تقرير: غياب التشريعات ضد العنف الأسري تسبب بوفاة الطفلة رهف على يد ذويها

زوعا اورغ/ وكالات

سلط موقع “درج ميديا” المعني بشؤون الشرق الأوسط الضوء على حادثة مقتل الطفلة العراقية “رهف” وكيف تحولت قصتها إلى قضية “رأي عام”، حيث تناقلت وسائل الإعلام حكايتها وصورها وأطلق ناشطون حملات غضب واحتجاج طالبت بتحقيق العدالة للطفلة التي ماتت بسبب التعذيب وتشريع قوانين تحمي الأطفال من العنف الأسري.

وذكر الموقع في تقرير له، نشر الأسبوع الماضي، ان المفوضية العليا لحقوق الإنسان في العراق استنكرت الجريمة وطالبت السلطتين التنفيذية و التشريعية بتفعيل القوانين الرادعة بحق من تسول له نفسه أن يعنف أطفالا في العراق تحت اي عذر او مسمى.

وأضاف أن المادة 29 من الدستور العراقي تنص الفقرة الرابعة منها على منع كل اشكال العنف والتعسف تجاه الاطفال في الاسرة والمدرسة والمجتمع، بينما تنص المادة 41/1 من قانون العقوبات العراقي رقم 111 لسنة 1969 المعدل، على عدم وجود جريمة اذا وقع الفعل استعمالا لحق مقرر بمقتضى القانون.

كما يعتبر استعمالا للحق: تأديب الزوج لزوجته وتأديب الآباء والمعلمين ومن في حكمهم الاولاد القصر في حدود ما هو مقرر شرعا او قانونا او عرفا، أي أن افعال الضرب والعنف التي يمارسها الزوج تجاه زوجته والاباء تجاه أبنائهم استنادا للمادة المذكورة تعد من قبيل استعمال الحق والذي يعد بدوره سببا من أسباب الإباحة، والتي بمقتضاها لا يمكن مساءلة الزوج أو الأبوين جزائيا ولا مدنيا عما يقع من إعتداء مادام قد استخدموا حقهم المنصوص عليه قانونا بموجب المادة المذكورة أعلاه..

ونقل التقرير عن الخبير القانوني، علي التميمي، قوله إنه في حالة الطفلة “رهف” يتم توقيف الجاني وفق المادة 405 القتل العمد، وإذا اتضح بعد التحقيق ان الجريمة وقعت بإرادة، ستتحول القضية الى المادة 406 القتل العمد مع الاصرار والترصد وعقوبته الاعدام واذا لم يتوفر الركن المعنوي، ستحاكم الجانية وفق المادة 410، وهي الضرب المفضي الى الموت وعقوبتها السجن 20 عاما.

من جانبه أفاد مسؤول مديرية العنف الأسري في وزارة الداخلية العميد علي محمد، ان زوجة أبي رهف جاءت بها الى المشفى فاقدة الوعي وادعت ان ارتفاع حرارتها السبب، لكن سرعان ما لاحظ الفريق الطبي آثار التعذيب والصعق الكهربائي على جسدها، فيما أكدت الوزارة انها تحركت بشكل سريع بعد ان جاءها النداء من مفرزة المشفى واكتشفت أن زوجة الأب هي من قامت بتعذيب الضحية، مؤكدة توقيف المتهمة من قبل القاضي المختص.

وخلص التقرير إلى انه ومنذ العام 2015 يبيت مشروع قانون العنف الأسري في ادراج مجلس النواب دون تصويت أو حسم، حيث من المفترض أن ينهي هذا القانون تداخل القوانين وتشابكها في حالات العنف الأسري، ويحاسب الاباء اذا عنفوا الاطفال، والازواج اذا ضربوا زوجاتهم، ويعتقد النائب في البرلمان عن كتلة النهج المتفرعة من حزب الفضيلة حسين العقابي، أن القانون إذا شرع سينتهك قدسية العائلة العراقية ويفككها.

وبين العقابي، أن “العائلة اخر صرح سليم في العراق” معتبرا أن القانون العراقي يعالج بعض حالات الانتهاك في نصوص اخرى.

وبحسب مراقبين فانه مع ضياع دم المعنفين اسريا و حقوقهم في فوضى القوانين، تضيع الارقام والاحصاءات التي ترصد حالاتهم ايضا، وقد أظهر تقرير سابق للمرصد العراقي لحقوق الانسان، ارقاما صادمة، إذ ورد فيه أن 80% ممن هم ما بين السنتين و14 عاما في العراق يتعرضون الى شكل من أشكال العنف كطريقة للتأديب أو ضبط السلوك بالضرب أو الصفع، كما أشار التقرير الى أن 1 من كل 3 أطفال يتعرضون لنوع من أنواع العنف.