زوعا وما بعد المؤتمر القادم

حكمت كاكوز منصور

ونحن نتطلع الى انعقاد المؤتمر ونترقب قراراته وتوصياته، نأمل وفي ظل هذه المرحلة الحرجة من حياة شعبنا، ان تتوحد الجهود والايدي لمساعدة شعبنا المهجر اولا، والذي بدأ بالعودة الى البلدات والقرى المحررة في سهل نينوى، وان يتوحد الخطاب القومي والسياسي، قدر الامكان، كي لا نسمح للآخر الطامع بارضنا ان يخترق ويدق الاسفين ما بيننا، ولا نعطي فرصة للطامعين بارضنا ان يتغلغلوا من خلال شرخ هنا وآخر هناك.

ان انفتاح الحركة الديمقراطية الآشورية، من خلال فتح ذراعيها للجميع للعمل معها تحت مضلة واحدة، برغم الصعاب التي صادفتها الحركة، وبرغم الارهاصات التي تعرضت لها، جاء من ايمانها الحقيقي من اننا ابناء امة واحدة غير مجزئة، امة تمتلك دماً واحداً وثقافة واحدة، ودين وتاريخ ولغة وارضاً واحدة، وان الاختلافات المذهبية هي حالة طبيعية ما بين كل الشعوب، وحتى الخلافات السياسية ما بين الحزب الواحد او ما بين بقية الاحزاب المنتمية الى مكون واحد هي حالة طبيعية، تصبح بعض الاحيان صحية، ولكنها تؤدي احيانا اخرى الى تدهور العلاقات، وبالتالي الى تشنجات لها آثار جانبية على جماهير هذه الاحزاب، مما ينعكس على سلوك البعض، ويبعد الشعور القومي عنهم، ويفتت أواصر الالفة والمحبة بين ابناء الشعب الواحد. عليه يكون من الواجب على الاحزاب على تدارك مثل هكذا ارهاصات وحل الاشكالات في الوقت المناسب. ومن منظورنا الشخصي نرى ان الحركة اختارت الزمن الافضل والتوقيت الاحسن لفك العقد التي استعصت عليها خلال الفترة المنصرمة، فاتحة ذراعيها للجميع في مؤتمرها القادم.

ومن مبدأ لكل فعل رد فعل، ارى انه من الواجب على الجانب الآخر، او الاطراف الاخرى ان يكون رد فعلها ايجابياً ان كانت تؤمن بقضية شعبنا بانها قضية واحدة، تخص جميع الاطراف، ومن الممكن التغاضي، عن الاخطاء التي ارتكبت في الفترة السابقة، والبدء بمرحلة جديدة مدعومة بخبرة سياسية ونظرة جديدة، وبقلوب صافية، ومؤمنة بالأخر وعمله من اجل الامة، وليس من اجل المصالح الشخصية.

ولكي تنجح الجهود في دمج الجهود في حجرة او بودقة واحدة، يتطلب من الافراد، وهنا اقول الافراد، ان يعوا جيدا الى الاسباب التي تتسبب في خلخلة العمل القومي، والسياسي، لان العمل الفردي غير المرتبط بفكر وفلسفة الحزب، يأتي بثمار فاسدة، لا تتقبلها الجماهير سواء كانت منتمية للحزب ام مساندة او محايدة، والجميع هنا ينظر الى هكذا عمل على انه يقع ضمن “الانا” المكروهة. العمل يجب ان يكون نابعا من ما تطلبه فلسفة وايدلوجية الحزب، ومن خلال نظامها الداخلي.

ان مرحلة ما بعد المؤتمر، مقرونة بما يستجد من قرارات وتوصيات المؤتمر، وهي بحاجة الى الجميع، والى جهد الكل، والى وحدة الكل، فقوى الظلام عندما هاجمت قرانا وبلداتنا هاجمت الجميع وبدون استثناء، ووحدتهم تحت الخيم، فهل من المعقول ان لا تستطيع قوى النور ان لا توحدنا تحت نور الشمس ؟

ولا ننسى الجهد العسكري الجبار، وحدات حماية سهل نينوى، املنا في حماية ارضنا بأيدينا، فدعمها ماديا ومعنويا، واجب على جميع ابناء شعبنا، لان مرحلة الاعتماد على الاخرين يجب ان تنتهي، فنحن نمتلك من الرجال ما يمكننا من حماية انفسنا، وارضنا وعرضنا.

شمسنا هي زوعا، وخيمتنا التي نتفيأ بها هي زوعا، فهي حزب الجماهير والجماهير هي حزبها، وهي بحاجة الى كل جهد داعم لامتنا مهما كان نوعه.

المشاهدات: 1473
أضيف بواسطة: adminsar بتاريخ 2017-03-15

جميع الحقوق محفوظة لموقع زوعا