تخريب وتشوية الاثار الاشورية !! الى اين ..؟؟*

00:00:00 01 يوليو, 2017 658
image
بقلم: بهرا - ابراهيم اسحق

 تستمر حملة تشويه الاثار الاشورية وباصرار وتعمد في مناطق اقليم كردستان ، حيث تعرضت اثار (منحوتات معلثايا الاشورية) في دهوك الى التخريب والتشويه عدة مرات خلال العامين الماضيين. هذا الاعمال التخريبية جاءت كعمل اضافي لما قام به داعش الاجرامي في محافظة نينوى عندما هدم الاثار والمنحوتات التي تعود الى العصور الاشورية القديمة في منطقة النمرود وفي متحف الموصل والتي لا تقدر بثمن.

 عملية التخريب والتشويه في 2016:

  كانت عملية التخريب وتشوية الاثار في (منحوتات معلثايا الاشورية) قد جرت في شباط 2016 حيث تم استهدفها وتخريبها وتشويهها بالرسم عليها وطلائها بالالوان، وبعد ان تداول ناشطون صور التخريب الاول على مواقع التواصل الاجتماعي، وجه النائب يعقوب كوركيس رئيس قائمة الرافدين في برلمان اقليم كردستان مذكرة الى رئاسة البرلمان في 23 شباط 2016 محملا حكومة الاقليم مسؤولية ما تتعرض له الاثار من تشويه وتخريب متعمد في ظل غياب الدور الحكومي او الجهات المختصة في حماية وصيانة الاثار ومواقعها.

وحينها اكد كوركيس في تصريح لموقع زوعا اورغ: أن ما يحصل من تشويه للآثار أمر مخزي وعمل حاقد وان العالم كله يعتز بحضارتنا العريقة التي تمتد لالاف السنين . مضيفا "أقول واوكد لمخربي اثار معلثايا ، انتم تخربون الاثار لانها تذكركم من نحن"، كما وانتقد نائب السكرتير العام للحركة الديمقراطية الاشورية موقف حكومة الاقليم واصفا إياها بالتخاذل في حماية الاثار مؤكدا أنه دليل علـى الشعور بعـدم الانتماء اليها.

 وطالب السيد يعقوب في مذكرته الحكومة بتحمل مسؤولياتها تجاه الاثار كونها لا تمثل مكونا معينا اليوم بل هي إرث انساني يمثل الوطن وجميع مكوناته. كما تضمنت المذكرة بعض النقاط الواجب تنفيذها من قبل الحكومة لحماية الاثار من الاندثار والتخريب المتعمد.  على اثرها قامت مديرية اثار دهوك (نوهدرا) بالتعاون مع فريق من جامعة أوديني الايطالية (الدكتورة أيزابيلا و الدكتور لويجي توري) بازالة جميع الكتابات والرسوم والتشوهات التي كانت تغطي المنحوتات الآثرية الآشورية (منحوتات ملعثايا) على جبل الزاب، في مدينة دهوك.

وقال السيد نينوس عوديشو عضو مجلس محافظة دهوك: استجابت مديرية الآثار في دهوك لجزء من مطالباتنا المقدمة في شباط 2016 بصيغة مذكرة الى الجهات المعنية في المحافظة حول الاعتداءات المتكررة على اثار الاشورية محملا فيها الحكومة المحلية في دهوك كل المسؤولية تجاه ما يتعرض له إرثنا الحضاري لتخريب وتشويه خصوصا ما جرى مؤخرا من تشويه المنحوتات المعروفة بـ ( منحوتات معلثايا).

 وأضاف عوديشو : نامل ان يتم تنفيد باقي المطاليب وبأسرع وقت لكونها تمثل إرث انساني وحضاري لجميع مكونات الشعب العراقي والحفاظ عليها من اندثار والخراب واجب على الكل.

  عملية التخريب والتشويه الثانية في 2017:

  في ايار الماضي من العام الجاري تدول ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي صورا تظهر فيها اثار (منحوتات معلثايا الاشورية) قد خربت اجزاء منها وتهدمت بفعل استخدام ادوات عليها لتخريبها  كالمعاول والـ (دريل) مطلع ايار الماضي.

 وذكر السائحون الذين تداولوا الصور على صفحات (الفيس بوك) بانهم زاروا المنطقة ووجدوا الاثار قد تعرضت لعميلة تخريب بواسطة استخدام ادوات كالمعاول والـ (دريل) ، والتخريب كان في الوقت القريب بحيث كانت الاتربة والغبار الناتج من عمليات الحفر والتهديم لا تزال في اماكنها ولم تبددها الرياح ولا العواصف.

