بين بابل ونينوى تاريخ وعظمة 

لطيف پولا
للأمانة العلمية والتاريخية اقول : ان الشعب الآموري ( سلالة حمورابي) هو الذي كان يحكم في بابل بعد ان سقوط الدولة الاكدية. والاموريون لا علاقة له بالكلدان بل سبقوا الكلدان بحكم بابل ب زهاء (12 قرنأ ) . وكان اول ملك اموري من اجداد حمورابي اسمه سومو آيوم ( ـ 1894 ـ 1881 ق م ) والملك الاموري السادس كان حمورابي ( 1792 ـ 1750 ق م ) اما اخر ملك اموري كان سسو ديتانا ( 1625 ـ 1595 ق م ), وفي سنة (1580 ق م) سقطت بابل بيد الكاشيين الذين حكموا بابل اكثر من 400 عام . في سنة (1157 ق م ) ) في عهد الملك الاشوري آشور دان الأول ( 1179 ـ 1139 ق م) زحف الجيش الاشوري من الشمال و تمكن من تحرير بابل وطرد الكاشيين لتصبح بابل من ضمن الدولة الاشورية حتى سقوط نينوى عام 612 ق م اي حوالي 527 سنة .. اما عندما ثارت بابل في زمن سنحاريب كان احد الملوك من بقايا البابليين الاموريين قد عينه الاشوريون ملكا على بابل وهو الملك موشيزيب مردوخ الاموري ( 692 ـ 689 ق م ) قضى على تمرده سنحاريب الذي حكم (705 ـ 681 ق م ) . اما اول ملك كلداني كان نبوبلاسر ( 625 ـ 605 ق ) اي بعد سنحاريب ب 125 سنة . بعد وفاة اشور بانيبال ( 668 ـ 624) بدأت الاضطرابات تستفحل في الامبراطورية الاشورية التي حكمها( 117) ملكا ولأن الملوك الذين جاءوا بعده لم يتكمنوا من مسك زمام الامور خاصة بعد التحالف الكلداني الفارسي الذي اسقط نينوى عام 612 ق م ..وبعد 73 عاما فقط اي في (539 ق م) من حكم الكلدان لبابل هجم الفرس حلفاء الكلدان انفسهم على بابل وتم احتلالها بسهولة حتى من دون مقاومة لآن ملكهم السادس والاخير نابونيدوس كان قد هرب الى تيماء في الجزيرة العربية ( السعودية حاليا ) وسلمت بابل دون قتال ليضمها الفرس الى دولتهم ثم جيء بنابونيدوس من تيماء مقيدا بالسلاسل ومات ذليلا ميتة لا تليق بملك بابل تلك المدينة العظيمة ..وانتهى الحكم الوطني الى الابد..
وبعيدا عن العواطف, التاريخ يقول ان الأغراب والاعداء كانوا دائما يحرضون بابل على التمرد وخاصة العيلاميون وفراعنة مصر .وفي زمن الملك سنحاريب( 705 ـ 681 ق م) قامت عدة ثورات ومنها تمرد بابل على سنحاريب قبل جلب الكلدان من الخليج بحوالي ثلاثة عقود كما ذكرنا اعلاه تمردت بابل ممالك اخرى على الملك سنحاريب فاضطر ان يقود حملة كبيرة واصطدم بالمحرض الأول الفرعون النوبي طهارقة قائد قوات الكيشية التي كانت تحتل مصر .بينما تعاون معه اليونان والفينيقيون في بناء السفن له لمحاربة المتمردين في بابل والمتحالفين مع فراعنة مصر والعيلاميين . والملك سنحاريب معروف بعدم حبه للحروب والتوسع بل كان مهتما ببناء المدن ومشاريع الري والحدائق. يقول احد الكتاب ان بابل خلت من سكانها 70 عاما !, وهذا مخالف للحقائق التاريخية واليك الدليل . بعد فشل التمرد البابلي سنة 689ق م , كان اسرحدون ابن سنحاريب وليا للعهد تمكن من اعادة العلاقات الى طبيعتها بين نينوى وبابل وبين نينوى والقبائل