هل سيكلف نفسه  السيد كفاح محمود ويكشف لنا مكامن الخيبات والانتكاسات ؟

شوكت توسا

ردا ًعلى كلام  سبق وأدلى به الاستاذ البرلماني عماد يوخنا حول  ضرورة تغيير السياسات التي تتبعها الأحزاب  وفي مقدمتها  الكرديه  في مناطق سهل نينوى , كشف لنا السيد كفاح في لقائه التلفزيوني عن ولعه الطافح بسياسة فرض الوصايات وقمع افواه المقهورين ,مستخدما أسلوبا كلاميا  غير مسؤول ” ما ينلبس عليه ثوب ” كما يقول الجنوبيون  .

من ناحيتنا, نحن نقول ليس من خيبة أشّد بؤسا وايلاما من تلك التي فيها تنسى الضحيه “المفترضه” نفسها فتتسلح بجلباب الجلاد في وطن كان فيما مضى قبلة للحضارات والشعوب, فجعلته مكائد الزمن بقايا أشلاء سفينه يتقاذفها القراصنه والمنتفعون من الذين لا شأن لهم بشئ إسمه زهوالبلاد وتقدم إنسانها ,انما شغلهم الشاغل تحقيق مصالح ضيقه تستبيح ذبح ذلك الرقي بحد سيوف التطرف الديني والتعنصر القومي,وإلا ما أنيط شأن الوطن المستهدف لعقول مؤدلجه على فلسفة الانتقام والكذب والسرقات سوى من اجل هتكه وشرذمته .

المصيبة التي نحن بصددها تكبر حينما يفتقر مُدعّوا الثقافة من أمثال السيد كفاح الى حجة الدفاع عما في ذهنهم وذهن اسيادهم , فيجد اسهل الطرق في تحميل الضحيه المزيد مما تعانيه , بهكذا افكار استعلائيه مؤدلجه تتناسل الخيبات وتتكاثر معاناة الشعوب طرديا مع استشراء ثقافة التفنن في تلميع وحشية  الاجندات التي تنتقي أدوات تنفيذها من قمامات التزمت والتخلف , تلك  ظاهره جدير بصاحب القلم التقدمي الحر كشف خفاياها وليس الرقص على ايقاعاتها كما يفعل السيد كفاح, وإلا ما دواعي حديثنا عن معاناة الشعب العراقي   وعن الدعم الاجنبي الذي لولاه لما استطاع الديكتاتور(صدام) أدلجة وترويض عقول المطبلين السذج على التغني برداء المجد ونياشين قادسية ملايين التضحيات والمليارات التي أهدرت في تصريف اسلحة مصانع الاسطوات, أم اننا ازاء ثقافة تمجيد سياسات الغرب (الديمقراطي)التي لم تدع للصدق مكانا فيما تقوله لشعوبنا, ولو فعلت لفشلت, بل صِدقها  كان دائما في اقتناص الفرص وانتقاء المهيئين لخدمتها .

لم تكن دعوة الزعيم عبد الكريم  قاسم للمرحوم ملا مصطفى البرزاني للعودة من الاتحاد السوفيتي, مجرد نكاية ً أو إنكاءً لجرح عراقي, انما استبشرها العراقيون كفاتحة خير لصفحة عراقيه جديده, مما اثارحفيظة العقليه الأجنبيه الطامعه التي تعودت على خنوعنا لها, فدفعتها مصالحها باتجاه الضغط على المرحوم الملا مصطفى البرزاني وإحراجه باشتراط مواجهة النظام الذي استقبله وكرمه بسخاء لقاء دعم حركته والتلويح بحقه في مدينة كركوك , فشرعت الطبول تدق معلنة بداية حرب عراقيه عراقيه في ايلول 1961,وفي العام 1963سقط نظام عبد الكريم قاسم على يد تحالف العروبيين والاسلامويين  بتأييد الملا مصطفى البرزاني بعد ان أوهمه الانقلابيون بإمكانية تلبية مطالبه لقاء دعم حركته لهم,لكنهم سرعان ما انقلبواعليه لتندلع حربا عراقيه على تفاهة فلسفة عروبة كركوك وكردويتها, فأدخل العراق بمسلسل انتكاسات  تحت مداسات أصحاب الشعارات ومقصاتهم المثلومه التي نحرت مئات الالوف من الشباب في حرب داخليه تافهه  .

أما حينما يأتي الحديث عن  صدام حسين ,فهو لم يكن يفلح كما اسلفت في قمع  شعبه ومخادعته بشعاراته لولا دعم الغرب له ومساعدته في ابرام اتفاقية الجزائر عام 1975 , إذ بموجبها تنصل شاه ايران عن دعم الحركه الكرديه ,مما يؤكد بان تأجيج وطيس الحركه الكرديه المسلحه او إخمادها كان مرهونا دائما بما تتطلبه مصالح المستر والآغا والقرداش بعيدا عن تطلعات الشعب, لذا كان المراد من إخمادها هو انعاش نظام ديكتاتوري قادر على خوض حرب طويله ضد ايران ما بعد الشاه, وهذا ما حصل بالفعل ,لكن الغرور أعمى بصيرة صدام  وأنساه بأن الأبّهه التي لم تدم لغيره سوف لن تدوم له فقال مقولته”لقد غدر الغادرون “قاصدا اولئك الذين دعموه في حربه ضد ايران ,قالها بعدان ابتلع طعم غزو الكويت الذي قصم ظهر نظامه وأنعش القضيه الكرديه من جديد على عهد السيد مسعود البرزاني.

