة . كما يشوب هذا الاقليم التوتر واعمال العنف لحد الان .

 

التنافس بين  IFP و ANC

 

        شهد هذا الاقليم اعمال العنف بين حزب المؤتمر الوطني الافريقي ANC   وحزب الانقاذ للحرية IFPونجم عن هذه الاعمال  خسائر بشرية راح ضحيتها (2500) شخص . كما تشرد العديد من  اعضاء ومؤيدي الطرفين . وفيما ياتي بعض هذه المشاكل بين  الحزبين :- 

1- الاختلاف في الاراء والتوجيهات والذي بدا منذ 1986 .

2- ونقطة الخلاف الرئيسي بين الحزبين تتبلور في ان ANC     يتبنى الكفاح المسلح، بينما يدعو  IFPالى النضال السياسي .

3- كان ANC يدعو الى فرض عقوبات اقتصادية وسياسية تهدف الى عزل جنوب إفريقيا  من قبل دول العالم كله بسبب تطبيق سياسة التمييز العنصري. ونجم عن المشاكل بين الحزبين انشطار الاقليم الى جزئين متنافسين بحيث لم يكن بامكان سكان احدى المنطقتين من زيارة اقاربهم في الجزء المقابل.

          ان معظم سكان هذا الاقليم ينتمون الى قبائل زولو مما يعني ان الطرفين من نفس القبيله .و في عام 1999 اندلعت موجة عنيفة من القتال وانتشرت في معظم انحاء المنطقة وكان لهذه الموجة التاثير الواضح على معظم ارجاء الاقليم بسبب الاقتتال الداخلي على النواحي الاقتصادية والسياسية والاجتماعية . مما استوجب من قيادة الطرفين بذل جهود مضنية للحيلولة دون انفلات الامور من تحت السيطرة وضرورة وقف القتال واحلال السلام . لم يكن هناك خلاف يذكر للطرفين مع حكومة التمييز العنصري(الابارتايد) حيث كان الطرفين  في حالة التفاوض مع الدولة . كما كان يقودان الاقليم بشكل جيد مما جعلهما ان :-

1- التجأ الطرفان الى وضع مسؤلية حماية المنطقة على عاتق  الحكومة بكل مافيها من مؤسسات . الا ان هذه المحاولة لم تفلح .

2- كما لجأ الجانبان الى المحاكم بغية حل المشاكل و هذه الخطوة لم تفلح ايضاً في وضع حلول مناسبة .

3- وتم تشكيل لجنة مشتركة من الجانبين يشارك فيها المحكمة الا ان هذه الخطوة ايضاً لم يكتب لها النجاح .

4- واخيراً وليس اخراً، تم الطلب من جميع الاطراف بما فيها (الكنيسة ، المنظمات الجماهيرية الديمقراطية ، والمنظمات المهنية،  رجال الاعمال والشخصيات ) بأن يشاركوا جميعاً في المباحثات لايجاد حل يرضي الجميع .

 

          كانت لمراحل المفاوضات التي يقوم بها الحزبان اهمية كبرى في لفت انظار المسلحين والجماهير الى اهمية السلام والمصالحة . خاصة وان الحزبين دخلا في عملية التفاوض سوية مع العدو المشترك لكليهما. وبغية تسليط الاضواء على هذا التنافس تم تشكيل لجنة من قائد عسكري تابع ل ANC واخر تابع IFP في المنطقة .

       ويؤكد مدير معهد (المركز الافريقي لحل المنازعات) على ان هذين القائدين لعبا دوراً رئيسياً في احلال السلام والمصالحة في المنطقة . ويمكن استخلاص دروس وعبر من هذا التنافس منها :-

1- ان للقيادة دوراً حاسماً اذا ماارادت ان تلعبه .

2- ان للاحزاب والمنظمات والمؤسسات الديمقراطية ، الجماهيرية ، لمهنية والدينية والنظمات الغير الحكومية دور فعال في توعية     الجماهير وحثهم على اتخاذ مواقف في المسائل المصيرية . 

3- كما ان للشخصيات ، الشركات ، رجال الاعمال والجماهير دور ايجابي في تبني المواقف المهمة والتي تهم مصالحهم ايضاً * كان الصراع اشبه بما كان قائماً بين الاتحاد الوطني الكردستاني وحزب الديمقراطي الكردستاني في كردستان العراق .

 

حكومة كوازولو – ناتال الاقليمية

 

       وتعد هذه الحكومة مثالاً اخر لادارة احد اكبر الاقاليم في جنوب افريقيا وعند زيارتنا للاقاليم رحب بنا رئيس مجلس الوزراء  Primier of Kwazulu-Natal والذي ينتمي الى حزب المؤتمر الافريقي ANC . وفي بداية حديثنا تطرق الى معنى كوازولو (الجنة) . وناتال يعني (ولادة) باللغة البرتغالية اذن كوازولو – ناتال (ولادة في الجنة) وكان برفقة رئيس مجلس الوزراء ، وزير المالية الذي شرح لنا عن النظام المالي في الاقليم قائلاً يتكون النظام الاداري من :-

1- الحكومة المركزية 

2- حكومة الاقليم

3- الحكومة المحلية .

