الحركة الديمقراطية الآشورية ـ زوعا

تنظيم سياسي ديمقراطي قومي وطني، لا يحمل أي صفة مذهبية، يلتزم بمبدأ القيادة والعمل الجماعي وتبني رأي الأغلبية مع حق الأقلية أبداء الرأي والدفاع عنه ضمن الحلقات التنظيمية. وتتبنى الحركة مبادئ استقلالية القرار وتقوم على أسس التغيير والتطوير والقاعدة الشعبية والعمل الجماهيري.

        تأسست الحركة الديمقراطية الآشورية ـ زوعا في 12 نيسان 1979 في كونفرانس عام، انعقد بشكل سري في عدة جلسات في كركوك والموصل ثم في العاصمة بغداد. واستغرق التحضير لتأسيس الحركة نحو عامين من المشاورات والتهيئة وتحديد منطلقاتها الفكرية والسياسية بسبب الظروف السياسية والأمنية السائدة آنذاك في العراق من الحكم الدكتاتوري والممارسات القمعية. فلقد كان لشعبنا بمختلف تسمياته ـ الكلدانية السريانية الآشورية ـ معاناته الخاصة ضمن جميع مكونات الشعب العراقي في ظل النظام القمعي البائد، بدءاً من نكران هويته الحضارية القومية مروراً بمنع أي نشاط ثقافي تنويري وصولاً إلى اعتقال وإعدام الناشطين السياسيين.

والحركة هي حلقة ضمن سلسلة من النضال الذي خاضه شعبنا لأكثر من قرن ونصف من الزمان حيث بدأ منتصف القرن التاسع عشر حركة ثقافية وأدبية وإصلاحية ومن ثم حركة نشر الوعي القومي عبر مؤسساته وجمعياته الاجتماعية والثقافية. فالمعاناة والقهر الذي تعرض له شعبنا في وطنه وعلى أرضه التاريخية ـ بيث نهرين ـ التي بنى فيها حضارة إنسانية راقية، استمرت لقرون طويلة لأسباب أثنية قومية أو دينية مذهبية. وبعد تأسيس الدولة العراقية أوائل العشرينات من القرن العشرين في أعقاب الحرب العالمية الأولى تجددت معاناة شعبنا حيث لم يتم الاعتراف بهويته وخصوصيته رغم انه يشكل شعباً أصيلاً في هذه البلاد. وعند مطالبته بحقوقه المشروعة تعرض إلى القمع وكان أول شريحة من الشعب العراقي تتعرض إلى مذبحة للمدنيين بعد نيل العراق الاستقلال ونفذت السلطات العراقية تحت سمع وبصر القوات البريطانية المنتدبة آنذاك للعراق مذابح سميل في عام 1933 ضد النساء والأطفال والشيوخ والرجال المدنيين في مناطق دهوك ونينوى في لواء الموصل آنذاك ، وراح ضحية تلك الأعمال الشنيعة ما يناهز الأربعة ألاف إنسان برئ .

واستمرت حالة شعبنا غير معترف به كأحد التكوينات القومية للشعب العراقي في ظل الأنظمة المتعاقبة في العهدين الملكي والجمهوري وعمليات القمع لأي صوت يرتفع مطالباً بالحقوق ونفذت ضده مذبحة قرية صوريا عام 1969 وخسر باستمرار أراضيه وتهجير قراه حيث فقد شعبنا نحو ثمانين قرية خلال أحداث سميل، وبعدها أثناء الحركات الكردية المسلحة ضد الأنظمة المتعاقبة في العراق وفي عمليات الأنفال خسر شعبنا نحو 250 قرية وقصبة دمرت بيوتها ومزارعها وكنائسها وأديرتها التاريخية التي يعود زمن بناءها إلى بدايات المسيحية وتهجير سكانها وتشريدهم.

