كلمة الحركة الديمقراطية الاشورية بمناسبة الذكرى الـ(40) لتأسيسها

زوعا اورغ/ خاص

ادناه كلمة الحركة الديمقراطية الاشورية بمناسبة الذكرى الـ 40 لتأسيسها :

سيداتي وسادتي الكرام…

السادة الحضور مع حفظ الألقاب…

يسعدنا مشاركتكم إيانا في الذكرى الأربعين لتأسيس حركتنا الديمقراطية الأشورية، فأهلا وسهلا ونرحب بكم جميعاً أجمل ترحيب، ونبارك لكم جميعا ولحركتنا ومؤازريها في الوطن والمهجر هذه الذكرى المباركة.

إذ نحتفي بهذه المناسبة العزيزة،  فإننا نستذكر المسيرة النضالية الشاقة لأربعة عقود مضت والحافلة بالنضالات والتضحيات منذ أيام النضال السري في ظل اعتى  نظام دكتاتوري عنصري، تمرغ في سياساته العنصرية من الصهر القومي والتغير الديموغرافي لوجودنا في الوطن بعد إن أزال من الوجود أكثر من مئة قرية ضمن ما سماه الشريط الأخضر إبان السبعينيات وحتى أواسط الثمانينيات..

فكانت هبة الغيارى، وتصدينا لهذه السياسات العنصرية من خلال انبثاق حركتنا في الثاني عشر من نيسان عام 1979 بمنهجها الديمقراطي القومي الوطني، نهجها الذي أبى الرضوخ لتلك السياسات،  إذ كانت الانطلاقة الأولى لفصائل حركتنا في ساحات الكفاح في ربيع عام ١٩٨٢ إلى جانب بقية القوى الوطنية، دفاعا عن حقوق شعبنا ومطالبين بالإقرار بوجودنا القومي في الوطن والحرية والديمقراطية للعراق…

تلك المواقف السديدة والجريئة يوم كان القنوط والإحباط يلف الأغلبية، وهذا النهج القومي الوطني السليم الذي زرع بارقة أمل في نفوس شعبنا وبث الوعي لرفض الخنوع والخضوع لسياسات النظام، ويلم شمل امتنا ويرسخ وحدتها بكافة تسمياتها (كلدانية سريانية آشورية). وان مسيرة زوعا النضالية تكللت بكوكبة شهدائنا الأبرار منذ عام 1984 في ساحات الكفاح وفي غياهب سجون النظام الدكتاتوري البائد، مرورا بمن سقطوا ضحايا الغدر في دهوك واربيل وأخيرا على يد الإرهاب في نينوى وكركوك وبغداد والبصرة، حيث روت  تربة الوطن بدمائهم الزكية بسخاء وإباء على مذبح حرية وكرامة شعبنا.

ورغم مشقات المسيرة وتضحيات وتفاني كوادرها في مختلف المراحل والتحديات التي واجهتها، إلا إن بصمات النضال كانت ولازالت حاضرة في كافة المحطات ودورها الريادي  بدءا من أيام الكفاح إبان الثمانينات  والمشاركة في أنشطة المعارضة، ومساهماتها في العملية السياسية بالإقليم منذ البداية عام 1992 ، ومن ثم دور حركتنا في إقرار وإنجاح عملية التعليم السرياني والشراكة في البرلمان وحكومة الإقليم والدعم الإنساني لإعادة الحياة إلى قرى وقصبات شعبنا بعد إن كانوا قد تهجروا تحت تهديدات النظام في ربيع 1991 ودعم منظمات المجتمع المدني من الطلبة والشبيبة  والنسائية وأبان التغيير في العراق فأن حركتنا كان لها الدور الريادي في المشاركة والانفتاح على كافة مناطق الوطن من سهل نينوى وكركوك وبغداد حتى البصرة للالتحام بتنظيمات الداخل ومن ثم التمثيل في مجلس الحكم والوزارة وبقية مؤسسات الدولة والدور الأساسي في تثبيت حقوق شعبنا في الدستور العراقي والمباشرة بتعليم لغة إلام – السريانية ومديرية التعليم السرياني في وزارة التربية  ببغداد والقسم السرياني في كلية اللغات بجامعة بغداد عدا التواصل المستمر والمساهمة في معالجات مطالب شعبنا والتخفيف من معاناتهم ودون كلل.

وان ما يؤسف له ممارسات ومنهجية القيادات السياسية المهيمنة التي لم تكن لصيقة بالشعارات التي تبنتها إبان المعارضة ، مما أدى إلى انحراف المسارات والخروج على النهج والمبادئ فاستشراء الفساد وغياب الحكم الرشيد والصراعات على الهويات المذهبية والقومية ، والتناغم مع ما وراء الحدود ما أدى إلى  جر البلاد إلى الويلات  وتحوله  إلى ساحة مستباحة للحرب بالوكالة، وبالتالي شلل التطور والتنمية واستشراء الفساد والمحاصصة التي أتت على الخبرات والكفاءات  في البلاد، ونتيجتها شحة الخدمات العامة وتفشي البطالة وغياب فرص العيش الكريم، حيث تراكمت وأمست ظروفاً وأوضاعا طاردة لأبناء الوطن ومن ضمنهم موجات كبيرة من أهلنا الشعب الأصلي في البلاد ، بعد تعرضه لاستهدافات الإرهاب وبصورة خاصة بعد سيطرة عصابات داعش الإرهابية عام 2014 على الموصل ومعظم مناطق سهل نينوى وما يقارب من ثلث مساحة البلاد،  فالتعرض لأوضاع كارثية وخلو الموصل من أهلنا لأول مرة في التاريخ وهكذا بلدات سهل نينوى، حيث نزحوا إلى اربيل ودهوك فكركوك وبغداد وقسم كبير منهم إلى الجوار فالمهجر.