            ويتم تشكيلها جميعاً عن طريق الانتخابات وتتسم الحكومة بسمات الفدرالية . قائلاً : ان لكل اقليم او منطقة خصوصية ومن حقها ان تمارس هذه الخصوصية . واضاف يتكون برلمان الاقليم من (80) مقعد ، 35 منها تعود ل ANC و 35 ل IFP حسبما اسفرت عنه العملية الانتخابية السابقة . وفي الانتخابات التي جرت في (2004) حصل ANC على اغلبية المقاعد على انه لم يتمكن من تشكيل الحكومة بمفرده . كما تفوق ANC في الانتخابات البلدية وحصل على 33 مقعد من مجموع (61) مقعد خصص للاقليم .

 يوجد في هذا الاقليم 8 ملايين نسنة من السود و مليون نسمة من الهنود ، و(450 الف ) من البيض .

           ان ظاهرة التنافس قد تلاشت الان وان البيض يصوتون لصالح ANC و الاقليم يمر بطور الانتعاش في ميادين الصناعة ، الزراعة ، السياحة ، الاعمار .

وفيما يلي ملخص ماقاله وزير المالية :-

"ان الانتماء للوطن والدولة يكون على اسس المساواة، كما تعلمنا كيف نحترم المقابل ونقر بحقوقه،و تعلمنا كيف نسامح المقابل وفي الادارة ، اصبحت هناك مبادى اساسية ثابتة ، ومؤسسات   وقيادة في تغير دائم ".

 

 

 

مصادر الدخل

 

تعد الضرائب والاستثمارات بمثابة المصدر الاساسي للدخل . 99% من ميزانية الاقليم ياتي من المركز .

ونظام توزيع الدخل على الاقاليم يكون عاى اساس :-

1- عدد سكان الاقليم

2- نسبة الفقر

3- مداخيل الاقليم

مصادر دخل الاقليم

 

        يبلغ دخل هذا الاقليم من السياحة مايقارب 16 % من مجموع دخل السياحة في جنوب افريقيا . وياتي بالمرتبة الثانية بعد اقليم خاوتنكك (جوهانزبيرغ وبريتوريا) والذي يبلغ 33% من اجمالي دخل السياحة .

ان صيغة ادارة دولة جنوب افريقيا، حسبما هو  واضح  من كلام المسؤولين والاكاديميين ، تنطوي على خلافات واسعة و اراء متباينة، حيث يصفها البعض بأنها دوله مركزية في ادارة شؤون الحكم ، بينما يصفها الاخرون بانها دولة اتحادية (فيدرالية) او دولة تحتوي في مضمونها على الفيدرالية في ادارة شؤونها. الا اننا وكما لاحظنا في غضون زياراتنا لاقليم كوازولو –ناتال ، استنتجنا بأنه ليست  للاقاليم سلطات ادارية تذكر في  شؤون الادارية ،المالية والعلاقات . حيث تتسم الشؤون الادارية باستقلالية ،لاسيما الخدمات العامة، وهي بدورها تمول من الحكومة المركزية . اما الامور المالية فهي على العموم مركزية أي ان الدخل والموارد المالية تكون عائديتها للدولة المركزية . وهي اذن دولة اقرب ماتكون الى مركزية .

           بما ان غالبية السود يتواجدون في الاقاليم التي تقل مداخيلها عن الاقاليم التي يقطنها البيض كاقليم (خاوتنك (جوهانزبرغ وبريتوريا) و الذي يتمتع بنسمة عالية من الدخل الذي يبلغ 33% من مجموع دخل جنوب افريقيا وهو نسبة عالية اذا ماقورنت بمداخيل الاقليم الثمانية الاخرى . كما ان الاقليم الغربي وعاصمته مدينة كيب تاون يتفوق من حيث الدخل على الاقاليم الاخرى. ويتبين من هذا بانه لو كانت هناك استقلالية اكثر للاقاليم في الادارة لكانت الاقاليم التي يتواجد فيها البيض اكثر تطوراً وانتعاشاً من اقاليم التي يقطنها السود وبذلك يكون السود اقل استفادة من البيض .

      ويمكن ان نستنتج بان عدم تبني نظام الفيدرالية يعود الى اسباب اقتصادية وليست سياسية .

