إذا ضربك على خدك الايسر, أعط له ما أعطاه موسيس لآل حنون

شوكت توسا

ليس  من المؤكد  علميا  بأن ّ كل ما قيل في الانجيل قبل الفين عاما  هو بالضرورة كلام السيد المسيح , وإن كان فعلا كلامه كله , فإن فيه  ما لا ينطبق في ايامنا هذه , من هذا المنطلق يقول العلماء والفلاسفه  بان المتغيرات الحياتيه  وحاجة الانسان لمواكبتها, تتطلب تغيير القوانين  والصياغات  للحفاظ على توازن العلاقات  وفرض احترام الانسان لأخيه الانسان.

يحكى أن تلميذا من تلامذة المعهد الكهنوتي  في الموصل, والكلام اغلب الظن  حصل في نهايات اربعينات القرن الماضي,  كلما  كان هذا  التلميذيمرّ بزيه الكهنوتي  امام بقالية يمتلكها ثلاثة اشقاء مسلمين من بيت عائلة حنون في منطقة الساعه /السرجخانه,يجبروه على التوقف  للتحرش به , وينتهي بهم الامر الى صفعه على وجهه , وعندما يحاول المسكين  الافلات منهم , يصرخون بوجهه كن مسيحيا حقيقيا واعطنا خدك الايسر , فيفعل ذلك ثم يعود لمعهده حزينا مكتئبا من تصرف هؤلاء المسلمين.

في احد الايام وبعد عودته للمعهد, لاحظ احد زملائه آثار ضرب على وجهه, فسأله عن السبب, راح التلميذ المسكين يحكي قصة  ما يحصل له كلما مر امام اسواق بيت حنون دون ان  يعرف بان القس موسيس (  مطرانا فيما بعد ) والملقب ب مطران عنتر, كان يستمع الى قصته,و حالما انتهى من سرد القصه, ناداه القس موسيس الى غرفته  كي يتأكد  من صحة ما حكاه لزميله , وعندما تأكد القس موسيس من صحة القصه, امسك بكتف  التلميذ وهزه  قائلا : عليك يا بني   ان تكون مسيحيا حقيقيا , تعال نذهب سوية  الى حيث اسواق بيت حنون, وهناك حصل الذي لم يكن في بال آل حنون, اذ طلب القس موسيس من التلميذ  ان يتوقف  امام الاسواق  ويناديهم  بعبارة ( تعالوا انا هنا ), استغرب الاخوه الثلاثه من تصرف التلميذ ,وكالعاده  رفع  كبير الاخوة يده كي يصفع التلميذ ,بينما كان الاخر يكرر مقولة اعطنا الخد الايسر بسرعه  واذهب الى حيث جئت,  لكن  القس موسيس  كان قد تهيأ  للأمر فامسك بيد  الكبير وبحركه سريعه أدار وجهه الى  اخويه الآخرين  , قائلا  بالكيل الذي تيكيلون يا جهله  سيكال لكم ويزاد , ثم انهال  عليه ضربا ( بالجلاليق) على قفاه , وعندما حاول شقيقه التدخل , تشجع التلميذ المسكين   فراح يكيل اللكمات والصفعات عليه , بالمناسبه, المرحوم القس موسيس كان يمتلك جسما رياضيا مفتول العضلات , وعندما اشبعهم ضربا وتأديبا  جاءت الشرطه لموقع الحادثه  لتتقصى اسباب  ما يحصل, لم يهتم القس  لهم , فقط اكتفى بالقول, هم يعتدون علينا بموجب مقولة : اذا ضربك على خدك الايمن فدر له الايسر, ونحن نرد  عليهم بمقولة: بالكيل الذي تكيلون يكال لكم ويزاد جلاليقا ولكمات ,,, اذن عليكم يا شرطه ان تعلموهم  وتثقفوهم بقراءة كل نصوص الانجيل وليس اقتطاعها.

السؤال  الآن,  هل كان القس موسيس مخطئا ً في حكمه وردة فعله؟

الوطن والشعب من وراء القصد

المقال يعبر عن وجهة نظر كاتبه 

المشاهدات: 1521
أضيف بواسطة: admin بتاريخ 2017-05-30

جميع الحقوق محفوظة لموقع زوعا