 والحركة الديمقراطية الآشورية ـ زوعا تعمل على تحقيق أهدافها في المحورين القومي والوطني، وتؤمن بالارتباط الجدلي بينهما. فعلى الصعيد القومي فإن الحركة تناضل لنيل شعبنا الكلدوآشوري حقوقه العادلة والمشروعة وحقوق المواطنة المتساوية مع بقية مكونات الشعب العراقي دون تمييز بسبب القومية أو المعتقد والانتماء الديني أو الثقافي واللغوي والحضاري وغيرها مما يمتاز به شعبنا من تراث وتقاليد.

ووفق هذه الأسس فإن الحركة ترفض الواقع المفروض على شعبنا منذ قرون طويلة وأفضى إلى تركات ثقيلة أفقد شعبنا ثقته بنفسه وقدراته ومستقبله وثقته بجيرانه والأطراف والمجتمعات المحيطة به، بالإضافة إلى عدم ثقته بالسلطات والحكومات السائدة في أن تكون عادلة ومنصفة لحقوقه، فأضحى سلبياً، فأما أن يكون خاضعاً لتلك الأطراف أو متقوقعاً ومنعزلاً عنها نتيجة التجارب المريرة والتركات التي ألمت به، نتيجة الظلم التاريخي منذ حقب طويلة.

والمنحى الثاني للواقع المرير الذي عاشه شعبنا وهو نتيجة وإفرازات للمنحى الأول، ويتمثل في الأوضاع الذاتية والانقسامات الداخلية التي يعانيها، ومنها واقع التشتت الديموغرافي في وطنه بعد فقدانه مناطق شاسعة من أراضيه بشكل مستمر وانحسار تعداده السكاني ليغدو أقلية تنقص باستمرار ضمن مجتمعات تمثل الأكثريات السكانية. هذا إلى جانب ما نتج عن ذلك في ضعف القدرات، والانقسامات الداخلية التي تغذيها الأكثريات ذات الإمكانات والقدرات لمصالحها ومنافعها الخاصة. فعانى شعبنا من تمايز طبقي اجتماعي، ومن انقسامات طائفية كنسية، أخرى مناطقية متباعدة كأهل السهل وأهل الجبل وتشتته خلف حدود سياسية بين دول مستقلة في المنطقة بعد الحرب الكونية الأولى. وانعكست الانقسامات الداخلية إلى التسمية وعدم التوحد في استخدام الاسم القومي نتيجة ضعف الوعي والتناحرات الداخلية سيما الكنسية، ورغم أن شعبنا بكل طوائفه وتقسيماته عرف نفسه في القرون الأخيرة باسم ( سورايي ) ولغته ( السورث ) كما تدارجها العامة في لغتهم المحكية اليومية والتي تعبر في مضمونها عن وحدته، وهذه المصطلحات ليست كما يعتقدها البعض ذات مدلول ديني مسيحي، فهي في الواقع تعبر عن مدلول قومي وحضاري ثقافي حصراً، يتوحد ويتميز بها أبناء شعبنا بتسمياتهم المتعددة من سريانية وآرامية وكلدانية وآشورية ورثة حضارة بابل وآشور أبناء بلاد الرافدين ـ بيث نهرين.

والمحور الوطني في نهج الحركة الديمقراطية الآشورية فقد كان ولا يزال التفاعل مع المكونات القومية والاجتماعية والثقافية والدينية للشعب العراقي، والمساهمة في بناء الوطن الديمقراطي التعددي الاتحادي وتأسيس الدولة العراقية التي تبنى على أساس العدل والمساواة وحقوق جميع المكونات، وتعمل الحركة على تقوية الروابط المبنية على الاحترام المتبادل والمصير المشترك بين شعبنا الكلدوآشوري السرياني مع مكونات الشعب العراقي القومية والدينية من العرب والكرد والتركمان والأرمن والصابئة واليزيديين والشبك.