 

الاقتصاد في جنوب افريقيا

 

1- الزراعة :

           تكثر نسبة تساقط الامطار في الصيف و  توجد مساحات شاسعة من الغابات . مما وفرت فرصة كبيرة في صناعة الاخشاب. كما تنتشر هناك حقول لزراعة قصب السكر . وتكثر جميع انواع الفواكه والخضراوات الدائمية والموسمية في البلاد . وفي زراعة وتجارة الورود يعد جنوب افريقيا من المنافسي الاوائل لهولندا ويعود الفضل في ذلك الى تواجد الهولنديون فيها لقرون عدة .

        ان موقعه الجغرافي  الذي يطل على البحر من ثلاث جهات وفر مناخاً مناسباً بحيث تزدهر الزراعة في مختلف فصول السنة . اضف الى ذلك ان التكنولوجيا الحديثة تستخدم في الزراعة .

2- الصناعة :

          ان ميدان الصناعة في جنوب افريقيا يشهد تطوراً مضطرداً بنوعيها الصناعات الثقيلة والخفيفة كاستخراج الذهب ، الماس ، الالمنيوم والحديد وغيرها . حيث هنالك الكثير من المناجم . وتوجد مصانع مختلفة لصناعة السيارات كالمرسيدس ،BMW ، تويوتا والمركبات العسكرية . بالاضافة الى ذلك توجد العديد من المعامل لتصنيع الاسلحة المختلفة . ويتميز جنوب افريقيا بالصناعات الغذائية والمشروبات .

 

 

3- السياحة او صناعة السياحة في جنوب افريقيا

 

         تتمتع دولة جنوب افريقيا بمناظر خلابة وطقس معتدل و جو بديع وذلك بسبب وقوعها في ثلاث جهات (الشرق ، الغرب ، الجنوب) على البحر كما تقع بين محيطي الهندي والاطلسي. كل هذه العوامل جعلت من جنوب افريقيا دولة ذات مناخ معتدل . مما جعلها ملتقى للسواح من اسيا واستراليا ليقطعوا الاف الكيلومترات لينعموا بهذا الجو البديع .

           كما  وتعد السياحة مصدراً مهماً من مصادر الدخل القومي، ان مدن كيب تاون ، دوربين ،بورت اليزايث عبارة عن جزر جميلة في المحيط . وجزيرة  (روبن) التي كانت في السابق عبارة عن سجن اعتقل فيه الرئيس السابق (نيلسون مانديلا) ، قد تحولت الى متحف تحت اشراف UN يرتاده سنوياً المئات الالاف من السواح . وقد زاره اكثر من 000 400 سائح خلال العام الماضي .

4- الاستثمارات :-

        ان باب الاستثمار في جنوب افريقيا مشرع على مصراعيه امام المستثمرين الاجانب من مختلف دول العالم بقصد الاستثمار . وبذلك يعد الاستثمار مثله في ذلك مثل السياحة من المصادر المهمة للدخل القومي .

5- الضرائب والكمارك :-

بسبب كونها دولة مؤسساتية فان جنوب افريقيا قطع شوطاً كبيراً في مجال تقديم الخدمات العامة . وبذلك تم تقنين الضرائب واصبحت مصدر اساسياً للدخل القومي .

6- نظام الاقتصاد الحر :-

كون معظم السكان من الفقراء او تحت نسبة الفقر فأنه، لولا دعم واسناد الحكومة للخدمات الاساسية كالماء والكهرباء والصحة والتعليم، لما كان بالامكان تطبيق نظام الاقتصاد الحر . كما ان الموازنة مركزية في جنوب افريقيا حيث يتم جمع الضرائب في المركز على ان يمنح الاقاليم بنصف الموازنة السنوية على الاسس التالية :-

- عدد السكان

- نسبة الفقر

- موارد الاقليم تقسم على هذا النحو :-

و تخصص رواتب للمسنين والمعاقين كما تخصص مبالغ مالية للاطفال .  والخدمات العامة كالماء والكهرباء مقننة بحيث ان من يستهلك  الماء او الطاقة بنسبة اقل يخصم له مبالغ من الكلفة او يعفى من]دفعه . و  هنالك شركات تابعة للقطاع العام (الدولة) تاخذ على عاتقها شؤون الماء ، الكهرباء والطيران .

          يتمتع جنوب افريقيا بموقع تجاري هام حيث يقع على الطريق الواصل بين الأمريكيتين من ناحية واستراليا ودول جنوب شرقي اسيا من جهة اخرى مما منحها اهمية تجارية قصوىوطريقا سالكا للبواخر التجارية .

7- الاعمار وحركة البناء

            لعل كل مايتواجد في جنوب افريقيا من بناء وشبكة الطرق والمؤسسات الاتصالات ومصانع للاسلحة والسيارات وغيرها لم تتحقق في فترة ماوراء انهيار نظام الفصل العنصري . حيث لم يشهد خلال الفترة العقد الاخير جنوب افريقيا تطوراً عمرانياً يذكر . الا ان التطور والتقدم ساد النواحي السياسية والديمقراطية وحقوق الانسان والعدالة الاجتماعية .