العديد من المراقبين يرون أن السيد مسعود برزاني تمكن بدهائه ان يحوز على دعم ٍ ميزه بين بقية ساسة جيله , إن كان ذلك صحيحا ,فهو يعني قدرته على تفادي اسباب فشل حركة الأب في عام 1975 وسطوع نجم صدام و بذات الاجنده تم إضعاف صدام ورسم خارطة المنطقه الآمنه  في شمال العراق (السيف زون) بعد غزو الكويت 1990 ,ومن اجل إنجاح ذات الاجنده تم فرض التقارب بين حزبَي البرزاني و الطالباني كي تتوفر مقومات قوه سياسيه  وأمنيه واقتصاديه لمواجهة المناوئين لمشروع اقامة دوله كرديه , نعم تهيأ للابن ما لم يتهيأ لابيه بحيث ساد الاعتقاد بان دولة ً في قيد الانشاء قادمه لا محال,لكن اصرار السيد مسعودعلى تحقيق حلمه من خلال  اجراء الاستفتاء قلب الأمور رأسا على عقب لصالح حكومة العبادي , إذن كم استفاد السيد مسعود من اسباب فشل ثورة المرحوم ابيه  في العام 1975 يوم ألقى ألــ 120 الف مقاتل سلاحهم لمجرد تخلي ايران عن دعمها للحركه فعاد الثوار بخفي حنين الى ما كان يسميه النظام يومها  بالصف الوطني, فتقوت شكيمة نظام صدام  .

في الحقيقه, الغرابة ليس في درجة دهاء السيد مسعود ولا بحجم التأييد والدعم خاصة من لدن شعبه , انما الغرابة في ان ُيلدغ  الداهيه من نفس الجحر اكثر من مره , بغض النظر عما حققه أولم يحققه للمكونات الغير الكرديه المتواجده ضمن جغرافية سلطاته على مدى ربع قرن , ذلك موضوع آخر يتطلب الإمعان في شرحه ,الا ان إخفاقه على الاقل في رعاية ما تحقق لشعبه الكردي يؤكد قصوره في دراسة اسباب فشل ثورات الاسلاف, نعم لقد توهّم السيد مسعود بان اخضرار البهار الكردي تحت سلطته ونفوذه سيطول كي يحقق بإسمه كل ما يريده لمجرد وجود انسجام غربي  مع مطالباته من جهه وتحقيق رضا العثماني في بعض براميل النفط من جهه اخرى, فكان انقلاب الموقف الغربي بالتزامن مع تغيير الموقف التركي والايراني امرا مفاجئا له ,فبعد ان كانت وفود حكومة بغداد تذهب الى اربيل صاغرة ً لمراضاته بالاستشارة منه او لفض مشكله ما, بدأ العد التنازلي مع بداية توسل اربيل  لقبول زيارة وفدها لبغداد من اجل التفاوض, وبعد ان كانت كركوك خطا ً احمرا ً, امتدت قوانين العبادي الاتحاديه وعساكره لتصبح اربيل ودهوك في مرماها, ناهيك عن اعلان شبه انعزال السليمانيه عن الاقليم وها نحن اليوم نشهد ما نشهده من تظاهرات وصدامات كرديه/كرديه ربما ستفتح الباب واسعا للعبادي للتدخل المباشر بحجة فضها.

يا ترى نلوم من ونتعاطف مع من في هكذا سيناريوهات مخيبه ؟

ما دامت الطامه متجسده في محصلة خيبة الشعب, اذن الجدوى لا تتحقق في لوم هذا السياسي او التعاطف مع ذاك بعد تكرار الخراب , جلّ ساستنا مع احترامنا لنضالاتهم ( الغير الموفقه) يدركون بان الريموت الاجنبي هوسيد الموقف ,فلو شاء السيد كفاح ان يفيدنا قليلا ,عليه ان يوضح ما مغزى وفائدة طعن الخواصر الرخوه و قمع الاصوات المظلومه التي تعاني من سياسة حزبه  بينما حمم نار اليأس قد استشرت بين الكردي واخيه الكردي؟ هل بهكذا خطاب ملتوي يتم معالجة ما أفسده الساسه. أم ان الفشل بات ابسط ما يمكن تسجيله بإسم قادة وساسة العراق الذين يتناسون حقيقة محدودية حرية تحركاتهم, فتراهم  و من يطبل لهم  يستحرمون الاعتراف بفشلهم امام شعبهم وفي نفس الوقت يستكثرون على الكلدواشوري والتركماني والشبكي واليزيدي  اطلاق صراخات الالم والخيبه, تلك ظاهره مزمنه أدمنت عقليات ساستنا وثوارنا على ممارستها , كل ما سمعناه وسنسمعه منهم لا يتعدى القاء اللوم على صراخات المظلومين او ان هناك خيانه داخليه او مؤامره دوليه!!! وهل هي اول مؤامره  ام انها الأخيـــــــــره؟.

الوطن والشعب من وراء القصد