ماذا بعد الاستفتاء

كلمة بهرا

يقينا ان مخرجات الاستفتاء لم تنتهي عند انتهاء الإدلاء بالأصوات التي شابتها الشوائب وإغلاق صناديق التصويت، أنما ذلك شكل بداية لتوجهات سياسية جديدة واصطفافات مغايرة لسابقتها في الداخل الوطني العراقي او الجوار الإقليمي الذي رفع من سقف تهديداته ضد الاقليم، منذّرا بعواقب وخيمة نتيجة عدم الاستماع الكردي الى الدعوات العراقية والإقليمية والدولية بضرورة عدم اجراء الاستفتاء لما يشكله من تهديد للاستقرار في عموم المنطقة لكون ذلك ليس شأنا داخليا انما امتداداته تعبر الحدود الوطنية وتمس الامن القومي لجيران العراق الإقليميين.

من كل هذه المنطلقات نعتقد ان عملية التصعيد ستستمر خلال المرحلة القادمة، وهذا الامر في حقيقته لن يَصْب في مصلحة اي طرف سواء داخل العراق او دول الاقليم، وفي النهاية الكل سيتضرر منه وسيقدم خسائر لن يستطيع تعويضها على المدى المنظور، لذا فان من ضرورات هذا المرحلة ولاحتواء كل التداعيات المُحتملة للاستفتاء فلا بد من القيام بخطوات شجاعة من لدن القيادة السياسية في اقليم كردستان والقبول تجميد نتائج الاستفتاء او حتى الغائها والذهاب بكل جرئة الى الحوار المباشر وطرح كل القضايا التي سببت كل هذه العقد السياسية، وقبل ذلك كله عليها ان تكون مستعدة للوصول الى حلول وفي نيتها ذلك. وفي المقابل على الحكومة الاتحادية ان تكون على استعداد لتقديم ما يساهم في حلحلة مسببات الأزمات التي اوصلت الامور السياسية الى هذه النهايات، وبالتالي قطع الطريق على اي تدخل خارجي الذي سيؤدي حتما الى تأزيم الامور وليس حلها، لكون منطلقات الدول الإقليمية في التعاطي مع هذه الأزمات السياسية العراقية ليست هي نفس المنطلقات الوطنية العراقية، وعلينا ان نعي ان مصالح هذه الدول هي التي تؤسس لمنطلقاتها في التعاطي مع ازماتنا السياسية، والتجارب السابقة اثبتت ان مصالحهم لا تلتقي مع مصالحنا الوطنية، وما يهمها في المقام الاول المزيد من المكتسبات سواء تحققت فيها مصلحة العراق او لم تتحقق. لذا فمن الاولى بساستنا البحث عّن الحلول المرضية لجميع الأطراف على ان يكون سقفها الحدود الوطنية العراقية وفقا للدستور لا غير.

المقال منشور في العدد 656  من جريدة بهرا