طفل ايزيدي شهد بيع أمه وشقيقاته كـ “سبايا” وطفلة نسيت لغتها بعد خطفها

زوعا اورغ/ وكالات

التداعيات التي خلفها تنظيم داعش الارهابي نتيجة وحشية افعاله لا يمكن احصاؤها بسبب كثرتها، لكن تبقى منها قصص ومشاهد مؤلمة لا يمكن ان تمحوها الذاكرة، و ان تتغافل عنها، لان الكشف عنها وتسليط الاضواء عليها يعرّي التنظيم الارهابي وبربرية عناصره، من اجل اماطة اللثام عن نواياهم الشريرة تجاه الجميع من العراقيين من شتى الاديان والمذاهب وبلا استثناء، علما ان القصص التي تخص الاطفال الذين نجوا من داعش تعد الاكثر سوداوية ووجعا.
وعلى وفق متابعة مراسلة الصباح الجديد”، فان الطفلة الايزيدية السنجارية “هند” نسيت لغتها الام، لكنها لم تنس امها وشقيقاتها بالرغم انه عند اختطافها من قبل عناصر داعش كانت بعمر 5 سنوات تقريبا، ولكنها بعد اربع سنوات عادت اليهم.
وتحررت الطفلة الإيزيدية العراقية، سوسن، وأسمها الحقيقي هند، والتي تشبه الهنديات ببشرتها الحنطاوية وشعرها الأسود الداكن، قبل أيام قليلة، بعد سنة من المفاوضات والصعوبات، بمبلغ قارب الـ15 ألف دولار أميركي، من داخل سوريا.
وكشف الناشط الإيزيدي العراقي البارز، علي حسين الخانصوري لوكالة سبوتنيك الروسية، عن تمكنه من تحرير الطفلة سوسن البالغة من العمر 9 سنوات، من قبضة أحد قياديي داعش في سوريا، يدعى “أبو صهيب المصري” وأسمه الحقيقي “وسام الدين” مصري الجنسية.
وأضاف الخانصوري “قبل سنة حاولت تحرير سوسن، التي اختطفها داعش الإرهابي، عندما نفذ الإبادة بحق الإيزيديين في قضاء سنجار، غربي الموصل، مركز نينوى، في الثالث من أغسطس 2014، لكن حصلت معوقات حالت دون تحريرها”.
وذكر أن مكتب إنقاذ المخطوفين والمخطوفات في إقليم كردستان، اسهم في تحرير هند، وتمكن من خلال أشخاص ذهبوا لشرائها من الداعشي أبو صهيب، مستدركا انه “فيما بعد تساوموا معنا عليها ليصل المبلغ الإجمالي مقابل حريتها إلى 13 ألف دولار أميركي”.
وأكد الخانصوري، وصول هند، التي كان عمرها دون الخامسة، عندما أختطفها داعش، إلى بر الأمان، وتم تسلمها في منطقة الكمارك بين العراق وسوريا، ليستقبلها ذويها بدموع الفرح.
وتابع ان “هند لا تتكلم سوى اللهجة المصرية، وهذا بسبب الإرهابي الداعشي الذي كان مستعبدها، وقد نسيت تماما اللغة الإيزيدية (الكردية) لغتها، لكنها ستتعلم قليلا قليلا من أهلها مع مرور الوقت”.
وأضاف من “الجيد أن هند تذكرت أمها وشقيقاتها وكل أفراد أسرتها، ولم تنسهم مع لغتها”.
اما الطفل الايزيدي الناجي، وسام إدريس، الذي قضى قرابة العامين في مدينة الرقة السورية مع أمه وأخيه الطفل المجند أحمد، عاد من الأسر وهو محمل بأفكار القتل والذبح والتكفير، كما يتذكر والده ادريس.
يتحدث الوالد أدريس، هنا عن لعبة الموت الشهيرة التي ابتدعها داعش، في محاكاة لألعاب الفيديو العنيفة، والتي أشرك فيها مجموعة من الاطفال الايزيديين الذين يظهرون في الفيلم وهم ينفذون عمليات قتل وذبح حقيقية. رسالة إلى العالم كله عن قدراته في زرع الفكر الذي يعتقده، وعن كيفية تحويله أطفال المستقبل إلى قتلة، نزع منهم طفولتهم، وحولهم قنابل موقوتة في مجتمعاتهم.
يعيش وسام وأخوه أحمد حاليا في ألمانيا حيث ترعاهم منظمات دولية تعنى بمساعدتهم على تخطي المحنة التي مروا بها، ونزع الأفكار المتطرفة التي غرسها داعش في عقولهم الصغيرة. فقصص ما رأوه من تعذيب خلال التدريب والآثارُ النفسية المترتبة على تنفيذهما لعمليات ذبح أو حتى رؤيتها فقط، تسكنهما في كل لحظة.
قدرت طريق النجاة لهذين الطفلين وأطفال آخرين، في حين قتل مئات المجندين الأطفال في المعارك أو بيد تنظيم داعش، فيما يبقى مئات من الأطفال يتدربون او يقاتلون حتى الان في صفوف داعش في مناطق متعددة من سوريا. مستقبل هؤلاء لا يبدو مشرقا أبدا.
وفي حادثة ثالثة، فان والد الطفل “امير” وخلال رحلة بحثه الطويلة عن ولده المفقود، التقى عشرات من الأطفال الايزيديين المجندين العائدين. في كل مرة كان يستمع لقصصهم، كان قلقه يزداد. فأفكار داعش كانت قد عششت في عقولهم، ومنهم من تشبث بها.
اما الفتى شاكر، فقصته كقصص مئات من الأطفال العراقيين الإيزيديين الذين اختطفهم التنظيم، وعمِل على تحويلهم لقنابل موقوتة تستهدف أهلَهم وأبناء وطنهم العراق. أما رفيقُه كلهات، فما يزال ينوأ تحت مشاعر الانكسار والخوف مما عاشه.
تعرض كلهات مرارا وتكرارا للضرب العنيف والتعذيب مع والدته وأخواته، وشاهد بعينيه مسلحي داعش يبيعون والدته وأخواته سبايا فيما بينهم، قبل أن يخضعوه لعمليات غسيل دماغ، لزرع الأفكار المتطرفة فيه، وزجه بعد ذلك في معسكرات تدريب يتعلم فيها أساليب القتل والذبح وتفجير الأحزمة الناسفة. يطمح شاكر وكلهات ان يستعيدا حياتهما مجددا، وأن يواصلا دراستهما التي عادا اليها بعد انقطاع خلال سنوات الاسر. ويحلمان بالمستقبل.
وهل تخيلت يوماً أن تشتري طفلك؟ أو أن تدفع لمن يختطفُه ويعيدُه إليك؟ خياران على صعوبتهما أسهلُ وأخفُ وطأة من أن تسلّم بخيار مجبر عليه، عندما يرفضُ طفلُك العودةَ إليك ويفضلَ طريق الموت عوضا عنك، لاعتقاده أنك وبكل بساطة كافر.