رؤية بين الاحداث... هواجس شعبنا بين الاستفتاء والعودة من النزوح*

بهرا - فادي كمال

 المتابع لأخبار شعبنا "الكلداني السرياني الأشوري"، يجد أن قضية الاستفتاء المزمع تنظيمه لاستقلال كوردستان العراق، أخذت الحيز الأكبر من تحركات ونشاطات القوى السياسية والدينية والاجتماعية وغيرها الممثلة لشعبنا، لما يمثله شعبنا من حضور ديمغرافي في الاقليم، ولما لتلك القوى في الجانب الاخر من تجربة سياسية طويلة مع القيادة الكردية في ادارة شؤون الاقليم خلال عقود  الحكم الذاتي التي منحت للمنطقة.

فيما تبرز من الجانب الأخر مشكلة أعادة المهجرين واللاجئين من أبناء سهل نينوى، فأن انهيار الثقة بثوابت عديدة كانت تشكل الركيزة الاساسية لاستمرار تواجد المسيحيين على اراضيهم في تلك المناطق وعودتهم لها معتمدة بشكل اساس في هذه المرحلة على اعادة تلك الثقة المفقودة، واعادتها ليست بالأمر الهين او السهل، فهو يتطلب تضافر الجهود لوضع خطة واضحة المعالم، وفي مقدمة تلك الركائز ضمان حماية حقيقة لأبناء المنطقة يتولوها هم وبقيادات عسكرية وسياسية تمثلهم، كما تمثل الركيزة الثانية ضمان إدارة تمثل أبناء تلك المناطق وإعادة حقوق المواطنين المسلوبة منهم سواء في سهل نينوى أو في المناطق الأخرى لتواجد شعبنا.

  القيادة الكردية تفقد الاجماع الداخلي والخارجي

 الحوار السياسي حول القضية أمتد على مساحة الوطن وتعداه إقليميا ودولياً لخطورة القضية وأهميتها في مستقبل خارطة البلاد والمنطقة، ما وضع القوى السياسية في دوامة من النقاش المستفيض، وبين النقاشات والاجتماعات في مراكز صنع القرار السياسي في بغداد والاقليم، والتراشق الحاصل في التصريحات والرسائل التي تطلق من هنا وهناك، تضاربت الآراء وتداخلت المواقف.

القيادة الكردية التي تصر على تنظيم استفتاءها تمهيداً لإعلان الاستقلال، تجد في الوقت ذاته معارضة من جيرانها ، كما لم يسعفها الحظ في جمع تأييد دولي منتظر، فلم تقف أي دولة عظمى أو إقليمية مع مطلب الاستقلال التي يحلم به الكرد، ويجدون أن فرصتهم اليوم تاريخية لتحقيقه. فالحكومة العراقية سارعت وعبر المتحدث الرسمي باسم رئاسة الوزراء سعد الحديثي أعلنت عن رفضها القاطع لأي محاولة للانفصال، وطالبت بالتمسك بالدستور، فأوضح الحديثي أن  "أي موقف أو خطوة تتخذ من أي طرف في العراق يجب أن تكون مستندة إلى الدستور وأي قرار يخص مستقبل العراق المُعرَّف دستوريا بأنه بلد ديموقراطي اتحادي واحد ذو سيادة وطنية كاملة يجب أن يراعي النصوص الدستورية ذات الصلة"، معتبراً أن "مستقبل العراق ليس خاصا بطرف واحد دون غيره، بل هو قرار عراقي وكل العراقيين معنيون به"، مشيرا إلى أنه "لا يمكن لأي طرف وحده أن يحدد مصير العراق بمعزل عن الأطراف الأخرى".

أما إقليميا فتركيا رفضت هي الأخرى مشروع الاستفتاء حيث وصفت وزارة الخارجية قرار رئاسة إقليم كردستان العراق تنظيم استفتاء حول الاستقلال في 25 أيلول المقبل بأنه "خطأ فادح"، وعدت هذا الاستفتاء "يهدد وحدة وسلامة أراضي العراق".