وفي هذه الظروف الكارثية كان لحركتنا ومؤسساتها الدور المشرف سواء من الجوانب الإنسانية من خلال اللجنة الخيرية الأشورية وغيرها من المؤسسات الإنسانية في الوطن والمهجر  أو في الجانب الأمني حيث انبرى الغيارى من أعضاء ومؤازري حركتنا للتطوع في وحدات حماية سهل نينوى ( NPU)  التي كان ولا يزال لها الدور المشرف في المشاركة في التحرير ومسك الأرض في سهل نينوى ولغاية ألان والتبعات الايجابية لهذا الدور في بغديدا أو كرمليس وبرطلة وغيرها.

وبهذه المناسبة نود إن نشيد بدور  وصمود رفاقنا ومؤازري حركتنا في الوطن والمهجر ممن صمدوا وثبتوا بوجه كافة الضغوطات التي مورست بحق حركتنا في مسيرتها النضالية طيلة الفترة المنصرمة وذلك بسبب مواقفنا في الدفاع عن حقوق ومطالب شعبنا سواء في الإقليم أو في الجانب الاتحادي من البلاد، وبصورة خاصة إصرارنا على حقنا في الشراكة الوطنية ومساعينا لرفع التجاوزات عن قرى وأراضي شعبنا في الاقليم أو عقارات شعبنا المستولى عليها في بغداد ونينوى، إذ سعت القوى المهيمنة ومارست سياسات الإقصاء والتهميش بهدف عزل حركتنا عن جماهيرها، إلا إن إيمان الجماهير بمصداقية الحركة في نهجها وممارساتها وتضحياتها للصالح العام  كان أقوى من الضغوطات دائما،  فاستمر التصاقها والتفافها حول حركتنا ،  وان مسيرة اكيتو رأس السنة البابلية الأشورية لهذا العام والتي زينت شوارع نوهدرا و شارك فيها عشرات الآلاف من ابناء شعبنا الكلداني السرياني الاشوري كانت بمثابة رسالة أكد فيها المشاركين حبهم والتصاقهم بالوطن وبتراث الأجداد، وجوابا للمحبطين وبصورة خاصة لأصحاب الأبواق التي استمرت في محاولاتها البائسة لزرع الإحباط وعزل زوعا عن قواعده وجماهيره،  فألف تحية وتقدير لمن شاركنا في مسيرة اكيتو  في الأول من نيسان للعام ٦٧٦٩ رغم تهديدات الإمطار والسيول.

وبهذه المناسبة، نناشد الكتل السياسية الماسكة للحكم بالكف عن سياسات الاستئثار بالسلطة ، والتهميش والإقصاء والتمييز الممارس بحق شعبنا ، والتكاتف من اجل التغيير والإصلاح وتجاوز التحديات المتمثلة باستكمال تشكيل الكابينة سواء في بغداد أو في الإقليم والقضاء على الفساد والتوجه لبناء دولة المؤسسات، الدولة المدنية الديمقراطية القادرة على ترسيخ سلطة القانون وتحقيق العدل والسلم والاستقرار والأعمار وتقديم الخدمات وتعويض النازحين ، والنأي بالعراق عن الصراعات الإقليمية التي تلوح في الأفق.

ختاماً نجدد عهدنا لشعبنا بالثبات على نهجنا في الدفاع عن شعبنا وحقوقه المشروعة وعن وحدتنا القومية بكافة تسمياتنا الكلدانية السريانية الأشورية وانتماءاتنا وهوياتنا الفرعية، وان المحاولات البائسة لشق صف شعبنا واستهداف وحدتنا القومية والتي تبرز من البعض ممن يفتقر الوعي بجذوره التاريخية وحضارته وتراثه العريق من بابل وأشور، أو من لدن البعض ممن لفظهم المجتمع في الفضاء الأوسع فلجاؤا إلى العشيرة أو بعض الهويات الفرعية عسى إن يحققوا مكسبا او  دورا ، أو أنهم أساسا مكلفين بدور من قوى خارجية لا تسرها وحدتنا القومية، وفي ذات الوقت نؤكد مواقفنا السابقة في السعي للم الشمل للعمل القومي المشترك وبما يخدم مصالح شعبنا بعيداً عن أجندات الآخرين ، كما وان أبواب  زوعا كانت ولا زالت مفتوحة لأبنائه ممن صفت بهم الظروف الذاتية او الموضوعية بعيدا ولأي سبب كان ٠

ختاماً نقف إجلالا وإكراما على أرواح شهداؤنا الإبرار ، مجددين العهد لشعبنا بالثبات والتواصل على درب الشهداء حتى تحقيق طموحات ومطالب شعبنا المشروعة.

ودمتم…

 

المكتب السياسي

الحركة الديمقراطية الأشورية

بغداد / 12 نيسان 2019