             ان حالة العمران والازدهار التي شاهدها الوفد في مدن كيب تاون ، جوهانزبرك، بيتون ودوربين لايقل باي حال من الاحوال عن الازدهار الذي يسود ارقى المدن الاوربية والامريكية واليابانية . ويذهب المواطنون الذين يعيشون هناك بان التطور الحاصل في البلاد ليس متساوياً في كل الاقاليم . وتشير التقديرات الى ان التطور يسود في الاقاليم الخمسة من مجموع الاقاليم التسعة . وان الاربعة الاخرى ليس بمستوى الاقاليم الخمسة المتطورة من الناحية العمرانية والاقتصادية .

 

 

 

 

قوات المسلحة في جنوب افريقيا

 

        قبل انهيار نظام الفصل العنصري ، كان الجيش في  معظمه من البيض . وكان التجنيد اجبارياً . كما لم يكن هناك أي ضابط او مراتب من السود .و كان الجيش في نظام الفصل العنصري قوياً مديراً تدريبياً حديثاً ويمتلك احدث الاسلحة ، لذلك استطاع من هزيمة الجيش التابع ل ANC عدة مرات . أماالجيش الحالي فيتميز بالصفات التالية :-  

- يتكون من جميع الالوان والمكونات في البلاد حسب نسبة عدد  السكان . تبلغ نسبة الرجال 78% والنساء 22% من القوات المسلحة.

- نظام التجنيد تطوعي (ليس اجبارياً)

- تبلغ نسبة البيض 25% في الجيش . الا ان هذه النسبة  تتضاءل  باستمرار .

- قبل 1994 لم يكن هناك أي ضابط اسود في الجيش وبذلك لم  يترق أي اسود الى رتبة الجنرال لحد الان .

 

انخراط جيش ANCبالجيش الرسمي للدولة

 

1- تم تنظيم مؤتمر للقوى المعارضة ( ميليشيات ) وذلك بغية وضع  برنامج التوحيد الجيشيين يعرف بمؤتمر (ازاكو)

2- شكلت لجنة عسكرية مشتركة لتبني هذه القضية . وتم  خلال المؤتمر التعبير عن مخاوف الطرفين للطرف المقابل .

3- تم تشكيل قوة مشتركة من ANC والحكومة (البيض) بقصد  ية البلاد والامن الداخلي في تلك الفترة .

4- كان لقيادة الطرفين الدور الفاعل في اقناع جيش الطرفين ، في البدء عقد نيلسون مانديلا مؤتمراً واسعاً مع قيادة الجيش في نظام الفصل العنصري . وفي سبيل طمأنتهم ، ابلغهم بأنه لاينوي القضاء على جيشهم . الا انهم في المقابل يتعين عليهم ان يدركوا بانهم لايمكنهم القضاء على شعبه .

5- وفي عملية توحيد الطرفين اشركت لجنة استشارية بريطانية لابداءالتعاون والتسهيلات اللازمة .

6- ان اللغة الرسمية في المؤسسات العسكرية والدفاع هي الانكليزية.

7- ان الجيشالان في جنوب افريقيا يلعب دوراً حاسماً وفعالاً في امور غير العسكرية كقوات حفظ السلام التي تمنع الحروب الاهلية كما حدث في رواندا . ان الجيش بامكانه تقديم مساعدات ابان الفيضانات والكوارث الطبيعية كالزلازل .

 

مانديلا ومعتقل جزيرة روبن

 

          ان جزيرة  روبن صغيرة من حيث المساحة ، وتقع في محيط الاطلسي على بعد مسيرة نصف ساعة ، اذا ماسافرت اليها  عن طريق يخت سياحي ، عن مدينة كيب تاون . تم انشاء معتقل جيد من حيث البناء والاثاث في هذه الجزيرة حيث يحتوي على قاعة كبيرة تسع العشرات من النزلاء . وتوجد في هذه القاعة أسره ذات طابقين . كما يحتوي السجن غرف انفرادية (2م × 2م) وبالقرب من السجن هنالك مناجم لاستخراج الاحجار حيث يعمل احكام (الاشغال الشاقة) في استخراج الاحجار وبناء سد اوسور لمنع فيضان مياه المحيط . كان النزلاء في هذا السجن من  المدانين بتهم سياسية وجرائم جنائية من السود . ويحكى ان في احدى المرات تمت ادانة احد اليهود (البيض) بحكم المؤبد . ال انه تم نقله لاحقاً الى احد المعتقلات داخل المدن .

            كان نيلسون مانديلا اثناء اعتقاله في غرفة انفرادية (2م ×2م) لمدة 18 سنة في هذا المعتقل . وقضى تسع  سنوات اخرى في احد المواقع . ويذكر ان مذكرات مانديلا، الذي جمع في كتاب يحتوي على (800) صفحة، قد سجلت في هذا السجن من هذا نستنتج بان نيلسون مانديلا قد قضى 27 سنة من عمره في السجون.