أما الولايات المتحدة الأمريكية فكانت أكثر قسوة وحذرت من أن إجراء استفتاء على استقلال إقليم كردستان العراق في أيلول القادم، قد يصرف الانتباه عن "أولويات أكثر إلحاحا" مثل هزيمة تنظيم داعش، وقالت وزارة الخارجية الأميركية في بيان "نقدّر تطلعات إقليم كردستان العراق المشروعة لإجراء استفتاء الاستقلال" لكن إجراءه قد يصرف الانتباه عن الحرب ضد داعش، مضيفاً أن واشنطن "تشجع السلطات الكردية في العراق للتواصل مع الحكومة المركزية العراقية بشأن القضايا المهمة"، بما في ذلك العلاقات بين إربيل وبغداد وفق الدستور العراقي".

من هنا نجد أن محاولة القيادة الكردية جاءت بلا أرضية صلبة، وهي تؤكد أن القضية برمتها هي محاولة يائسة للخروج من الأزمات السياسية والاقتصادية التي يعيشها الإقليم، فهذه الأزمات حشرت القيادات الكردية في زاويةٍ ضيقة أمام مواطنها الذي أصبح ناقماً من انحدار المستوى المعيشي المتردي الذي لم يشهده منذ سنوات خلت، فيما يحملها المسؤولية المباشرة في تفشي الفساد الإداري وهدر المكاسب الاقتصادية والمالية الضخمة التي جناها الإقليم في السنوات السابقة. وهذا ما جعل الحل الوحيد امامها هو بإعادة طرح قضية استقلال كوردستان، ولكن بجدية أكبر هذه المرة في محاولة لإلهاء جماهيرها الغاضبة، وتوجيه البوصلة نحو قضية مصيرية طالما كانوا يحلمون بها وناضلوا من أجلها من جانب، ومن جانب آخر كسب بعض الوقت في محاولة لترتيب البيت الداخلي الكردي سياسياً والذي يشهد هو الآخر أزماتٍ معقدة تعصِف بتجربةِ الإقليم وتهدد بانهيارها.

 شعبنا امام التحديات الأصعب

 أما فيما يخص شعبنا الكلداني السرياني الاشوري، فأن ما يطمح إليه هو ان  يكون شريكا فعالا بما يتناسب مع عمق وجوده التاريخي على هذه الأرض. شراكة لا تكن مجرد حبر على ورق ولا قيمة لها على أرض الواقع. إذ لم تكن التجربة خلال السنوات الماضية من عمر الحكم الذاتي، ومنذ انطلاقتها عام 1991 مع شعبنا مشجعة. فرغم أنهم كانوا من أوائل من شارك في تأسيس الجبهة الكردستانية والتي كانت النواة التي انطلق منها البرلمان والحكومة وباقي المؤسسات السياسية، إلا أن السلطة والتي روجت للتعدد الديني وشراكة المكونات في إدارة الإقليم، كان تطبيقها لتلك الشعارات مختلفاً تماماً. فهمش شعبنا واستمرت التجاوزات على حقوقه، واقصي وأستبعد من أي مركز فعال في إدارة الإقليم، كما تم استبعاد أبناء شعبنا عن مختلف المؤسسات العسكرية، البيشمركة "الجيش"، والأسايش "الامن العام"، قوى الأمن الداخلي والشرطة، وأصبحت تلك المؤسسات التي هيمنت عليها الأحزاب الحاكمة والتي من المفترض بها أن تحمي أمن المواطن، محل تخوف وريبة من أبناء شعبنا والذين استبعدوا عنها وأخذت تتعاطى معهم ضمن مفهوم حزبي ضيق. إن طرح وثيقة سياسية تضمن كل حقوق شعبنا القومية والدينية والسياسية وتضمن وجود رمزي له في نشيد وعلم وأسم كوردستان، ستمنح أملاً جديداً لشعبنا لبناء مستقبل على ارضه بعيداً عن مشاريع الهجرة والتهجير. ولكن القضايا الغير محسومة بسبب ان احد اطرافها هو من ابناء شعبنا وبالمقدمة من ذلك ملف اغتيال الشهيد القيادي السابق وعضو برلمان اقليم كوردستان عن القائمة البنفسجية فرنسيس يوسف شابة وقضايا التجاوزات ومصادرة الممتلكات بحجج مختلفة كلها تقع ضمن خانه التأشير الخطير على وضع شعبنا ضمن منظومة تدار بطريقة حزبيه وقوميه احادية الرؤى!.

