مسيحيّون بقوا في العراق للحفاظ على وجود مكوّنهم في البلد

زوعا اورغ/ وكالات

رغم أن كثيراً من المسيحيين ما تزال تدور في ذهنهم المقولة التي يكرروها منذ العام 1982 ” هل علي أن أبقى في العراق أم أغادر ” فإن الذين أصروا على البقاء قد اصبحوا بمثابة أقطاب للمكون المسيحي في البلد متحملين مسؤولية الحفاظ على مكونهم ليس فقط من اجل العيش والبقاء ضمن الوضع الحالي بل ايضا لتحسين وضعهم وديمومة ازدهارهم .
على أي حال فان شخصيات أمثال الراهبة إلين رسام و المهندس رامي روفائيل يمثلان أفضل نموذج للشباب المسيحي باعتبارهما مثالا مشعا للجهود التي يبذلانها في مشاريع مناسبة تخدم مكونهم وبلدهم العراق وتشجعهم على عدم المغادرة .
ألين 35 عاماً من بين المسيحيات القلائل اللائي يجمعن بين نشاطهن الديني والوظيفي ، فهي خريجة كلية الطب وتعمل طبيبة في مستشفى حكومي . حاليا تسعى لإكمال دراستها لتحصل على تخصص بأمراض النساء والولادة ، وتقول انها تريد تحسين نوعية الرعاية الصحية في العراق وتعمل لبناء جسور تربط بين افراد مختلف المكونات العرقية والثقافية في البلد.
وفي حديثها لموقع ” كروس ” الإخباري قالت ألين من مكان إقامتها في منطقة عينكاوة المسيحية في اربيل انها فخورة بان تكون طبيبة بتخرجها من كلية الطب عام 2009 , مشيرة الى ان كثيراً من الراهبات يدرسن في الخارج ليكوننّ طبيبات ولكنها هنا أصرت على ان تبقى هنا في لعراق لخدمة ابناء طائفتها وبلدها.
وقالت ألين انها تشعر بسعادة لانها خلال عملها في مستشفى حكومي بامكانها الالتقاء باشخاص من مختلف الاديان والاعراق من مسيحيين ومسلمين وكرد وعرب وليس مسيحيين فقط ، وقالت انها تجري حوارات مع اشخاص مسلمين تحدثهم عن دينها وتتعرف هي الاخرى على عقيدة الاديان الاخرى والفرق بينهما ، مشيرة الى أنها لم تشعر مرة بانها مهددة.
عندما اضطر مئات الآلاف من الناس الهروب من قراهم في ليلة 6 آب 2014 عند اجتياح داعش لنينوى هربت ما يقارب 700 عائلة تجاه شقلاوة على بعد 4 ساعات شمال أربيل ، حيث تم نصب مخيم للعوائل هناك . أما ألين التي كانت في حينها طبيبة اخصاص عام قامت بتسخير خدماتها بتوفير رعاية صحية لتلك العوائل النازحة.
تقول ألين ان نظام الرعاية الصحية في العراق بشكل عام ضعيف ويحتاج الى تحسينات , مشيرة الى انها تسعى لتوظيف خبرتها للمساهمة في تحسين نوعية الرعاية الصحية وتطويرها خصوصا مايتعلق بالرعاية الصحية للاطفال في العراق.
ومن أجل تشجيع المسيحيين على البقاء في العراق وعدم سفرهم الى الخارج للدراسة او العمل قالت الن ان مطران الكلدان بشار وردة منشغل الآن بعملية بناء مستشفى جديد يخدم جميع الاطياف ويفسح المجال لاستقطاب الكفاءات الطبية وتوفير زمالات وبرامج تطوير في الخارج يسمح للاطباء والممرضات بتطوير مهاراتهم في الخارج.
مهندس الكومبيوتر ، روفائيل ، وظف خبرته في إعداد برامج للنازحين الذين هربوا من داعش في العام 2014 . وقال انه يريد استخدام خبرته ومهاراته لتطوير خدمات مجتمعه المحلي . ومن خلال خبرته في برامج الكومبيوتر تم تكليفه بإعداد قاعدة بيانات لآلاف من النازحين الذين هربوا من الدواعش الذين اقتحموا الكنائس وبيوت المسيحيين وكانت هناك 13 ألف عائلة مسيحية فضلا عن عوائل من ديانات وأقليات إثنية أخرى.
وقضى روفائل مع فريق معه ستة اشهر في إعداد قاعدة معلومات كاملة من خلال الزيارات اليومية للنازحين لجمع اسمائهم وتوزيع الطعام لهم . مشيرا الى ان هذه المعلومات استفادت منها منظمات دولية مثل الامم المتحدة ومنظمات انسانية اخرى لتوزيع المساعدات على النازحين.
ويقول روفائيل انه ساهم من خلال نشاطاته ايضا في إطلاق برنامج إسكان في العام 2015 لتوفير أموال لتتمكن عوائل من تأجير بيوت بدلا من العيش في كرفانات مخصصة للنازحين . عمله هذا شجع منظمات خيرية مسيحية على إطلاق حملة إعادة إعمار في مناطق سهل نينوى لإعادة إعمار قرى مسيحية دمرها داعش لتشجيع اهلها على العودة الى بيوتهم.
ويشير المهندس روفائيل الى ان عدد النازحين العائدين الى بيوتهم في ازدياد مضطرد ،لأن البقاء في معسكر النازحين أمر غير مجدٍ فهناك خياران إما ان تترك المعسكر وتذهب للبيت او تغادر البلد ، لكن الذهاب للبيت أفضل.