            في زمن نظام الفصل العنصري كان التعامل مع المدانيين بتهم جنائية افضل بكثير من السجناء السياسيين من حيث توفير الغذاء والكسوة والصحافة والتلفزيون والزيارات . واود ان اذكر هنا ، ان والد ثامبو مبيكيThambo Mbeki  الرئيس الحالي كان ايضاً ضمن نزلاء هذا السجن .

          كما لايفوتني ان اذكر بأن التداول مع السجناء السود كان اسوأ مقارنة بالسجناء من الالوان الاخرى من حيث الغذاء والملابس والزيارات وتوفير الصحافة .

                هذه الجزيرة ، في الوقت الحاضر ، اصبحت موقعاً سياحيً محمياً من قبل UN ، كما تضم متحفاً اثرياً . ينبغي ان نشير الى انه كان عدد المحكومين بالمؤبد للفترة من 1963 ولغاية نهاية الثمانينات بلغ 8 اشخاص فقط يتردد على هذا السجن سنوياً مئات الالاف من السواح وبلغ عدد السواح الذين زاروا المنطقة ( 000 400 ) سائح .

           ينتمي نيلسون مانديلا الى العائلة المالكة من قبيلة (كوزو) ويقول احد اصدقائه الذين لازمه اثناء اعتقاله بان صفات القياده كانت موجوده في شخصية مانديلا منذ طفولته .

الوضع السياسي في جنوب افريقيا

 

         ان جنوب افريقيا دولة تضم كل الالوان والاجناس والديانات  كما اسلفنا،و كانت محتلة من قبل الهولنديين والانكليز فيما بعد . كان البلاد تحكم من قبل البيض لمدة 350 عاماً استطاعوا خلالها تطوير البلاد ،الى حد ما مقارنة بالدول المجاورة . كان البيض خلال فترة حكمهم يعاملون السود باقصى طريقة حيث مارسو ا بحقهم سياسات التمييز العنصري والتهجير والحرمان من جميع الحقوق الاقتصادية والسياسية والانسانية والثقافية والاجتماعية . الى ان بلغ الامر مصادرة 87% من الاراضي الزراعية التي كانت تعود ملكيتها لمليونين بحيث اصبح 75% من سكان جنوب افريقيا يعيشون على 13% من اراضي البلاد . من هذا يمكن ان نستنتج بأن تجميع هكذا عدد في تلك البقعة الصغيرة كان بهدف اخضاعهم لسيطرة الدولة .               ان هذا الشكل من التعامل اسهم في ولادة العديد من الحركات السياسية . حيث كان نيلسون مانديلا في عام 1952 يترأس حركة سياسية تناهض النظام العنصري . وفي عام 1955 شكل جبهة سياسية من عدد من التيارات السياسية في اطار المؤتمر الوطني الافريقي ANC . وفي عام 1961 شكل الجناح العسكري ل ANC وبذلك تولد تحالف قوي على اساس ميثاق الحرية بين مختلف الاحزاب والالوان ويوجد ميثاق الحرية على مستوى القارة ككل حيث كانت الثورة في جنوب افريقيا تتلقى الدعم والمساندة من كل دول القارة بالاضافة الى الدعم المادي والاسلحة من دول المعسكر الاشتراكي واوربا الشرقية . في عام 1961 تقدم نيلسون مانديلا بطلب حماية الحقوق القومية لكل الشعوب . كما طالب بالتعددية ضمن نظام الابارتايد في اعوام 1983 – 1984 ظهر الى الوجود جيل من المثقفين والمتنورين داخل ANC  وكانوا من ابناء الطبقات الوسطى ،كما كانو من خريجي الجامعات ويؤمنون بالحل السلمي للقضية .في نهاية العقد الثامن في القرن الماضي تحسن الوضع الاقتصادي وتجاوز عدد الخريجين من السود عدد البيض .

             لعل التحسن الذي حدث في الناحية  الاقتصادية والتقدم الذي حصل في الناحية الاجتماعية اهم عاملين الذين اديا الى تغيير الوضع السياسي نحو الافضل . في عام 1987 طلب مانديلا من الحكومة الانضمام الى  مفاوضات الا ان طلبه هذا  قوبل بالرفض في البداية. وفي نهاية ذلك العام وصل النظام الفصل العنصري الى قناعة مفادها انه لايمكن حل هذه القضية عن طريق القتال . وذلك لان الجيش النظام تمكن من هزيمة الثوار لمرات عديدة الا ان الثورة مابرحت تستأنف القتال من جديد . عقب ذلك وفي بداية التسعينات بادر رئيس نظام الفصل العنصري فرديناند دي كليرك الى اطلاق صراح مانديلا من سجنه ، هذه الخطوة مهدت الطريق الى ظهور جو جديد  يبشر  باحلال  السلام والمصالحة والتفاوض . حاول مانديلا جاهداً اشراك جميع الاطراف  في العملية، الا ان الحكومة اقترحت عدم اشراك الشيوعيون . ورد مانديلا بالنفي على هذا الاقتراح .