 من جانبها على قوى شعبنا إدراك أن الخطوة القادمة لن تكون سهلة وعليها أن تواصل الجهود لانتزاع حقوق شعبها، وأن تهيء نفسها لمرحلة مواجهة مع الجانب الكردي لتثبيت حقوق شعبنا وعدم المساومه عليها، وإذا أرادت قوى شعبنا  العيش بكرامة ومواطنة حقيقية، فالقضية يجب ان تخرج من الميزايدات أحداها على الأخرى، وجعلها قضية للتنافس والتنافر، بل يجب على الجميع التفاعل مع هذا التحول السياسي الخطير، وفي مقدمتها الأحزاب والكنيسة والتي تقع على عاتقها مسؤولية دقيقة. وربما ستكون الأكثر أهمية منذ انشاء الدولة العراقية الحديثة إلى اليوم، لذا عليهما أن يعيا تلك التحديات وخطورتها وأن يكونا بحجم المسؤولية التاريخية، لا كما تعودنا منهم دائماً بتبني مواقف ضبابية بعيدة كل البعد عن تحقيق مكاسب ملموسة لشعبنا.

 دعم  وحدات حماية سهل نينوى واسترجاع حقوق المهجرين ضمان لعودة النازحين وتثبيتهم بأراضيهم

 ان انهيار الثقة بثوابت عديدة كانت تشكل الركيزة الاساسية لاستمرار تواجد المسيحيين من السريان الكلدان الاشوريين على اراضيهم في تلك المناطق وعودتهم لها معتمدة بشكل اساس في هذه المرحلة على اعادة تلك الثقة المفقودة، واعادتها ليست بالأمر الهين او السهل، فهو يتطلب تضافر الجهود لوضع خطة واضحة المعالم.

 فتلاشي الثقة بقدرة الدولة ومؤسساتها العسكرية على الحفاظ على الأمن، وانهيار البيشمركة السريع والذي كان للعديد من ابناء تلك المناطق على يقين بان الامن والامان هو نتيجة حتمية طالما تواجدت تلك القوات على أرض السهل، وانقلاب الجار العربي السريع جدا واستثمارهم السيء للحدث وما تلاه من عمليات سلب ونهب لكافة المدن والقرى في سهل نينوى واصطفافهم مع داعش، كل تلك الصدمات تجعل صورة التهجير والهروب وما تلاها من سلب ونهب وحرق ماثلة امام أي مسيحي يفكر بالعودة مرة اخرى الى اراضيه، والشروع في بناء اسس جديدة لمستقبل يضمن عدم تكرار الحدث المؤلم مرة اخرى.

