تقرير: الاستيلاء على مئات المنازل التي يملكها المسيحيون في سهل نينوى

زوعا اورغ/ وكالات

ردًا على تحقيق لقناة السومرية، وهي شبكة تلفزيونية عراقية، كانت قد نشرت تحقيق حول الاستيلاء غير القانوني لما لا يقل عن 350 من الممتلكات التي تعود لمسيحيين، أوضح المطران شليمون وردوني بأن “الأرقام غير واضحة، لكنها تعتبر مشكلة حقيقية وخطيرة. فمنذ بعض الوقت، كانت بيوت وأملاك المسيحيين تتعرض للمصادرة والاستحواذ عليها بشكل غير قانوني، وهذا أمر غير عادل”.

وفي حديث لموقع آسيا نيوز، أوضح الأسقف المساعد للكدان في بغداد، بأن هذه الظاهرة مؤلمة، خاصة وأنها تأتي في وقت عصيب عاشه المسيحيون خلال السنوات الماضية في ظل ظروف حرب ونزوح حيث هاجر الكثير منهم إلى خارج البلد. وأغلب عمليات الاستحواذ غير الشرعي على أملاك المسيحيين تقع في منطقة سهل نينوى حيث هرب منها آلاف العائلات عقب اجتياح تنظيم داعش لمناطقهم وقراهم في عام 2014.

وأضاف المطران شليمون وردوني: “حاولت الكنيسة معالجة المشكلة لإرجاع العقارات والممتلكات إلى أصحابها المسيحيين، في بعض الحالات أفضت التدخلات إلى إرجاع الممتلكات لأصحابها، ولكن في حالات أخرى لم تتمكن من فعل شيء، فقد جوبهت بأشخاص متنفذين”.

واستنادًا للتحقيق التلفزيوني، تشهد منطقة سهل نينوى أعلى نسبة جرائم تزوير في الأملاك العقارية التي تعود لمسيحيين، خاصة منازلهم الخاصة. وقد استفاد المحتالون والمزورون من غياب المالكين الشرعيين للاستحواذ على مبانيهم، وذلك من خلال تزوير الوثائق لجعل عملية استرجاع الملكية أمرًا صعبًا. فيما تم استهداف أملاك المكوّن المسيحي بشكل خاص.

وقال مصدر ذكر في التحقيق، أن ما يقارب من مائة عقار تم نقله إلى أشخاص آخرين بأسماء مزوّرة، وأن قسمًا من هذه الاملاك قد ذهبت لأشخاص محليين متنفذين ولم تتمكن الجهود من إرجاعها لمالكيها الشرعيين. وقد حاولت السلطات معالجة المشكلة وتمكنت من أيقاف شراء ونقل الممتلكات المسيحية في بغداد وكركوك ونينوى والبصرة. واشتملت الخطوات التي اتخذت على تدقيقات أكبر وقواعد أكثر صرامة، وتم خلالها إلغاء بيع ما يقرب من 50 بيتًا وبناية تعود أملاكها لعائلات مسيحية في مناطق مختلفة من البلاد.

وفي تصريحات سابقة لموقع آسيا نيوز، حول الهجمات والاستيلاءات الممنهجة على أملاك المسيحيين، أوضح الأسقف المساعد على بغداد، بأن هذه هي مجرد جزء من مشكلة أوسع نطاقًا ظلت مستمرة لبعض الوقت، مشيرًا إلى أن المجرمين “استغلوا غياب أناس فقراء يائسين” في عملية استحواذ غير قانونية واسعة النطاق، بسبب “غياب الرقابة والمتابعة” من قبل السلطات المختصة.

وأضاف: “كثير من الناس أخبروني، والدموع في أعينهم، بأنهم فقدوا بيوتهم ولا يمكنهم فعل أي شيء إزاءها. لقد حاول البطريرك والأساقفة التدخّل والمساعدة، ولكن ليس دائمًا يكون الأمر سهلاً لتصحيح أشياء معينة”. ورغم كل ذلك، تابع: “فإن مشكلة الاعتداء والعنف والسرقة يجب أن تنتهي. إنها مهمة الحكومة، سواء كانت الإدارة المركزية أو المحلية، لحل هذه المشكلة الطارئة. لقد كان لدينا ما يكفي من الفساد والسرقة. إن إعادة إحياء العراق يتطلب مؤسسات مناسبة وسلطات عامة ومسؤولين”.