وجواباً على تساؤلنا حول كيفية مشاركة البيض في العملية السياسية رغم اقتناعهم الكامل بعدم تبؤهم سدة  السلطة عن طريق الانتخابات ، لانه من المؤكدان يحقق ANC الفوز ، راى المحاضرون بانه وافق البيض على خوض الانتخابات رغم علمهم المسبق بالخسارة فيها وذلك بسبب :-

1- اقتناع دي كليرك بان المشكلة لايمكن حلها عن طريق الاقتتال . وان الوضع الراهن الذي كان يشهده البلاد قد يقود الى انهيار الوضع السياسي والاقتصادي .

2- انهيار الاتحاد السوفيتي والمعسكر الاشتراكي وبذلك تبددت المخاوف من الخطر الشيوعي على البلاد .

3- وعامل مهم اخر هو عزل دولة جنوب افريقيا ومقاطعتها من قبل اغلب الدول والمنظمات الدولية .

4- ويعد الدستور ضمانه لحماية الحقوق ومصالح جميع الاطراف .

5- ويعد توحد السود خلف قيادة واحدة ، ووجود حضارة وثقافة خاصة بهم عاملاً فاعلاً لاجبار السود الاخضاع لحقوقهم . هذه الامور وغيرها دفع بعض من البيض الى ان ينظروا الى رئيس الدولة فرديناند دي كليرك بانه خائن .

          وهنا يتبادر الى الذهن سؤال حول كيفية اقتناع السود بالانخراط في العملية السياسية مع اقلية لاتبلغ  13% من مجموع سكان البلاد ؟

وهنا اود ان اورد راي رئيس الدولة ثامبو مبيكيThambo Mbeki  وعدد من الساسة والاكاديميون الذي يجمعون على ان :-

 

 

 

 

- يرى مبيكي

            أن منظمة المؤتمر الوطني الافريقي ANC  حزب   سياسي رائد ، له دور فعال في توعية المجتمع بشان السلم والديمقراطية . وان اقتناع الغالبية العظمى من الشعب بهذا التوجه ادى الى ولاده منظمة المصالحة والعدالة ورغم ذلك واجهتنا صعوبات وعراقيل عديدة .

       وكان هناك جناح متشدد داخل   ANCيرى بأن الحزب قد ارتكب خطأ ،بل وصل الحال الى اتهام الحزب بالخيانة من قبل البعض ،مما أدى ظهور انشقاق داخل الحزب بين المتشددين والمعتدلين . وفي النتيجة تم ارسال 300 عضو من المتشددين الى دورة تعليمية وتأهيلية بغية تثقيفهم بالوسطية والاعتدال .

يرى هؤلاء المراقبين بأن من أهم العوامل التي أدت الى السلم والتقارب والتفاوض عبارة عن :-

1- العامل السياسي وهو عبارة عن وجود أرادة قوية للجنوح نحو السلم .

2- العامل الخارجي وهو عبارة عن الضغوطات الخارجية التي يتعرض لها نظام الفصل العنصري .

3- ظهور طبقة من القادة من الطرفين الذين تصدوا للعملية بهدوء وعقلانية مثل نيلسون مانديلا وفرديناند دي كليرك حيث كان كلاهما يرى بأنه لايمكن معالجة العنف بالعنف (لان العنف لا يولد الا العنف ) . حيث يمكن الحصول على مكاسب عن طريق الحوار أفضل بكثير مما يمكن تحقيقه عن طريق القتال . بدأت المرحلة الانتقالية في عام 1987 بين النظام الابارتايد من جهة و مجمل الاحزاب والتجمعات من جهة أخرى . استغرقت هذه المرحلة ست سنوات .

 رأى الحانبان مبدئياٍ أن يتم التعامل خلالها كا لآتي :-

1- ألا يجري التفاوض على عجالة .

2- أن تكون عملية متواصلة ودون توقف .

3- كان البعض يرى ضرورة الا تكون ورقة العمل استاتيكية ، بل يجب أن تكون مرنة ويمكن التغيير فيها حسب ما تدعي الحاجة .

4- كان يجب الدفع باتجاه جعل المساومة والتنازل من أجل المصلحة العامة هدفا مقدساٍ وشرعيا للطرفين .

5- انه لايوجد رابح أو خاسر في العملية برمتها ، بل يجب أن يكون التوافق مطلبا اساسيا في العملية السياسية .