أن دعم وحدات حماية سهل نينوى والتي اثبتت جدارتها في مسك وحفظ الأرض في مناطق سهل نينوى، والبحث عن مصادر جدية وفعالة لتحقيق هذا الدعم أصبح ضرورة ملحة،  وخاصة وأن ضمان فعالية اكبر لتلك القوات سيسهم بأعاده الثقة لأبناء المناطق النازحة، النائب يعقوب كيوركيس في لقاء مع مؤسسة اليوم الثالث الإعلامية اللبنانية، خلال زيارته لواشنطن والتي تمحورت حول دعم وتفعيل دور قوات حماية سهل نينوى قال أن "الجانب الامريكي حسب ما أوضح لنا مهتم باستقرار المنطقة ودعم بقاء الأقليات وتمكينها من إدارة شؤونها ضمن القوانين الوطنية"، وشدد على أن "قواتنا ساهمت في تهيئة هذه الارضيّة من خلال مساهمتها في تحرير أراضيها"، مبينا أن "دعوتنا جاءت بعد تحقيقنا فعالية على الأرض، ذهبنا ونحن شركاء في محاربة تنظيم داعش الارهابي ونمسك الارض في جزء مهم وكبير من سهل نينوى، وطلبنا من الجهات الرسمية دعم هذه القوة للاستمرار والتواصل وتأمين عودة آمنة للمهجرين وأضاف أن "الجانب الاميركي تفهم كل المطالَب ونحن بانتظار ان تفي هذه الادارة الجديدة بوعود اطلقتها في بداية عهدها بكونها ستقف الى جانب المظلومين وضحايا الارهاب الاسلامي الراديكالي".

وأشار إلى أن رحلة واشنطن كانت "لجلب المزيد من الدعم والمساعدة في زيادة عدة وعديد القوة في مرحلة ما بعد داعش وتأهيلها بشكل افضل لإدارة الشؤون الأمنية في مناطق الكلدان السريان الاشوريين ، انطلاقا من مفهوم الامن المحلي المرتبط بالمؤسسة الأمنية الوطنية العراقية وهذا المفهوم أمسى ضرورة ملحة لفقدان ابناء المنطقة وخصوصا الأقليات الثقة بقوات أمنية من خارج مناطقهم".

 أعادة الأعمار، واستحداث محافظة سهل نينوى ركيزتين في إعادة المهجرين

 من جهة أخرى فأن ركيزتين أساسيتين أخرى ستسهم في عملية أعادة أبناء السهل الى أراضيهم، وهما انشاء محافظة سهل نينوى واعادة اعمار المنطقة، فأبناء شعبنا لا يبحثوا عن "كانتون" يجمعهم، ولا عن منطقة ادارية خاصة طمعاً في تكوين نواة لوحدات ادارية مستقلة عن الدولة، أن من أهم مرتكزات اعادة الثقة لضمان عودة امنة هي اعادة التنمية واعمار المناطق التي اصبحت منكوبة وغير صالحة للسكن، تعود الذاكرة بابناء شعبنا من سكنة السهل الى ما قبل داعش بسنوات عدة، وكيف كانت مناطقهم مهملة وبنيتها التحتية كانت تتآكل سنة بعد اخرى، فيما الحكومة المحلية في محافظة نينوى لا تبالي بما يحدث لهم، فيما شهدوا بأم اعينهم كيف كانت الحكومة المركزية في بغداد تخصص ملايين الدولارات للمحافظة لا يكاد يصلهم منها حتى الفتات. إنَّ الدعوة لأنشاء محافظة سهل نينوى هي خطوة اولى في طريق العودة، فهي ستفتح الأبواب لإعادة الإعمار، خاصة بعد أن طال الدمار الجزء الأكبر من مساكن المواطنين والذين عادوا ليجدوها ركاماً محترقاً، فقد عمد التنظيم الى اعتماد سياسة الأرض المحروقة بعد نهب ما تيسر له منها، وهذا ما يجعل من الاستحالة بمكان عودة اسرة واحدة خلال السنة الأولى من التحرير.

وفي موضوع متصل أعرب عضو المكتب السياسي للحركة الديمقراطية الاشورية - زوعا اشور كيوركيس خلال زيارته للولايات المتحدة، ان الحكومة الامريكية ابدت استعدادها لدعم للمهجرين قسرا من أبناء شعبنا الكلداني السرياني الاشوري، الى جانب تمكين سكان سهل نينوى الأصليين من حماية وادارة انفسهم ومناطقهم.