العربية في الجزيرة حتى أعاد اليهم تماثيل الهتهم لتعود الامور الى طبيعتها ,وبعد ثمانية اعوام فقط أي في سنة 681 ق م قُتل سنحاريب في مؤامرة تولى العرش بعده ابنه اسرحدون الذي اعاد الى بابل عمارتها ومجدها وعزتها وتصالح مع كهنتها. وقد وصلت جيوش اسرحدون الى ارمينيا وبحر قزوين شمالا والى البحر المتوسط غربا فكان قائدا عسكرياً مُحنكا في الحرب والادارة معاً لذلك عرف اهمية الوحدة الوطنية اذ عين ابنه الاكبر ( شمش اوكين ) ملكا على بابل وكانت بابل في هذه الفترة مزدهرة بعيدة عن احابيل الفراعنة والاحباش والعيلاميين الذين كانوا يحرضونها على التمرد .توفي اسرحدون عام 669 ق اثناء قيامه بحملة تاديبية ضد مصر التي كانت تحرض الممالك على التمرد على اشور .وبعد وفاته تولى عرش الامبراطورية ابنه الاصغر اشور بانيبال .وظل ابنه الاكبر شمش اوكين ملكا على بابل الى حين حرضت عيلام بابل ثانية على الثورة في زمن اشور بانيبال الذي جلب نبوبلاصر شيخ الكلدان من منطقة الخليج وعينه ملكا على بابل بدلا من اخيه شمش اوكن الذي خان العرش وانتحر في بابل ويبدو لي من هذه الخطوة ان الملك اشور بانيبال وقع في خطأ قاتل بجلبه للكلدان من الخليج وتعيين شيخهم نبو بلاسر ملكا على بابل الاموريين .إذ بعد موت اشور بانيبال تحالف نبوبلاصر مع الميديين وبقايا العيلاميين واخرين فاسقطوا نينوى عام 612 ق م , لينتهي الحكم الوطني الى الابد الذي ابتدا من زمن سومر واكد وبابل ( الآموريين ) شعب حمو رابي ,واشور , وبعد سقوط نينوى هجم حلفائهم واصدقائهم الفرس الاخمينين بقيادة كورش على بابل سنة 539 ق م واسقطوا بابل مثلما اسقطوا نينوى من قبل, فصدق من قال ( من حفر قبراً لأخيه وقع فيه ) . بعد ان اسقط حلفاء الامس الفرس الاخمينين بابل أسروا ملكها نبونائيد ليموت ذليلا في السجن ..وقامت بابل في ثورتين عارمتين في زمن الاخمينين استمرت اكثر من سنتين قادهما نيوخذنصر الثاللث والرابع( تيمنا بالملك نبوخذنصر المشهور ) وكانوا يحلمون بالحرية وعودة الحكم الوطني ولكن هيهات بعد فوات الأوان !!, لقد قدموا الوطن وحضارته العظيمة منذ زمن سومر وبابل الاموريين واكد واشور على طبق من ذهب .ولم يرحمهم حلفاء الأمس بل ارتكب حلفائهم الاخمينين بحقهم مذابح رهيبة, لم يذبحوا الثوار فحسب بل الناس العزل من البابليين وبقايا الاموريين والاكديين والسومريين ودمروا المعابد والجنائن وكل المنجزات الحضارية .. هل عن جهل لا تذكرون الحقائق التاريخية كما هي ام تخشون قولها؟؟ ام السياسة تتطلب ذلك لتسيروا على نفس المنوال الذي دمرنا قبل 2600 عام وتريدون ان تنهون وجودنا كليا عن هذه الارض ؟ أين هي السبعون سنة التي خلت بابل فيها من سكانها ؟! هل عندما قضى عليهم حلفائهم دفنوهم في سهل نينوى ؟ام توالدوا من جديد في هذه الارض؟ . اهكذا هو منطق العلم والتاريخ ايها الأخوة الأعزاء ؟ المثل الالقوشي يقول ܝܬܒ ܦܠܝܡܐ ܘܡܠܠ ܛܪܝܣܐ ايتو پليما ومحكي عدولا ( اُگعد أعوج واحچي عدل ).

لطيف پولا
السبت 27/ 4 / 2019