ما نكأ الجراح وقلب المواجع

حميد الموسوي

مع ان الذكرى ليست بشافعة ولا بنافعة في رد ما كان ، لكننا نجد انفسنا ماسورين بفجائع الماضي ومصائبه الكارثية كونها حفرت في ذاكرة العراقيين ممرات واخاديد مآس لاتمحى، ودمامل اوجاع لاتشفى ، خاصة وان علاج مرحلة الحاضر- على ما يبدو –[ اكسباير ] وان اطباءها لم يكونوا بمستوى الداء . على ان الحديث عن خسائر الحاضر لايستقم اذا لم يربط بخسائر الماضي والتي كانت سببا لكل كوارث الحاضر وازماته .

وكانها اللعنة : اما ان تستنزف ثروات العراق في تدعيم سلطة الدكتاتور بهدرها على الهبات والتبرعات والمنح والكوبونات لرؤساء دول خاوية ، واجهزة اعلام خارجية ، ومنظمات مشبوهة ، على مستوى الخارج ؛ بينما تهدر على الاجهزة المخابراتية  والقمعية والمطبلين وملذات السلطان وحاشيته في الداخل .

هذا في حالة السلم التي قلما شهدتها اجواء العراق . اما في حالة الحروب العبثية التي قبل ان تخمد نيران صغراها تشتعل مواقد كبراها فيصعب تقدير وحساب خسائرها فقد عاد العراق الى زمن الكهوف وحفر الابار و(اللالة ) والفانوس .

ومن ثمانينات القرن الماضي والى فترة يعلمها الله وحده سيظل العراقيون يسددون ديونا لم يقترضوها  ؛ ويكفرون عن ذنوب لم يقترفوها، هذا عن استنزاف مضى وانقضى . واما ان تهدر في عمليات الفساد المالي والاداري وتداعياتهما ومشتقاتهما في استنزاف حل بثوب جديد  واسلوب متطور.

ما نكا الجراح وقلب المواجع ودفعنا لاستذكار خسائرنا المتواصلة ونزيفنا الذي صار سمة وعلامة دالة في الارواح قبل الاموال ليس مبالغ عشرات المليارات من الدولارات التي صرفت على الكهرباء دون جدوى ،وليس  مبلغ الخمسة مليارات دولار التي اضيفت لها وظلت المعظلة على حالها،وليس مبلغ الاربعين مليار دولار التي اختفت وظلت مجهولة المصير،ولا المليارات  التي اهدرت على شكل مواد غذائية اتلفت في الموانئ، ولا المليارات المهدورة في صفقات وهمية وعقود كاسدة ،ولااختلاسات المليارات هنا وهناك ..ليس هذا ما اثار الشجون وان كانت ارقامه تعادل ميزانيات عدة دول  ولعدة سنوات .

ما نكا الجراح واهاج المشاعر: مبلغ الخسائر غير المنظورة المتمثل بخسارةمبلغ (492) اربعمائة واثنين وتسعين مليار دولار بين عامي :2003 و 2017 نتيجة تعطل وتاجبل المشاريع وسوءالادارة والتخطيط .هذه الخسارة الافدح في قطاع النفط لوحده  !.

هذه الخسارة ادت الى ضياع (8  ) ثمانية ملايين وخمسمائة الف فرصة عمل محتملة كانت ستقضي على البطالة في العراق بشكل نهائي  ،وترفع الدخل السنوي للفرد العراقي من 3500 دولار سنويا الى 18(ثمانية عشر الف دولار سنويا.

ولكم ان تتخيلوا حجم الفاجعة !.

هذه الارقام ثبتتها دراسة صادرة عن قسم البحوث الستراتيجية في شركة  d.t.i  الاميركية .