تناقضات.. الرسم بالكلمات

 

لطيف نعمان سياوش

 

من لايتذكر التصريحات الناريه لرئيس الوقف الشيعي في النجف بتاريخ 14/3/2017 السيد علاء الموسوي في الفيديو المسرّب الذي يظهر فيه في حديث في درس ديني عن أحكام الجهاد ، ووجوب القتال لأدخال اليهود والنصارى في الدين الاسلامي ؟!! كما يجب قتال الصابئه والمجوس ..

فبرغم خطورة الكلام وآثاره الجسيمه المتوقعه على مكوّنات مهمه وتاريخيه في الوطن ، وبرغم إقدام أكثر من (180) عائله مسيحيه طلبا مقاضاته ، وأستهجان السيد رئيس الوزراء من هذه التصريحات ودعوته الى محاسبته هو ومن يتبنى معه الخطاب الديني المتطرف ..

الا أن جميع تلك الطلبات والدعوات لم تلق بالا ولا حد أدنى من الاستجابه من القضاء العراقي !..

مادعاني الى تذكر هذه الحادثه برغم مرور عدة أشهر عليها هو اصدار محكمة تحقيق الرصافه يوم 19/10/2017 أمرا بالقبض بحق النائب الاول للأمين العام للأتحاد الوطني الكردستاني كوسرت رسول علي بعد سويعات من وصفه القوات العراقيه بأنها (قوة أحتلال) على خلفية أحداث كركوك الاخيره وهي ضمن المناطق المتنازع عليها ، وتم استردادها من قبل قوات الحكومه العراقيه .

وذكر المتحدث الرسمي لمجلس القضاء الاعلى القاضي عبد الستار بيرقدار في بيان :-

(أن المحكمه أعتبرت تصريحات رسول إهانه وتحريض على القوات المسلحه ، وإن أمر القبض صدر وفق الماده 226 من قانون العقوبات العراقي) ..

بالله عليكم أي التصريحين أكثر خطوره :- تصريح رئيس الوقف الشيعي أم تصريح كوسرت رسول ؟..

ولماذا تم غض الطرف عن التصريح الاول برغم بشاعته ، بينما وضع التصريح الثاني تحت مجهر القضاء العراقي ؟..

قطعا لست بصدد الدفاع عن السيد كوسرت رسول علي ، بالعكس تماما ، أنا لا أؤيد ماذهب اليه أبدا ، ولكن أين كان القضاء العراقي من تحريض السيد الموسوي ؟..

على مايبدو أن المكوّنات التي أشار اليها لاتعني شيئا للقضاء مثلما لاتعني شيئا للسيد الموسوي ..

إنه الكيل بمكيالين تماما ..

ألأمّر من ذلك هناك جرائم كبرى حصلت في العراق بحق الشعب والوطن لم يكترث لها القضاء العراقي البته ..

وفي بانوراما خاطفه وسريعه جدا عن بعض تلك الجرائم أذكر منها على سبيل المثال وليس الحصر :-

إفلات كبار اللصوص والفاسدين من المسؤوليين الحكوميين من الملاحقه والعقاب برغم بشاعة جرائمهم، ولعل في طليعتهم المجرم عبد الفلاح السوداني وزير التجاره السابق ..

ومن كان مسؤولا عن استيراد أجهزة السونار الفاشله والتي تسببت في هدر دماء عشرات الالاف من العراقيين الابرياء ..

ومن أوعز بتسليم عدة مدن ومحافظات عراقيه للدواعش مع كامل الاسلحه والاليات والمعدات بدون أي مقاومه تذكر ..

ومن المسبب في مجزرة معسكر سبايكر ..

ومن المسبب لحد الساعه في تعطيل وشلل شبكة الكهرباء برغم صرف المليارات عليها ..

ومئات الجرائم ألأخرى من العيار الثقيل مرت وتمر دون ملاحقه ، ودون أن يلتفت اليها أحد ..

الان باتت ثقافة غض النظر عن جرائم كبار المسؤولين متفشيه وسائده في أروقة القضاء العراقي ..

نريد قضاء مستقلا ونزيها وقويا بعيدا عن سطوة الاحزاب والشخصيات الحاكمه..

وقتها فقط نضمن تحجيم الجريمه وسيادة القانون وأعلاء هيبته.