6-يجب الا يمثل اي من المتهمين من الطرفين امام محاكم محلية أو دولية . ويجب يطلق عفو عام يشمل الجميع بغض النظر عن التهم التي قد يواجهونها . مالم يفعل هكذا اجراء لكان من الواجب مثول جميع أفراد الجيش امام المحاكم .

7-أن تتم معالجة مشاكل الطرفين بمرونة .

8-أن يتم منح البيض الضمان بعدم ابعادهم عن وظائفهم و في المؤسسات العسكرية .

9- أن يقوم الطرفين بأبداء الاحترام الواجب للطرف المقابل ، وأن يتم الاصغاء بعمق الى الطرف الاخر . وأن يتم تبادل الاراء بكل شفافية . بحيث يأخذ بنظر الاعتبار مخاوف الجانبين .

10- أن يأخذ بنظر الاعتبار الحاجات الاساسية للطرفين ،بما فيها الحاجات والمطاليب من كانوا أعداء في السابق ومارسوا ابشع الجرائم .

 

الهدف من التفاوض

 

           كانت الغاية من التفاوض هي جعل جنوب أفريقيا دولة ديمقراطية ،موحدة ، تعددية ، ملونة ، يكون جميع أبناءها متساوون أمام القانون . أي  ان تكون دولة موحدة لكل فرد صوت واحد فقط .

           في غضون سنتين من التفاوض ، حدثت خروقات عديدة كالاغتيالات و الاعتقالات . الى أن وصل الحال في شهر حزيران من عام 1992 ان تحدث موجة من القتال العنيف ، نجم عنها انهيار التفاوض واندلاع موجة من التظاهرات والاعتصامات الى ان استؤنفت المفاوضات في 1994 . وكانت المفاوضات تشويها خلافات بين  ANC    والحكومة على مسائل الانتخابات والاستفتاء . على الدستور . حيث  كان ANC  يرى بانه يجب أن تسبق الانتخابات عملية الاستفتاء على الدستور . الا ان حكومة دي كليرك كانت تفضل أن يسبق الاستفتاء الانتخابات . وهذا لجعل كون الدستور ضمانة لهم .

من أجل التغلب على الصعوبات والمشاكل كانت :-

المرحلة الاولى :-

          أن يكون لكل الاحزاب والسلطات المشاركة في المفاوضات  حق النقض ( الفيتو ) على كل البنود الاساسية لدستور عام 1994 الانتقالي .

 المرحلة الثانية :-

         انتخاب البرلمان وتشكيل الحكومةو تشكيل لجنة كتاب الدستور يشبه الى حد بعيد ما جرى في العراق من انشاء مجلس الحكم ، الحكومة المؤقتة الاولى ، اجراء الانتخابات والبرلمان ، الحكومة الانتقالية ، اعداد مسودة الدستور .

في عام 1996 نظم استفتاء حول الدستور في البلاد ، والذي يعد ضمانة كبرى للجميع الاطراف في دولة متعددة الاعراف والالوان كجنوب أفريقيا . و تم انشاء المحكمة الدستورية . وبهذا الشكل وبعد مرور أربع سنوات نشأت حالة من الثقة والاطمئنان من قبل جميع الاطراف المتنازعة . ومن أجل ترسيخ هذا بين  مختلف الشعوب والقوميات في جنوب أفريقيا ، عندما فاز مانديلا بغالبية الاصوات وحاز على السلطة ، لم يعمد الى استثناء الاطراف الاخرى ، بما فيها البيض من السلطات ، حتى بلغ الامر بمانديلا أن يطلب من دي كليرك الانضمام الى الحكومة . وتم منح البيض العديد من المناصب الحكومية المهمة وذلك لبث روح السلم والثقة بين جميع الاطراف ، خاصة من كانوا في السابق في صفوف القوات المسلحة والجيش . وبهذه الطريقة أثبتوا للعالم وللاعداء السابقين ايمانهم الراسخ بالديمقراطية الحقة ونزعة التعايش والتسامح والمصالحة. الحق يقال كان لهذا الموقف من مانديلا و ANC ضمانة لكل الاطراف ، بالاخص البيض منهم ، ومن أجل تعميق الوعي على أهمية السلام ، والتفاوض والمصالحة والعدالة. دأبت السلطات الى نشر واذاعة نتائج المفاوضات عبر وسائل الاعلام .

          كما كان للمنظمات الجماهيرية والاحزاب السياسية و NGO دورا فاعلا في توعية الجماهير حول أهمية السلام والمصالحة والتسامح في حياة كل فرد من افراد المجتمع .

