لستُ من المتأملين خيرا في دور مؤسستنا الدينيه ولكـــن ..

شوكت توسا

الحديث عن حاضر دور كنيستنا في حفظ موروثنا وتراثنا, فهو في حال المتراجع فيما لو قورن بالسطوة التي كانت تمتلكها كنيستنا على مختلف مناحي حياة الانسان سابقا , وهو أمرٌ عدا انه يذكرنا بمراحل تراجع دور الكنيسة الأوربية , فهو يدعونا الى الاخذ بنظر الاعتبار اسباب قوة ماضي هذا الدور والتي لا تعزى او تنّسب حصرا الى قوة الايمان بقدر ما هي نتاج تفاعلات سمات البحث عن فرض السلطة وثقافة انسانه المتدنية, قوه كان ممكنا استثمارها  لبناء مجتمع متكاتف ومتكافئ ضامن لحقوق  الانسان ونابذ للظلم  والاستبداد جريا على ما جاء في رسالة المسيح , لكن الذي حصل يضطر اي متابع الى مقارنة تفاصيل صورة ذلك الماضي  ووضع الانسان فيه  بواقعنا الحافل بالمستجدات والحريات, شخصيا أول ما سيخطر على بالي في عصرنا هذا هو حاجة  الكنيسة الى تحديث طرائق تفكير مدبريها من اجل تأسيس علاقه تتلاءم مع ثقافات عصرنا التي تفرز اصنافا لا تحصى من دعاة الايمان والعلمانية واللادينية , نعم السواد منهم يتحدثون بين صادق ومتشدق بأهمية الاصلاح , ولكن بعملية فرز وتقييم بسيطة  نجد ان قسما  ناشطا من هذا السواد, اما بتأثير دوافع ذاتيه او بحجة  قدسية المؤسسة يصنع لنفسه ولمواجهة الحقيقة  كابحا او تبريرا لمجاملة  شخوص القائمين على هذه المؤسسة  تحت ذريعة القدسية والدرغا, غير آبها ً لخطورة التستر على ظاهرة تخوّف رجال الدين من ان  يكون الاصلاح   بمثابة ولوج نفق  لا ينفرج الا في فقدان مقومات وادوات فرض سلطتهم , تلك السلطة التي كان مؤدى سوء استخدامها التفريط  بالكثير مما يشكل مصدر اعتزاز وفخر ليس فقط للمؤمن , انما للعلماني  الذي نطالبه ونحملّه مسؤولية  تأدية الدور الذي لا تستطيع الكنيسة تأديته او بالاحرى لا تود .
لابد والبعض منا قد عايش او ربما سمع عن ندية ردات فعل رجالات الدين  أزاء من يسدي رأيه بالإصلاح الجذري, لنأخذ اقرب ما لدينا من امثله  تخبرنا عن ردة فعل رجالات كنيستنا اليوم حين يطرح العلماني رايه حول كيفية اشراكه  في بناء الجسر الحقيقي بين الكنيسة ومؤمنيها المدنيين, او حين ينتقد ظاهرة التستر على الفاسدين والمنحرفين داخل المؤسسة الدينية, أو يطالب عن حرص وحسن نيه بتحاشي زج الكنيسة في دهاليز يصعب على رجالاتها  ضبط اصول التعاطي  فيها, لن أبالغ لو قلت  بان هذا الناقد المسكين  يكون قد ابتلى بفكره وقلمه  ليصبح  بمثابة المنافس اللدود  والساعي الى سلب الكنيسة قدسيتها  وليس العكس !
من المفروض ان يكون توجيه النقد لمواقف وممارسات رجالات الكنيسة من اجل الاصلاح هو شأن طبيعي ومقبول في عصرنا هذا , لان القصد  بالتأكيد لن يكون تحميلهم أوزار وتبعات كل ما حصل لشعبنا , و لكن من منطلق الادعاء برفعة الكنيسة وحجم تأثيرها وتشعبات تدخلّها  فهي تكفي لتكون حافزا لنقدها, ناهيك عن  عدم منطقية انكار وجود عوامل قويه اخرى فرضت نفسها  وفعلت فعلها الهدام  ويبقى نقدها ايضا واجبا يؤديه كل مؤمن  بحق الانسان, أنا مع القائل بأن اختزال صفة  العجاف في سنوات حقبة  بطريرك دون غيره تفتقر الى الانصاف والمنطقية , لانها بالأساس  ليست ست او ستين سنه ولا هي مقتصره علينا ( كمسيحيين) فقط انما عراقية شامله شاءت أقدارنا كحال اي اقليه ان نكون ( ككلدواشوريين سريان  او كمسيحيين) الطرف الضعيف المستديم عقود وقرون  نعاني فيها رغما عنا سواء عوّلنا ام لم نعول على دور الكنيسة في  جغرافية تحكمها العقليات القبلية و الطائفية المتخلفة والقومية الشوفينية .
نعم تخوف رجالات مؤسسة الكنيسة وعزوفهم عن مراعاة متطلبات الحداثة واجراء الاصلاحات هو بمثابة المساهمة ربما عن دون قصد  في خلق العديد من المشاكل مع غياب  وتهميش متعمد للعقلية المتمدنة التي تعتقد بحاجة الشعوب  الى ثورة فكريه  تفرضها متطلبات دورة الحياة, ثوره إصلاحيه كهذه لا يمكن ان يقودها او يناصرها جوقة المستفيدين والمتملقين , أنما تصنعها رغبة الذات البشرية المؤمنة بحق العيش بحريه في جنة هذه الارض , اما استخدام سلاح إشغالنا  بتهيئة الذات للفوز بالجنة الموعودة , فانا اقول بان الذي لا يعرف كيف يصنع الجنة ( يوتوبيا) لشعبه المؤمن على هذه الارض فهو غير مؤهل ايمانيا وفكريا للتحدث عن جنة الآخرة , وهنا يثار السؤال ,هل كنيستنا اليوم بعقلية رجالاتها  قادره على  بث ثقافة بناء الجنة على الارض ام ان الحديث ينتهي عند ذكر جنة وجحيم الأخرة كروادع ليس الا؟
مع جل احترامنا للكنيسة ولرجالاتها ولمؤمنيها, فهي في حال  العاجز عن القيام  بدور يضاهي ما كانت تقوم به الكنيسة قبل قرون , خاصة ونحن نتحدث في زمن مختلف عن تلك الأزمنة التي لم يكن  فيها من يعرف القراءة والكتابة الا ابناء الاكابر والاقطاع المقربين من الكنيسة, بينما اليوم طفلنا وهو دون السنه  يحبو ماسكا الموبايل بيده والآي باد في حضنه .
الشعب والوطن من وراء القصد