  واعتزازا باثارنا وتضامنا لحمايتها من التخريب نظم وفد من مؤسساتنا القومية في دهوك وعدد من النشطاء والمهتمين بالاثار وقفة احتجاجية امام منحوتة الملك سنحاريب في جبل معلثايا في ايار الماضي، نظرا لما تعرضت له المنحوتة للإهمال والتخريب المتعمد لاكثر من مرة، وفِي كلمة مقتضبة خلال الوقفة الاحتجاجية دعا السيد فريد ياقو مسؤول فرع دهوك للحركة حكومة الإقليم والحكومة المحلية الى زيادة الاهتمام بالمناطق الاثرية الآشورية ككل وتحديدا منحوتة سنحاريب وآثار خنس التي طالها الاهمال والتخريب بشكل ملحوظ . الامر الذي يعمق من جراح شعبنا في الوطن بعد هجمات داعش على سهل نينوى وكذلك تهميش شعبنا وبقاء ملف التجاوزات عالقا بدون أية حلول في الأفق.

 وحول تكرر الاعتداءات على الاثار قال النائب يعقوب كوركيس في تصريح خاص لـ "بهرا": "ان تكرار الاعتداءات على الاثار من قبل مواطنين هو نتيجة غياب الوعي وعدم معرفة المعتدي ما تمثله هذه الاثار من اهمية إنسانية وتاريخية، وهذا الامر ممكن التغلب عليها من خلال التوعية والبرامج المعرفية الموجهة عبر مختلف القنوات الإعلامية والثقافية. ولكن الامر الاخطر يكون عندما تخرب الاثار ويعتدى عليها بهدف تدميرها وطمسها لكون المعتدي لا يشعر بالانتماء اليها انطلاقا من شعور عنصري، وهذا ما حصل اكثر من مرة".

  وعن رد حكومة الاقليم بهذا الخصوص واستجابة الجهات المعنية قال كوركيس : "قدمنا مذكرة الى رئاسة الحكومة وطالبنا بان تقوم بجهود اكبر لحماية الاثار والشروع ببرامج توعوية وتضمين المناهج الدراسية عن الحقب التاريخية التي مرت على المنطقة". مضيفا : "لكن ما تزال الجهود قليلة والتحركات قاصرة في توفير الحماية اللازمة للمواقع الاثرية، وكذلك لم تقم باي تحقيق لمعرفة المعتدين وأسباب اعتدائهم على الاثار".

وحول مسألة اذا كان هناك قصورا في القانونين التي تحمي هذه الاثار من التجاوزات المتكررة عليها قال كوركيس: "القصور ليس في القوانين، فالقوانين موجودة والقصور يكمن في عدم تطبيقها وعدم اهتمام الجهات الحكومية المختصة بهذا الموضوع. الحكومة ما تزال لا تستطيع ان تقييم مدى الضرر الذي يلحقه هؤلاء بأحد اهم الموروثات الوطنية التي خلفها لنا اجدادنا العظام، ولا نعرف السبب هل هو نتيجة الفشل الاداري؟ ام لعدم اهمية الموضوع لدى الحكومة لكونها لا ترى ان هذه الاثار تخصها".

  يشار الى ان (منحوتات معلثايا الاشورية) في دهوك تعود الى العصور الاشورية القديمة وتمثل موكب الملك سنحاريب (681-704ق .م) وهي لا تقدر بثمن.

 جولة تفقدية الى المواقع التاريخية في محافظة نينوى :

 وعلى صعيد متصل كان وفد من الحركة الديمقراطية الاشورية قد اجرى جولة تفقدية الى المواقع التاريخية في محافظة نينوى في المناطق المحررة من تنظيم داعش الارهابي، رافقهم فيها عدد من الباحثين والاكاديميين وناشطين في شؤون الاقليات وذلك في شهر ايار الجاري.

 وضم الوفد الزائر السيد كلدو اوغنا عضو المكتب السياسي للحركة والقيادي في الحركة داوود باباوي عضو مجلس محافظة نينوى، حيث جاءت الزيارة لتسليط الضوء على ما لحق بأرث شعبنا التاريخي وآثاره وحضارته.

 هذا وزار الوفد خلال الجولة مدينة نمرود الأثرية والتاريخية للاطلاع على حجم الدمار الذي تعرضت له من قبل عناصر تنظيم داعش الاجرامي ، كذلك زار الوفد الموقع التاريخي لجامع النبي يونس الذي فجره تنظيم داعش الارهابي بعد سيطرتهم على الموصل في عام 2014، واطلع الوفد على اثار القصر الاشوري الذي اكتشف في الانفاق وظهر بعد تهديم الجامع من قبل داعش الارهابي.

 يذكر ان تنظيم داعش الاجرامي عمل في هجمة شرسة على تهديم المراقد الدينية والشواهد التاريخية  والكنائس والجوامع عند سيطرته على الموصل في حزيران 2014، كذلك قام التنظيم الارهابي في شباط 2015 في خطوة كارثية صدمت الكثيرين وذلك بتهديم الاثار الاشورية في متحف الموصل الذي يعد ثاني أهم المتاحف فى العراق.

* نشر في العدد 653 من صحيفة بهرا 

وسوم