وتجسيداً لهذا النهج انضمت الحركة منذ تأسيسها إلى جانب الفصائل الوطنية العراقية في النضال ضد الدكتاتورية، وشاركت مفارزها في العمل الميداني والسياسي بداية عام 1982 مع الفصائل الأخرى. وبدأت بإصدار جريدتها المركزية ـ بهرا ـ في حزيران عام 1982. وفي عام 1988 تعرض أعضاء ومقاتلي الحركة ومقراتها إلى جانب بقية الأحزاب الكردستانية والوطنية الأخرى إلى عمليات الأنفال. وشاركت الحركة في انتفاضة عام 1991 وحصلت في انتخابات برلمان اقليم كردستان العراق عام 1992 على ثقة شعبنا بفوز القائمة البنفسجية الخاصة بها، وشاركت في الكابينات الوزارية في الاقليم، وللحركة ممثلين أعضاء في برلمان الاقليم في دورته الحالية. ومن أهم عناوين هذه المرحلة عودة أبناء شعبنا إلى أراضيهم وقراهم وبناءها وتعميرها. وتبني عملية التعليم السرباني للمراحل الابتدائية والثانوية والتي برهنت نجاحها. كذلك بناء مؤسسات المجتمع المدني والمنظمات والجمعيات الثقافية والأجتماعية والجماهيرية. كما وشاركت الحركة في جميع النشاطات والمؤتمرات الوطنية ومنها مؤتمر بيروت عام 1991 وصلاح الدين عام 1992 وقبلهما في طهران 1986 وبعدها في المؤتمرات اللاحقة في الخارج. وبعد سقوط النظام شاركت في مجلس الحكم والكابينات الوزارية والجمعية الوطنية وحالياً في مجلس النواب حين فازت قائمة الرافدين بثقة شعبنا في الانتخابات الأخيرة في عام 2005. وكانت للحركة الدور السياسي والميداني خاصةً في سهل نينوى وبقية المدن مثل الموصل وكركوك وبغداد العاصمة.

وقدمت حركتنا خلال مسيرتها النضالية الكوكبة الأولى من الشهداء في ساحة الكفاح المسلح الخالدين جميل متي وشيبا هامي في شباط عام 1984 وقدمت كوكبة أخرى من الشهداء القياديين حين أقدم النظام الفاشي على إعدام ثلاثة من أعضاء قيادة الحركة وهم الخالدون يوسف توما ويوبرت بنيامين ويوخنا أيشو في سجن أبو غريب في بغداد في شباط عام 1985 كانوا ضمن العشرات من الأعضاء والمؤازرين من التنظيمات الداخلية السرية أعتقلهم النظام وأصدر بحقهم أحكاماً بالسجن المؤبد أو لمدد أقل. وقدمت الحركة عدد أخر من الشهداء بالاغتيال السياسي ومنهم الخالدون فرنسيس يوسف شابو وبيرس صليو وسمير موشي أو بالهجوم على مقراتها، ولا تزال تقدم الشهداء في المرحلة الحالية في الوضع الأمني المنفلت ومن بينهم شهيدين سقطا خلال مرحلة الانتخابات الأخيرة في مدينة الموصل ـ محافظة نينوى.

وعلى الصعيد التنظيمي الداخلي، فإن الحركة وتجسيداً لنهجها الديمقراطي والمؤسساتي فإنها عقدت بالإضافة إلى كونفرانسها التأسيسي الأول، الكونفرانس الثاني في فترة الكفاح المسلح والثالث بعد الانتفاضة. وعقدت أربعة مؤتمرات عامة في أعوام 92 و97 و2001 و2006 ويتم فيها وضع المنهاج السياسي والنظام الداخلي وانتخابات قيادة الحركة ووضع برنامج العمل خلال الفترة بين مؤتمرين.

المشاهدات: 11336
أضيف بواسطة: المحرر بتاريخ 2014-02-14

جميع الحقوق محفوظة لموقع زوعا