 

خلاصة

 

 

         ان انجاز الحرية ، الديقراطية ، العدالة ، التطور في مختلف مناحي الحياة لهو ثمرة من ثمرات الفكر الابداعي النابع عن تلك الحضارة التي تتميز به جنوب أفريقيا وان الذي تحقق من مكاسب ماهي الا نتيجة للتربية الدينية والفكرية والسياسية والاجتماعية التي تدفقت من ذلك الفكر الصادق والراسخ الذي يتسم بالصراحة المطلقة والصدق مع الذات وبعد النظر وروح التسامح التي توصف بها تلك القيادة العظيمة . ويمكن تلخيص حكمة وابداع القادة في ابراز  الاحترام للمقابل والاصغاء اليه واحترام الراي المقابل والمخالف والاقرار بحقوقهم المشروعة .

             وخصوصية اخرى ، عبارة كون ذلك الشعب شعبا ذو نفس طويل ومسامحين فيما بينهم . ان شعوب جنوب أفريقيا ذاقوا الامرين بكل الوانهم وطوئفهم من قتل وتشريد ، الا انهم وبكل ذكاء وفطنة جعلوا من مأسيهم السابقة وسيلة للانطلاق نحو مستقبل بلادهم على اسس الصدق والمصالحة والعدالة الاجتماعية . وبذلك قطفوا ثمار قراءتهم الصحيحة للماضي ومستقبل بلادهم .

           وعند مقارنة الوضع السائد في العراق بالوضع الذي كان سائدا في جنوب افريقيا نرى :-

ان مواقفنا وردود افعالنا ماهي الا عبارة عن انعكاس لتوجهاتنا الفكرية والذي تنبعث من التربية الدينية والفكرية والسياسية والاجتماعية التي كنا قد اخضعنا لها في السابق  . 

            نحن نعيش في منطقة كانت ومنذ اقدم الازمان منبعاً للعنف وميدانا للتنافس وتصارع القوى العظمى من اجل احتلال وفرض نوع معين من الفكر السياسي وبمرور الزمن كان هذا التنافس يشتد قوة من سابقتها ولازالت في المنطقة عقلية الاحتلال والاحتكار  بدلاً من سياسة التسامح والمصالحة واقرار حقوق الغير . ويحل الدمار والتشويه محل البناء والاعمار. كما ان التقليل من شأن الاخرين يحل محل التقدير والاحترام . والاهمال يسود بدلاً من الاصغاء والاستماع الى المقابل والثار ينوب عن التسامح والعفو .

                     ويمكن ان نستنتج بأن مهمتنا شاقة واكثر صعوبة من مهمة مسؤولي جنوب افريقيا ، حيث ان الكوارث والمعاناة التي تعرض لها شعبنا اكثر بكثير من معاناة تلك الدول الافريقية ومصائبنا وجروحنا اعمق من التي تعرضوا لها . كما ان التراث الثقافي في جنوب افريقيا افرز ثقافة احترام المقابل والتسامح واقرار حقوق الغير .

 

الدروس المستخلصة

 

يمكن تلخيص الدروس المستنبطة  من الحلقة الدراسيةكما يلي :-

            في الواقع الامر، نحن نختلف عن شعوب جنوب افريقيا ، حيث لنا خصوصيتنا ، ويمكن الاستفادة من الاوجه الايجابية والصائبة من تجربتهم والتي تناسب تراثنا وثقافتنا وديمومتها وتقويتها . وفي مختلف مراحل الصراع لدينا ، ان القوي عندنا غير مستعد و غيرمهيأ لقبول الطرف المقابل ( الضعيف ) ، ولايؤمن بالتفاوض وذلك بسبب قصر النظر والتعصب القومي والمذهبي وذلك يعود الى تعطشه الى الاحتلال والسيطرة . كما ان هذا التراث وهذه العقلية المختلفة تدفعنا الى ان تكون نظرتنا الى المصالحة والتسامح ليست كما ينبغي ان تكون . وان نزعة الثار تطفى على التعقل والاحساس الانساني المرهف كالعفو والتسامح .

الخاتمة

 

في الختام اود ان اقول :-

        لايسعني ألا أن اشكر كل الاساتذة الافاضل الذين قدموا محاضراتهم القيمة ، وعبروا لنا عن ارائهم السديدة . من مسؤولي الدولة والحكومة واساتذة الجامعات والقائمين على منظمتي (الحقيقة والمصالحة) و (مركز افريقيا لحل المنازعات) كما يسعدني ان اخص بالذكر السيد ثامبو مبيكي Thambo Mbeki  رئيس الجمهورية الذي استقبلنا بحفاوة بالغة وودعنا بمثل مااستقبلنا به من كرم الضيافة .

      واود ان اشكر وزارة  ديزموند توتو من اقليم كوازولو – ناتال والممحكمة الدستورية اللاتي قدموا لنا النصح والمشورة            وختاماً اود ان اكرر شكري وتقديري الي البرفيسور نيكولاس (فنك) هايسم Nicholas ( Fink ) Hysom

 والجمعية التابعة للامم المتحدة UN الذين قدمو لنا كل التسهيلات

 

جلال جوهر عزيز