نواقيس… من ينازع من ؟

حميد الموسوي

مع ما قدمه كبار المؤرخين وعلماء التراث والمجتمع – وبالاخص الضالعين في تاريخ وتراث وحضارة وادي الرافدين – مع ما قدموه من دراسات معمقة مدعمة بالوثائق والمخططات الطوبوغرافية الموغلة في القدم والتي اثبتت بما لا يقبل الجدل والمراء والشك :- بان الاكراد الموجودين حاليا في شمال العراق ليسوا امة واحدة ولا قومية واحدة ولا حتى لغة واحدة ،بل هم خليط من موجات بشرية نزحت قبل مائة عام تحت ظروف واسباب مختلفة واستقرت في شمال العراق بموافقة الامبراطورية العثمانية مقابل تقديم الخدمات التي يكلفهم بها الباب العالي وولاته في العراق، ولا علاقة لهم بالكورد سكان شمال العراق الاصليين قبل مئات السنين والذين انقرضوا بفعل الحروب والهجمات المغولية والتتارية . مع كل ذلك يصرالانفصاليون على انهم قومية واحدة وانهم كوردا وليسوا اكرادا .

(قبل ايام ومن على شاشة فضائية عراقية تهجم قيادي كردي على استاذ جامعي عربي وقور كان ضيفا معه على تلك القناة فوصفه بالاعرابي المتخلف الهمجي .. لانه قال : ان الاخوة الاكراد ولم يقل الكورد!). والمؤسف والمؤلم ان كثيرا من السياسيين والمثقفين (نخب العراق الجدد) عاموا مندفعين بحماس خلف تلك المدعيات حفاظا على مصالحهم وممتلكاتهم التي ازدهرت في شمال العراق ثمنا لعمالتهم، مصرين على )ان من حق الاخوة الكورد اقامة دولة مستقلة عن العراق)!.. فحتى لو كان الاكراد امة او قومية واحدة عراقية اصيلة باي وجه حق تقطع اوصال العراق وتنفصل في دولة مستقلة؟!. وعلى افتراض صحة ما ذهبوا وذهبتم اليه ، فان الاشوريين العراقيين امة عراقية اصيلة قبل 7000 سنة وهم اولى بالاستقلال في دولة على مقاسهم … وان الايزيديين العراقيين … والشبك العراقيين .. والمندائيين من حقهم ذلك!!!!. المدعى المستهجن الاخر الذي اطلقه الانفصاليون وروجه عملاؤهم من سياسيي الصدفة وكتاب واعلاميين طارئين : (المناطق المتنازع عليها) !!!. ترى من ينازع من ايها الانفصاليون ؟!. من ينازع من يا مدعي الثقافة والنخبوية ؟!. يهجم الاكراد على المناطق المحاذية للمحافظات الثلاث فيحتلونها ويستولون على مدن وقرى وبيوت ومحال واملاك الاشوريين والعرب والايزيديين والشبك مستغلين ظروف حرب عالمية متوحشة يتعرض لها العراقيون تكالبت فيها جهات اقليمية وخليجية وصهيونية !. ولشرعنة سلوكهم في الاستحواذ على المزيد من الاراضي العراقية وتحقيق المكاسب غير المشروعة، واظهار مظلوميتهم الزائفة امام الرأي العام العالمي لجأووا بقصد مبيت الى اطلاق مصطلحهم “المناطق المتنازع عليها”، وكالعادة وبنفس النبرة الببغاوية يتعالى نعيب الانتهازيين من السياسيين والمثقفين العراقيين اصحاب العلاقات المادية المشبوهة مع الانفصاليين متحمسين لترسيخ مدعى : “المناطق المتنازع عليها”، غير عابهين ولا مكترثين لما يترتب على الاقرار بهذا الادعاء الخبيث من تداعيات اذا ما تم تدويل قضية استقلال شمال العراق.

نشر في العدد 657 من جريدة بهرا في عامود (نواقيس).