وبين سركون ان الهدف من الزيارة هو للحصول على دعم اكثر من خلال اللقاء بمراكز القرار، مضيفا   "ركزنا في مطالبنا على أهمية اعادة إعمار مناطق سهل نينوى ليعود أهلها النازحين اليها، والتعامل مع شعبنا كشعب أصلي  في العراق، وعدم تقسيم مناطقه في سهل نينوى الى قسمين، الى جانب أهمية دعم وحدات حماية سهل نينوى لتحقيق الامن والأمان في المنطقة فضلا عن  تطبيق قرار  استحداث محافظة سهل نينوى.

الحوار وقيادة حملة جادة تتبناها جميع الأطراف

 علينا اطلاق حملة واسعة النطاق، تقودها جميع القوى السياسية والدينية والنخبوية المسيحية العراقية، بالتعاون مع مثيلاتها في مشرقنا المسيحي، للمطالبة بإنشاء محافظة سهل نينوى، خاصة بعد ان صوَّت البرلمان العراقي وبضغط من نواب نينوى المتطرفين الى جانب قانون وحدة المحافظة والذي جاء ليمثل نكسة لجهود القوى المسيحية مجتمعة والتي لم تكن على درجة المسؤولية الحقيقية من الحدث في حينه.

لذا عليهم اليوم أن يوحدوا موقفهم خلف خارطة طريق متكاملة الجوانب، من اسهم دعائمها انشاء محافظة سهل نينوى، وتخصيص موازنة مالية خاصة لها، لكي تتمكن من النهوض بالمنطقة واعادة الإعمار، وفي الجانب الأخر تفعيل دور الوحدات العسكرية المسيحية المقاتلة، فتجربة التشكيلات العسكرية اثبتت انها ناجحة جدا وعملية، فهذه الوحدات استطاعت وبنجاح مسك الارض في معظم المناطق المحررة، بشكل اعاد جزء كبير من ثقة اهالي سهل نينوى، بأن ابنائهم هم من يوفرون الحماية لهم.

إن على القوى السياسية اليوم واجبات لديمومة استمرار هذه الوحدات بتوحيدها ضمن قيادة مركزية مشتركة، ثم على المؤسسات الأخرى الممثلة لشعبنا الكلداني السرياني الاشوري وخاصة الكنيسة ورجالها توفير الغطاء الشرعي لها واحتضانها ودعمها بوجه كل المشككين بعدم جدوى التجربة، تمهيداً لضمها ضمن تشكيل عسكري حكومي يتبع وزارة الداخلية العراقية، وتحت اشراف مباشر من قبل المحافظة المستحدثة مستقبلاً.

لذا على مؤسسات شعبنا مجتمعة، قيادة حملة سياسية منظمة وموحدة لطرح المشروع اولا ضمن الاطار الوطني ومحاولة اقناع الأطراف السياسية لتبنيه، وإقرار بنوده ضمن مجلس النواب العراقي، وبشكل جدي وفعال وبتجرد، ومن غير أسلوب المزايدات الذي طالما تعودنا على سماعه من الجميع، ثم الانتقال بالمشروع الى المحيط الاقليمي والدولي، اذا ما فشل الخيار الوطني والضغط على الجهات التي تحاول عرقلته. على تلك المؤسسات ان تؤمن أن خيارها في الحفاظ على ما تبقى من مسيحيين وضمان عودتهم الى اراضيهم، هو بتبني مشروع مدروس ومعد بعناية، واطلاق حملة شاملة لتثبيت دعائمه ودفع القوى السياسية العراقية الفاعلة لتبنيه، سيمثل طوق النجاة الاخير للوجود الكاداني السرياني الاشوري في العراق.

 

* نشر في العدد 653 من صحيفة بهرا 

 

المقال يعبر عن وجهة نظر كاتبه 

 




المشاهدات: 471
أضيف بواسطة: adminsar بتاريخ 2017-07-03

جميع الحقوق محفوظة لموقع زوعا